وهي فيمن جهل حرمة شيء أو جهل أن فيه الحد أو العقوبة، فلا فرق بين جهل الحد والحرمة، كالبدوي يقرب بالزنا والشرب ويقول: فعلت ذلك جهلا، ومثله حديث العهد بالإسلام، فلا يعذران بالجهل وعليهما الحد، وهذا هو ظاهر قول مالك (رحمه الله) : قد ظهر الإسلام وفشا فلا يعذر جاهل في شيء من الحدود [1] .
ويشمل قوله هذا القذف والسرقة.
ويذهب الشافعية إلى وجوب الحد أو العقوبة على من جهل ذلك فقط فيجب الحد على من شرب الخمر عالما بتحريمها جاهلًا وجوب الحد، أما من جهل الحرمة فلا حد عليه [2] .
أما جهل العين، كأن يجد أمرآة على فراشه فوطئها على أنها زوجته، ثم تبين أنها أجنبية، فإنه يحد عند المالكية إذا كان م
الزنا الواضح، كما إذا كانت كبيرة وزوجته صغيرة أو العكس، أو هناك فرق بالنحافة والسمن [3] .
وكذلك يحد عند الحنفية: إذ يقولون: إنه يمكنه معرفة زوجته بكلامها وصوتها وجسمها .. إلخ [4] .
أما جهل العين غير الواضح كالزنا حالة الاشتباه الكبير، أو من شرب الخمر يظنها خلا، فعذر حيث أشبه ذلك [5] .
المسألة الرابعة والعشرون وشرحها: قال الناظم:
وتخيير م أعتقت ثم جومعت ... يفوت بجهل الحكم والعتق أهملا
وهي في الأمة يعتقها سيدها وهى متزوجة، فلها الخيار في فراق زوجها العبد أو البقاء معه، فإذا أسقطت هذا الحق بالجماع أو بالتمكين منه فإن ذلك يسقط خيارها ولا قيام لها بعد ذلك، ولو قالت: كنت أجهل ذلك فلا تعذر به، أما إن جهلت العتق ومكنت من نفسها، فإن ذلك لا يسقط خيارها، وهى باقية على خيارها لعدم علمها بعتقها، وهذا معنى قوله: والعتق أهملا [6] .
(1) انظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل ج 8 ص 133.
(2) انظر: الأشباه والنظائر لتاج الدين السبكي ج 1 ص 145.
(3) انظر: الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ج 4 ص 292، ومنح الجليل لعليش ج 4 ص 419.
(4) انظر: الاختيار ج 4 ص 91.
(5) انظر: الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ج 4 ص 292 وشرح الزرقاني على مختصر خليل ج 8 ص 133.
(6) انظر: الكافي ص 275، وشرح الزرقاني ج 3 ص 442، 443، شرح الخرشي ج 5 ص 73، 83.