فهرس الكتاب
وهى في المملكة أو المخيرة، وحاصل معنى المملكة: هو كل لفظ دل على جعل الطلاق بيد الزوجة أو بيد غيرها دون تخير فهو صيغة تمليك، وحاصل معنى المخيرة: هو كل لفظ دل على أن الزوج فوض لها البقاء على العصمة أو الذهاب عنها فهو تخيير [1] .
هذا وتفويض الطلاق إلى المرأة يتقيد بمجلس علمها غائبة كان أو حاضرة فتطلق نفسها في مجلسها ذلك، فإذا انقضى هذا المجلس الذي تتروى فيه المملكة أو المخيرة، بأن قامت منه أو أخذت في عمل آخر يسقط ما بيدها من التمليك أو التخيير ولا تعذر بالجهل، وهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية، وهذا إذا ملكها تمليكًا مطلقًا، أو خيرها تخييرًا مطلقًا، أي: عاريًا عن التقييد بالزمان والمكان، فإن عين شيئًا عمل به، أو قال لها: متى شئت لم يسقط التفويض بالمجلس تمليكًا وتخييرًا [2] ، وذهب الحنابلة إلى أن الأمر باليد لا يتقيد بالمجلس [3] .
المسألتين الثامنة والتاسعة وشرحهما: قال الناظم:
كذاك طبيب قاتل بعلاجه ... بلا علم أو مفت تعدى تجاهلا
أما المسألة الثامنة: فهي في الطبيب إذا داوى بحسب زعمه، أي: بلا علم بالطب فإنه لا يعذر بالجهل إذا أدى ذلك إلى الهلاك، والضمان عليه وعلى عاقلته لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تطبب ولم يعرف منه طب فهو ضامن» .
أما إذا لم يجهل ولكنه قصر، كأن سقى عليلًا دواء غير مناسب للداء معتقدًا أنه يناسبه، وقد أخطأ في اعتقاده فيضمن ما ذكر في ماله لأنه عمد لا قصاص فيه، وذهب ابن القيم الحنبلي إلى القول بأنه إذا عرف منه طب وأخطأ لم يضمن، عملًا بدلالة الحديث السابق [4] .
أما المسألة التاسعة: فهي في المفتى بجهل فيتلف بفتواه مالًا، فلا يعذر بهذا الجهل، ويضمن ما أفسد بها، فإن كان مجتهدًا فلا شيء عليه ومع ضمان التلف يجب على الحاكم التغليظ عليه وتأديبه، إلا أن يكون قد تقدم له اشتغال بالعلم فيسقط عنه الأدب، أو ينهى عن الفتوى إذا لم يكن أهلًا. وعند الحنفية لا يسقط الحق بدعوى الجهل، فلو أقر شخص أن عليه لآخر حنطة من سلم
(1) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ج 2 ص 376.
(2) شرح النقاية ج 3 ص 31 والخرشي على خليل ج 4 صـ 541، 542 والكافي ص 273 والمعاني البديعة ج 2 ص 252.
(3) انظر: كشاف القناع ج 5 ص 2646.
(4) انظر: شرح الزرقاني على خليل ج 8 ص 203 والخرشي على خليل ج 8 ص 348 ومجمع الضمانات ج 1 صـ 145، 147 وإعلام الموقعين ج 4 ص 226.