فهرس الكتاب
ومثل هذا في الحكم لو أكل أو شرب ناسيًا في الصوم أو جامع فيحصل له الأجر وينتفي الإثم ولا قضاء عليه؛ لأن النسيان في هؤلاء ليس مثل النسيان في غيرهم، وذلك لوجود هيئة مذكرة في غيرهم تمنعهم عن النسيان إذا نظروا إليها، فكان وقوعهم فيها لغفلتهم وتقصيرهم، فلا يمكن إلحاقهم بهم [1] .
كما ذهبوا إلى هذا الحكم أيضًا في ارتكاب محظورات الإحرام عمومًا إتلاف كالحلق والقلم، وقتل الصيد، أو غير إتلاف كالطبيب واللبس والاستمتاع، العامد والناسي سواء في الحكم؛ لأن حالات الإحرام مذكرة كحالات الصلاة فلا يعذر بالنسيان.
يقول صاحب الاختيار: وإذا قتل المحرم صيدًا أو دلل عليه من قلته فعليه الجزاء .. والناسي والعامد سواء [2] .
وأما المالكية: فذهبوا إلى أن الأصل أن النسيان في المنهيات يعد عذرًا مسقطًا للحكم، فقالوا: لا يفترق العمد من النسيان في باب سقوط المأمورات ولا العذر من الاختيار، بخلاف ثبوت المنهيات فيهما، هذا هو الأصل [3] .
أي أن الأصل أنهما (أي: العمد والنسيان) يختلفان في جانب المنهيات عن جانب المأمورات، فالنسيان في هذا الجانب يعد مسقطًا للحكم بخلاف العمد، فإن فعل المنهي عنه عمدًا لا يسقط حكم المنهي.
ومع أن هذا هو الأصل المقرر عندهم في هذا الجانب، إلا أنهم يختلفون في كثير من الفروع التي يمكن اعتبارها استثناء من هذا الأصل لاختلاف المأخذ، وذلك كاختلافهم في انقطاع التتابع بالنسيان لاختلافهم أهو من باب المأمورات أو من باب المنهيات [4] .
والمقصود قطع التتابع بالنسيان في صيام شهرين متتابعين كفارة للفطر، فلهم فيه ثلاثة أقوال، ثالثها: أنه ينقطع بالخطأ دون النسيان بناء على قاعدة: الناسي أعذر من المخطئ على الأصح.
ومن تطبيقات هذا القسم في الفروع عندهم:
1 -الإتيان في العبادة بما ينافيها ناسيًا: كالأكل في الصلاة والصوم، وفعل ما ينافي الصلاة من كلام وغيره، والجماع في الصوم.
فقد قالوا: إن المصلي يعذر فيما نسي من كلام أو عمل وفيما زاد من صلاته وفيما قدم أو أخر ناسيًا ويسجد لسهوه في ذلك كله [5] .
(1) كشف الأسرار على أصول البزدوي ج 4 ص 389.
(2) الاختيار ج 1 ص 161، 166.
(3) قواعد المقري ج 2 ص 566.
(4) المرجع السابق والصفحة.
(5) انظر: الكافي لابن عبد البر ص 66.