فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 65

ويدخل في ذلك العموم أن يأكل أو يشرب ناسيًا ولا يطول ذلك مع كونهما عملًا منافيًا للصلاة فهذا قيل: يسجد له وتجزئه صلاته، وقيل: إنه تبطل صلاته ولا يجزئه في ذلك سجود السهو [1] .

وفي «المدونة» : قلت: أرأيت إن شرب في صلاته ساهيًا ولم يكن سلم أيبتدئ أم يبني؟ قال: لم أسمع من مالك فيها شيئًا، إلا أنه بلغني أن قوله قديمًا: أنه يتم الصلاة ويسجد لسهوه [2] .

وأما الأكل والشرب والجماع نسيانًا في صوم رمضان، فقالوا: من أكل أو شرب أو جامع ناسيًا أو مجتهدًا متأولًا في نهار رمضان فليس عليه إلا القضاء وكذلك كل صوم واجب، وإن كان متطوعًا فلا شيء عليه وهذا تحصيل مذهب مالك (رحمه الله) .

أما من أفطر في رمضان ناسيًا ثم أكل في يومه ذلك أو جامع، فإن كان متأولًا فيقضي ولا كفارة، وإن كان قاصدًا لهتك حرمة صومه جرأةً وتهاونًا فعليه الكفارة مع القضاء.

وقد كان يجب على أصل مالك (رحمه الله) ألا يكفر؛ لأن من أكل ناسيًا فهو عنده مفطر يقضي يومه ذلك، فأي حرمة هتك وهو مفطر؟

وعند غير مالك ليس بمفطر كل من أكل ناسيًا لصومه، وقال عبد الملك: من أكل ناسيًا أو شرب، ثم أكل متعمدًا في يومه ذلك فلا كفارة عليه، فإن جامع عامدًا في يومه ذلك كفر، ففرق بين الأكل ها هنا والجماع، وهو خلاف أصل مالك وخروج إلى قول الشافعي [3] .

2 -وأما ارتكاب محظورات الإحرام عمومًا: فقد ذهبوا إلى ما ذهب إليه الحنفية من أنه لا يعذر في ارتكابها نسيانًا، وأشاروا في هذا الباب إلى أن من فعل ذلك كله (أي: محظورات الإحرام) أو شيئًا منها ناسيًا أو جاهلًا أو مضطرًا في فور فعليه في جميعه فدية واحدة، وإن فرقه في مواطن كثيرة فعليه لكل شيء فدية إلا أن يكون في مرض واحد [4] .

وأما الشافعية: فقد ذهبوا في هذا القسم - في الجملة- إلى ما ذهب إليه الحنفية والمالكية في جانب الإتيان بما ينافي في العبادة فيها.

وقد أشار العلامة السيوطي إلى ذلك فقال: ومن فروع هذا القسم الإتيان بمفسدات العبادة ناسيًا كالأكل في الصلاة والصوم، وفعل ما ينافي الصلاة من كلام وغيره والجماع في الصوم، وارتكاب محظورات الإحرام التي ليست بإتلاف كاللبس والاستمتاع والدهن والطيب .. والحكم في الجميع عدم الإفساد وعدم الكفارة والفدية، وفي أكثر ذلك خلاف، واستثنى من ذلك: الفعل الكثير في الصلاة كالأكل فإنه يبطلها لندوره، وألحق بعضهم الصوم بالصلاة في ذلك، والأصح أنه لا يبطل بالكثير؛ لأنه لا يندر فيه بخلاف الصلاة لأن فيها هيئة مذكرة [5] .

1 -أما عن الإتيان بمفسدات العبادة نسيانًا: كالأكل في الصلاة وفعل ما ينافيها من كلام فيقول الإمام النووي: إن تكلم ناسيًا، فإن كان ذلك يسيرًا لم تبطل صلاته، وإن كثر بطلت على الأصح، والرجوع في

(1) المقدمات ج 1 ص 197.

(2) المدونة ج 1 ص 158.

(3) الكافي ص 124، 125، وانظر شرح الزرقاني على خليل ج 2 ص 367، 373.

(4) الكافي ص 154.

(5) الأشباه والنظائر ص 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت