فهرس الكتاب
القلة والكثرة إلى العرف، وإن أكل ناسيًا فإن قل لم تبطل، وإن كثر بطلت على الأصح، وتعرف القلة والكثرة بالعرف [1] .
وأما الأكل والشرب والجماع في الصوم ناسيًا فيقول في ذلك الإمام النووي: إن أكل ناسيًا فإن كان قليلًا لم يفطر قطعًا [2] وإن كثير فوجهان كالوجهين في الكلام الكثير في الصلاة ناسيًا، قلت: الأصح هنا أنه لا يفطر، والله أعلم. ولو جامع ناسيًا لم يفطر على المذهب، وقيل: قولان، كجماع المحرم ناسيًا، ثم يقول: فمن جامع ناسيًا لا يفطر على المذهب فلا كفارة، وإن قلنا: يفطر، ففي لزوم الكفارة وجهان، أصحهما: لا تلزم لعدم الإثم [3] .
2 -وأما ارتكاب محظورات الإحرام التي ليست بإتلاف نسيانًا ومخالفتهم للحنفية والمالكية فيوضحه الإمام الثوري قائلا: النسيان يسقط الفدية في الطيب واللباس، وكذا حكم ما عدا الوطء من الاستمتاعات كالقبلة واللمس بشهوة .. فأما إذا جامع ناسيًا فقولان: الأظهر الجديد: لا يفسد، والقديم: يفسد [4] .
وأما الحنابلة: فقد ذهبوا إلى ما ذهب إليه الشافعية في كل من الجانبين جانب الإتيان بما ينافي العبادة فيها، وجانب ارتكاب محظورات الإحرام، فنراهم يختلفوا في فروع المسألتين، فيكون في الفرع القولين والوجهين، ونورد هنا من الفروع ما يكفي للتدليل على ذلك فنقول وبالله التوفيق:
أما في جانب الإتيان بما ينافي العبادة فيها نسيانًا فمنها: إذا تكلم في الصلاة ناسيًا، ثلاث روايات: ثالثتها: لا تبطل إذا كان لمصلحة، والكلام غير المبطل ما كان يسيرًا، فإن كثر فوجهان [5] .
ومنها: إذا نسي فأكل أو شرب في الصلاة وكان يسيرًا، فهل تبطل صلاته أم لا؟
في المسألة روايتان، ظاهر المذهب: أنها لا تبطل، وجزم به غير واحد، وإن كان كثيرًا جزم غير واحد بالبطلان، وظاهر كلام المستوعب والتلخيص أنها لا تبطل، وإذا قلنا بالبطلان فلا فرق بين الفرض والنفل على الصحيح [6] .
ومنها: لو أكل أو شرب المكلف بالصوم في نهار رمضان ناسيًا، فالمذهب المنصوص عن أحمد لا يفطر، ولا قضاء في الأصح، ويفطر ويكفر بالجماع ناسيًا، نقله الجماعة عن أحمد واختاره الأصحاب، وفي رواية عنه لا يكفر، ولا يقضي واختارها البعض [7] .
(1) روضة الطالبين ج 1 ص 395، 402.
(2) لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نسي فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» أخرجه البخاري ومسلم، انظر: فتح الباري ج 4 ص 183، 184، حديث رقم 1933، ومسلم بشرح النووي ج 8 ص 35، واللفظ للبخاري.
(3) روضة الطالبين ج 2 ص 227، 239، وانظر الأم ج 2 ص 85.
(4) روضة الطالبين ج 2 ص 413، 417، والاستغناء في الفرق والاستثناء ج 2 ص 586، 604، 651.
(5) القواعد والفوائد الأصولية ص 32، والمستوعب ج 1 ص 207.
(6) القواعد والفوائد ص 32، والمستوعب ج 1 ص 210.
(7) القواعد والفوائد ص 32، والمستوعب ج 1 ص 473، 475.