فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 65

ومنها: إذا جامع الحاج ناسيًا قبل التحلل الأول فسد نسكه، هذا المذهب عند الأصحاب ونقله الجماعة عن أحمد، وفي رواية عنه: لا يفدي [1] .

ومنها: إذا وجب الدم على من قدم الحلق على الرمي في رواية، فإن فعل ذلك ناسيًا فلا شيء عليه.

ومنها: إذا قلنا: إن السعي ركن في الحج فإنه يجب عليه أن يفعله بعد طواف الزيارة إن كان مفردًا أو متمتعًا أو قارنًا ولم يكن سعى مع طواف القدوم، فإن فعله قبله عالمًا لم يعتد به وأعاد رواية واحدة، وإن كان ناسيًا فهل يجزئه؟ فيه روايتان منصوصتان ذكرهما في «المستوعب» وغيره [2] .

ومنها: لو حلق المحرم رأسه أو قلم أظافره أو قتل الصيد ناسيًا وجبت عليه الكفارة في ظاهر المذهب، وفي رواية عن أحمد: لا كفارة في الجميع، وإن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيًا فلا كفارة عليه.

هذا المذهب الذي نقله الجماعة عن أحمد واختاره الخرقي، وفي رواية أخرى عنه: تجب الكفارة ونصرها البعض، وفرقوا بين الحلق والتقليم وقتل الصيد وبين اللبس والطيب وتغطية الرأس بإمكان الثلاث في الثاني دون الأول.

يقول العلامة ابن اللحام: وهذا فيه نظر، إذا ما صنعه من المحظور لا يمكن رفعه في الصورتين [3] . والله أعلم.

القسم الثالث: فعل المنهي عنه نسيانًا وفيه إتلاف أو ما يلحق به، والأصل في هذا القسم أن النسيان لا يكون عذرًا فيه، ولكن قد يأتي من الفروع ما يحصل فيه الاختلاف، ومرجع ذلك إلى مأخذ هذا القول أو ذلك، وهو أن النسيان هل يكون عذرًا في ذلك القسم كما كان عذرًا في باب المنهيات، أو لا يكون عذرًا كما لم يكن في باب الأوامر وغرامة المتلفات؟

وهذا ما سيتبين لنا من خلال كلام الفقهاء في الفروع التطبيقية لهذا القسم، وسنقتصر على ثلاثة منها، وهي محظورات الإحرام التي تعد من باب الإتلاف، ويمين الناسي بالله أو بالطلاق وفي العتق نسيانًا فنقول وبالله التوفيق:

أما عند الحنفية: فقد سبق أن ذكرنا أنهم يرون أن الناسي والعامد سواء في ارتكاب محظورات الإحرام عامة (إتلافًا أو غير إتلاف) [4] .

(1) القواعد والفوائد ص 32، والمستوعب ج 1 ص 551، والمغني والشرح الكبير ج 3 ص 338.

(2) القواعد والفوائد ص 32، وانظر المغني والشرح الكبير ج 3 ص 411، والمستوعب ج 1 ص 593، 594.

(3) القواعد والفوائد الأصولية ص 33، 34، وانظر: المغني والشرح الكبير ج 3 ص 525، 535.

(4) انظر ما سبق ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت