فهرس الكتاب
ومثل ذلك أيضًا الناسي والعامد في اليمين، يقول صاحب «الاختيار» : في اليمين: وإذا حنث فعليه الكفارة، والقاصد والمكره والناسي في اليمين سواء لقوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، الطلاق والنكاح والأيمان» وعن عمر -رضي الله عنه-: أربعة لا رديدي [1] فيهن وعد منها الأيمان، وروي أن المشركين استحلفوا حذيفة وأباه أنا لا يعينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم» فحكم بصحة اليمين مع الإكراه؛ لأن شرط الحنث هو الفعل، ووجود الفعل حقيقة لا يعدمه الإكراه والنسيان [2] .
كما أن الناسي والعامد في الطلاق عندهم سواء، كما لو قال: زوجتي طالق ناسيًا أن له زوجة [3] .
وكذلك الحكم في العتق نسيانًا يأخذ حكم العمد؛ لأن عدم القصد غير معتبر فيه كالطلاق [4] .
وأما عند المالكية: فقد سبق أن ذكرنا أنهم يرون الناسي والعامد سواء في ارتكاب محظورات الإحرام عامة (إتلافًا أو غير إتلاف) [5] .
وقالوا في يمين الناسي: من حلف ألا يفعل شيئًا وفعله ساهيًا فعليه كفارة، ومن حلف لا يكلم رجلًا فسلم عليه عامدًا أو ساهيًا، أو سلم على جماعة هو منهم فقد حنث في ذلك كله عند مالك.
وأكدوا على الحنث في الحلف بالطلاق فقالوا: ومن حلف بالطلاق أو غيره ألا يفعل شيئًا ثم فعله عامدًا أو ناسيًا حنث [6] .
ويقول العلامة الدردير: ويستوي العتق والطلاق في النسيان [7] .
وعند الشافعية: تعد محظورات الإحرام التي هي إتلاف، كإزالة الشعر والظفر وقتل الصيد كما هو عند الحنفية والمالكية لا تسقط فديتها بالنسيان، وهو الصحيح المنصوص. يقول الإمام النووي: هل تجب الفدية بالحلق والقلم ناسيًا؟ وجهان: أصحهما: تجب، وهو المنصوص، ولو قتل الصيد ناسيًا، قال الأكثرون: فيه الخلاف كالحلق، وقيل: تجب قطعًا [8] .
وأما عن يمين الناسي، فإذا حلف على شيء بالله أو الطلاق أو العتق أو يفعله فتركه ناسيًا، أو لا يفعله ففعله ناسيًا للحلف فقولان في الحنث رجح كلا المرجحون، ورجح الرافعي في «المحرر» عدم الحنث مطلقًا لحديث: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» وهو عام فيعمل بعمومه إلا ما دلَّ دليل على
(1) الرديدي: مقصور بكسر الراء والدال وتشديدها: الرد.
(2) الاختيار ج 4 ص 48، 49.
(3) الأشباه والنظائر لابن نجيم ج 3 ص 294، وانظر الاختيار ج 3 ص 124.
(4) المرجع السابق والصفحة.
(5) انظر ما سبق ص 42.
(6) الكافي ص 195، 196، 268، والبيان والتحصيل ج 6 ص 184، 185.
(7) الشرح الصغير ج 2 ص 412.
(8) الروضة ج 2 ص 314 وانظر الاستغناء ج 2 ص 590.