4 ـ مكافحة التضخم من خلال مسبباته الأساسية.
ورغم الإصلاحات التي جاء بها القانون إلا أن الواقع لا يعكس فعاليتها ويتجلى ذلك في:
1 ـ بقاء سعر الفائدة الحقيقي المقدم من طرف المؤسسات المصرفية سالب، كذلك الأداء الهزيل للبنوك التي لا تبذل الجهود الكافية في إطار التجديد المالي، ونوعية الخدمات المعروضة غير مرضية.
2 ـ سياسة الاقتراض التي أسسها هذا القانون تفترض وجود خاصيتين في المؤسسات الإنتاجية: الفعالية في الإنتاج والقدرة على تسديد القروض، لكن الواقع عكس ذلك إذ تتصف هذه المؤسسات بالعجز في استغلال الموارد وتشغيلها بشكل أمثل الأمر الذي يحول دون تحقيق فائض يمكّنها من الوفاء بالتزاماتها تجاه النظام المصرفي.
3 ـ فيما يخص الاستثمار الأجنبي، فإن الإجراءات المتخذة ضمن قانون (90 - 10) تبقى غير كافية تماما ولا تشكل حافزا حقيقيا لجلب الاستثمارات الأجنبية.
4 ـ قانون النقد والقرض منح الاستقلالية الكاملة للبنك المركزي إزاء أشكال الوصاية وأكد على المقدرة الفنية لمؤسسة الإصدار لكنه أهمل نهائيا النزاع في الصلاحيات التي تظهر أخطارها عند تنفيذ هذه المهام بين البنك المركزي لجزائري والمنفذ.
5 ـ خلق هذا القانون نظاما ذو رأسين في تسيير الاقتصاد، من جهة محافظ البنك المركزي يمتاز بكامل الاستقلالية والرئيس التنفيذي من جهة (وزير الاقتصاد) .
6 ـ إنه من الصعب تصوّر السياسة الاقتصادية والمالية كما أرادها القانون أن تكون، بمعزل عن السياسة النقدية التي يشرف عليها محافظ البنك المركزي والذي بإمكانه التدخل في النشاطات التي تمثل فيها الحكومة الدولة، مثل القروض الخارجية والمديونية الخارجية.
7 ـ بالنسبة إلى تجميع الادخار، فإن البنوك التجارية حتى سنوات الثمانينات كانت تفضل إعادة الخصم على الادخار لأنه أقل كلفة. معدل الخصم الذي وصل إلى 10% سنة 1990 جعل من عملية إعادة تمويل خزينة البنوك التجارية من قبل مؤسسة الإصدار أكثر تكلفة من توظيف الادخار في شكل سيولة. في حين أن مؤسسة الإصدار لا تعنيها ولا تهمها التوظيفات البنكية وذلك لعدة أسباب ذات دلالة. كما أن معدل الفائدة على الودائع لمدة عشرة سنوات هو 18% وهو معدل ضئيل مقارنة مع معدل التضخم في تلك الفترة.
بعد التغييرات التي أحدثها قانون (90 - 10) ، وضمن هذا الإطار المؤسسي الجديد أدخلت عدة إصلاحات إضافية في عامي 1991 و 1992 فرض من خلالها حد أقصى على الحجم الكلي لإعادة التمويل من البنك المركزي للبنوك التجارية وإزالة الحدود القصوى على ما تقدمه البنوك التجارية من ائتمانات إلى بقية الاقتصاد والتي ألغيت في عام 1992.
بنك الجزائر ركز اهتمامه على تمويل الاقتصاد إلا أنه في نهاية 1993 شرع في إعادة توزيع جزء كبير من إعادة تمويل البنوك نحو السوق المالي.