فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 27

ورغم ذلك فقد ظلت الأدوات الرئيسية للسياسة النقدية متمثلة في فرض حدود قصوى من أجل إمكانية حصول كل بنك على تسهيلات إعادة الخصم.

كما أن الفترة (1992 ـ 1993) تميزت بتوسيع نطاق سوق النقد فيما بين البنوك حتى تشمل المؤسسات المالية غير المصرفية مثل: شركة التأمين والتي تسمح لها بأن تقرض أموالها الزائدة.

وكانت تهدف الدولة من خلال هذه السياسة التوسعية إلى تمويل عجوزات الميزانية الضخمة واحتياجات الائتمان لدى المؤسسات العمومية، بالإضافة إلى ذلك فإن نسبة كبيرة من الائتمان المصرفي خلال هذه الفترة يمكن أن تنسب إلى احتياجات صندوق إعادة التقويم الذي أنشئ لتمويل إعادة هيكلة المؤسسات العمومية. ونتيجة لانعدام الانضباط المالي الذي ميز هذه الفترة وتراخي النقد والقرض ازداد رصيد إجمالي الائتمانات المستحقة للحكومة. كما تضاعف حجم القروض الداخلية بسبب تدهور الوضعية المالية للمؤسسات العمومية نتيجة لارتفاع الأجور والتباطؤ العام في الاقتصاد، وهذا ما أدى بالبنوك التجارية إلى عدم الانسحاب من تقديم الائتمان لهذه المؤسسات من أجل تسديد الديون الخارجية.

التوسع المالي والزيادة في الأجور ونقص المواد الاستهلاكية التي حدثت في هذه الفترة أدى إلى زيادة السيولة والتوسع النقدي. غير أنه في واقع الأمر انخفض التضخم من 25,5% سنة 1991 إلى 20,5% خلال سنة 1993. ولكن الرقم القياسي لأسعار المستهلك لم يعبر عن التضخم القائم في 1993 بسبب فرض ضوابط سعرية وظهور العجز في المواد الغذائية والتي أدت بدورها إلى ظهور سوق سوداء وإحداث اختلاف كبير بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف الموازي. في حين أدت تعديلات الأسعار الواسعة وتدابير التحرير وعمليات خفض الدينار التي حدثت في عام 1994 إلى زيادة حادة في الرقم القياسي لأسعار المستهلك والذي صاحبه زيادة في سرعة دوران النقود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت