مقاييس اللغة لابن فارس
|
(خَلَعَ)الْخَاءُ وَاللَّامُ وَالْعَيْنُ أَصْلٌ وَاحِدٌ مُطَّرِدٌ، وَهُوَ مُزَايَلَةُ الشَّيْءِ الَّذِي كَانَ يُشْتَمَلُ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ. تَقُولُ: خَلَعْتُ الثَّوْبَ أَخْلَعُهُ خَلْعًا، وَخُلِعَ الْوَالِي يُخْلَعُ خَلْعًا. وَهَذَا لَا يَكَادُ يُقَالُ إِلَّا فِي الدُّونِ يُنْزِلُ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَيْسَ يُقَالُ خَلَعَ الْأَمِيرُ وَالِيَهُ عَلَى بَلَدِ كَذَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالُ عَزَلَهُ. وَيُقَالُ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ يُقَالُ خَالَعَتْهُ وَقَدِ اخْتَلَعَتْ ; لِأَنَّهَا تَفْتَدِي نَفْسَهَا مِنْهُ بِشَيْءٍ تَبْذُلُهُ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: " «الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ» " يَعْنِي اللَّوَاتِي يُخَالِعْنَ أَزْوَاجَهُنَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُضَارَّهُنَّ الْأَزْوَاجُ. وَالْخَالِعُ: الْبُسْرُ النَّضِيجُ، لِأَنَّهُ يَخْلَعُ قِشْرَهُ مِنْ رُطُوبَتِهِ. كَمَا يُقَالُ فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ، إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قِشْرِهَا.وَمِنَ الْبَابِ خَلَعَ السُّنْبُلُ، إِذَا صَارَ لَهُ سَفًا، كَأَنَّهُ خَلَعَهُ فَأَخْرَجَهُ. وَالْخَلِيعُ: الَّذِي خَلَعَهُ أَهْلُهُ، فَإِنْ جَنَى لَمْ يُطْلَبُوا بِجِنَايَتِهِ، وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَطْلُبُوا بِهِ. وَهُوَ قَوْلُهُ:
وَوَادٍ كَجَوْفِ الْعَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُهُ...بِهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالْخَلِيعِ الْمُعَيَّلِ وَالْخَلِيعُ: الذِّئْبُ، وَقَدْ خُلِعَ أَيَّ خَلْعٍ! وَيُقَالُ الْخَلِيعُ الصَّائِدُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَتَخَلَّعُ فِي مِشْيَتِهِ، أَيْ يَهْتَزُّ، كَأَنَّ أَعْضَاءَهُ تُرِيدُ أَنْ تَتَخَلَّعَ. وَالْخَالِعُ: دَاءٌ يُصِيبُ الْبَعِيرَ. يُقَالُ بِهِ خَالِعٌ، وَهُوَ الَّذِي إِذَا بَرَكَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَثُورَ. وَذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ تَخَلَّعَتْ أَعْضَاؤُهُ حَتَّى سَقَطَتْ بِالْأَرْضِ. وَالْخَوْلَعُ. فَزَعٌ يَعْتَرِي الْفُؤَادَ كَالْمَسِّ; وَهُوَ قِيَاسُ الْبَابِ، كَأَنَّ الْفُؤَادَ قَدْ خُلِعَ. وَيُقَالُ قَدْ تَخَالَعَ الْقَوْمُ، إِذَا نَقَضُوا مَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنْ حِلْفٍ. |
معجم الصحابة للبغوي
|
زاهر بن الأسود أبو مجزة الأسلمي
قال محمد بن سعد: زاهر بن الأسود بن مخلع بن قيس بن عبد بن دعبل بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى. قال: وقال محمد بن عمر: نزل زاهر الكوفة حين نزلها المسلمون وكان ابنه مجزأة بن زاهر شريفا بالكوفة وكان من أصحاب عمرو بن الحمق. 899 - حدثني يحيى بن عبد الحميد الحماني نا شريك نا مجزأة بن زاهر عن أبيه وكانت له صحبة، //217// قال: نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عاشوراء: من أصبح منكم صائما فليتم صومه ومن كان أكل فلا يأكل بقية يومه. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
3 - قوله تحت قوله تعالى: {{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}} [طه: 13: "أي: وأنا اخترتك لنفسي بأن تكون أنا وكون أنا أنت. {{فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}} وهذا نظير حديث الإنسان الغافل لنفسه يحدثها وتحدثه". نلاحظ: أنه أحس بأن في الآية موحيًا وموحى إليه وهذا يقتضي الغيرية والاثنينية وينقض عقيدتهم فبادر من أجل ذلك إلى تأويله وتحريفه بهذا الأسلوب البارد.
4 - وتحت قوله تعالى: {{وَأَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي}} [طه: 39 يقول: (أي: على ذاتي فأظهر بك وتغيب أنت، وتظهر أنت وأغيب أنا، وما هما اثنان بل عين واحدة". 5 - وتحت قوله تعالى: {{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ}} [محمد: 19 يقول: "أي: لا موجود إلا الله". 6 - وعن آية الدعوة {{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}} [يوسف: 108 يقول: {{قل}} يا محمّد {{هذه سبيلي}} أي طريقي في رجوع الأعيان الكثيرة إلى العين الواحدة. وذلك رجوع الكثرة إلى الموحدة وهو التوحيد الحقيقي والإيمان الكامل {{أدعو إلى الله}} أي أرجع كل عين حادثة إلى عينه القديمة {{على بصيرة}} أي: معرفة تامة حقيقية. {{أنا ومن اتبعني}} فورث علومي الحقيقية لا الخيالية. {{وسبحان الله وما أنا من المشركين}} أي: الذين ألهاهم التكاثر: الكثرة عن الموحدة، حتى زرتم المقابر، أي: ماتوا على كثرة أعيانهم ولم يرجعوا إلى العين الواحدة". نلاحظ هنا: أ- كيف أنه سار على نهج من قبله من أهل وحدة الوجود فيجعل الموحدة هي التوحيد والإيمان الكامل، وبطلان ذلك معروف عند صبيان الموحدين. ب- أن المشرك عندهم هو من شغله الفرق عن الجمع وهذا التقرير جار على قواعدهم في أن التوحيد الحقيقي هو وحدة الوجود، لأن معنى ذلك أن من لم ير الموحدة فهو المشرك ولذا سهل على هؤلاء الناس أن يقارفوا كل أنواع الشرك والفسوق والعصيان ما داموا مؤمنين بالوحدة. جـ- كيف أنه لم يستح حتى جعل علوم النبي - ﷺ - قسمين: علوم حقيقية وعلوم خيالية، وذلك هو منتهى الوقاحة والحماقة. خاصة إذا علمت أنه يقصد بالعلوم الحقيقية وحدة الوجود. ويكفينا هنا لدحض باطله وتأويلاته التعسفية أن نورد هنا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية عن آية الفتح حيث قال: "إن قوله تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}} لم يرد بك أنك أنت الله، وإنما أراد أنك أنت رسول الله، ومبلغ أمره ونهيه فمن بايعك فقد بايع الله، كما أن من أطاعك فقد أطاع الله، ولم يرد بذلك بأن الرسول هو الله، ولكن الرسول أمر الله به فمن أطاعه فقد أطاع الله كما قال النبي - ﷺ -: "من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصا الله ومن عصى أميري فقد عصاني، ومعلوم أن أميره ليس هو إياه، ومن ظن في قوله: {{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}} أن المراد به أن فعلك هو فعل الله، أو المراد أن الله حال فيك ونحو ذلك فهو مع جهله وضلاله بل كفره وإلحاده فقد صلب الرسول خاصيته وجعله مثل غيره، وذلك أنه لو كان المراد به أنه خاك لفعلك لكان هناك قدر مشترك بينه وبين سائر الخلق، وكان من بايع أبا جهل فقد بايع الله، ومن بايع مسيلمة فقد بايع الله، ومن بايع قادة الأحزاب فقد بايع الله، وعلى هذا التقدير فالمبايع هو الله أيضًا فيكون الله قد بايع الله". وفي آخر جوابه قال: "وهذا الذي كتبناه من فيض الوارد الرحماني والفاتح الرباني، فمن آمن به وصدق فهو من عند الله من المؤمنين الصادقين ومن جحد وأنكر فحسابه عند رب العالمين. فرغ ما جرى به قلم الإمداد ورسمه في الطرس روح الاستعداد، بصورة اسم عبد الغني في عشية نهار الجمعة الثالث عشر من شعبان لسنة تسع وثلاثين ومائة وألف". قلت من تأمل هذا الجواب علم يقينا أنه وارد شيطاني، ونفخ من نفخ الخناس الذي يوسوس في صدور الناس. وأن من آمن كدلول تلك الكلمات التي أملاها عليه إبليس واقترفت يمينه أو شماله جريمة تدوينه، فقد وجب عليه أن يجدد إسلامه، فإنه خارج عن دائرة الإسلام، إذا دخلها من قبل". نسأل الله العافية" أ. هـ. قلت قد ذكرها صاحب كتاب الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الإلهية ضمن أشهر أعلام الماتريدية. وفاته: سنة (1143 هـ) ثلاث وأربعين ومائة وألف. من مصنفاته: "التحرير الحاوي بشرح تفسير البيضاوي) و "الرد على من تكلم في ابن عربي" و "أجمع الأسرار في منع الأشرار عن الطعن في الصوفية الأخيار وأهل التواجد بالأذكار". |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع أبي الخطار أمير الأندلس.
127 رجب - 745 م خُلعَ أبي الخطار أمير الأندلس، وكان سبب ذلك أنه لما قدم الأندلس أميراً أظهر العصبية لليمانية على المضرية، فاتفق في بعض الأيام أنه اختصم رجل من كنانة ورجل من غسان، فاستعان الكناني بالصميل بن حاتم بن ذي الجوشن الضبابي، فكلم فيه أبا الخطار، فاستغلظ له أبو الخطار، فأجابه الصميل، فأمر به فأقيم وضرب قفاه، فمالت عمامته، فلما خرج قيل له: نرى عمامتك مالت، فقال: إن كان لي قوم فسيقيمونها. وكان الصميل من أشراف مضر، فلما جرى له ذلك جمع قومه وأعلمهم، فقالوا له: نحن تبع لك. قال: أريد أن أخرج أبا الخطار من الأندلس. فقال له بعض أصحابه: افعل واستعن بمن شئت ولا تستعن بأبي عطاء القيسي، وكان من أشراف قيس، وكان ينظر الصميل في الرياسة ويحسده. وقال له غيره: الرأي أنك تأتي أبا عطاء وتشد أمرك به فإنه تحركه الحمية وينصرك، وإن تركته مال إلى أبي الخطار وأعانه عليك ليبلغ فيك ما يريد، والرأي أيضاً أن تستعين عليه بأهل اليمن فضلاً عن معد. ففعل ذلك وسار من ليلته إلى أبي عطاء، وكان يسكن مدينة إستجة، فعظمه أبو عطاء وسأله عن سبب قدومه، فأعلمه، حتى قام فركب فرسه ولبس سلاحه وقال له: انهض الآن حيث شئت فأنا معك، وأمر أهله وأصحابه باتباعه، فساروا إلى مرو، وبها ثوابة بن سلامة الحداني، وكان مطاعاً في قومه، وكان أبو الخطار قد استعمله على إشبيلية وغيرها، ثم عزله ففسد عليه، فدعاه الصميل إلى نصره ووعده أنه إذا أخرجوا أبا الخطار صار أميراً، فأجاب إلى نصره ودعا قومه فأجابوه فساروا إلى شدونة. وسار إليهم أبو الخطار من قرطبة، فالتقوا واقتتلوا في رجب من هذه السنة، وصبر الفريقان ثم وقعت الهزيمة على أبي الخطار وقتل أصحابه أشد قتل وأسر أبو الخطار. ولما انهزم أبو الخطار سار ثوابة بن سلامة والصميل إلى قرطبة فملكاها، واستقر ثوابة في الإمارة فثار به عبدالرحمن بن حسان الكلبي وأخرج أبا الخطار من السجن، فاستجاش اليمانية فاجتمع له خلق كثير، وأقبل بهم إلى قرطبة، وخرج إليه ثوابة فيمن معه من اليمانية والمضرية مع الصميل. فلما تقاتل الطائفتان نادى رجل من مضر: يا معشر اليمانية، ما بالكم تتعرضون للحرب على أبي الخطار وقد جعلنا الأمير منكم؟ يعني ثوابة، فإنه من اليمن ... فلما سمع الناس كلامه قالا: صدق والله، الأمير منا فما بالنا نقاتل قومنا؟ فتركوا القتال وافترق الناس، فهرب أبو الخطار فلحق باجة، ورجع ثوابة إلى قرطبة، فسمي ذلك العسكر عسكر العافية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الأمين يتولى خلافة الدولة العباسية ويعلن خلع أخويه المأمون والمؤتمن من ولاية العهد ويبايع لابنه موسى (الناطق بالحق).
193 جمادى الآخرة - 809 م كان الرشيد قد عقد الخلافة لابنه الأمين ثم للمأمون لمكانة زبيدة والدة الأمين وإلا فالمأمون أكبر منه، فبويع الأمين بالخلافة في عسكر الرشيد، صبيحة الليلة التي توفي فيها؛ وكان المأمون حينئذ بمرو، فكتب حمويه مولى المهدي، صاحب البريد إلى نائبه ببغداد، وهو سلام بن مسلم، يعلمه بوفاة الرشيد، فدخل أبو مسلم على الأمين فعزاه وهنأه بالخلافة، فانتقل من قصره بالخلد إلى قصر الخلافة وبايعه الناس. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع أهل بغداد لإبراهيم بن المهدي.
203 - 818 م كان سبب ذلك أن إبراهيم قبض على عيسى بن محمد بن أبي خالد وحبسه وأخذ عدة من قواده وأهله، فحبسهم ونجا بعضهم، وفيمن نجا خليفته العباس، ومشى بعض أهله إلى بعض، وحرضوا الناس على إبراهيم، وكان أشدهم العباس خليفة عيسى، وكان هورأسهم، فاجتمعوأن وطردوا عامل إبراهيم على الجسر، والكرخ وغيره، وظهر الفساق والشطار، وكتب العباس إلى حميد يسأله أن يقدم عليهم حتى يسلموا إليه بغداد، فقدم عليهم، وسار حتى أتى نهر صرصر فنزل عنده. وخرج إليه العباس وقواد أهل بغداد، فلقوه، ووعدهم أن يصنع لهم العطاء يوم السبت في الياسرية على أن يدعو للمأمون بالخلافة يوم الجمعة، ويخلعوا إبراهيم، فأجابوه إلى ذلك. ولما بلغ إبراهيم الخبر أخرج عيسى ومن معه من إخوته من الحبس، وسأله أن يرجع إلى منزله، ويكفيه أمر هذا الجانب، فأبى عليه. ثم بعد ذلك رضي فخلى سبيله، وأخذ منه كفلاء، وكلم عيسى الجند، ووعدهم أن يعطيهم مثل ما أعطاهم حميد، فأبوا ذلك، وشتموه وأصحابه، وقالوا: لا نريد إبراهيم، فقاتلهم ساعة، ثم ألقى نفسه في وسطهم، حتى أخذوه شبه الأسير، فأخذه بعض قواده، فأتى به منزله، ورجع الباقون إلى إبراهيم، فأخبروه الخبر، فاغتم لذلك. ثم اختفى إبراهيم بن المهدي؛ وكان سبب ذلك أن أصحاب إبراهيم وقواده تسللوا إلى حميد فصار عامتهم عنده، وأخذوا له المدائن. فلما رأى إبراهيم فعلهم أخرج جميع من بقي عنده حتى يقاتلوا فالتقوا على جسر نهر ديالى، فاقتتلوا فهزمهم حميد وتبعهم أصحابه، حتى دخلوا بغداد، وذلك سلخ ذي العقدة. فلما كان الأضحى اختفى الفضل بن الربيع، ثم تحول إلى حميد، وجعل الهاشميون والقواد يأتون حميداً واحداً بعد واحد، فلما رأى ذلك إبراهيم سقط في يديه، وشق عليه؛ اختفى ليلة الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة. وكانت أيام إبراهيم سنة وأحد عشر شهراً واثني عشر يوما. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع أهل قم للخليفة العباسي المأمون.
210 - 825 م خلع أهل قم المأمون، ومنعوا الخراج؛ وكان سببه أن المأمون لما سار من خراسان إلى العراق أقام بالري عدة أيام وأسقط عنهم شيئاً من خراجهم، فطمع أهل قم أن يصنع بهم كذلك، فكتبوا إليه يسألونه الحطيطة، وكان خراجهم ألفي ألف درهم، فلم يجبهم المأمون إلى ما سألوا فامتنعوا من أدائه، فوجه المأمون إليهم علي بن هشام، وعجيف بن عنبسة، فحارباهم فظفرا بهم، وقتل يحيى بن عمران، وهدم سور المدينة، وجباها على سبعة آلاف ألف ردهم، وكانوا يتظلمون من ألفي ألف. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع المعتز والمؤيد من ولاية العهد.
248 محرم - 862 م خلع المعتز والمؤيد ابنا المتوكل من ولاية العهد؛ وكان سبب خلعهما أن المنتصر لما استقامت له الأمور، قال أحمد بن الخصيب لوصيف بغا إنا لا نأمن الحدثان، وأن يموت أمير المؤمنين، فيلي المعتز الخلافة، فيبيد خضراءنا ولا يبقي منا باقية؛ والآن الرأي أن نعمل في خلع المعتز والمؤيد. فجد الأتراك في ذلك، وألحوا على المنتصر، وقالوا نخلعهما من الخلافة، ونبايع لابنك عبد الوهاب؛ فلم يزالوا به حتى أجابهم، وأحضر المعتز والمؤيد، بعد أربعين يوماً من خلافته، وجعلا في دار وأبقيا وأكرها على خلع أنفسهما وكتبا بذلك كتابا وأمر بالكتاب أن ينشر بالآفاق ليعلم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الخليفة العباسي المستعين بالله ومبايعة المعتز محمد بن المتوكل.
251 ذو الحجة - 866 م كانت البداية في أن بعض قواد الأتراك من المشغبين قد جاؤوا إلى المستعين وسألوه العفو والصفح عنهم ففعل فطلبوا منه أن يرجع معهم إلى سامرا التي خرج منها إلى بغداد بسبب تنكر بعض هؤلاء القادة الأتراك له، فلم يقبل وبقي في بغداد وكان محمد بن عبدالله بن طاهر قد أهان أحدهم فزاد غضبهم فلما رجعوا إلى سامرا أظهروا الشغب وفتحوا السجون وأخرجوا من فيها ومنهم المعتز بن المتوكل وأخوه المؤيد الذين كان المستعين قد خلعهما من ولاية العهد فبايعوا المعتز وأخذوا الأموال من بيت المال وقوي أمره وبايعه أهل سامرا والمستعين في بغداد حصن بغداد خوفا من المعتز ثم إن المعتز عقد لأخيه أبي أحمد بن المتوكل، وهوالموفق، لسبع بقين من المحرم، على حرب المستعين، ومحمد بن عبد الله بن طاهر وجرى القتال بينهم وطالت الحرب بينهما حتى اضطر محمد بن عبدالله بن طاهر إلى أن يقنع المستعين بخلع نفسه ويشترط شروطا فرضي بذلك فاستسلم وكتب شروطه وبايع للمعتز وبايعت بغداد، وانتقل المستعين إلى واسط بعد أن خلع نفسه في محرم من عام 252 هـ ثم أرسل المعتز إليه من قتله في شوال من نفس العام، فكانت مدة خلافته أربع سنين وثلاثة أشهر وأيام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلعُ المعتز أخاه المؤيد عن ولاية العهد.
252 رجب - 866 م أرسل العلاء بن أحمد، عامل أرمينية، إلى المؤيد بخمسة آلاف دينار ليصلح بها أمره، فبعث عيسى بن فرخانشاه إليها فأخذها فأغرى المؤيد الأتراك بعيسى، وخالفهم المغاربة، فبعث المعتز إلى المؤيد وأبي أحمد، فأخذهما وحبسهما وقيد المؤيد، وأدر العطاء للأتراك والمغاربة. وقيل إنه ضربه أربعين مقرعة، وخلعه بسامراء وأخذ خطه بخلع نفسه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الخليفة العباسي المعتمد على الله يخلع ابنه من ولاية العهد ويجعلها لأبي العباس أحمد بن الموفق الملقب (بالمعتضد بالله).
279 محرم - 892 م خرج المعتمد على الله، وجلس للقواد والقضاة ووجوه الناس، وأعلمهم أنه خلع ابنه المفوض إلى الله جعفراً من ولاية العهد، وجعل ولاية العهد للمعتضد بالله أبي العباس أحمد بن الموفق، وشهدوا على المفوض أنه قد تبرأ من العهد، وأسقط اسمه من السكة، والخطبة، والطراز، وغير ذلك، وخطب للمعتضد، وكان يوماً مشهوداً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الخليفة العباسي المقتدر وإعلان الخلافة لعبدالله بن المعتز الذي تولى يوما واحدا فقط.
296 - 908 م اجتمع جماعة من القواد والجند والأمراء على خلع المقتدر وتولية عبد الله بن المعتز الخلافة، فأجابهم على أنه لا يسفك بسببه دم، وكان المقتدر قد خرج يلعب بالصولجان فقصد إليه الحسين بن حمدان يريد أن يفتك به، فلما سمع المقتدر الصيحة بادر إلى دار الخلافة فأغلقها دون الجيش، واجتمع الأمراء والأعيان والقضاة في دار المخرمي فبايعوا عبد الله بن المعتز وخوطب بالخلافة، ولقب بالمرتضى بالله، وقال الصولي: إنما لقبوه المنتصف بالله، واستوزر أبا عبيد الله محمد بن داود وبعث إلى المقتدر يأمره بالتحول من دار الخلافة إلى دار ابن طاهر لينتقل إليها، فأجابه بالسمع والطاعة، فركب الحسين بن حمدان من الغد إلى دار الخلافة ليتسلمها فقاتله الخدم ومن فيها، ولم يسلموها إليه، وهزموه فلم يقدر على تخليص أهله وماله إلا بالجهد، ثم ارتحل من فوره إلى الموصل وتفرق نظام ابن المعتز وجماعته، فأراد ابن المعتز أن يتحول إلى سامرا لينزلها فلم يتبعه أحد من الأمراء، فدخل دار ابن الجصاص فاستجار به فأجاره، ووقع النهب في البلد واختبط الناس وبعث المقتدر إلى أصحاب ابن المعتز فقبض عليهم وقتل أكثرهم وأعاد ابن الفرات إلى الوزارة فجدد البيعة إلى المقتدر وأرسل إلى دار ابن الجصاص فتسلمها وأحضر ابن المعتز وابن الجصاص فصادر ابن الجصاص بمال جزيل جدا، نحو ستة عشر ألف ألف درهم، ثم أطلقه واعتقل ابن المعتز، فلما دخل في ربيع الآخر ليلتان ظهر للناس موته وأخرجت جثته فسلمت إلى أهله فدفن، وصفح المقتدر عن بقية من سعى في هذه الفتنة حتى لا تفسد نيات الناس، قال ابن الجوزي: ولا يعرف خليفة خلع ثم أعيد إلا الأمين والمقتدر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الخليفة العباسي القاهر بالله وخلافة الراضي بالله بن المقتدر بالله.
322 جمادى الأولى - 934 م كان سبب ذلك أن الوزير علي بن مقلة كان قد هرب حين قبض على مؤنس ومن معه لإرادتهم قتل القاهر بالله وكان قد قبض عليهم وقتلهم إلا ابن مقلة فإنه هرب، فاختفى في داره، وكان يراسل الجند ويكاتبهم ويغريهم بالقاهر، ويخوفهم سطوته وإقدامه، وسرعة بطشه، ويخبرهم بأن القاهر بالله قد أعد لأكابر الأمراء أماكن في دار الخلافة يسجنهم فيها، ومهال، يلقيهم فيها، كما فعل بفلان وفلان فهيجهم ذلك على القبض على القاهر بالله، فاجتمعوا وأجمعوا رأيهم على مناجزته في هذه الساعة، فركبوا مع الأمير المعروف بسيما، وقصدوا دار الخلافة فأحاطوا بها، ثم هجموا عليه من سائر أبوابها وهو مخمور، فاختفى في سطح حمام فظهروا عليه فقبضوا عليه وحبسوه في مكان طريف اليشكري، وذلك يوم السبت لثلاث خلون من جمادى الأولى فيها، ثم أمروا بإحضاره، فلما حضر سملوا عينيه حتى سالتا على خديه، وارتكب منه أمر عظيم لم يسمع مثله في الإسلام، ثم أرسلوه، وكان تارة يحبس وتارة يخلى سبيله، وقد تأخر موته إلى سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة، وتمت خلافة الراضي بالله أبي العباس محمد بن المقتدر بالله لما خلعت الجند القاهر أحضروا أبا العباس محمد بن المقتدر بالله فبايعوه بالخلافة ولقبوه الراضي بالله، وقد أشار أبو بكر الصولي بأن يلقب بالمرضي بالله فلم يقبلوا، وذلك يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الأولى منها، وجاؤوا بالقاهر وهو أعمى قد سملت عيناه فأوقف بين يديه فسلم عليه بالخلافة وسلمها إليه، فقام الراضي بأعبائها، وأمر بإحضار أبي علي بن مقلة فولاه الوزارة، وجعل علي بن عيسى ناظرا معه، وأطلق كل من كان في حبس القاهر بالله |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الخليفة العباسي الطائع لله واستخلاف ابن عمه القادر بالله.
381 شعبان - 991 م قيل في سبب خلع الطائع- وهو عبدالكريم أبو بكر- عدة أشياء منها أنه عجز عن دفع مصاريف الجند ومنها أنه بسجنه للشيخ المفيد سبب ذلك جفوة بينه وبين بهاء الدولة، وقيل غير ذلك، فكان خلعه حين جاء بهاء الدولة إلى دار الخلافة وقد جلس الطائع متقلداً سيفاً. فلما قرب بهاء الدولة قبل الأرض، وتقدم أصحابه فجذبوا الطائع بحمائل سيفه وتكاثروا عليه ولفوه في كساء، وحمل في زبزب في الدجلة وأصعد إلى دار الملك. وارتج البلد، وظن أكثر الناس أن القبض على بهاء الدولة، ونهبت دار الخلافة، وماج الناس، إلى أن نودي بخلافة القادر. وكتب على الطائع كتاب بخلع نفسه، وأنه سلم الأمر إلى القادر بالله، فتشغبت الجند يطلبون رسم البيعة، وترددت الرسل بينهم وبين بهاء الدولة، ومنعوا الخطبة باسم القادر، ثم أرضوهم وسكنوا، وأقيمت الخطبة للقادر في الجمعة الآتية، والقادر هذا ابن عم الطائع المخلوع. واسمه أحمد، وكنيته أبو العباس ابن الأمير إسحاق ابن الخليفة جعفر المقتدر ولما حمل الطائع إلى دار بهاء الدولة أشهد عليه بالخلع، وكان مدة خلافته سبع عشرة سنة وثمانية شهور وستة أيام، وحمل إلى القادر بالله لما ولي الخلافة، فبقي عنده إلى أن توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، ليلة الفطر، وصلى عليه القادر بالله، وكبر عليه خمساً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
موافقة عجيبة في خلع سادس خليفة.
530 - 1135 م حكى ابن الجوزي عن أبي بكر الصولي أنه قال: الناس يقولون كل سادس يقوم بأمر الناس من أول الإسلام لا بد أن يخلع، قال ابن الجوزي فتأملت ذلك فرأيته عجبا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم الحسن فخلعه معاوية ثم يزيد ومعاوية بن يزيد ومروان وعبد الملك، ثم عبد الله بن الزبير فخلع وقتل ثم الوليد ثم سليمان ثم عمر بن عبد العزيز ثم يزيد ثم هشام ثم الوليد بن يزيد فخلع وقتل، ولم ينتظم لبني أمية بعده أمر حتى قام السفاح العباسي ثم أخوه المنصور ثم المهدي ثم الهادي ثم الرشيد ثم الأمين فخلع وقتل، ثم المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر ثم المستعين فخلع ثم قتل، ثم المعتز والمهتدي والمعتمد والمعتضد والمكتفي ثم المقتدر فخلع ثم أعيد فقتل، ثم القاهر والراضي والمتقي والمكتفي والمطيع ثم الطائع فخلع، ثم القادر والقائم والمقتدي والمستظهر والمسترشد ثم الراشد فخلع وقتل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وصول السلطان مسعود إلى العراق وخلع الخليفة الراشد.
530 ذو القعدة - 1136 م حصل اجتماع الأمراء والملوك، ببغداد، على خلاف السلطان مسعود، والخطبة للملك داود ابن أخيه السلطان محمود، فجمع السلطان مسعود العساكر وسار إلى بغداد، ولما وصل السلطان نزل على بغداد وحصرها وجميع العساكر فيها وثار العيارون ببغداد وسائر محالها، وأفسدوا ونهبوا، وقتلوا، وحصرهم السلطان نيفاً وخمسين يوماً فلم يظفر بهم، فعاد إلى النهروان عازماً على العود إلى همذان، فوصله طرنطاي صاحب واسط ومعه سفن كثيرة، فعاد إليها وعبر فيها إلى غربي دجلة، وأراد العسكر البغدادي منعه فسبقهم إلى العبور، واختلفت كلمتهم، فعاد الملك داود إلى بلاده وتفرق الأمراء، وكان عماد الدين زنكي بالجانب الغربي فعبر إليه الخليفة الراشد بالله وسار معه إلى الموصل في نفر يسير من أصحابه، فلما سمع السلطان مسعود بمفارقة الخليفة وزنكي بغداد سار إليها واستقر بها، ومنع أصحابه من الأذى والنهب. وكان وصوله منتصف ذي القعدة، فسكن الناس واطمأنوا بعد الخوف الشديد، وأمر فجمع القضاة والشهود والفقهاء وعرض عليهم اليمين التي حلف بها الراشد بالله لمسعود، فأفتوا بخروجه من الخلافة، فتقدم السلطان بخلعه وإقامة من يصلح للخلافة، فخلع وقطعت خطبته في بغداد وسائر البلاد، وكانت خلافته أحد عشر شهراً وأحد عشر يوماً، ثم في سنة 532هـ في الخامس والعشرين من رمضان وثب عليه نفر من الخراسانية الذين كانوا في خدمته، فقتلوه وهو يريد القيلولة، وكان في أعقاب مرض وقد برىء منه، ودفن بظاهر أصفهان بشهرستان، فركب من معه فقتلوا الباطنية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان محمود ملك خراسان.
556 جمادى الآخرة - 1161 م قصد السلطان محمود بن محمد الخان حصر المؤيد صاحب نيسابور بشاذياخ، وكان الغز مع السلطان محمود، فدامت الحرب إلى سنة ست وخمسين وخمسمائة, ثم إن محموداً أظهر أنه يريد دخول الحمام، فدخل إلى شهرستان، آخر شعبان، كالهارب من الغز، وأقاموا على نيسابور إلى آخر شوال، ثم عادوا راجعين، فعاثوا في القرى ونهبوها، ونهبوا طوس نهباً فاحشاً. فلما دخل السلطان محمود إلى نيسابور أمهله المؤيد إلى أن دخل رمضان من سنة سبع وخمسين وخمسمائة وأخذه وكحله وأعماه، وأخذ ما كان معه من الأموال والجواهر والأعلاق النفيسة وكان يخفيها خوفاً عليها من الغز، لما كان معهم، وقطع المؤيد خطبته من نيسابور وغيرها مما هو في تصرفه، وخطب لنفسه، بعد الخليفة المستنجد بالله، وأخذ ابنه جلال الدين محمداً الذي كان قد ملكه الغز أمرهم قبل أبيه، وسلمه أيضا، وسجنهما، ومعهما جواريهما وحشمهما، وبقيا فيها فلم تطل أيامهما، ومات السلطان محمود، ثم مات ابنه بعده من شدة وجده لموت أبيه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع شروان شاه وظفر المسلمين بالكرج.
622 - 1225 م ثار على شروان شاه ولده فنزعه من الملك، وأخرجه من البلاد، وملك بعده، وسبب ذلك أن شروان شاه كان سيء السيرة، كثير الفساد والظلم، يتعرض لأموال الرعايا وأملاكهم؛ وقيل أيضاً: إنه كان يتعرض للنساء والولدان، فاشتدت وطأته على الناس، فاتفق بعض العسكر مع ولده، وأخرجوا أباه من البلاد، وملك الابن، وأحسن السيرة، فأحبه العساكر والرعية، فلما رأى الأب ذلك سار إلى الكرج واستنصر بهم، وقرر معهم أن يرسلوا معه عسكراً يعيدونه إلى ملكه، ويعطيهم نصف البلاد، فسيروا معه عسكراً كثيراً، فسار حتى قارب مدينة شروان، فجمع ولده العسكر، فخرج في عسكره، وهم قليل، نحو ألف فارس، ولقوا الكرج وهم في ثلاثة آلاف مقاتل، فالتقوا واقتتلوا، وصبر أهل شروان، فانهزم الكرج، فقتل كثير منهم، وأسر كثير، ومن سلم عاد بأسوء حال، وشروان شاه المخلوع معهم، ففارقهم وبقي متردداً لا يأوي إلى أحد، واستقر ولده في الملك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الملك العادل صاحب مصر.
637 رمضان - 1240 م بعد استيلاء الصالح إسماعيل وأسد الدين على دمشق ولما وصل الخبر إلى الصالح نجم الدين وهو مقيم في نابلس يتجهز للمسير إلى مصر، افترق عنه عسكره وبقي وحيدا فاستغل الفرصة الملك الناصر داود صاحب الكرك والأردن فأرسل إليه من أخذه من نابلس مهانا على بغلة بلا مهماز ولا مقدمة، فاعتقله عنده سبعة أشهر، فأرسل العادل من مصر إلى الناصر يطلب منه أخاه الصالح أيوب ويعطيه مائة ألف دينار، فما أجابه إلى ذلك، بل عكس ما طلب منه بإخراج الصالح من سجنه والإفراج عنه وإطلاقه من الحبس فعند ذلك حاربت الملوك من دمشق ومصر وغيرهما الناصر داود، وبرز العادل من الديار المصرية إلى بلبيس قاصدا قتال الناصر داود، فاضطرب الجيش عليه واختلفت الأمراء، وقيدوا العادل واعتقلوه في خركاه وخلع العادل في يوم الجمعة تاسع شوال، فكانت مدة ملكه سنتين وشهرين وثمانية عشر يوماً، وأرسلوا إلى الصالح أيوب يستدعونه إليهم، فامتنع الناصر داود من إرساله حتى اشترط عليه أن يأخذ له دمشق وحمص وحلب بلاد الجزيرة وبلاد ديار بكر ونصف مملكة مصر، ونصف ما في الخزائن من الحواصل والأموال والجواهر، فأجاب الصالح أيوب إلى ذلك مكرها، وهو خائف أن تكون هذه الكائنة من المصريين مكيدة، فلما وصل الصالح إلى المصريين ملكوه عليهم ودخل الديار المصرية سالما مؤيدا منصورا مظفرا محبورا مسرورا، فأرسل إلى الناصر داود عشرين ألف دينار فردها عليه ولم يقبلها منه، واستقر ملكه بمصر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الملك السعيد وتولية أخيه الملك العادل سلامش.
678 ربيع الثاني - 1279 م كان قد حدث من الملك السعيد أشياء أوغرت صدور الأمراء عليه، وأصبح خاصية الملك يحظون بما يريدون ويبعدون من أرادوا حتى كان في السنة الماضية أن أرسل بعض الأمراء إلى سيس للقتال فخرجوا وهم مكرهين، فأما الأمراء فإنهم غزوا سيس وقتلوا وسبوا، وسار الأمير بيسري إلى قلعة الروم، وعاد هو والأمراء إلى دمشق ونزلوا بالمرج، فخرج الأمير كوندك إلى لقائهم على العادة، وأخبرهم مما وقع من الخاصكية في حقهم وحقه من تخويف الملك منهم، فحرك قوله ما عندهم من كوامن الغضب، وتحالفوا على الاتفاق والتعاون، وبعثوا من المرج إلى السلطان يعلمونه إنهم مقيمون بالمرج، وأن الأمير كوندك شكى إليهم من لاجين الزيني وهو من أقرب مقربي الملك السعيد شكاوى كثيرة، ولا بد لنا من الكشف عنها، وسألوا السلطان أن يحضر إليهم حتى يسمعوا كلامه وكلام كوندك، فلما بلغ بذلك السلطان ذلك لم يعبأ بقولهم، وكتب إلى من معهم من الأمراء الظاهرية يأمرهم، بمفارقة الصالحية ودخول دمشق، فرحلوا من فورهم ونزلوا على الجورة من جهة داريا، وأظهروا الخلاف، ورموا الملك السعيد بأنه قد أسرف وأفرط في سوء الرأي وأفسد التدبير، فخاف السلطان عند ذلك سوء العاقبة، وبعث إليهم الأمير سنقر الأشقر، والأمير سنقر التكريتي الأستادار، ليلطفا بهم ويعملا الحيلة في إحضارهم، فلم يوافقوا على ذلك، وعادا إلى السلطان فزاد قلقه، وترددت الرسل بينه وبين الأمراء، فاقترحوا عليه إبعاد الخاصكية، فلم يوافق، فرحل الأمراء بمن معهم من العساكر إلى مصر وتبعهم الملك السعيد ليلحقهم ويتلافى أمرهم فلم يدركهم فقاد إلى دمشق وبات بها، ثم سار من دمشق بالعساكر يريد مصر فنزل بلبيس في نصف ربيع الأول وكان قد سبقه الأمير قلاوون بمن معه إلى القاهرة ونزلوا تحت الجبل الأحمر، فبلغ ذلك الأمراء الذين بقلعة الجبل وهم الأمير عز الدين أيبك أمير جانذار والأمير أفطوان الساقي والأمير بلبان الزربقي فامتنعوا بها وحصنوها وتقدموا إلى متولي القاهرة فسد أبوابها فراسلهم قلاوون والأمراء في فتح أبواب القاهرة ليدخل العسكر إلى بيوتهم ويبصروا أولادهم فإن عهدهم بعد بهم ونزل الأمير لاجين البركخاي وأيبك الأفرم وأقطون إلى الأمراء لمعرفة الخبر فقبضوا عليهم وبعثوا إلى القاهرة ففتحت أبوابها ودخل كل أحد إلى داره وسجن الثلاثة الأمراء في دار الأمير قلاوون بالقاهرة وزحفوا إلى القلعة وحاصروها وأما السلطان فإنه لما نزل بلبيس وبلغه خبر الأمراء خامر عليه من كان معه من عسكر الشام وتركوه في بلبيس وعادوا إلى دمشق وبها الأمير عز الدين أيدمر نائب الشام فصاروا إليه ولم يبق مع السلطان إلا مماليكه ولم يبق معه من الأمراء الكبار إلا الأمير سنقر الأشقر فقط فسار السلطان من بلبيس ففارقه الأشقر من المطرية وأقام بموضعه، وبلغ الأمراء أن السلطان جاء من خلف الجبل الأحمر فركبوا ليحولوا بينه وبين القلعة وكان الضباب كثيرا فنجا منهم واستتر عن رؤيتهم وطلع إلى المقدمة فلما انكشف الضباب بلغ الأمراء أن السلطان بالقلعة فعادوا إلى حصارها وصار السلطان يشرف من برج الرفرف المطل على الإسطبل ويصيح بهم: يا أمراء أرجع إلى رأيكم ولا أعمل إلا ما تقولونه فلم يجبه أحد منهم وأظهروا كتبا عنه يطلب فيها جماعة من الفداوية لقتلهم وأحاطوا بالقلعة وحصروه، وكان الأمير سنجر الحلبي معتقلا بالقلعة، فأخرجه السلطان وصار معه، فاستمر الحصار مدة أسبوع، وكان الذي قام في خلع السلطان جماعة كثيرة من الأمراء وأعيان المفاردة والبحرية ولما طال الحصار بعث السلطان الخليفة الحاكم بأمر الله أحمد، يقول: يا أمراء إيش غرضكم؟ فقالوا: يخلع الملك السعيد نفسه من الملك ونعطيه الكرك، فأذعن السعيد لذلك، وحلف له الأمراء، وحضر الخليفة والقضاة، الأعيان، وأنزل بالملك السعيد، وأشهد عليه أنه لا يصلح للملك، وخلع السعيد نفسه، وحلف أنه لا يتطرق إلى غير الكرك، ولا يكاتب أحدا من النواب، ولا يستميل أحد من الجند، وسفر من وقته إلى الكرك مع الأمير بيدغان الركني، وذلك في سابع شهر ربيع الآخر، فكانت مدة ملكه من حين وفاة أبيه إلى يوم خلعه سنتين وشهرين وثمانية أيام، فوصل إلى الكرك وتسلمها في خامس عشري جمادى الآخرة، واحتوى على ما فيها من الأموال وكانت شيئا كثيرا، ولما تم خلع الملك السعيد وسافر إلى الكرك، عرض الأمراء السلطنة على الأمير سيف الدين قلاوون الألفي فامتنع وقال: أنا ما خلعت الملك السعيد طمعا في السلطنة، والأولى ألا يخرج الأمر عن ذرية الملك الظاهر، فاستحسن ذلك منه، لأن الفتنة سكنت فإن الظاهريه كانوا معظم العسكر، وكانت القلاع بيد نواب الملك السعيد، وقصد قلاوون بهذا القول أن يتحكم حتى يغير النواب ويتمكن مما يريد، فمال الجميع إلى قوله وصوبوا رأيه، واستدعوا سلامش، واتفقوا أن يكون الأمير قلاوون أتابكه، وأن يكون إليه أمر العساكر وتدبير الممالك، فحضر سلامش وله من العمر سبع سنين وأشهر، وحلف العسكر جميعه على إقامته سلطانا، وإقامة الأمير قلاوون أتابك العساكر، ولقبوه الملك العادل بدر الدين، فاستقر الأمر على ذلك، وأقيم الأمير عز الدين أيبك الأفرم في نيابة السلطنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الملك الناصر محمد بن المنصور وسلطنة الملك العادل كتبغا.
694 محرم - 1294 م في يوم الأربعاء حادي عشر المحرم خلع الملك الناصر ابن قلاوون، وكانت أيامه سنة واحدة تنقص ثلاثة أيام، لم يكن له فيها أمر ولا نهي، بل كل ذلك بيد السلطان الملك العادل زين الدين كتبغا المنصوري الذي كان في مدة سلطنة الملك الناصر هو القائم بجميع أمور الدولة، وليس للناصر معه تصرف ألبتة، ثم إنه أخذ في أسباب السلطة بعد قتل الشجاعي المنافس الأول لكتبغا، ولما دخل المحرم انقطع في دار النيابة وأظهر أنه ضعيف البدن، وباطن أمره أنه يريد أن يقرر أموره في السلطنة فخرج إليه الناصر وعاده، فلما كانت فتنة المماليك، جلس في صباح تلك الليلة بدار النيابة وجمع الأمراء وقال لهم: قد انخرق ناموس المملكة، والحرمة لا تتم بسلطنة الناصر لصغر سنه، فاتفقوا على خلعه وإقامة كتبغا مكانه، وحلفوا له على ذلك، وقدم إليه فرس النوبة بالرقبة الملوكية، وركب من دار النيابة قبل أذان العصر من يوم الأربعاء حادي عشر المحرم، ودخل من باب القلة إلى الأدر السلطانية، والأمراء مشاة بين يديه حتى جلس على التخت بأهبة الملك، وتلقب بالملك العادل، ويذكر أن أصله من التتار من سبي وقعة حمص الأولى التي كانت في سنة تسع وخمسين وستمائة؛ فأخذ الملك المنصور قلاوون وأدبه ثم أعتقه، وجعله من جملة مماليكه، ورقاه حتى صار من أكابر أمرائه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الملك كتبغا وتولي حسام لاجين ملك مصر.
696 محرم - 1296 م رحل السلطان كتبغا من دمشق بعساكره يريد القاهرة، وقد توغرت صدور الأمراء وتواعدوا على الفتك به، فسار إلى أن نزل بالعوجاء قريباً من الرملة، وحضر الأمراء عنده بالدهليز، فأمر بإحضار الأمير بيسري فطلب طلبا حثيثاً، فلما حضر لم يقم له على عادته، وأغلظ له في الكلام ونسبه إلى أنه كاتب التتار، فكانت بينهما مفاوضة، ثم نهض السلطان، وانفض الأمراء وقد حرك منهم ما كان عندهم كامناً، فاجتمعوا عند الأمير حسام لاجين النائب وفيهم بيسري، وسألوه عما كان من السلطان في حق فقال: إن مماليك السلطان كتبوا عنك كتباً إلى التتار، وأحضروها إليه وقالوا إنك كتبتها، ونيته القبض عليك إذا وصل إلى مصر، وأن يقبض علي أيضاً وعلى أكابر الأمراء، ويقدم مماليكه، فأجمعوا عند ذلك على مبادرة السلطان، فركبوا يوم الثلاثاء سابع عشري المحرم وقت الظهر: وهم لاجين بيسري وقرا سنقر وقبجاق والحاج بهادر الحاجب في آخرين، واستصحبوا معهم حمل نقارات وساقوا ملبسين إلى باب الدهليز، وحركت النقارات حربياً، فركب عدة من العادلية واقتتلوا، فتقدم تكلان العادلي فضربه الأمير لاجين في وجهه ضربة أخذت منه جانباً كبيراً، وجرح تكلان فرس لاجين وقتل الأمير بدر الدين بكتوت الأزرق العادلي في خيمته، وقتل الأمير سيف الدين بتخاص العادلي، وقد فر إلى الدهليز فأدركوه بباب الدهليز فقتلوه، وجرحوا عدة من المماليك العادلية، فلم يثبت العادل، وخرج من ظهر الدهليز، وركب فرس النوبة ببغلطاق صدر، وعبر على قنطرة العوجاء يريد دمشق من غير أن يفطن به أحد، ولم يدركه سوى خمسة من مماليكه، وهجم لاجين على الدهليز فلم يجد العادل وبلغه أنه فر، فساق خلفه فلم يدركه ورجع إلى الدهليز، فلما عاينه الأمراء ترجلوا له ومشوا في ركابه حتى نزل، فكانت مدة كتبغا، منذ جلس على التخت بقلعة الجبل في يوم الأربعاء حادي عشر المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة، وإلى أن فارق الدهليز بمنزلة العوجاء في يوم الثلاثاء سابع عشري المحرم من هذه السنة، سنتين وسبعة عشر يوما، ثم أصبح السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصوري المعروف بالصغير هو سلطان مصر وملكها وكان أولا من جملة مماليك الملك المنصور علي بن الملك المعز أيبك، فلما خلع اشتراه الأمير سيف الدين قلاوون وهو أمير بسبعمائة وخمسين درهما، من غير مالك شرعي، فلما تبين له أنه من مماليك المنصور اشتراه مرة ثانية وحضروا بأجمعهم بين يدي لاجين واتفقوا على سلطنته، وشرطوا عليه أن يكون معهم كأحدهم، ولا ينفرد برأي دونهم، ولا يبسط أيدي مماليك ولا يقدمهم، وحلفوه على ذلك، فلما حلف قال له الأمير قبجاق المنصوري: نخشى أنك إذا جلست في منصب السلطنة تنسى هذا الذي تقرر بيننا وبينك، وتقدم مماليك وتخول مملوكك منكوتمر علينا، فيصيبنا منه ما أصابنا من مماليك كتبغا، وكان منكوتمر مملوك لاجين، وكان يوده ويؤثره، وله عنده مكانة متمكنة من قلبه، فحلف لاجين مرة ثانية أنه لا يفعل ذلك، ولا يخرج عما التزمه وشرطوه عليه، فحلف له الأمراء وأرباب الدولة، وتلقب بالملك المنصور، وركب بشعار السلطنة في يوم الثلاثاء سابع عشري المحرم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع محمد الثالث ملك بني نصر وتولي أخيه نصر بن محمد الثاني.
708 شوال - 1309 م قام نصر بن محمد الثاني الملقب بأبي الجيوش بالخروج على أخيه أبي عبدالله محمد الثالث وخلعه واستولى على الحكم، ونفى أخاه المخلوع إلى حصن المنكب حتى توفي فيه عام 713هـ. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان محمد بن قلاوون نفسه وتنصيب بيبرس مكانه.
708 ذو القعدة - 1309 م لما استقر الملك ناصر بالكرك وعزم على الإقامة بها بعد أن خرج من مصر على أنه يريد الحج، كتب كتابا إلى الديار المصرية يتضمن عزل نفسه عن المملكة، فأثبت ذلك على القضاة بمصر، وكان قد اشتد حنقه، وصار في غاية الحصر من تحكم بيبرس وسلار عليه، وعدم تصرفه ومنعه من كل ما يريد حتى إنه ما يصل إلى ما يشتهي أكله لقلة المرتب، فلولا ما كان يتحصل له من أوقاف أبيه لما وجد سبيلاً إلى بلوغ بعض أغراضه، فكانت مدة سلطنة الملك الناصر هذه عشر سنين وخمسة أشهر وسبعة عشر يوماً، ثم نفذ على قضاة الشام وبويع الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير في السلطنة في الثالث والعشرين من شوال يوم السبت بعد العصر، بدار الأمير سيف الدين سلار، اجتمع بها أعيان الدولة من الأمراء وغيرهم وبايعوه وخاطبوه بالملك المظفر، وركب إلى القلعة ومشوا بين يديه، وجلس على سرير المملكة بالقلعة، ودقت البشائر وسارت البريدية بذلك إلى سائر البلدان، وفي مستهل ذي القعدة وصل الأمير عز الدين البغدادي إلى دمشق فاجتمع بنائب السلطنة والقضاة والأمراء والأعيان بالقصر الأبلق فقرأ عليهم كتاب الناصر إلى أهل مصر، وأنه قد نزل عن الملك وأعرض عنه، فأثبته القضاة وامتنع الحنبلي من إثباته وقال: ليس أحد يترك الملك مختارا، ولولا أنه مضطهد ما تركه، فعزل وأقيم غيره، واستحلفهم للسلطان الملك المظفر، وكتبت العلامة على القلعة، وألقابه على محال المملكة، ودقت البشائر وزينت البلد، ولما قرئ كتاب الملك الناصر على الأمراء بالقصر، وفيه: إني قد صحبت الناس عشر سنين ثم اخترت المقام بالكرك، تباكى جماعة من الأمراء وبايعوا كالمكرهين، وتولى مكان الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير الأمير سيف الدين بن علي، ويذكر أن أصل بيبرس هذا من مماليك الملك المنصور قلاوون البرجية، وكان شركسي الجنس، ولم نعلم أحداً ملك مصر من الشراكسة قبله إن صح أنه كان شركسياً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان بيبرس الجاشنكيري وعودة السلطان الناصر قلاوون إلى الملك.
709 رمضان - 1310 م لم يكتف بيبرس الجاشنكيري بملك مصر بل ذهب يطلب من الملك الناصر المخلوع ما بيده في الكرك وذلك بتحريض وتخويف الأمراء له من الناصر فأصبح يريد أن يجرد الناصر من كل شيء فكان هذا من أسباب عودة الناصر لطلب الملك، حيث حبس الناصر مغلطاي رسول بيبرس المظفر الذي جاء لأخذ باقي أموال ومماليك الناصر من الكرك فخاف بيبرس المظفر من ذلك، واشتهر بالديار المصرية حركة الملك الناصر محمد وخروجه من الكرك، فماجت الناس، وتحرك الأمير نوغاي القبجاقي، وكان شجاعاً مقداماً حاد المزاج قوي النفس، وكان من ألزام الأمير سلار النائب، وتواعد مع جماعة من المماليك السلطانية أن يهجم بهم على السلطان الملك المظفر إذا ركب ويقتله، فلما ركب المظفر ونزل إلى بركة الجب استجمع نوغاي بمن وافقه يريدون الفتك بالمظفر في عوده من البركة؛ وتقرب نوغاي من السلطان قليلاً قليلاً، وقد تغير وجهه وظهر فيه أمارات الشر، ففطن به خواص المظفر وتحلقوا حول المظفر، فلم يجد نوغاي سبيلاً إلى ما عزم عليه، وعاد الملك المظفر إلى القلعة فعرفه ألزامه ما فهموه من نوغاي، وحسنوا له القبض عليه وتقريره على من معه، فاستدعى السلطان الأمير سلار وعرفه الخبر، وكان نوغاي قد باطن سلار بذلك، فحذر سلار الملك المظفر وخوفه عاقبة القبض على نوغاي وأن فيه فساد قلوب جميع الأمراء، وليس الرأي إلا الإغضاء فقط، وقام سلار عنه، فأخذ البرجية بالإغراء بسلار وأنه باطن نوغاي، ومتى لم يقبض عليه فسد الحال، وبلغ نوغاي الحديث، فواعد أصحابه على اللحاق بالملك الناصر، وخرج هو والأمير مغلطاي القازاني الساقي ونحو ستين مملوكاً وقت المغرب عند غلق باب القلعة في ليلة الخميس خامس عشر جمادى الآخرة من السنة المذكورة، وقيل في أمر نوغاي وهروبه وجه آخر، ثم أرسل خلفهم المظفر بيبرس من يعيدهم ولكن لم يقدروا عليهم وعادوا إلى مصر، أما هؤلاء لما وصلوا إلى الناصر محمد وأعلموه بالأمر قوي في نفسه الرجوع للملك فكاتب النواب فأجابوه بالسمع والطاعة، وأخذ الملك الناصر في تدبير أمره؛ وبينما المظفر في ذلك ورد عليه الخبر من الأفرم بخروج الملك الناصر من الكرك، فقلق المظفر من ذلك وزاد توهمه؛ ونفرت قلوب جماعة من الأمراء والمماليك منه وخشوا على أنفسهم؛ واجتمع كثير من المنصورية والأشرفية والأويراتية وتواعدوا على الحرب، وأما السلطان الملك المظفر بيبرس هذا فإنه أخذ في تجهيز العساكر إلى قتال الملك الناصر محمد حتى تم أمرهم وخرجوا من الديار المصرية في يوم السبت تاسع شهر رجب وعليهم خمسة أمراء من مقدمي الألوف، فلم يكن إلا أيام وورد الخبر ثانياً بمسير الملك الناصر محمد من الكرك إلى نحو دمشق، فتجهز العسكر المذكور في أربعة آلاف فارس وخرجوا من القاهرة في العشرين من شعبان إلى العباسة، ثم إن المظفر أخذ عهدا من الخليفة العباسي بمصر أنه هو السلطان ولكن قدم عليه الخبر في خامس عشرين شعبان باستيلاء الملك الناصر على دمشق بغير قتال فعظم ذلك على الملك المظفر وأظهر الذلة؛ وخرجت عساكر مصر شيئاً بعد شيء تريد الملك الناصر حتى لم يبق عنده بالديار المصرية سوى خواصه من الأمراء والأجناد، فلما كان يوم الثلاثاء سادس عشر رمضان استدعى الملك المظفر الأمراء كلهم واستشارهم فيما يفعل، فأشار الأمير بيبرس الدوادار المؤرخ والأمير بهادر آص بنزوله عن الملك والإشهاد عليه بذلك كما فعله الملك الناصر، " وتسير إلى الملك الناصر بذلك وتستعطفه، وتخرج إلى إطفيح بمن تثق به، وتقيم هناك حتى يرد جواب الملك الناصر عليك " فأعجبه ذلك، وقام ليجهز أمره، وبعث بالأمير ركن الدين بيبرس الدوادار المذكور إلى الملك الناصر محمد يعرفه بما وقع، وقيل إنه كتب إلى الملك الناصر يقول مع غير بيبرس الدوادار: " والذي أعرفك به أني قد رجعت أقلدك بغيك؛ فإن حبستني عددت ذلك خلوة، وإن نفيتني عددت ذلك سياحة، وإن قتلتني كان ذلك لي شهادة " فلما سمع الملك الناصر ذلك، عين له صهيون ثم اضطربت أحوال المظفر وتحير، وقام ودخل الخزائن، وأخذ من المال والخيل ما أحب، وخرج من يومه من باب الإسطبل في مماليكه وعدتهم سبعمائة مملوك، ومعه من الأمراء عدة، وعلمت العوام بذلك فأخذوا باللحاق بهم وضربهم وفي يوم الجمعة تاسع عشره خطب على منابر القاهرة ومصر باسم الملك الناصر، وأسقط اسم الملك المظفر بيبرس هذا وزال ملكه، وأما الملك المظفر فإنه لما فارق القلعة أقام بإطفيح يومين؛ ثم آتفق رأيه ورأي أيدمر الخطيري وبكتوت الفتاح إلى المسير إلى برقة، وقيل بل إلى أسوان ثم أمر الناصر بإحضاره. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الخليفة العباسي الواثق وتولية الحاكم بأمر الله أحمد بن سليمان المستكفي.
742 محرم - 1341 م كان السلطان محمد بن قلاوون قبل وفاته أوصى بأن يعاد أحمد بن سليمان للخلافة على ما كان أبوه عهد إليه وأشهد على ذلك أربعين عدلا وقاضي قوص وغيره من الفقهاء والقضاة، ففي أول هذه السنة أحضر السلطان المنصور بن محمد بن قلاوون الخليفة الواثق إبراهيم وخلعه بناء على وصية المستكفي لابنه أحمد وبايع القضاة والسلطان أحمد بن سليمان المستكفي ولقبه الحاكم بأمرالله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان المنصور أبي بكر وتولية أخيه الأشرف كجك.
742 صفر - 1341 م لما تسلطن الملك المنصور أبو بكر، أصبح همه ملذات نفسه فأصبح هذا شيئا شائعا عنه يعرفه القاصي والداني حتى أصبح معروفا بالشرب وجلب المغنيات إلى قصره، حتى قال الأمير قوصون الناصري أهكذا يكون أمر سلطان المسلمين أهكذا كان أبوه يفعل، وكانت هذه الكلمة منه سببا في الوحشة التي حصلت بعد ذلك، ثم لما استفحل هذا الأمر من السلطان قرر الأمراء خلعه وإخراجه وإخوته من القلعة، فتوجه برسبغا في جماعة إلى القلعة، وأخرج المنصور وإخوته، وهو سابع سبعة، ومع كل منهم مملوك صغير وخادم وفرس وبقجة قماش، وأركبهم برسبغا إلى شاطئ النيل، وأنزلهم في الحراقة، وسافر بهم جركتمر بن بهادر إلى قوص، واتفق الأمراء على إقامة كجك بن محمد بن قلاوون فكانت مدة سلطنة المنصور أبي بكر تسعة وخمسين يوماً ومن حين قلده الخليفة أربعين يوماً، ومن الاتفاق العجيب أن الملك الناصر أخرج الخليفة أبا الربيع سليمان وأولاده إلى قوص مرسماً عليهم، فقوصص بمثل ذلك، وأخرج الله أولاده مرسماً عليهم إلى قوص على يد أقرب الناس إليه، وهو قوصون مملوكه وثقته ووصيه على أولاده، ثم في يوم الاثنين حادي عشرى صفر أقيم الملك الأشرف علاء الدين كجك بن الناصر محمد بن قلاوون سلطاناً، ولم يكمل له من العمر خمس سنين، وقيل كان عمره دون سبع سنين، ولما تم أمره في السلطنة جلس الأمراء واشتوروا فيمن يقيموه في نيابة السلطنة فرشح الأمير أيدغمش أمير آخور، فامتنع أيدغمش من ذلك، فوقع الاتفاق على الأمير قوصون الناصري، فأجاب وشرط على الأمراء أن يقيم على حاله في الأشرفية من القلعة ولا يخرج منها إلى دار النيابة خارج باب القلة من القلعة، فأجابوه الأمراء إلى ذلك، فاستقر من يومه في النيابة، وتصرف في أمور الدولة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان الأشرف كجك وتولية أخيه الناصر أحمد.
742 شعبان - 1342 م في يوم الخميس أول شعبان خلع السلطان الملك الأشرف كجك من السلطة، وكانت مدته خمسة أشهر وعشرة أيام لم يكن له فيها أمر ولا نهي، وتدبير أمور الدولة كلها إلى قوصون، وكان إذا حضرت العلامة أعطي قلماً في يده، وجاء فقيهه الذي يقرئ أولاد السلطان، فكيف العلامة والقلم في يد السلطان، فلما استولى الأمير أيدغمش على الدولة بعد قوصون، وقرر مع الأمراء خلع الأشرف كجك في يوم الخميس أول شعبان، بعث الأمير جنكلي بن البابا والأمير بيبرس الأحمدي والأمير قماري أمير شكار إلى السلطان أحمد بن الناصر محمد بن قلاوون بالكرك بكتب الأمراء يخبرونه بما وقع، ويستدعونه إلى تخت ملكه، فلما كان يوم الأربعاء سابع عشر رمضان قدم قاصد السلطان إلى الأمير أيدغمش بأن السلطان يأتي ليلاً من باب القرافة، وأمره أن يفتح له باب السر حتى يعبر منه، ففتحه، وجلس أيدغمش وألطنبغا المارداني حتى مضى جانب من ليلة الخميس ثامن عشريه، أقبل السلطان في نحو العشرة رجال من أهل الكرك، وقد تلثم وعليه ثياب مفرجة، فتلقوه وسلموا عليه، فلم يقف معهم، وأخذ جماعته ودخل بهم، ورجع الأمراء وهم يتعجبون من أمره، وأصبحوا فدقت البشائر بالقلعة، وزينت القاهرة ومصر، فلما كان يوم الاثنين عاشر شوال ألبس السلطان، وجلس على تخت الملك، وقد حضر الخليفة الحاكم بأمر الله وقضاة مصر الأربعة، وقضاة دمشق الأربعة، وجميع الأمراء والمقدمين، وعهد إليه الخليفة، وقبل الأمراء الأرض على العادة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان الناصر أحمد وتولية أخيه الصالح إسماعيل.
743 محرم - 1342 م أهلت هذه السنة والناس في أمر مريج لغيبة السلطان بالكرك، وعند الأمراء تشوش كبير، ثم قدم كتاب السلطان إلى الأمراء يطيب خواطرهم، ويعرفهم أن مصر والشام والكرك له، وأنه حيث شاء أقام، ورسم أن تجهز له الأغنام من بلاد الصعيد، وأكد في ذلك، وأوصى آقسنقر بأن يكون متفقاً مع الأمراء على ما يكون من المصالح، فتنكرت قلوب الأمراء ونفرت خواطرهم، واتفقوا على خلع السلطان وإقامة أخيه إسماعيل، في يوم الأربعاء حادي عشريه، فكانت مدة ولايته ثلاثة أشهر وثلاثة عشر يوماً، منها مدة إقامته بالكرك ومراسيمه نافذة بمصر أحد وخمسون، وإقامته بمصر مدة شهرين وأيام، وكانت سيرته سيئة، نقم الأمراء عليه فيها أموراً، منها أن رسله التي كانت ترد من قبله إلى الأمراء برسائله وأسراره أوباش أهل الكرك، فلما قدموا معه إلى مصر أكثروا من أخذ البراطيل وولاية المناصب غير أهلها، ومنها تحكمهم على الوزير وغيره، وحجبهم السلطان حتى عن الأمراء والمماليك وأرباب الدولة، فلا يمكن أحداً من رؤيته سوى يومي الخميس والاثنين نحو ساعة، ومع ذلك فإنه جمع أموال أبيه وغيرها من الأموال والحيوانات والمتاع ونقله كله إلى الكرك، ثم جلس السلطان الجديد الصالح إسماعيل على تخت الملك يوم الخميس ثاني عشر المحرم، بعد خلع أخيه باتفاق الأمراء على ذلك، لأنه بلغهم عنه أنه لما أخرجه الأمير قوصون فيمن أخرج إلى قوص أنه كان يصوم يومي الاثنين والخميس، ويشغل أوقاته بالصلاة وقراءة القرآن، مع العفة والصيانة عما يرمي به الشباب من اللهو واللعب، وحلف له الأمراء والعساكر، وحلف لهم السلطان ألا يؤذي أحداً، ولا يقبض عليه بغير ذنب يجمع على صحته، ودقت البشائر، ولقب بالملك الصالح عماد الدين، ونودي بالزينة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان الكامل شعبان وقتله وتولية أخيه المظفر حاجي.
747 جمادى الآخرة - 1346 م إن الأمراء كلهم تنكروا للسلطان الكامل شعبان لما ظهر منه من أمور استوجبت بغضهم له، فألح السلطان في طلب أخويه المسجونيين حسن وحاجي، ثم حصلت بذلك فتنة وآلت إلى الحرب بين الأمراء، وطلب السلطان الأمير أرغون العلائي واستشاره، فأشار عليه بأن يركب بنفسه إليهم، فركب ومعه الأمير أرغون العلائي وقطلوبغا الكركي وتمر الموساوي، وعدة من المماليك، وأمر السلطان فدقت الكوسات حربيا، ودارت النقباء على أجناد الحلقة والمماليك ليركبوا، فركب بعضهم وسار السلطان في ألف فارس حتى قابل الأمراء، فانسل عنه أصحابه، وبقي في أربعمائة فارس، فبرز له آقسنقر ووقف معه، وأشار عليه أن ينخلع من السلطنة، فأجابه إلى ذلك وبكى، فتركه آقسنقر وعاد إلى الأمراء، وعرفهم ذلك، فلم يرض أرغون شاه، وبدر ومعه قرابغا وصمغار وبزلار وغرلو في أصحابهم حتى وصلوا إلى السلطان، وسيروا إلى الأمير أرغون العلائي أن يأتيهم، ليأخذوه إلى عند الأمراء، فلم يوافق الأمير أرغون العلائي على ذلك، فهجموا عليه، وفرقوا من معه، وضربوه بدبوس حتى سقط إلى الأرص؛ فضربه يلبغا أروس بسيف قطع خده، وأخذ أسيراً، فسجن في خزانة شمايل وفر السلطان الكامل شعبان إلى القلعة، واختفى عند أمه زوجة الأمير أرغون العلائي، وسار الأمراء إلى القلعة، وأخرجوا أمير حاجي وأمير حسين من سجنهما، وقبلوا يد أمير حاجي، وخاطبوه بالسلطة، ثم طلبوا الكامل شعبان وسجنوه، حيث كان أخويه مسجونين؛ ثم قتل شعبان في يوم الأربعاء ثالثه وقت الظهر، ودفن عند أخيه يوسف، ليلة الخميس فكانت مدته سنة وثمانية وخمسين يوماً، وجلس حاجي على سرير الملك، في يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة، ولقب حاجي بالملك المظفر، وله من العمر خمس عشرة سنة، وقبل الأمراء الأرض بين يديه، وحلف لهم أولا أنه لا يؤذي أحداً منهم، ولا يخرب بيت أحد، وحلفوا له على طاعته، وركب الأمير بيغرا البريد ليبشر الأمير يلبغا اليحياوي نائب الشام، ويحلفه وأمراء الشام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان الصالح صلاح الدين وإعادة السلطان الناصر حسن.
755 شوال - 1354 م بعد أن اتفق الأمراء بأن يكون الأمر كله للسلطان وأنه هو الذي يدير السلطنة بنفسه من رأيه، استبد بالأمر وقرب إليه الأمير طاز وكان قد شغف بأخيه جنتمر كثيرا، واستبعد الأمير شيخون كليا، بل زاد الأمر أن السلطان قد اتفق مع إخوة طاز على أن يقبض عليه وعلى صرغتمش يوم العيد، وكان طاز قد توجه إلى البحيرة في هذه الأيام للصيد، بعد ما قرر مع السلطان ما ذكر، فركب السلطان في يوم الأحد أول شوال لصلاة العيد في الإصطبل على العادة، وقرر مع كلتاي وجنتمر وأصر على ما يفعلونه، وأمر بمائة فرس فشدت وأوقفت، فلم يحضر شيخو صلاة العيد، وكان قد بلغه جميع ما تقرر من نية السلطان القبض عليه، فباتوا ليلة الاثنين على حذر، وأصبحوا وقد اجتمع مع الأمير شيخو من الأمراء صرغمتش وطقطاى ومن يلوذ بهم، وركبوا إلى تحت الطبلخاناه، ورسموا للآصر علم بضرب الكوسات، فضربت حربياً، فركب جميع العسكر تحت القلعة بالسلاح وصعد الأمير تنكربغا والأمير أسنبغا المحمودي إلى القلعة، وقبضا على السلطان الصالح صلاح الدين وسجناه مقيداً، فزال ملكه في أقل من ساعة وصعد الأمير شيخو ومن معه من الأمراء إلى القلعة، وأقامت أطلابهم على حالها تحت القلعة، وقبض الأمير شيخو على إخوة الأمير طاز، واستشار فيمن يقيمه للسلطنة، وصرح هو ومن معه بخلع الملك الصالح صلاح الدين، فكانت مدة سلطنته ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام، فاقتضى رأى الأمير شيخو وسائر الأمراء إعادة السلطان الناصر حسن، لما كان يبلغهم عنه من ملازمته في مدة حبسه للصلوات الخمس والإقبال على الاشتغال بالعلم حتى إنه كتب بخطه كتاب دلائل النبوة للبيهقي، فاستدعوا الخليفة وقضاة القضاة، وأحضروا السلطان من محبسه، وأركبوه بشعار المملكة، ومشى الأمراء كلهم، وسائر أرباب الدولة في ركابه، حتى جلس على تخت الملك، وبايعه الخليفة، فقبلوا له الأرض على العادة، وذلك في يوم الاثنين ثاني شهر شوال، وبات الأمراء في الأشرفية من القلعة، وسجن الملك الصالح صلاح الدين حيث كان أخوه الملك الناصر حسن مسجوناً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان المنصور صلاح الدين وتولية ابن عمه شعبان الأشرف.
764 شعبان - 1363 م في يوم الاثنين رابع عشر شعبان اقتضى رأى الأمير يَلبغَا خلع السلطان فوافقه الأمراء على ذلك، فخلعوه من الغد لاختلال عقله، وسجنوه ببعض الدور السلطانية من القلعة، فكانت مدة سلطنته سنتين وثلاثة أشهر وستة أيام، لم يكن له سوى الاسم فقط وتولى بعده السلطان الملك الأشرف زين الدين أبو المعالي شعبان بن الأمجد حسين بن الناصر محمد بن قلاوون السلطنة وعمره عشر سنين، ولم يل أحد من بني قلاوون وأبوه لم يل السلطنة سواه، وكان من خبره أن الأمير يلبغا جمع الأمراء بقلعة الجبل، حتى اتفقوا على خلع السلطان المنصور، ثم بكروا في يوم الثلاثاء النصف من شعبان إلى القلعة وأحضروا الخليفة أبا عبد الله محمد المتوكل على الله وقضاة القضاة الأربع، وأعلموهم باختلال عقل المنصور وعدم أهليته للقيام بأمور المملكة، وأن الاتفاق وقع على خلعه فخلعوه، وأحضروا شعبان بن حسين وأفاضوا عليه خلعة السلطنة، ولقبوه بالملك الأشرف زين الدين أبي المعالي، وأركبوه بشعار السلطة، حتى جلس على تخت الملك وحلفوا له، وقبلوا الأرض على العادة، وكتب إلى الأعمال بذلك فسارت البرد في أقطار المملكة، وخلع على أرباب الوظائف. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتنة يلبغا العمري ومحاولته خلع السلطان الأشرف شعبان وتنصيب أخيه أنوك بدلا عنه.
768 ربيع الثاني - 1367 م لما كان في مستهل شهر ربيع الآخر نزل السلطان من قلعة الجبل وعدى إلى بر الجيزة ليتوجه إلى الصيد بالبحيرة، بعد أن ألزم الأمراء أن يجعلوا - في الشواني التي نجز عملها برسم الغزاة - العدد والسلاح والرجال على هيئة القتال لينظر السلطان والناس ثم سار السلطان والأتابك يلبغا بالعساكر من بر الجيزة يريدون البحيرة حتى نزلوا في ليلة الأربعاء سادس شهر ربيع الآخر بالطرانة وباتوا بها، وكانت مماليك يلبغا قد نفرت قلوبهم منه لكثرة ظلمه وعسفه وتنوعه في العذاب لهم على أدنى جرم، فاتفق جماعة من مماليك يلبغا تلك الليلة على قتله من غير أن يعلموا الملك الأشرف هذا بشيء من ذلك، وركبوا عليه نصف الليل، ورؤوسهم من الأمراء: آقبغا الأحمدي الجلب، وأسندمر الناصري، وقجماس الطازي، وتغري برمش العلائي، وآقبغا جاركس أمير سلاح، وقرابغا الصرغتمشي، في جماعة من أعيان اليلبغاوية، ولبسوا آلة الحرب وكبسوا في الليل على يلبغا بخيمته بغتة وأرادوا قتله، فأحس بهم قبل وصولهم إليه، فركب فرس النوبة بخواصه من مماليكه، وهرب تحت الليل، وعدى النيل إلى القاهرة، ومنع سائر المراكب أن يعدوا بأحد، واجتمع عنده من الأمراء طيبغا حاجب الحجاب، وأيبك البدري أمير آخور، وجماعة الأمراء المقيمين بالقاهرة، وأما مماليك يلبغا فإنهم لما علموا بأن أستاذهم نجا بنفسه وهرب، اشتد تخوفهم من أنه إذا ظفر بهم بعد ذلك لا يبقي منهم أحداً، فاجتمعوا الجميع بمن انضاف إليهم من الأمراء وغيرهم وجاؤوا إلى الملك الأشرف شعبان وهو بمخيمه أيضاً بمنزله بالطرانة وكلموه في موافقتهم على قتال يلبغا فامتنع قليلاً ثم أجاب لما في نفسه من الحزازة من حجر يلبغا عليه، وعدم تصرفه في المملكة، وركب السلطان بمماليك يلبغا وخاصكيته، فأخذوه وعادوا به إلى جهة القاهرة، وقد اجتمع عليه خلائق من مماليك يلبغا وعساكر مصر، وساروا حتى وصلوا إلى ساحل النيل ببولاق التكروري تجاه بولاق والجزيرة الوسطى، فأقام الملك الأشرف ببولاق التكروري يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة فلم يجدوا مراكب يعدون فيها، وأما يلبغا فإنه لما علم أن الملك الأشرف طاوع مماليكه وقربهم، أنزل من قلعة الجبل آنوك ابن الملك الأمجد حسين أخي الملك الأشرف شعبان وسلطنه ولقبه بالملك المنصور، وذلك بمخيمه بجزيرة أروى المعروفة بالجزيرة الوسطانية، تجاه بولاق التكروري حيث الملك الأشرف نازل بمماليك يلبغا بالبر الشرقي والأشرف بالبر الغربي، فسمته العوام سلطان الجزيرة، ثم في يوم الجمعة حضر عند الأتابك يلبغا الأمير طغيتمر النظامي والأمير أرغون ططر، فإنهما كانا يتصيدان بالعباسة وانضافا بمن معهما إلى يلبغا فقوي أمره بهما، وعدى إليه أيضا جماعة من عند الملك الأشرف، وهم: الأمير قرابغا البدري، والأمير يعقوب شاه، والأمير بيبغا العلائي الدوادار، والأمير خليل بن قوصون، وجماعة من مماليك يلبغا الذين أمرهم مثل: آقبغا الجوهري، وكمشبغا الحموي، ويلبغا شقير، في آخرين، واستمر الأتابك يلبغا وآنوك بجزيرة الوسطى، والملك الأشرف ومماليك يلبغا ببولاق التكروري، إلى أن حضر إلى الأشرف شخص يعرف بمحمد ابن بنت لبطة رئيس شواني السلطان وجهز للسلطان من الغربان التي عمرها برسم الغزاة نحو ثلاثين غراباً برجالها وكسر بروقها، وجعلها مثل الفلاة لأجل التعدية، فنزل فيها جماعة من الأمراء ومن مماليك يلبغا ليعدوا فيها إلى الجزيرة فرمى عليهم يلبغا بمكاحل النفط، وصار هؤلاء يرمون على يلبغا بالسهام فيردونهم على أعقابهم، وأخذ يلبغا ومن معه يرمون أيضاً النفط والنشاب، والأشرفية لا يلتفتون إلى ذلك، بل يزيدون في سب يلبغا ولعنه وقتاله، وأقاموا على ذلك إلى عصر يوم السبت، وقد قوي أمر الملك الأشرف وضعف أمر يلبغا، ثم اتفق رأي عساكر الملك الأشرف على تعدية الملك الأشرف من الوراق، فعدى وقت العصر من الوراق إلى جزيرة الفيل وتتابعته عساكره، فلما صاروا الجميع في بر القاهرة، وبلغ ذلك يلبغا، هرب الأمراء الذين كانوا مع يلبغا بأجمعهم وجاؤوا إلى الملك الأشرف وقبلو الأرض بين يديه، فلما رأى يلبغا ذلك رجع إلى جهة القاهرة، ووقف بسوق الخيل من تحت قلعة الجبل، ولم يبق معه غير طيبغا حاجب الحجاب الذي كان أولاً أستاداره، فوقف يلبغا ساعة ورأى أمره في إدبار، فنزل عن فرسه بسوق الخيل تجاه باب الميدان، وصلى العصر، وحل سيفه وأعطاه للأمير طيبغا الحاجب، ثم نزل وقصد بيته بالكبش فرجمته العوام من رأس سويقة منعم إلى أن وصل حيث اتجه، وسار الملك الأشرف شعبان بعساكره، حتى طلع إلى قلعة الجبل في آخر نهار السبت المذكور، وأرسل جماعة من الأمراء إلى يلبغا، فأخذوه من بيته ومعه طيبغا الحاجب، وطلعوا به إلى القلعة بعد المغرب، فسجن بها إلى بعد عشاء الآخرة من اليوم المذكور، فلما أذن للعشاء جاء جماعة من مماليك يلبغا مع بعض الأمراء، وأخذوا يلبغا من سجنه وأنزلوه من القلعة، فلما صار بحدرة القلعة أحضروا له فرساً ليركبه، فلما أراد الركوب ضربه مملوك من مماليكه يسمى قراتمر فأرمى رأسه، ثم نزلوا عليه بالسيوف حتى هبروه تهبيراً، وأخذوا رأسه وجعلوها في مشعل النار إلى أن انقطع الدم، فلما رآه بعضهم أنكره وقال: أخفيتموه وهذه رأس غيره فرفعوه من المشعل، ومسحوه ليعرفوه أنه رأس يلبغا بسلعة كانت خلف أذنه، فعند ذلك تحقق كل أحد بقتله، وأخذوا جثته فغيبوها بين العروستين، فجاء الأمير طشتمر الدوادار فأخذ الرأس منهم في الليل، واستقصى على الجثة حتى أخذها، وحط الرأس على الجثة، وغسلها وكفنها وصلى عليه في الليل، ودفنه بتربته التي أنشأها بالصحراء بالقرب من تربة خوند طغاى أم آنوك زوجة الناصر محمد ابن قلاوون. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الملك الحفصي أبي البقاء خالد وتولي ابن عمه أبي العباس أحمد المستنصر بالله.
772 ربيع الثاني - 1370 م خلع أبو البقاء، خالد بن إبراهيم بن أبي بكر متملك تونس، بعد إقامته في الملك سنة وتسعة أشهر تنقص يومين وهو الخامس عشر من ملوك الحفصيين بتونس وكان صبيا والأمر بيد الحاجب ابن المالقي، وقام بعده ابن عمه أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم وقد كان هذا أمير قسنطينة وبجاية، فلما استطاع الزحف على تونس قتل الحاجي ابن المالقي وفر خالد المخلوع لكنه قبض عليه ونفي إلى الغرب لكنه غرق في البحر فتملك أبو العباس هذا وتلقب بالمستنصر بالله في يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع صاحب فاس وبلاد المغرب السعيد محمد بن عبدالعزيز.
775 ذو الحجة - 1374 م خلع صاحب فاس وبلاد المغرب السعيد محمد بن عبدالعزيز أبي الحسن، وملك بعده السلطان أبو العباس أحمد بن أبي سالم إبراهيم ابن أبي الحسن. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أيبك البدري أمير العساكر يخلع الخليفة المتوكل ويريد تنصيب زكريا بن الواثق.
779 ربيع الأول - 1377 م صار الأمر في المملكة لأيبك البدري وحده من غير منازع، وأخذ أيبك في المملكة وأعطى، وحكم بما اختاره وأراده، فمن ذلك أنه في رابع شهر ربيع الأول رسم بنفي الخليفة المتوكل على الله إلى مدينة قوص، فخرج المتوكل على الله، ثم شفع فيه فعاد إلى بيته، ومن الغد طلب أيبك نجم الدين زكريا بن إبراهيم ابن الخلفية الحاكم بأمر الله وخلع عليه واستقر به في الخلافة عوضاً عن المتوكل على الله من غير مبايعة ولا خلع المتوكل من الخلافة نفسه، ولقب زكريا المذكور بالمعتصم بالله، ثم في العشرين من شهر ربيع الأول المذكور تكلم الأمراء مع أيبك فيما فعله مع الخليفة، ورغبوه في إعادته، فطلبه وأخلع عليه على عادته بالخلافة، وعزل زكريا, ومن الناس من لم يثبت خلافة زكريا المذكور، فإنه لم يخلع المتوكل نفسه من الخلافة حتى يبايع زكريا المذكور. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان الصالح حاجي وتولي الظاهر برقوق أول مماليك الشراكسة البرجية.
784 رمضان - 1382 م حاول بعض الأمراء القضاء على برقوق وقتله لكنه استطاع أن يقبض عليهم وسجنهم ولكنه استمر بعد مسك هؤلاء في تخوف عظيم، واحترز على نفسه من مماليكه وغيرهم غاية الاحتراز، فأشار عليه بعد ذلك أعيان خشداشيته وأصحابه مثل أيتمش البجاسي، وألطنبغا الجوباني أمير مجلس، وقردم الحسني، وجركس الخليلي ويونس النوروزي الدوادار وغيرهم أن يتسلطن ويحتجب عن الناس ويستريح ويريح من هذا الذي هو فيه من الاحتراز من قيامه وقعوده، فجبن عن الوثوب على السلطنة وخاف عاقبة ذلك، فاستحثه من ذكرناه من الأمراء، فاعتذر بأنه يهاب قدماء الأمراء بالديار المصرية والبلاد الشامية، فركب سودون الفخري الشيخوني حاجب الحجاب ودار على الأمراء سرا حتى استرضاهم، ولازال بهم حتى كلموا برقوقاً في ذلك وهونوا عليه الأمر وضمنوا له أصحابهم من أعيان النواب والأمراء بالبلاد الشامية، وساعدهم في ذلك موت الأمير آقتمر عبد الغني، فإنه كان من أكابر الأمراء، وكان برقوق يجلس في الموكب تحته لقدم هجرته، وكذلك بموت الأمير أيدمر الشمسي، فإنه كان أيضاً من أقران اقتمر عبد الغني فماتا في سنة واحدة فعند ذلك طابت نفسه وأجاب، وصار يقدم رجلاً ويؤخر أخرى، حتى كان يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان من هذه السنة طلع الأمير قطلوبغا الكوكائي أمير سلاح وألطنبغا المعلم رأس نوبة إلى السلطان الملك الصالح أمير حاج فأخذاه من قاعة الدهيشة وأدخلاه إلى أهله بالدور السلطانية، وأخذا منه النمجاة وأحضراها إلى الأتابك برقوق العثماني، وقام بقية الأمراء من أصحابه على الفور وأحضروا الخليفة والقضاة وسلطنوه، على ما سنذكره لاحقا، وخلع الملك الصالح من السلطنة، فكانت مدة سلطنته على الديار المصرية سنة واحدة وسبعة أشهر تنقص أربعة أيام، على أنه لم يكن له في السلطنة من الأمر والنهي لا كثير ولا قليل، أما السلطان الملك الظاهر فهو أبو سعيد سيف الدين برقوق بن آنص العثماني اليلبغاوي الشركسي القائم بدولة الشراكسة بالديار المصرية، وهو السلطان الخامس والعشرون من ملوك الترك بالديار المصرية والثاني من الشراكسة، إن كان الملك المظفر بيبرس الجشنكير شركسيا فقد قيل إن أصله تركي، وعليه فبرقوق هذا هو الأول من ملوك الشراكسة، وهو الأصح، جلس على تخت الملك في وقت الظهر من يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان بعد أن اجتمع الخليفة المتوكل على الله أبو عبد الله محمد والقضاة وشيخ الإسلام سراج الذين عمر البلقيني وخطب الخليفة المتوكل على الله خطبة بليغة، ثم بايعه على السلطنة وقلده أمور المملكة، ثم بايعه من بعده القضاة والأمراء، ثم أفيض على برقوق خلعة السلطنة، وهي سوداء خليفتية على العادة، وأشار السراج البلقيني أن يكون لقبه الملك الظاهر فإنه وقت الظهيرة والظهور، وقد ظهر هذا الأمر بعد أن كان خافياً، فتلقب بالملك الظاهر، وبه يبدأ عهد المماليك البرجية وينتهي عهد المماليك البحرية، ويذكر أن أصله من بلاد الشركس ثم أخذ من بلاده وأبيع بمدينة قرم، فاشتراه خواجا عثمان بن مسافر وجلبه إلى مصر فاشتراه منه الأتابك يلبغا العمري الخاصكي الناصري في حدود سنة أربع وستين وسبعمائة وقبلها بيسير وأعتقه وجعله من جملة مماليكه، واستمر أمره حتى صار أتابك العساكر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان برقوق يخلع الخليفة العباسي المتوكل ويولي محمد بن الواثق الخلافة.
785 رجب - 1383 م في أول شهر رجب من هذه السنة طلع الأمير صلاح الدين محمد بن محمد بن تنكز نائب الشام إلى السلطان ونقل له عن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد أنه اتفق مع الأمير قرط بن عمر التركماني المعزول عن الكشوفية ومع إبراهيم بن قطلوقتمر العلائي أمير جاندار ومع جماعة من الأكراد والتركمان، وهم نحو من ثمانمائة فارس، أنهم يثبون على السلطان إذا نزل من القلعة إلى الميدان في يوم السبت للعب بالكرة يقتلونه ويمكنون الخليفة من الأمر والاستبداد بالملك، فحلّف السلطان ابن تنكز على صحة ما نقل، فحلف له، وطلب يحاققهم على ذلك، فبعث السلطان إلى الخليفة وإلى قرط وإلى إبراهيم بن قطلقتمر، فأحضرهم، وطلب سودون النائب وحدثه بما سمع، فأخذ سودون ينكر ذلك ويستبعد وقوعه منهم، فأمر السلطان بالثلاثة فحضروا بين يديه وذكر لهم ما نقل عنهم فأنكروا إلا قرط، فإنه خاف من تهديد السلطان، فقال: الخليفة طلبني وقال: هؤلاء ظلمة وقد استولوا على هذا الملك بغير رضائي، وإني لم أقلد برقوقاً السلطنة إلا غصباً وقد أخذ أموال الناس بالباطل، وطلب مني أن أقوم معه وأنصر الحق، فأجبته إلى ذلك ووعدته بالمساعدة، وأن أجمع له ثمانمائة واحد من الأكراد والتركمان وأقوم بأمره فقال السلطان للخليفة: ما قولك في هذا؟ فقال: ليس لما قاله صحة فسأل إبراهيم بن قطلقتمر عن ذلك، فقال: ما كنت حاضراً هذا الاتفاق، لكن الخليفة طلبني إلى بيته بجزيرة الفيل وأعلمني بهذا الكلام وقال لي: إن هذا مصلحة، ورغبني في موافقته والقيام لله تعالى ونصرة الحق، فأنكر الخليفة ما قاله إبراهيم أيضاً، وصار إبراهيم يذكر له أمارات والخليفة يحلف أن هذا الكلام ليس له صحة، فاشتد حنق الملك الظاهر وسل السيف ليضرب عنق الخليفة، فقام سودون النائب وحال بينه وبين الخليفة، وما زال به حتى سكن بعض غضبه، فأمر الملك الظاهر بقرط وإبراهيم يسفرا، واستدعى القضاة ليفتوه بقتل الخليفة، فلم يفتوه بقتله، وقاموا عنه فأخذ برقوق الخليفة وسجنه بموضع في قلعة الجبل وهو مقيد، وسمر قرط وإبراهيم وشهراً في القاهرة ومصر، ثم أوقفا تحت القلعة بعد العصر، فنزل الأمير أيدكار الحاجب وسار بهما ليوسطا خارج باب المحروق من القاهرة، فابتدأ بقرط فوسط، وقبل أن يوسط إبراهيم جاءت عدة من المماليك بأن الأمراء شفعوا في إبراهيم، ففكت مساميره وسجن بخزانة شمائل، وطلب السلطان زكريا وعمر ابني إبراهيم عم المتوكل، فوقع اختياره على عمر بن الخليفة المستعصم بالله أبي إسحاق إبراهيم بن المستمسك بالله أبي عبد الله محمد بن الإمام الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن أبي علي إسحاق ابن علي القبي، فولاه الخلافة، وخلع عليه، فتلقب بالواثق بالله، ثم وفي يوم الثلاثاء تاسع ذي القعدة أفرج السلطان عن الخليفة المتوكل على الله، ونقل من سجنه بالبرج إلى دار بالقلعة وأحضر إليه عياله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع أبي العباس ملك بني مرين ومبايعة أبي فارس.
786 - 1384 م خلع السلطان أبو العباس أحمد المستنصر بن إبراهيم ونفي إلى غرناطة، وبويع بدلا منه أبو فارس موسى بن أبي عنان المتوكل على الله وكان مقيما بالأندلس وتولى الوزير مسعود بن ماساي الأمور. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع ملك المغرب صاحب فاس أبو العباس أحمد بن إبراهيم.
786 ربيع الأول - 1384 م في العشرين من ربيع الأول من هذا العام خُلع ملك المغرب صاحب فاس أبو العباس أحمد بن أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن المريني ومَلَكَ فاس عوضه موسى بن أبي عنان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الواثق محمد ملك بني مرين وتولية أبي العباس المخلوع سابقا.
789 رمضان - 1387 م خلع الواثق محمد بن أبي الفضل بن أبي الحسن، وأعيد السلطان المخلوع أبو العباس أحمد بن أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن وكان منفيا في غرناطة بعد أن خلع سنة 786هـ، فملك فاس في خامس رمضان، وحمل الواثق إلى طنجة، فسجن بها ثم قتل، وكل هذه الأمور حدثت بتدبير الوزير بن ماساي مما دعا أبا العباس أحمد إلى قتله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الحرب بين الظاهر برقوق وعساكر السلطان حاجي المنصور ووقعة شقحب وعودة برقوق إلى السلطنة وخلع السلطان حاجي.
792 صفر - 1390 م بعد أن خرج الظاهر برقوق السلطان المخلوع من سجن الكرك واجتمع له أهل الكرك ونصروه ومازال أمره في ظهور حتى العربان اجتمعت عليه، وأخلاط أهل مدينة الكرك، فخرج من الكرك يريد الشام فأقام بالثنية خارج الكرك يومين، ورحل في ثامن عشرين شوال، وسار بهم يريد دمشق - وبها الأمير جَنتمُر أخو طاز، متولي نيابتها - وقد وصل إليه الأمير ألْطُنْبغا الحلبي الدوادار من مصر نائباً على حلب بحكم عصيان كمشبغا الحموي، فاستعدا لقتال الظاهر، وتوجه إليهما الأمير حسام الدين حسين بن باكيش - نائب غزة - بعساكرها وعشيرها، وأقبل الظاهر، ممن معه، فخرجوا إليه وقاتلوه بشقحب - قريبا من دمشق - قتالاً شديداً، كسروه فيه غير مرة، وهو يعود إليهم ويقاتلهم، إلى أن كسرهم، وانهزموا منه إلى دمشق، وقتل منهم ما ينيف على الألف، فيهم خمسة عشر أميراً، وقتل من أصحابه نحو الستين، ومن أمرائه سبعة، وركب أقفية المنهزمين، فامتنع جَنتمُر بالقلعة، وتوجه بالقلعة، وتوجه من أمراء دمشق ستة وثلاثون أميراً، ومعهم نحو الثلاثمائة وخمسين فارساً، قد أثخنوا بالجراحات، وأخذوا نائب صفد، وقصدوا ديار مصر، فلم يمض غير يوم واحد حتى وصل ابن باكيش بجمائعه، فقاتله الظاهر وهزمه، وأخذ جميع ما كان معه، فقوي به قوة كبيرة، وأتاه عدة من مماليكه، ومن أمراء الشام، فصار في عسكر كبير، وأقبل إليه الأمير جبرائيل حاجب الحجاب بدمشق، وأمير علي بن أسندمر الزيني، وجَقمَق، ومقبل الرومي، طائعين له، فصاروا في جملته، ونزل السلطان بوقوق على قبة يلبغا ظاهر دمشق، وقد امتنع أهلها بها، وبالغوا في تحصينها، فحصرها، وأحرق القبيبات، وخربها، وأهلك في الحريق خلقاً كثيراً، وجد أهل المدينة في قتاله، وأفحشوا في سبه، وهو لا يفتر عن قتالهم، فأمده الأمير كمشبغا من حلب بثمانين فارساً من المماليك الظاهرية، فأخرج إليهم الأمير جَنتمُر خمسمائة فارس من دمشق، ليحولوا بينهم وبين الظاهر، فقاتلوهم، فكسرهم الظاهرية، واستولوا على جميع ما معهم، وأتوا إلى الظاهر، فأقبل الأمير نعير بعربانه، يريد محاربته، فحاربه وكسره فانهزم عنه، وتقوى مما صار إليه في هذه الوقائع، واستمر الظاهر برقوق على حصار دمشق وقتال أهلها، فورد الخبر بذلك إلى منطاش في خامس عشر ذى القعدة، فتقدم في سابع عشره إلى الصاحب موفق الدين أبي الفرج بتجهيز الملك المنصور للسفر، فلم يجد في الخزائن ما يجهزه به فأخذ أموال اليتامى التي في الخزائن وأخذ كذلك من اليهود والنصارى أموالا واستصدر فتوى بحل قتل الظاهر برقوق بسبب ما قام به من خلع الخليفة والسلطان السابق وغيرها من الأمور ثم جهزت العساكر من مصر للسير لقتال الظاهر برقوق ففي ثاني محرم من سنة 792هـ وصل السلطان الملك المنصور إلى مدينة غزة بعساكر مصر، وجميعهم السلاح، أبدانهم وخيولهم، وبلغ ذلك الملك الظاهر فترك قتال أهل دمشق، وأقبل نحوهم، فنزل العسكر المصري على قرية المليحة - وهي تبعد عن شقحب بنحو بريد - وأقاموا بها يومهم، وبعثوا كشافتهم، فوجدوا الظاهر برقوق على شقحب، فكان اللقاء يوم الأحد رابع عشره، وقد وافاهم الظاهر برقوق، فوقف الأمير منطاش في الميمنة، وحمل على ميسرة الظاهر، فحمل أصحاب ميمنة الظاهر على ميسرة المنصور، وبذل كل من الفريقين جهده، وكانت حروب شديدة، انهزمت فيها ميمنة الظاهر وميسرته، وتبعهم منطاش بمن معه، وثبت الظاهر في القلب، وقد انقطع عنه خبر أصحابه، وأيقن بالهلاك، ثم حمل على المنصور بمن بقي معه، فأخذ المنصور والخليفة المتوكل والقضاة والخزاين، ومالت الطائفة التي ثبتت معه على الأثقال، فأخذتها عن أخرها، وكانت شيئاً يخرج عن الحد في الكثرة، ووقع الأمير قُجماس ابن عم الظاهر في قبضة منطاش، ومر في أثر المنهزمين حتى وصل إلى دمشق وأما الظاهر وأصحابه، فإن الأمير كُمشبغا نائب حلب كان ممن انهزم على شَقْحب، فتم في الهزيمة إلى حلب، وتبعه الأمير حسام الدين حسن الكجكني نائب الكرك، ومن بقى من عساكر حلب، فاستولى عليها، وانهزم أهل الكرك إليها، فلم يصلوا حتى مرت بهم شدائد، ولم يتأخر مع الظاهر إلا نحو الثلاثين، وقد تمزقت عساكره وعساكر مصر فلم يقصد إلا المنصور، فأخذه بمن معه فصار السلطان حاجي والخليفة المتوكل في قبضة الظاهر ثم في يوم الاثنين أقبل منطاش في عالم كبير من عوام دمشق وعساكرها ومن كان معه، فدارت بينه وبين الظاهر في هذا اليوم منذ شروق الشمس إلى آخره حروب لم يعهد بمصر والشام في هذه الأعصر مثلها، وبعث الله ريحاً ومطراً في وجه منطاش ومن معه، فكانت من أكبر أسباب خذلانه، ولم تغرب الشمس حتى فني من الفريقين خلق كثير من الفرسان والعامة، وانهزم منطاش إلى دمشق، وعاد الظاهر إلى منزلته فأقام بها سبعة أيام، وعزت عنده الأقوات، وفي أثناء إقامته، أمر الظاهر فجمع كل من معه من الأعيان وأشهد على المنصور حاجي أنه خلع نفسه، وحكم بتلك القضاة، ثم بويع الظاهر، وأثبت القضاة بيعته، فولى الظاهر الأمير فخر الدين إياس الجرجاوي نيابة صفد، والأمير سيف الدين قديد القَمطاي الكرك، والأمير علاء الدين أقبغا الصغير غزة، ورحل الظاهر، فأتاه عند رحيله منطاش بعسكر الشام، ووقف على بعد، فاستعد الظاهر إلى لقائه فولى عنه، وعاد إلى دمشق، وسار الملك الظاهر ومن معه يريد ديار مصر، وبعث إلى غزة يأمر منصور الحاجب بالقبض على حسام الدين حسن بن باكيش، فقبض عليه، واستولى على غزة، وبعث بابن باكيش إلى السلطان الظاهر برقوق فضربه بالمقارع وهو بالرملة، وسار الظاهر، إلى غزة، فضربه بها ضرباً مبرحاً، يوم دخلها مستهل صفر، ثم وفي بكرة نهار يوم الثلاثاء رابع عشر صفر، نزل الملك الظاهر بالريدانية خارج القاهرة، فخرج إلى لقائه الأشرف، مع السيد على نقيب الأشراف، وخرجت طوائف الفقراء بصناجقها، وخرجت العساكر بلبوسها الحربية، وكانت العساكر منذ خرج بطا وأصحابه لابسة السلاح ليلاً ونهاراً، وخرجت اليهود بالتوراة، والنصارى بالإنجيل، ومعهم شموع كثيرة مشعلة، وخرج من عامة الناس رجالهم ونساؤهم ما لا يحصيه إلا الله، وعندهم من الفرح والسرور شيء زائد، وهم يضجون بالدعاء للسلطان، حتى لقوه وأحاطوا به، وقد فرشت الشقق الحرير من الترب إلى باب السلسة، فلما وصل إليها تنحى بفرسه عنها، وقدم الملك المنصور حاجي بن الأشرف حتى مشى بفرسه عليها، ومشى بجانبه، فصار كأن الموكب للمنصور، فوقع هذا من الناس موقعاً عظيماً، ورفعوا أصواتهم بالدعاء والابتهال له لتواضعه مع المنصور في حال غلبته وقهره له، وأنه معه أسير، وعد هذا من فضائله، واستَدعى الخليفة وشيخ الإسلام وقضاة القضاة وأهل الدولة، وهو بالإصطبل، وجدد عقد السلطنة وتجديد التفويض الخليفتية، فشهد بذلك القضاة على الخليفة ثانياً، وأفيضت التشاريف الخليفتية على السلطان، ثم أفيضت التشاريف السلطانية على الخليفة، وركب السلطان من الإصطبل، وصعد القلعة، وتسلم قصوره، وقد عاد إليها حرمه وجواريه، فحقت البشائر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان الناصر فرج بن برقوق وتولية أخيه المنصور عز الدين عبدالعزيز.
808 ربيع الأول - 1405 م لما فقد الملك الناصر وقت الظهر من يوم الأحد خامس عشرين ربيع الأول بادر الأمراء بالركوب إلى القلعة، وهم طائفتان الطائفة التي خالفت علي الناصر وحاربته، ثم مضت إلى الشام، فشنت الغارات وأقبلت بالعساكر وبيتته بالسعيدية، وانتهبت ما كان معه ومع عساكره، حتى رجع إلى قلعة الجبل على جمل، فجمع وحشد،، وأعد واستعد، فقاتلوه أياماً، ثم غلبوا، فكر بعضهم راجعاً إلى الشام، واختفى بعضهم إلى أن أمنهم وأعادهم إلى رتبهم، وهم عدة، يرجع أمرهم إلى الأمير يشبك الدوادار، والطائفة الأخرى هي التي وفت للناصر وحاربت من ذكرنا معه، وكبيرهم الأمير الكبير بيبرس ابن أخت الظاهر، فلما صار الفريقان إلى القلعة، منعهم الأمير سودون تلى المحمدي أمير أخور من صعود القلعة، وهم يضرعون إليه من بعد نصف النهار إلى بعد غروب الشمس، ثم مكنهم من العبور من باب السلسلة، وقد أحضروا الخليفة والقضاة الأربع، واستدعوا الأمير عبد العزيز بن الظاهر برقوق، وقد ألبسه سعد الدين إبراهيم بن غراب الخلعة الخليفتية، وعممه، فعهد إليه الخليفة أبو عبد الله محمد المتوكل على الله بالسلطنة، ولقبوه الملك المنصور عز الدين، وكنوه بأبي العز، وذلك عند أذان عشاء الآخرة، من ليلة الاثنين سادس عشرين ربيع الأول، وقد ناهز الاحتلام، وقام سعد الدين إبراهيم بن غراب كاتب سر مصر بأعباء المملكة، يدبر الأمراء كيف شاء، والمنصور تحت كفالة أمه، ليس له من السلطنة سوى مجرد الاسم في الخطة، وعلى أطراف المراسيم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان المنصور عبدالعزيز بن برقوق وعودة أخيه السلطان الناصر فرج.
808 جمادى الآخرة - 1405 م في شهر جمادى الآخرة، أوله الثلاثاء، فيه مرض السلطان الملك المنصور، وفي يوم الجمعة رابعه: عادت الخيول من الربيع، وظهر بين أهل الدولة حركة، فكثرت القالة، وبات المماليك تسعى بعضها إلى بعض، فظهر الملك الناصر في بيت الأمير سودن الحمزاوي، وتلاحق به كثير من الأمراء والمماليك، ولم يطلع الفجر حتى ركب السلطان بآلة الحرب، وإلى جانبه ابن غراب، وعليه آلة الحرب، وسار بمن اجتمع إليه يريد القلعة، فقاتله سودن المحمدي أمير أخور، وأينال بيه بن قجماس، وبيبرس الكبيري، ويشبك بن أزدمر، وسودن المارديني، قتالاً ليس بذاك، ثم انهزموا، وصعد السلطان إلى القلعة، فكانت مدة عبد العزيز سبعين يوماً، فعاد السلطان الملك الناصر زين الدين فرج ابن الملك الظاهر برقوق إلى الملك ثانيا وذلك أنه لما فقد من القلعة، وصار إلى بيت سعد الدين بن غراب، ومعه بيغوت، قام له بما يليق به، وأعلم الأمير يشبك به، فخفي على أهل الدولة مكانه، ولم يعبأوا به، وأخذ ابن غراب يدبر في القبض على الأمير أينال بيه، فلم يتم له ذلك، فلما تمادت الأيام، قرر مع الطائفة التي كانت في الشام من الأمراء، وهم يشبك، وقطلو بغا الكركي، وسودن الحمزاوي في آخرين، أنه يخرج إليهم السلطان، ويعيدوه إلى الملك، لينفردوا بتدبير الأمور، وذلك أن الأمير بيبرس الأتابك قويت شوكته على يشبك، وصار يتردد إليه، ويأكل على سماطه، فعز عليه، وعلى أصحابه ذلك، فما هو إلا أن أعلمهم ابن غراب بالخبر، وافقوه على ذلك، وواعد بعضهم بعضاً، فلما استحكم أمرهم، برز الناصر نصف ليلة السبت خامس جمادى الآخرة من بيت ابن غراب، ونزل بدار الأمير سودن الحمزاوي، واستدعى الناس، فأتوه من كل جهة، وركب وعليه سلاحه، وابن غراب إلى جانبه، وقصد القلعة، فناوشه من تأخر عنه من الأمراء قليلاً، ثم فروا، فملك السلطان القلعة بأيسر شيء، وذلك أن صوماي رأس نوبة كان قد وكل بباب القلعة، فعندما رأى السلطان فتح له، فطلع منه، وملك القصر، فلم يثبت بيبرس ومن معه، ومروا منهزمين، فبعث السلطان بالأمير سودن الطيار في طلب الأمير بيبرس فأدركه خارج القاهرة، فقاتله وأخذه وأحضره إلى السلطان، فقيده، وبعثه إلى الإسكندرية فسجن بها، واختفي الأمير أينال بيه بن قجماس، والأمير سودن المارديني. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الأمير شيخ والأمير نوروز يحاولان خلع السلطان فرج بن برقوق.
813 محرم - 1410 م في شهر ذي الحجة من سنة اثنتي عشرة وثمانمائة سبعة أشهر وهو (الأمير شيخ) يقاتل نوروزاً ودمرداش، ويحاصرهما بحماة، ووقع بينهم في هذه المدة المذكورة حروب وخطوب يطول شرحها، وقتل بينهم خلائق لا تحصى، واشتد الأمر على نوروز وأصحابه بحماة، وقلت عندهم الأزواد وقاسوا شدائد حتى وقع الصلح بينه وبين الأمير شيخ، وذلك عندما سمعوا بخروج الملك الناصر فرج إلى البلاد الشامية، وخاف نوروز إن ظفر به الملك الناصر لا يبقيه، فاحتاج إلى الصلح، وحلف كل من نوروز وشيخ لصاحبه، وأما السلطان الملك الناصر، فإنه أخذ في التجهيز إلى السفر نحو البلاد الشامية، وعظم الاهتمام في أول محرم هذه السنة، وأما الأمير شيخ، فإنه لما بلغه خروج السلطان من الديار المصرية، لم يثبت، وداخله الخوف، وخرج من دمشق في يوم الثلاثاء سادس عشرين شهر ربيع الأول المذكور بعساكره ومماليكه، وتبعه الأمير جانم نائب حماة، فدخل بكتمر جلق إلى الشام من الغد في يوم سابع عشرينه - على حين غفلة - حتى يطرق شيخاً، ففاته شيخ بيوم واحد، لكنه أدرك أعقابه وأخذ منهم جماعةً، ونهب بعض أثقال شيخ، ثم دخل السلطان الملك الناصر إلى دمشق بعد عشاء الآخرة من ليلة الخميس ثامن عشرينه، وقد ركب من بحيرة طبرية في عصر يوم الأربعاء على جرائد الخيل ليكبس شيخاً، ففاته بيسير، وكان شيخ قد أتاه الخبر وهو جالس بدار السعادة من دمشق، فركب من وقته وترك أصحابه، ونجا بنفسه بقماش جلوسه، فما وصل إلى سطح المزة إلا وبكتمر جلق داخل دمشق؟ ومر شيخ على وجهه منفرداً عن أصحابه، ومماليكه وحواشيه في أثره، والجميع في أسوء ما يكون من الأحوال، وسار السلطان بعساكره إلى جهة حلب حتى وصلها، في قصد شيخ ونوروز بمن معهما من الأمراء، ثم كتب السلطان لنوروز وشيخ يخيرهما، إما الخروج من مملكته، أو الوقوف لمحاربته، أو الرجوع إلى طاعته فأجابه الأمير شيخ بأنه ليس بخارج عن طاعته، ويعتذر عن حضوره بما خامر قلبه من شدة الخوف والهيبة عندما قبض عليه السلطان مع الأتابك يشبك الشعباني في سنة عشر وثمانمائة، وأنه قد حلف لا يحارب السلطان ما عاش، من يوم حلفه الأمير الكبير تغري بردي في نوبة صرخد، وكرر الإعتذار عن محاربته لبكتمر جلق، حتى قال: وإن كان السلطان ما يسمح له بنيابة الشام على عادته، فينعم عليه بنيابة أبلستين، وعلى الأمير نوروز بنيابة ملطية، وعلى يشبك بن أزدمر بنيابة عين تاب، وعلى غيرهم من الأمراء ببقية القلاع، فإنهم أحق من التركمان المفسدين في الأرض فلم يرض السلطان بذلك، وصمم على الإقامة ببلاد الشام، وبينما السلطان بحلب، ورد عليه الخبر بأن شيخاً ونوروزاً وصلا عين تاب، وسارا على البرية إلى جهة الشام، فركب السلطان مسرعاً من حلب على حين غفلة في ثالث عشرين شهر رجب ببعض عساكره، وسار حتى دخل دمشق في أربعة أيام، وأما شيخ ونوروز، فإنهما لما سار السلطان عن أبلستين خرجا من قيسارية بمن معهم، وجاؤوا إلى أبلستين فمنعهم أبناء دلغادر وقاتلوهم، فانكسروا منهم وفروا إلى عين تاب، فلما قربوا من تل باشر تمزقوا، وأخذت كل طائفة جهة من الجهات، فلحق بحلب ودمشق منهم عدة وافرة، واختفى منهم جماعة، ومر شيخ ونوروز بحواشيهما على البرية إلى تدمر فامتاروا منها، ومضوا مسرعين إلى صرخد وتوجهوا إلى البلقاء ودخلوا بيت المقدس، ثم توجهوا إلى غزة وأقاموا بها حتى أخرج السلطان إليهم بكتمر جلق على عسكر كبير، فسار إلى زرع، ثم كتب للسلطان يطلب نجدة، فأخرج إليه السلطان من دمشق بعسكر هائل من الأمراء والمماليك السلطانية فلما وصل بكتمر جلق بمن معه من الأمراء إلى غزة، وبلغه توجه شيخ ونوروز إلى جهة مصر، إلى أن وصلوا إلى مصر في يوم الأحد ثامن شهر رمضان ودخل معهم إلى القاهرة خلائق من الزعر، وبني وائل - من عرب الشرقية - والأمير سعيد الكاشف - هو معزول وأصبح الأمير شيخ أقام رجلاً في ولاية القاهرة فنادى بالأمان، ووعد الناس بترخيص الأسعار، وبإزالة المظالم، فمال إليه جمع من العامة، وأقاموا ذلك اليوم، وملكوا مدرسة الملك الأشرف شعبان التي كانت بالصوة تجاه الطبلخاناة السلطانية، هذا والقتال مستمر بينهم وبين أهل القلعة، ثم طلبوا من الأمراء الذين بالقلعة فتح باب القلعة لهم قالوا: مالنا غرض في النهب وإنما نريد أن نأخذ ابن أستاذنا - يعنون بابن أستاذنا: الأمير فرج ابن السلطان الملك الناصر فرج، فقال كافور الزمام وأيش صاب السلطان حتى تأخذوا ولده؟ فقالوا: لو كان السلطان حياً ما كنا هاهنا - يعنون أنهم قتلوا السلطان، وساروا إلى الديار المصرية ليسلطنوا ولده - فلم يمش ذلك على كافور ولا على غيره، وطال الكلام بينهم في ذلك، فلم يلتفت كافور إلى كلامهم، فهددوه بإحراق الباب، فخاف وبدأ يماطلهم لعلمه بمجيء العسكر المصري من الشام، وبينما كافور الزمام في مدافعتهم لاحت طلائع العسكر السلطاني لمن كان شيخ أوقفه من أصحابه يرقبهم بالمآذن بقلعة الجبل، وقد ارتفع العجاج، وأقبلوا سائقين سوقاً عظيماً جهدهم، فلما بلغ شيخاً وأصحابه ذلك لم يثبتوا ساعةً واحدةً، وركبوا من فورهم ووقفوا قريباً من باب السلسلة، فدهمهم العسكر السلطاني فولوا هاربين نحو باب القرافة، والعسكر في أثرهم، فكبا بالأمير شيخ فرسه عند سوق الخيم بالقرب من باب القرافة، فتقنطر من عليه، فلم يستطع النهوض ثانياً، لعظم روعه وسرعة حركته، فأركبه بعض أمراء آخوريته وركب شيخ ولحق بأصحابه، فمروا على وجوههم على جرائد الخيل، وتركوا ما أخذوه من القاهرة، وأيضاً ما كان معهم، وساروا على أقبح وجه بعد أن قبض عسكر السلطان على جماعة من أصحاب شيخ، ودخل الأمير بكتمر جلق بعساكره، وأرسل الأمير سودون الحمصي فاعتقل جميع من أمسك من الشاميين، وأخذ يتتبع من بقي من الشامية بالقاهرة، ثم نادى في الوقت بالأمان، وقدم عليه الخبر في ليلة الأربعاء حادي عشر من شهر رمضان المذكور بأن شيخاً نزل إطفيح وأنهم افترقوا فرقتين، فرقة رأسها الأمير نوروز الحافظي ويشبك بن أزدمر وسودون بقجة، وفرقة رأسها الأمير شيخ المحمودي وسودون تلي المحمدي وسودون قراصقل، وكل فرقة منهما معها طائفة كبيرة من الأمراء والمماليك، وأنهم لما وصلوا إلى الشوبك دفعهم أهلها عنها، فساروا إلى جهة الكرك وبها سودون الجلب، فتضرعوا له حتى نزل إليهم من قلعة الكرك، وتلقاهم وأدخلهم مدينة الكرك، وأنهم استقروا بالكرك، واستمر السلطان بدمشق إلى يوم سابع عشر ذي القعدة، وخرج منها إلى قبة يلبغا، ورحل من الغد بأمرائه وعساكره يريد الكرك بعد ما تحقق نزول الأمراء بالكرك، وأما شيخ ونوروز وجماعتهما، فإنهم أقاموا بالكرك أياماً، واطمأنوا بها، ثم أخذوا في تحصينها، وأما السلطان الملك الناصر، فإنه سار من مدينة دمشق حتى نزل على مدينة الكرك في يوم الجمعة رابع عشرين ذي القعدة، وأحاط بها ونصب عليها الآلات، وجد في قتالها، وحصرها وبها شيخ ونوروز وأصحابهما، واشتد الحصار عليهم بالكرك، وأخذ الملك الناصر يلازم قتالهم حتى أشرفوا على الهلاك والتسليم، ثم أخذ شيخ ونوروز والأمراء يكاتبون الأمير تغري بردي ويتضرعون إليه، وهو يتبرم من أمرهم والكلام في حقهم، ويوبخهم بما فعله الأمير شيخ مع بكتمر جلق بعد حلفه في واقعة صرخد، فأخذ شيخ يعتذر ويحلف بالأيمان المغلظة أن بكتمر جلق كان الباغي عليه والبادئ بالشر، وأنه هو دفع عن نفسه لا غير، وأنه ما قصده في الدنيا سوى طاعة السلطان، ولازالوا حتى تكلم تغري بردي مع السلطان في أمرهم، ثم ترددت الرسل بينهم وبين السلطان أياماً حتى انعقد الصلح، على أن يكون تغري بردي نائب الشام، وأن يكون الأمير شيخ نائب حلب، وأن يكون الأمير نوروز نائب طرابلس، وكان ذلك بإرادة شيخ ونوروز، فإنهما قالا: لا نرضى أن يكون بكتمر جلق أعلى منا رتبة بأن يكون نائب الشام، ونحن أقدم منه عند السلطان، فإن كان ولا بد، فيكون الأمير الكبير تغري بردي في نيابة الشام، ونكون نحن تحت أوامره، ونسير في المهمات السلطانية تحت سنجقه، وأما بكتمر ودمرداش فلا، وإن فعل السلطان ذلك لا يقع منا بعدها مخالفة أبداً ولما بلغ الأمراء والعساكر هذا القول أعجبهم غاية الإعجاب، وقد ضجر القوم من الحصار، وملوا من القتال، فلا زالوا بالسلطان حتى أذعن ومال إلى تولية تغري بردي نيابة الشام، وكان السلطان قد شرط على الأمراء شروطاً كثيرة فقبلوها، على أن يكون تغري بردي نائب دمشق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان الناصر فرج بن برقوق وتولية الخليفة العباسي المستعين بالله السلطنة.
815 محرم - 1412 م دار الأمر بين السلطان والأمراء العصاة عليه وفي هذه الأثناء وفي يوم السبت خامس عشرين المحرم، خلع الخليفة المستعين بالله الملك الناصر فرج من السلطنة، واتفق الأمراء على إقامة الخليفة المستعين بالله أبو الفضل العباس ابن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد ابن الخليفة المعتصم بالله أبي بكر ابن الخليفة المستكفي بالله أبي الربيع سليمان ابن الخليفة الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن علي بن الحسين في السلطنة لتستقيم بسلطنته الأحوال، وتنفذ الكلمة، وتجتمع الناس على سلطان، وثبت خلع الملك الناصر على القضاة، وأجمعوا على إقامة الخليفة سلطاناً، فامتنع الخليفة من ذلك غاية الامتناع، وخاف ألا يتم له ذلك فيهلك، وصمم على الامتناع، وخاف من الملك الناصر خوفاً شديداً، فلما عجز عنه الأمراء دبروا عليه حيلةً، وطلبوا الأمير ناصر الدين محمد بن مبارك شاه الطازي - وهو أخو الخليفة المستعين بالله لأمه - وندبوه بأن يركب ومعه ورقة تتضمن مثالب الملك الناصر ومعايبه، وأن الخليفة قد خلعه من الملك وعزله من السلطنة، ولا يحل لأحد معاونته ولا مساعدته، فلما بلغ الخليفة ذلك لام أخاه ناصر الدين بن مبارك شاه على ذلك، وأيس الخليفة عند ذلك من انصلاح الملك الناصر له، فأذعن لهم حينئذ بأن يتسلطن؟ فبايعوه بأجمعهم، وحلفوا له بالأيمان المغلظة والعهود على الوفاء له وعلى القيام بنصرته ولزوم طاعته، وأما الملك الناصر، فإنه لما تسلطن الخليفة، وخلع هو من الملك، نفر الناس عنه، وصاروا حزبين: حزباً يرى أن مخالفة الخليفة كفر، والناصر قد عزل من الملك، فمن قاتل معه فقد عصى الله ورسوله، وحزباً يرى أن القتال مع الملك الناصر واجب، وأنه باق على سلطنته، ومن قاتله إنما هو باغ عليه وخارج عن طاعته، ومن حينئذ أخذ أمر الملك الناصر في إدبار. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الخليفة العباسي المستعين بالله من السلطنة وتولية السلطان المؤيد شيخ المحمودي الظاهري السلطنة.
815 شعبان - 1412 م بقي الخليفة العباسي المستعين بالله سلطانا بعد خلع السلطان الناصر فرج أول السنة، ولكن الأمير شيخ بيده كل شيء من أمر ونهي وعزل حتى تسمى بالأمير الكبير ثم لما عظم أمر الأتابك شيخ بعد موت بكتمر وهو مقدم الألوف في الجيش، ورأى أن الجو قد خلا له فلا مانع من سلطنته، فطلب الأمراء وكلمهم في ذلك، فأجاب الجميع بالسمع والطاعة - طوعاً وكرهاً - واتفقوا على سلطنته، فلما كان يوم الاثنين مستهل شعبان، وعمل الموكب عنده على عادته بالإسطبل السلطاني، واجتمع القضاة الأربعة، قام فتح الله كاتب السر على قدميه في الملأ وقال لمن حضر: إن الأحوال ضائقة، ولم يعهد أهل نواحي مصر اسم خليفة، ولا تستقيم الأمور إلا بأن يقوم سلطان على العادة، ودعاهم إلى الأتابك شيخ المحمودي، فقال شيخ المذكور: هذا لا يتم إلا برضاء الجماعة، فقال من حضر بلسان واحد: نحن راضون بالأمير الكبير، فمد قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني يده وبايعه، فلم يختلف عليه اثنان، وخلع الخليفة المستعين بالله العباس من السلطنة بغير رضاه، وبعد سلطنة الملك المؤيد شيخ وجلوسه على كرسي الملك بعث إليه القضاة ليسلموا عليه، ويشهدوا عليه أنه فوض إلى الأمير شيخ السلطنة على العادة، فدخلوا إليه وكلموه في ذلك، فتوقف في الإشهاد عليه بتفويض السلطنة توقفاً كبيراً، ثم اشترط في أن يؤذن له في النزول من القلعة إلى داره، وأن يحلف له السلطان بأنه يناصحه سراً وجهراً، ويكون سلماً لمن سالمه وحرباً لمن حاربه، فعاد القضاة إلى السلطان وردوا الخبر عليه، وحسنوا له العبارة في القول، فأجاب: يمهل علينا أياماً في النزول إلى داره، ثم يرسم له بالنزول، فأعادوا عليه الجواب بذلك وشهدوا عليه، وتوجهوا إلى حال سبيلهم، وأقام الخليفة بقلعة الجبل محتفظاً به على عادته أولاً خليفة، فكانت مدة سلطنته من يوم جلس سلطاناً خارج دمشق إلى يوم خلعه يوم الاثنين أول شعبان، سبعة أشهر وخمسة أيام، أما السلطان الجديد الملك المؤيد أبو النصر سيف الدين شيخ بن عبد الله المحمودي الظاهري، فهو السلطان الثامن والعشرون من ملوك الترك بالديار المصرية، والرابع من الشراكسة وأولادهم، أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، اشتراه من أستاذه الخواجا محمود شاه البرزي في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، وبرقوق يوم ذاك أتابك العساكر بالديار المصرية قبل سلطنته بنحو السنتين، وكان عمر شيخ المذكور يوم اشتراه الملك الظاهر نحو اثنتي عشرة سنة تخميناً، وجعله برقوق من جملة مماليكه، ثم أعتقه بعد سلطنته، فلما حان يوم الاثنين مستهل شعبان حضر القضاة وأعيان الأمراء وجميع العساكر وطلعوا إلى باب السلسلة، وتقدم قاضي القضاة جلال الدين البلقيني وبايعه بالسلطنة، ثم قام الأمير شيخ من مجلسه ودخل مبيت الحراقة بباب السلسلة، وخرج وعليه خلعة السلطنة السوداء الخليفتي على العادة، وركب فرس النوبة بشعار السلطنة، والأمراء وأرباب الدولة مشاة بين يديه، والقبة والطير على رأسه حتى طلع إلى القلعة ونزل ودخل إلى القصر السلطاني، وجلس على تخت الملك، وقبلت الأمراء الأرض بين يديه، ودقت البشائر، ثم نودي بالقاهرة ومصر باسمه وسلطنته، وخلع على القضاة والأمراء ومن له عادة في ذلك اليوم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الخليفة العباسي المستعين بالله وتولية أخيه داود المعتضد بالله.
816 ذو الحجة - 1414 م في شهر ذي الحجة قام السلطان المؤيد شيخ المحمودي باستدعاء داود بن المتوكل على الله من داره وهو أخو الخليفة العباسي العباس المستعين بالله، فحضر بين يديه بقلعة الجبل، وقد حضر قضاة القضاة الأربع، فعندما رآه قام له، وقد ألبسه خلعة سوداء، وأجلسه بجانبه، بينه وبين قاضي القضاة شيخ الإسلام جلال الدين بن البلقيني، فدعا القضاة، وانصرفوا على أن داود بن المتوكل على الله استقر في الخلافة، ولم يقع خلع الخليفة المستعين بالله تعالى، ولا أقيمت بينه بما يوجب شغور الخلافة عنه، ولا بويع داود هذا، بل خلع عليه فقط، ولقب بأبي الفتح المعتضد بالله أمير المؤمنين، أما الخليفة المستعين بالله فأخذ إلى قلعة الجبل في دار بالقلعة مدة، ثم نقل إلى برج بالقلعة إلى يوم عيد النحر من سنة تسع عشرة وثمانمائة، فأنزل من القلعة نهاراً إلى ساحل النيل على فرس، وصحبته أولاد الملك الناصر فرج وهم فرج، ومحمد، وخليل، وتوجه معهم الأمير كزل الأرغون شاوي إلى الإسكندرية، فدام الخليفة المستعين هذا مسجوناً بإسكندرية إلى أن نقله الملك الأشرف برسباي إلى قاعة بثغر الإسكندرية، فدام بها إلى أن توفي بالطاعون في يوم الأربعاء لعشرين بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاتين وثمانمائة، ولم يبلغ الأربعين سنة من العمر، ومات وهو في زعمه أنه مستمر على الخلافة، وأنه لم يخلع بطريق شرعي، ولذلك عهد بالخلافة لولده يحيى، فلما مات المعتضد داود في يوم الأحد رابع شهر الأول من سنة خمس وأربعين وثمانمائة، تكلم يحيى المذكور في الخلافة، وسعى سعياً عظيماً، فلم يتم له ذلك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان المظفر أحمد وتسلطن الظاهر ططر.
824 شعبان - 1421 م لما انتهى الأمير ططر من أمر جقمق في دمشق وكان هو المتولي لكل أمور السلطنة عزم على خلع المظفر من السلطنة وخاصة أنه يراه صغيرا جدا على هذا الأمر، فخلعه في تاسع عشرين شهر شعبان وهو في دمشق فكانت مدة سلطنة السلطان المظفر أحمد بن المؤيد شيخ سبعه أشهر وعشرين يوماً، وتلقب السلطان الجديد بالظاهر سيف الدين أبو الفتح ططر بن عبد الله الظاهري وخطب له من يومه على منابر دمشق وكتب إلى مصر وحلب وحماة وحمص وطرابلس وصفد وغزة بذلك، ويذكر أنه كان شركسي الجنس، رباه بعض التجار، وعلمه شيئاً من القرآن وفقه الحنفية، وقدم به القاهرة في سنة إحدى وثمانمائة، وهو صبي، فدل عليه الأمير قانبيه العلاي لقرابته به، فسأل السلطان الملك الظاهر برقوق فيه حتى أخذه من تاجره، ونزله في جملة مماليك الطباق، فنشأ بينهم، وكان الملك الظاهر برقوق أعتقه بسفارة الأمير جرباش الشيخي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان الصالح محمد بن ططر وتسلطن الأشرف برسباي.
825 ربيع الثاني - 1422 م مازال برسباي قائماً بتدبير أمر الدولة، ثم أحب أن يطلق عليه اسم السلطان، لما خلا له الجو، فإنه كان ينافسه جاني بك الصوفي وقد استطاع طرباي التخلص منه، ثم استطاع برسباي بمكيدة كذلك التخلص من طرباي وسجنه، ولما تم أمر الأمير برسباي فيما أراد من القبض على الأمير طرباي والاستبداد بالأمر، أخرج الأمير سودون الحموي منفياً إلى ثغر دمياط، ثم أخذ في إبرام أمره ليترقى إلى أعلى المراتب، فلم يلق في طريقه من يمنعه من ذلك، وساعده في ذلك موت الأمير حسن بن سودون الفقيه خال الملك الصالح محمد هذا في يوم الجمعة ثالث عشر صفر، فإنه كان أحد مقدمي الألوف وخال السلطان الملك الصالح وكان جميع حواشي الملك الظاهر ططر يميلون إليه، فكفي الأمير برسباي همه أيضاً بموته، فلما رأى برسباي أنه ما ثم عنده مانع يمنعه من بلوغ غرضه بالديار المصرية، خشي عاقبة الأمير تنبك ميق نائب الشام، وقال: لابد من حضوره ومشورته فيما نريد فعله، فندب لإحضاره الأمير ناصر الدين محمداً ابن الأمير إبراهيم ابن الأمير منجك اليوسفي، فحضر ثم خلا به الأمير برسباي وتكلم معه واستشاره فيمن يكون سلطانا، لأن الديار المصرية لا بد لها من سلطان تجتمع الناس على طاعته، ثم قال له: وإن كان ولا بد فيكون أنت، فإنك أغاتنا وكبيرنا وأقدمنا هجرة، فاستعاذ الأمير تنبك من ذلك وقام في الحال، وقبل الأرض بين يديه وقال: ليس لها غيرك، فشكر له الأمير برسباي على ذلك، ثم اتفق جميع الأمراء على سلطنته، وخلع الملك الصالح محمد بن ططر من السلطنة، فوقع ذلك في يوم الأربعاء ثامن شهر ربيع الآخر فكانت مدته أربعة أشهر وثلاثة أيام وتم بموافقة نائب الشام على ذلك، فاستدعي الخليفة والقضاة، وقد جمع الأمراء وأرباب الدولة، فبايعه الخليفة في يوم الأربعاء ثامن شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة، ولقب بالملك الأشرف أبي العز، ونودي بذلك في القاهرة ومصر، وهو السلطان الملك الأشرف سيف الدين أبو النصر برسباي الدقماقي الظاهري وأصل الملك الأشرف هذا شركسي الجنس، وجلب من البلاد فاشتراه الأمير دقماق المحمدي الظاهري نائب ملطية، وأقام عنده مدة، ثم قدمه إلى الملك الظاهر برقوق في عدة مماليك أخر ثم أعتقه السلطان الظاهر برقوق. |