نتائج البحث عن (رِيّ) 50 نتيجة

ابريسم: قال ابن الأَعرابي: هو الإِبْرِيِسِم، بكسر الراء، وسنذكره في برسم إِن شاء الله تعالى.
أري: الأَصمعي: أَرَتِ القِدْرُ تَأْري أَرْياً إذا احترقت ولَصِقَ بها الشيء، وأَرَتِ القِدْرُ تَأْري أَرْياً، وهو ما يَلْصَق بها من الطعام. وقد أَرَتِ القِدْرُ أَرْياً: لَزِقَ بأَسفلها شيء من الاحتراق مثل شاطَتْ؛ وفي المحكم: لَزِقَ بأَسفلها شِبْهُ الجُلْبَة السوداء، وذلك إذا لم يُسَطْ ما فيها أو لم يُصَبَّ عليه ماء. والأَرْيُ: ما لَزِقَ بأَسفلها وبقِي فيه من ذلك؛ المصدرُ والاسم فيه سواءٌ. وأَرْيُ القِدْرِ: ما الْتَزَقَ بجوانبها من الحَرَق. ابن الأَعرابي: قُرارَة القِدر وكُدادتُها وأَرْيُها. والأَرْيُ: العَسَلُ؛ قال لبيد: بأَشْهَبَ مِنْ أَبكارِ مُزْن سَحابةٍ، وأَرْيِ دَبُورٍ شارَهُ النَّحْلَ عاسلُ وعَمَلُ النَّحْلِ أَرْيٌ أَيضاً؛ وأَنشد ابن بري لأَبي ذؤيب: جَوارِسُها تَأْري الشُّعُوفَ تَأْري: تُعَسِّل، قال: هكذا رواه عليّ بن حمزة وروى غيره تَأْوي. وقد أَرَتِ النَّحْلُ تَأْري أَرْياً وتَأَرَّتْ وأْتَرَتْ: عَمِلَت العَسَل؛ قال الطرماح في صفة دَبْر العسل: إذا ما تَأَرَّتْ بالخَليِّ، بَنَتْ به شَريجَيْنِ مِمّا تَأْتَري وتُتِيعُ (* قوله «إذا ما تأرت» كذا في الأصل بالراء، وفي التكملة بالواو). شَريجَيْن: ضربين يعني من الشَّهْدِ والعسل. وتأْتري: تُعَسِّلُ، وتُتِيعُ أَي تقيء العسلَ. والْتِزاقُ الأَرْي بالعَسَّالة ائْتِراؤه، وقيل: الأَرْيُ ما تجمعه من العسل في أَجوافِها ثم تَلْفِظه، وقيل: الأَرْيُ عَمَلُ النحل، وهو أَيضاً ما التَزَقَ من العسل في جوانب العَسَّالة، وقيل: عَسَلُها حين تَرْمي به من أَفواهها؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: إذا الصُّدورُ أَظْهَرَتْ أَرْيَ المِئَر إنما هو مستعار من ذلك، يعني ما جَمَعَتْ في أَجوافها من الغيظ كما تَفْعَلُ النَّحْلُ إذا جمَعَتْ في أَفواهها العَسَل ثم مَجَّتْه. ويقال للَّبَنِ إذا لَصِق وَضَرهُ بالإناء: قد أَرِيَ، وهو الأَرْيُ مثل الرَّمْي.والتَّأَرِّي: جَمْع الرجل لِبَنِيه الطَّعامَ. وأَرَتِ الريحُ الماءَ: صَبَّته شيئاً بعد شيء. وأَرْيُ السماءِ ما أَرَتْه الريح تَأْرِيه أَرْياً فصَبَّته شيئاً بعد شيء، وقيل: أَرْيُ الريح عَمَلُها وسَوْقُها السحابَ؛ قال زهير: يَشِمْنَ بُرُوقَها، ويَرُشُّ أَرْيَ الـْ جَنُوب، على حَواجِبها، العَماءُ قال الليث: أَرادَ ما وقع من النَّدى والطَّلِّ على الشجر والعُشْب فلم يَزَلْ يَلْزَقُ بعضهُ ببعض ويَكْثُرُ، قال أَبو منصور: وأَرْيُ الجَنوبِ ما اسْتَدَرَّتْه الجَنوبُ من الغَمام إذا مَطَرَت. وأَرْيُ السحاب: دِرَّتُه، قال أَبو حنيفة: أَصل الأَرْيِ العَمَل. وأَرْيُ النَّدى: ما وقع منه على الشجر والعُشْب فالتزَق وكَثُر. والأَرْيُ: لُطاخةُ ما تأْكله. وتَأَرَّى عنه: تَخَلَّف. وتَأَرَّى بالمكان وأْتَرى: احْتَبَس. وأَرَتِ الدابَّةُ مَرْبَطَها ومَعْلَفَها أرْياً: لَزِمَتْه. والآرِيُّ والآري: الأَخِيَّةُ. وأَرَّيْتُ لها: عَمِلْتُ لها آريّاً. قال ابن السكيت في قولهم للمَعْلَف آرِيٌّ قال: هذا مما يضعه الناس في غير موضعه، وإنما الآرِيُّ مَحْبِس الدابة، وهي الأَواري والأَواخِي، واحدتها آخِيِّةٌ، وآرِيٌّ إنما هو من الفعل فاعُولٌ. وتَأَرَّى بالمكان إذا تَحَبَّس؛ ومنه قول أَعشى باهِلة: لا يَتَأَرَّى لِمَا في القِدْرِ يَرْقُبُه، ولا يَعَضُّ على شُرْسُوفهِ الصَّفَر (* قوله «لا يتأرى البيت» قال الصاغاني: هكذا وقع في أكثر كتب اللغة وأخذ بعضهم عن بعض، والرواية: لا يتأرى لما في القدر يرقبه ولا يزال أمام القوم يقتفر لا يغمز الساق من أين ولا نصب ولا يعض على شرسوفه الصفر). وقال آخر: لا يَتَأَرَّوْنَ في المَضِيق، وإنْ نادَى مُنادٍ كَيْ يَنْزِلوا، نَزَلوا يقول: لا يَجْمَعون الطعام في الضِّيقة؛ وقال العجاج: واعْتَادَ أَرباضاً لها آرِيُّ من مَعْدِن الصِّيرانِ عُدْمُليُّ قال: اعْتادَها أَتاها ورَجَع إليها، والأَرْباضُ: جمع رَبَضٍ وهو المأْوى، وقوله له آرِيٌّ أَي لها آخِيَّةٌ من مَكانِس البقر لا تزول، ولها أَصل ثابت في سكون الوحش بها، يعني الكِناس. قال: وقد تسمى الآخِيَّة أَيضاً آرِيّاً، وهو حبل تُشَدُّ به الدابة في مَحْبِسها؛ وأَنشد ابن السكيت للمُثَقِّب العبدي يصف فرساً: داوَيْتُه بالمحْض، حتَّى شَتا يَجْتَذِبُ الآرِيَّ بالمِرْوَد أي مع المِرْوَدِ، وأَرادَ بآرِيِّه الرَّكاسَةَ المدفونةَ تحت الأَرض المُثْبتةَ فيها تُشَدُّ الدابةُ من عُرْوتَها البارزة فلا تَقْلَعُها لثباتها في الأَرض؛ قال الجوهري: وهو في التقدير فاعُولٌ، والجمع الأَوارِي، يخفف ويشدّد. تقول منه: أَرَّيْتُ للدابة تَأْريَةً، والدابة تَأْري إلى الدابَّة إذا انضمت إليها وأَلِفَتْ معها مَعْلَفاً واحداً، وآرَيْتُها أَنا؛ وقول لبيد يصف ناقته: تَسْلُبُ الكانِسَ لم يُوأَرْ بها شُعْبَة السَّاقِ، إذا الظِّلُّ عَقَل قال الليث: لم يُوأَرْ بها أَي لم يُذْعَرْ، ويروى لم يُورأْ بها أَي لم يُشْعَرْ بها، قال: وهو مقلوب من أَرَيْتُه أَي أَعلمته، قال: ووزنه الآن لم يُلْفَعْ، ويروى لم يُورَا، على تخفيف الهمزة، ويروى لم يُؤرَ بها، بوزن لم يُعْرَ، من الأَرْي أي لم يَلْصَق بصدره الفَزَعُ، ومنه قيل: إن في صَدْرِكَ عَليَّ لأَرْياً أَي لَطْخاً من حِقْد، وقد أَرى عليَّ صَدْرُه. قال ابن بري: وروى السيرافي لم يُؤْرَ من أُوار الشمس، وأَصله لم يُوأَرْ، ومعناه لم يُذْعَرْ أَي لم يُصِبْه حَرُّ الذُّعْر. وقالوا: أَرِيَ الصَّدْرُ أَرْياً، وهو ما يثبت في الصدر من الضِّغْن. وأَرِيَ صدرُه، بالكسر، أَي وَغِر. قال ابن سيده: أَرَى صَدْرُه عليَّ أَرْياً وأَرِيَ اغتاظ؛ وقول الراعي: لهَا بَدَنٌ عاسٍ ونارٌ كَرِيمةٌ بمُعْتَلَجِ الآرِيِّ، بَيْنَ الصَّرائم قيل في تفسيره: الآرِيُّ ما كان بين السَّهْل والحَزْن، وقيل: مُعْتَلَج الآَرِيّ اسمُ أَرض. وتأَرَّى: تَحَزّن (* قوله «وتأرّى تحزن» هكذا في الأصل ولم نجده في كتب اللغة التي بأَيدينا). وأَرَّى الشيءَ: أَثبته ومَكَّنه. وفي الحديث: اللهم أرِّ ما بَيْنَهم أَي ثَبِّت الوُدَّ ومَكِّنْه، يدعو للرجل وامرأَته. وروى أَبو عبيدة: أَن رجلاً شكا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، امرأَته فقال اللهم أَرِّ بَيْنَهما؛ قال أَبو عبيد: يعني أَثبت بينهما؛ وأَنشد لأَعشى باهلة: لا يَتَأَرَّى لِمَا في القِدْرِ يَرْقُبُه البيت. يقول: لا يَتَلَبَّث ولا يَتَحَبَّس. وروى بعضهم هذا الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، دعا بهذا الدعاء لعليّ وفاطمة، عليهما السلام، وروى ابن الأَثير أَنه دعا لامرأَة كانت تَفْرَك زَوْجها فقال: اللهم أَرِّ بينهما، أَي أَلِّف وأَثبت الوُدَّ بينهما، من قولهم الدابة تَأْرِي للدابة إذا انضمَّت إليها وأَلِفَت معها مَعْلَفاً واحداً، وآرَيْتُها أَنا، ورواه ابن الأَنباري: اللهم أَرِّ كلَّ واحد منهما صاحبَه أَي احبس كل واحد منهما على صاحبه حتى لا ينصرف قلبه إلى غيره، من قولهم تَأَرَّيْت بالمكان إذا احْتَبَسْت فيه، وبه سمِّيت الآخِيَّة آرِيّاً لأَنها تمنع الدوابّ عن الانفلات، وسمي المَعْلَف آرِيّاً مجازاً، قال: والصواب في هذه الرواية أَن يقال اللهم أَرِّ كل واحد منهما على صاحبه، فإن صحت الرواية بحذف على فيكون كقولهم تَعَلَّقْتُ بفلان وتَعَلَّقتُ فلاناً؛ ومنه حديث أَبي بكر: أَنه دفع إليه سيفاً ليقتل به رجلاً فاسْتَثْبَتَه فقال: أَرِّ أَي مَكِّن وثَبِّتْ يدي من السيف، وروي: أَرِ مخففة، من الرؤْية كأَنه يقول أَرِني بمعنى أَعْطِني. الجوهري: تَأَرَّيْت بالمكان أَقمت به؛ وأَنشد ببيت أَعشى باهلة أَيضاً: لا يَتأَرَّى لِمَا في القِدْر يَرْقُبُه وقال في تفسيره: أَي لا يَتَحَبَّس على إدراك القِدْر ليأْكل. قال أَبو زيد: يَتَأَرَّى يَتَحَرَّى؛ وأَنشد ابن بري للحُطيئة: ولا تَأَرَّى لِمَا في القِدْرِ يَرْقُبه، ولا يَقُومُ بأَعْلى الفجر يَنْتَطِق قال: وأَرَّيْت أَيضاً وإلى مَتى أَنت مُؤَرٍّ به. وأَرَّيْته: اسْتَرْشَدَني فغَشَشْته. وأَرَّى النارَ: عَظَّمَها ورَفَعَها. وقال أَبو حنيفة: أَرَّاها جَعَل لها إرَةً، قال: وهذا لا يصح إلا أَن يكون مقلوباً من وَأَرْتُ، إمَّا مستعمَلة، وإما متوهَّهمة. أَبو زيد: أَرَّيْتُ النارَ تَأْرِيَةً ونَمَّيتها تَنْمِيَةً وذكَّيْتها تَذْكِيَةً إذا رَفَعْتها. يقال: أَرِّ نارَك. والإرَةُ: موضع النار، وأَصله إرْيٌ، والهاء عوض من الياء، والجمع إرُونَ مثل عِزُون؛ قال ابن بري: شاهده لكعب أَو لزهير: يُثِرْنَ التُّرابَ على وَجْهِه، كلَوْنَ الدَّواجِن فَوْقَ الإرِينا قال: وقد تجمع الإرَةُ إرات، قال: والإرةُ عند الجوهري محذوفةُ اللام بدليل جمعها على إرِين وكَوْنِ الفعل محذوف اللام. يقال: أَرِّ لِنارِك أَي اجْعَل لها إرَةً، قال: وقد تأْتي الإرَةُ مثل عِدَة محذوفة الواو، تقول: وَأَرْتُ إرَةً. وآذاني أَرْيُ القِدْرِ والنَّارِ أَي حَرُّهُما؛ وأَنشد ثعلب: إذا الصُّدورُ أَظْهَرَتْ أَرْيَ المِئَر أَي حَرَّ العَداوَة. والإرةُ أَيضاً: شَحْم السَّنامِ؛ قال الراجز: وَعْدٌ كَشَحْمِ الإرَةِ المُسَرْهَد الجوهري: أَرَّيْتُ النارَ تَأْرِيَةً أَي ذَكّيتها؛ قال ابن بري: هو تصحيف وإنما هو أَرَّثْتها، واسم ما تلقيه علي الأُرْثَة. وأَرِّ نارَك وأَرِّ لنارك أَي اجْعَل لها إرَةً، وهي حُفْرة تكون في وسط النار يكون فيها معظم الجَمْر. وحكي عن بعضهم أَنه قال: أَرِّ نارَك افتح وسطها ليتسع الموضع للجمر، واسم الشيء الذي تلقيه عليها من بَعَر أَو حَطَب الذُّكْىة. قال أَبو منصور: أَحسب أَبا زيد جَعَل أَرَّيْت النار مِنْ وَرَّيْتَها، فقلب الواو همزة، كما قالوا أكَّدْت اليمين ووَكَّدْتها وأَرَّثْت النار ووَرَّثْتها. وقالوا من الإرَة وهي الحفرة التي توقد فيها النار: إرَةٌ بَيّنة الإرْوَة، وقد أَرَوْتها آرُوها، ومِنْ آرِيِّ الدابة أَرَّيْت تَأْرِيَةً. قال: والآرِيُّ ما حُفِر له وأُدْخِل في الأَرض، وهي الآرِيَّة والرَّكاسَة. وفي حديث بلال: قال لنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أَمعَكم شيءٌ من الإرَة أَي القدِيد؛ وقيل: هو أَن يُغْلَى اللحمُ بالخل ويحمل في الأَسفار. وفي حديث بريدةَ: أَنه أَهْدى لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، إرَةً أَي لحماً مطبوخاً في كرش. وفي الحديث: ذُبِحَت لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، شاةٌ ثم صُنِعَتْ في الإرَة؛ الإرَةُ: حفرة توقد فيها النار، وقيل:هي الحفرة التي حولها الأَثافيُّ. يقال: وَأَرْتُ إرَةَ، وقيل: الإرَةُ النارُ نَفْسُها، وأَصل الإرَة إرْيٌ، بوزن عِلْم، والهاء عوض من الياء. وفي حديث زيد بن حارثة: ذبحنا شاة وصنعناها في الإرَة حتى إذا نَضِجت جعلناها في سُفْرَتنا. وأَرَّيْت عن الشيء: مثل وَرَّيْت عنه.وبئر ذي أَرْوانَ: اسم بئر، بفتح الهمزة. وفي حديث عبد الرحمن النَّخَعي: لو كان رأْيُ الناس مثْلَ رَأْيك ما أُدِّيَ الأَرْيانُ. قال ابن الأَثير: هو الخَراجُ والإتاوة، وهو اسم واحد كالشيطان. قال الخطابي: الأَشبه بكلام العرب أَن يكون بضم الهمزة والباء المعجمة بواحدة، وهو الزيادة عن الحق، يقال فيه أُرْبان وعُرْبان، قال: فإن كانت الياء معجمة باثنتين فهو من التَّأْرِيَة لأَنه شيء قُرِّرَ على الناس وأُلْزِموه.
حري: حَرَى الشيءُ يَحْرِي حَرْياً: نَقَصَ، وأَحْرَاه الزمانُ. الليث: الحَرْيُ النُّقصان بعد الزيادة. يقال: إِنه يَحْرِي كما يَحْرِي القمرُ حَرْياً يَنْقُصُ الأَوّل منه فالأَول؛ وأَنشد شمر: ما زَالَ مَجْنُوناً على اسْتِ الدَّهْرِ، في بَدَنٍ يَنْمِي وعَقْلٍ يَحْرِي وفي حديث وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم: فما زال جِسْمُه يَحْرِي أَي يَنْقُص. ومنه حديث الصِّديق، رضي الله عنه: فما زال جِسْمُه يَحْرِي بعد وفاةِ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى لَحِقَ به. وفي حديث عمرو بن عَبْسَة: فإِذا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مُسْتَخْفِياً حِراءٌ عليه قومُه أَي غِضَابٌ ذَوُو هَمٍّ وغَمٍّ قد انْتَقَصَهم أَمْرُه وعِيلَ صَبْرُهم به حتى أَثَّر في أَجْسامهم. والحارِيَةُ: الأَفْعى التي قد كبِرتْ ونَقَص جسمها من الكِبَر ولم يبق إِلا رأْسُها ونَفَسُها وسَمُّها، والذَّكر حارٍ؛ قال: أَو حارِياً من القُتَيْراتِ الأُوَلْ، أَبْتَرَ قِيدَ الشِّبرِ طُولاً أَو أَقَلْ وأَنشد شمر: انْعَتْ على الجَوْفاءِ في الصُّبْح الفَضِحْ حوَيْرِياً مثلَ قَضِيبِ المُجْتَدِحْ والحَراة: الساحةُ والعَقْوَةُ والناحيةُ، وكذلك الحَرَا، مقصور. يقال: اذْهَبْ فلا أَرَيَنَّكَ بِحَرايَ وحَرَاتِي. ويقال: لا تَطُرْ حَرَانا أَي لا تَقْرَبْ ما حولنا. وفي حديث رجل من جُهَينة: لم يكن زيد بنُ خالد يَقْرَبه بِحَراهُ سُخْطاً لله عز وجل؛ الحَرَا، بالفتح والقصر: جَنابُ الرجل. والحَرَا والحَرَاةُ: ناحيةُ الشيء. والحَرَا: موضع البَيْض؛ قال:بَيْضَةٌ ذادَ هَيْقُها عن حَرَاها كُلَّ طارٍ عليه أَن يَطْراها هو الأُفْحُوصُ والأُدْحِيُّ، والجمع أَحْراء. والحَرَا: الكِناسُ. التهذيب: الحَرَا كُلُّ موضع لظَبْيٍ يأْوِي إِليه. الأَزهري: قال الليث في تفسير الحَرَا إِنه مَبِيضُ النَّعام أَو مأْوَى الظَّبْي، وهو باطل، والحَرَا عند العرب ما رواه أَبو عبيد عن الأَصمعي: الحَرَا جَنابُ الرجل وما حوله، يقال: لا تَقْرَبَنَّ حَرَانا. ويقال: نزل بحَراهُ وعَرَاهُ إِذا نزل بساحته. وحَرَا مَبِيضِ النَّعامِ: ما حَوْله، وكذلك حَرَا كِناسِ الظَّبْي ما حَوْله. والحَرَا: موضعُ بَيْضِ اليَمامة. والحَرَا والحَرَاة: الصوتُ والجَلَبة وصوتُ التِهاب النار وحَفيفُ الشجر، وخَصَّ ابن الأَعرابي به مرةً صوتَ الطير. وحَرَاةُ النار، مقصورٌ: التهابها؛ ذكره جماعة اللغويين؛ قال ابن بري: قال علي بن حمزة هذا تصحيف وإِنما هو الخَوَاة، بالخاء والواو، قال: وكذا قال أَبو عبيد الخَوَاة بالخاء والواو. والحَرَى: الخَلِيقُ كقولك بالحَرَى أَن يكون ذلك، وإِنه لَحَرىً بكذا وحَرٍ وحَرِيٌّ، فمن قال حَرىً لم يغيره عن لفظه فيما زاد على الواحد وسَوَّى بين الجِنْسين، أَعني المذكر والمؤنث، لأَنه مصدر؛ قال الشاعر: وهُنَّ حَرىً أَن لا يُثِبْنَكَ نَقْرَةً، وأَنتَ حَرىً بالنارِ حينَ تُثِيبُ ومن قال حَرٍ وحَرِيٌّ ثَنَّى وجمع وأَنث فقال: حَرِيانِ وحَرُونَ وحَرِيَة وحَرِيَتانِ وحَرِياتٌ وحَرِيَّانِ وحَرِيُّونَ وحَرِيَّة وحَرِيَّتانِ وحَرِيَّاتٌ. وفي التهذيب: وهم أَحْرِياء بذلك وهُنَّ حَرَايَا وأَنتم أَحْراءٌ، جمع حَرٍ. وقال اللحياني: وقد يجوز أَن تثني ما لا تجمع لأَن الكسائي حكى عن بعض العرب أَنهم يثنون ما لا يجمعون فيقول إِنهما لحَرَيانِ أَن يفعلا؛ وكذلك رُوِيَ بيتُ عَوْفِ بن الأَحْوصِ الجَعْفَرِي:أَوْدَى بَنِيَّ فَما بِرَحْلِي مِنْهُمُ إِلا غُلاما بَيَّةٍ ضَنَيانِ بالفتح، كذا أَنشده أَبو علي الفارسي وصرح بأَنه مفتوح؛ قال ابن بري شاهدُ حَرِيّ قولُ لبيد: من حَياةٍ قد سَئِمْنا طُولَها، وحَرِيٌّ طُولُ عَيْشٍ أَن يُمَلّْ وفي الحديث: إِنَّ هذا لَحرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَن يَنْكِحَ. يقال: فلان حَرِيٌّ بكذا وحَرىً بكذا وحَرٍ بكذا وبالحَرَى أَن يكون كذا أَي جَديرٌ وخَلِيقٌ. ويُحَدِّثُ الرجلُ الرجلَ فيقولُ: بالحَرَى أَن يكون، وإِنه لمَحْرىً أَن يفعل ذلك؛ عن اللحياني. وإِنه لمَحْراة أَن يفعلَ، ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث كقولك مَخْلَقة ومَقْمَنة. وهذا الأَمر مَحْراةٌ لذلك أَي مَقْمنة مثل مَحْجَاة. وما أَحْراه: مثل ما أَحْجاه، وأَحْرِ به: مِثْل أَحْجِ به؛ قال: ومُسْتَبْدِلٍ من بَعْدِ غَضْيَا صُرَيْمَةً، فأَحْرِ به لطُولِ فَقْرٍ وأَحْرِيَا أَي وأَحْرِيَنْ، وما أَحْراهُ به؛ وقال الشاعر: فإِن كنتَ تُوعِدُنا بالهِجاء، فأَحْرِ بمَنْ رامَنا أَن يَخِيبَا وقولهم في الرجل إِذا بلغ الخمسين حَرىً؛ قال ثعلب: معناه هو حَرىً أَن يَنالَ الخيرَ كله. وفي الحديث: إِذا كان الرجلُ يَدْعُو في شَبِيبَتِه ثم أَصابه أَمرٌ بعدَما كَبِرَ فبالحَرَى أَن يُسْتجابَ له. ومن أَحْرِ به اشْتُقَّ التَّحَرِّي في الأَشياء ونحوها، وهو طَلَبُ ما هو أَحْرَى بالاستعمال في غالب الظن، كما اشتق التَّقَمُّن من القَمِين. وفلان يتَحَرَّى الأَمرَ أَي يتَوَخّاه ويَقْصِده. والتَّحَرِّي: قصْدُ الأَوْلى والأَحَقِّ، مأْخوذ من الحَرَى وهو الخَليقُ، والتَّوَخِّي مثله. وفي الحديث: تحَرَّوْا ليلةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأَواخِر أَي تعَمَّدوا طلبها فيها. والتَّحَرِّي: القَصْدُ والاجتهادُ في الطلب والعزمُ على تخصيص الشيء بالفعل والقول؛ ومنه الحديث: لا تتَحَرَّوْا بالصلاة طلوعَ الشمسِ وغروبَها. وتحَرَّى فلانٌ بالمكان أَي تمكَّث. وقوله تعالى: فأُولئك تحرَّوْا رَشَداً؛ أَي توَخَّوْا وعَمَدُوا، عن أَبي عبيد؛ وأَنشد لامرئ القيس: دِيمةٌ هَطْلاء فيها وطَفٌ، طَبَقُ الأَرضِ تحَرَّى وتَدُِرْ وحكى اللحياني: ما رأَيتُ من حَرَاتِه وحَرََاه، لم يزد على ذلك شيئاً. وحَرَى أَن يكون ذاك: في معنى عسَى. وتحَرَّى لك: تعَمَّده. وحِرَاء، بالكسر والمد: جبل بمكة معروف، يذكر ويؤَنث. قال سيبويه: منهم من يصرفه ومنهم من لا يصرفه يجعله اسماً للبقعة؛ وأَنشد: ورُبَّ وَجْهٍ مِن حِرَاءٍ مُنْحَن وأَنشد أَيضاً: ستَعْلم أَيَّنا خيراً قديماً، وأَعْظَمَنا ببَطْنِ حِرَاءَ نارا قال ابن بري: هكذا أَنشده سيبويه. قال: وهو لجرير؛ وأَنشده الجوهري: أَلسْنا أَكرَمَ الثَّقَلَيْنِ طُرّاً، وأَعْظَمَهم ببطْن حِراءَ نارا قال الجوهري: لم يصرفه لأَنه ذهب به إِلى البلدة التي هو بها. وفي الحديث: كان يتَحَنَّثُ بحِراءٍ، هو بالكسر والمد جبل من جبال مكة. قال الخطابي: كثير من المحدّثين يَغْلَطون فيه فيفْتَحون حاءه ويَقْصُرونه ويُميلونه، ولا تجوز إِمالته لأَن الراء قبل الأَلف مفتوحة، كما لا تجوز إِمالة راشد ورافع. ابن سيده: الحَرْوةُ حُرْقةٌ يَجِدُها الرجلُ في حَلْقه وصَدْره ورأْسه من الغَيْظ والوَجَع. والحَرْوة: الرائحة الكريهة مع حِدَّةٍ في الخَياشِيم. والحَرْوَةُ والحَراوةُ: حَرَافةٌ تكون في طَعْم نحو الخَرْدل وما أَشبهه حتى يقالُ: لهذا الكُحْل حَرَاوة ومَضاضَة في العين. النضر: الفُلْفُل له حَرَاوة، بالواو، وحَرَارة، بالراء. يقال: إِني لأَجد لهذا الطعام حَرْوة وحَرَاوة أَي حَرارة، وذلك من حَرافةِ شيء يؤْكل. قال الأَزهري: ذكر الليث الحِرَّ في المعتل ههنا، وبابُ المضاعف أَولى به، وقد ذكرناه في ترجمة حرح وفي ترجمة رحا. يقال: رَحَاه إِذا عَظَّمه، وحَرَاه إِذا أَضاقَه، والله أعلم.
دريس: الدِّرْيَوْسُ: الغَبيُّ من الرجال، قال: ولا أَحسبها عربية محضة.
ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّـنَّةُ، والتُّهْمَةُ. والرِّيبةُ، بالكسر، والجمع رِيَبٌ. والرَّيْبُ: ما رابَك مِنْ أَمْرٍ. وقد رابَنِـي الأَمْر، وأَرابَنِـي. وأَرَبْتُ الرجلَ: جَعَلْتُ فيه رِيبةً. ورِبْتُه: أَوصَلْتُ إِليه الرِّيبةَ. وقيل: رابَني: عَلِمْتُ منه الرِّيبة، وأَرابَنِـي؛ أَوهَمَني الرِّيبةَ، وظننتُ ذلك به. ورابَنِـي فلان يَريبُني إِذا رَأَيتَ منه ما يَريبُك، وتَكْرَهُه. وهذيل تقول: أَرابَنِـي فلان، وارْتابَ فيه أَي شَكَّ. واسْتَرَبْتُ به إِذا رأَيتَ منه ما يَريبُك. وأَرابَ الرجلُ: صار ذا رِيـبةٍ، فهو مُريبٌ. وفي حديث فاطمةَ: يُريبُني ما يُريبُها أَي يَسُوءُني ما يَسُوءُها، ويُزْعِجُني ما يُزْعِجُها؛ هو من رابَني هذا الأَمرُ وأَرابني إِذا رأَيتَ منه ما تَكْرَهُ. وفي حديث الظَّبْـي الحاقِفِ: لا يَريبُه أَحدٌ بشيء أَي لا يَتَعَرَّضُ له ويُزْعِجُه. ورُوي عن عمر، رضي اللّه عنه، أَنه قال: مَكْسَبَةٌ فيها بعضُ الرِّيبةِ خيرٌ من مسأَلةِ الناسِ؛ قال القتيبي: الرِّيبةُ والرَّيبُ الشَّكُّ؛ يقول: كَسْبٌ يُشَكُّ فيه، أَحَلالٌ هو أَم حرامٌ، خيرٌ من سُؤَالِ الناسِ، لمن يَقْدِرُ على الكَسْبِ؛ قال: ونحو ذلك الـمُشْتَبهاتُ. وقوله تعالى: لا رَيْبَ فيه. معناه: لا شَكَّ فيه. ورَيْبُ الدهرِ: صُرُوفُه وحَوادِثُه. ورَيْبُ الـمَنُونِ: حَوادِثُ الدَّهْر. وأَرابَ الرجلُ: صار ذا رِيبةٍ، فهو مُريبٌ. وأَرابَنِـي: جعلَ فيَّ رِيبةً، حكاهما سيبويه. التهذيب: أَرابَ الرجلُ يُريبُ إِذا جاءَ بِتُهْمَةٍ. وارْتَبْتُ فلاناً أَي اتَّهَمْتُه. ورابني الأَمرُ رَيْباً أَي نابَنِـي وأَصابني. ورابني أَمرُه يَريبُني أَي أَدخل عليَّ شَرّاً وخَوْفاً. قال: ولغة رديئة أَرابني هذا الأَمرُ. قال ابن الأَثير: وقد تكرّر ذكر الرَّيْب، وهو بمعنى الشَّكِّ مع التُّهمَةِ؛ تقول: رابني الشيءُ وأَرابني، بمعنى شَكَّكَنِـي؛ وقيل: أَرابني في كذا أَي شككني وأَوهَمَني الرِّيبةَ فيه، فإِذا اسْتَيْقَنْتَه، قلت: رابنِـي، بغير أَلف. وفي الحديث: دَعْ ما يُريبُك إِلى ما لا يُرِيبُكَ؛ يروى بفتح الياءِ وضمّها، أَي دَعْ ما تَشُكُّ فيه إِلى ما لا تَشُكُّ فيه. وفي حديث أَبي بكر، في وَصِـيَّتِه لعمر، رضي اللّه عنهما، قال لعمر: عليك بالرّائبِ من الأُمور، وإِيَّاك والرائبَ منها. قال ابن الأَثير: الرائبُ من اللبَنِ ما مُخِضَ فأُخِذَ زُبْدُه؛ المعنى: عليك بالذي لا شُبْهةَ فيه كالرّائبِ من الأَلْبانِ، وهو الصَّافي؛ وإِياك والرائبَ منها أَي الأَمر الذي فيه شُبْهَةٌ وكَدَرٌ؛ وقيل المعنى: إِن الأَوَّلَ من رابَ اللبنُ يَرُوبُ، فهو رائِبٌ، والثاني من رَابَ يَريبُ إِذا وقع في الشكّ؛ أَي عليك بالصّافي من الأُمورِ، وَدَعِ الـمُشْتَبِهَ منها. وفي الحديث: إِذا ابْتَغَى الأَميرُ الرّيبةَ في الناسِ أَفْسَدَهم؛ أَي إِذا اتَّهَمَهم وجاهَرهم بسُوءِ الظنِّ فيهم، أَدّاهم ذلك إِلى ارتكابِ ما ظَنَّ بهم، ففَسَدُوا. وقال اللحياني: يقال قد رابَنِـي أَمرُه يَريبُني رَيْباً ورِيبَةً؛ هذا كلام العرب، إِذا كَنَوْا أَلْحَقُوا الأَلف، وإِذا لم يَكْنُوا أَلْقَوا الأَلفَ. قال: وقد يجوز فيما يُوقَع أَن تدخل الأَلف، فتقول: أَرابني الأَمرُ؛ قال خالد بن زُهَيْر الـهُذَلي: يا قَوْمِ! ما لي وأَبا ذُؤَيْبِ، * كنتُ، إِذا أَتَيْتُه من غَيْبِ، يَشَمُّ عِطْفِـي، ويَبُزُّ ثَوْبي، * كأَنـَّني أَرَبْتُه بِرَيْبِ قال ابن بري: والصحيح في هذا أَنَّ رابني بمعنى شَكَّكَني وأَوْجَبَ عندي رِيبةً؛ كما قال الآخر: قد رابَني مِنْ دَلْوِيَ اضْطرابُها وأَمـّا أَراب، فإِنه قد يأْتي مُتَعَدِّياً وغير مُتَعَدٍّ، فمن عَدَّاه جعله بمعنى رابَ؛ وعليه قول خالد: كأَنـَّني أَرَبْتُه بِرَيْبِ وعليه قول أَبي الطيب: أَتَدرِي ما أَرابَكَ مَنْ يُرِيبُ ويروى: كأَنني قد رِبْتُه بريب فيكون على هذا رابَني وأَرابَني بمعنى واحد. وأَما أَرابَ الذي لا يَتَعَدَّى، فمعناه: أَتى برِيبةٍ، كما تقول: أَلامَ، إِذا أَتى بما يُلامُ عليه، وعلى هذا يتوَجَّهُ البيت المنسوب إِلى الـمُتَلمِّس، أَو إِلى بَشَّار بن بُرْدٍ، وهو: أَخُوكَ الذي إِنْ رِبْتَه، قال: إِنَّما * أَرَبْتَ، وإِنْ لايَنْتَه، لانَ جانِـبُهْ والرواية الصحيحةُ في هذا البيت: أَرَبْتُ، بضم التاءِ؛ أَي أَخُوكَ الذي إِنْ رِبْتَه برِيبةٍ، قال: أَنا الذي أَرَبْتُ أَي أَنا صاحِبُ الرِّيبَةِ، حتى تُتَوَهَّمَ فيه الرِّيبةُ، ومن رواه أَرَبْتَ، بفتح التاءِ، فإِنه زعم أَن رِبْتَه بمعنى أَوْجَبْتَ له الرِّيبةَ؛ فأَما أَرَبْتُ، بالضم، فمعناه أَوْهَمْتُه الرِّيبةَ، ولم تكن واجِـبةً مَقْطُوعاً بها. قال الأَصمعي: أَخبرني عيسى بن عُمَرَ أَنه سَمِع هُذَيْلاً تقول: أَرابَني أَمْرُه؛ وأَرابَ الأَمْرُ: صار ذا رَيْبٍ؛ وفي التنزيل العزيز: إِنهم كانوا في شَكٍّ مُريبٍ؛ أَي ذي رَيْبٍ. وأَمْرٌ رَيَّابٌ: مُفْزِعٌ. وارْتابَ به: اتَّهَمَ. والرَّيْبُ: الحاجةُ؛ قال كَعْبُ بن مالِكٍ الأَنصاريّ: قَضَيْنا مِنْ تِهامَةَ كُلَّ رَيْبٍ، * وخَيْبَرَ، ثم أَجْمَمْنا السُّـيُوفا وفي الحديث: أَنَّ اليَهُودَ مَرُّوا بِرَسُولِ اللّهِ، صلى اللّه عليه وسلم، فقال بعضُهم: سَلُوه، وقال بعضهم: ما رَابُكُمْ إِليه؟ أَي ما إِرْبُكُم وحاجَتُكم إِلى سُؤَالِه؟ وفي حديث ابن مسعود، رضي اللّه عنه: ما رابُكَ إِلى قَطْعِها؟ قال ابن الأَثير: قال الخطابي: هكذا يَرْوُونه، يعني بضم الباءِ، وإِنما وَجْهُه: ما إِرْبُكَ؟ أَي ما حاجَتُكَ؟ قال أَبو موسى: يحتمل أَن يكون الصوابُ ما رابَكَ، بفتح الباءِ، أَي ما أَقْلَقَكَ وأَلجأَكَ إِليه؟ قال: وهكذا يرويه بعضهم. والرَّيْبُ: اسم رَجُل. والرَّيبُ: اسم موضع؛ قال ابن أَحمر: فَسارَ بِه، حتى أَتى بَيْتَ أُمـِّه، * مُقِـيماً بأَعْلى الرَّيْبِ، عِنْدَ الأَفاكِلِ
ريث: الرَّيْثُ: الإِبْطاءُ؛ راثَ يَرِيثُ رَيْثاً: أَبْطَأَ؛ قال: والرَّيْثُ أَدْنَى لِنَجاحِ الذي تَرُومُ فيه النُّجْحَ، من خَلْسِه ورَاثَ علينا خَبَرُهُ يَريثُ رَيْثاً: أَبْطأَ. وفي المثل: رُبَّ عَجَلةٍ وَهَبَتْ رَيْثاً؛ ويُرْوى: تَهَبُ رَيْثاً؛ والمعنى واحد، من الهِبة. وما أَراثكَ علينا؟ أَي ما أَبْطَأَ بك عنا؟ وفي حديث الاستسقاء: عَجِلاً غيرَ رائِثٍ أَي غير بَطِيءٍ. وفي الحديث: وَعَدَ حبريلُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أَنْ يأَتِيَه فراثَ عليه. ورجل رَيِّثٌ، بالتشديد، أَي بَطِيءٌ؛ عن ابن الأَعرابي. وتَرَيَّثَ فلانٌ علينا أَي أَبطأَ؛ وقيل: كلُّ بَطيء رَيِّثٌ؛ وأَنشد: ليَهْنِئْ تُراثي لامرئٍ، غيرِ ذلَّةٍ، صَنابرُ أُحْدانٌ، لهُنَّ حفِيفُ سَريعاتُ مَوْتٍ، رَيِّثاتُ إِقامةٍ، إِذا ما حُمِلنَ، حمْلُهُنَّ خَفِيفُ والاسْتِرَاثةُ: الاسْتِبْطاء. واسْتَراثه: استبطَأَه. واسْتَرْيَثْتُه: اسْتَبْطأْتُه. وفي الحديث: كان إِذا اسْتَرَاثَ الخَبر، تَمثَّلَ بقول طَرَفَة: ويَأْتِيكَ بالأَخْبار مَنْ لم تُزَوِّدِ هو اسْتَفْعلَ، مِن الرَّيْث. ورَيَّثَ عما كان عليه: قَصَّرَ؛ ورَيَّث أَمْرَه كذلك. ونَظَرَ القَنَانِيُّ إِلى بعض أَصحاب الكسائي فقال: إِنه لَيُرَيِّثُ النَّظَرَ؛ وفي بعض الروايات: إِنه ليُرَيِّثُ إِليَّ النَّظَر. الفراء: رجلٌ مُرَيَّثُ العَيْنَين إِذا كان بَطيءَ النَّظَر. وما فعَلَ كذا إِلاَّ رَيْثَ ما فعَلَ كذا؛ وقال اللحياني عن الكسائي والأَصمعي: ما قَعَدْتُ عنده إِلاَّ رَيْثَ أَعْقِدُ شِسْعِي، بغير أَن، ويستعمل بغير ما ولا أَن؛ وأَنشد الأَصمعي لأَعْشَى باهِلةَ: لا يَصْعُبُ الأَمْرُ إِلاّ رَيْثَ يَرْكَبُه، وكلَّ أَمْرٍ، سِوَى الفَحْشاءَ، يَأْتَمِرُ وهي لغة فاشية في الحجاز؛ يقولون: يُريدُ يَفْعَلُ أَي أَن يَفْعل؛ قال ابن الأَثير: وما أَكثَرَ ما رأَيْتُها واردةً في كلام الشافعي. ويقال: ما قَعَدَ فلانٌ عندنا إِلاَّ رَيْثَ أَن حَدَّثَنا بحديث ثم مَرَّ، أَي ما قَعَد. إِلاّ قَدْرَ ذلك؛ قال الشاعر يعاتِبُ فِعْلَ نَفْسِه: لا تَرْعَوِي الدَّهْرَ إِلاَّ رَيْثَ أُنْكِرُها، أَنْثُو بذاكَ عليها، لا أُحاشِيها وفي الحديث: فلم يَلْبَثْ إِلاّ رَيْثما قُلْتُ؛ أَي إِلاّ قَدْرَ ذلك؛ وقولُ مَعْقِل بن خُوَيْلِدٍ: لَعَمْرُكَ لَليَأْسُ، غيرُ المُريـ ـثِ، خَيْرٌ من الطَّمَعِ الكاذِبِ قال: يجوز أَن يكون أَراث لُغة في راثَ، ويجوز أَن يكون أَراد المُرِيثَ المَرْءَ؛ فحذف. ورَيْثَةُ: اسمُ منْهلَةٍ (* قوله «وريثة اسم منهلة» الذي في القاموس والتكملة وياقوت: رويثة بالتصغير، منهلة بين الحرمين، وذكروها في روث.) من المناهِل التي بين المسجدين. ورَيْثٌ: أَبو حَيّ من قيس، وهو رَيْثُ بن غَطَفان ابن سعد بن قيس عيلان.
ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ من كل شيء. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى المعروف، والعرب تحمل كثيراً من النعت على أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، والاسم الأَرْيَحِيَّةُ. وأَخَذَتْه لذلك أَرْيَحيَّة أَي خِفَّةٌ وهَشَّةٌ؛ وزعم الفارسي أَنَّ ياء أَرْيَحيَّة بَدَلٌ من الواو، فإِن كان هذا فبابه روح. والحديث المَرْوِيُّ عن جعفر: ناوَلَ رجلاً ثوباً جديداً فقال: اطْوِه على راحته أَي طَيِّه الأَوّلِ. والرِّياحُ، بالفتح: الرَّاحُ، وهي الخمر، وكلُّ خمر رَياحٌ وراحٌ، وبذلك عُلم أَن أَلفها منقلبة عن ياء؛ قال امرؤ القيس: كأَنَّ مَكاكِيَّ الجِواء، غُدَيَّةً، نَشاوى، تَساقَوْا بالرِّياحِ المُفَلْفَلِ (* في معلقة امرئ القيس: «صبِحنَ سُلافاً من رحيقٍ مُفَلفل») وقال بعضهم: سمِّيت راحاً لأَن صاحبها يَرْتاحُ إِذا شربها، وذلك مذكور في روح. وأَرْيَحُ: موضع بالشام؛ قال صَخْر الغَيّ يصف سيفاً: فَلَوْتُ عنه سُيُوفَ أَرْيَحَ، إِذ باءَ بِكَفِّي، فلم أَكَدْ أَجِدُ وأَورد الأَزهري هذا البيت، فقال: قال الهذلي: فَلَوتُ عنه سيوف أَرْيحَ، حَتْـ ـتَى باءَ كفي، ولم أَكد أَجد وقال: أَرْيَحُ حَي من اليمنِ. باءَ كفي له مَباءَةً أَي مَرجِعاً. وكفي: موضع؛ نصب لم أَكد أَجد لعِزَّته. والأَرْيَحِيُّ: السيفُ، إِما أَن يكون منسوباً إِلى هذا الموضع الذي بالشام، وإِما أَن يكون لاهتزازه؛ قال:وأَرْيَحِيّاً عَضْباً وذا خُصَلٍ، مُخْلَوْلِقَ المَتْنِ، سابِحاً نَزِقا وأَرِيحاءُ وأَرْيَحاءُ: بلد، النسب إِلىه أَرْيَحِيٌّ، وهو من شاذ معدول النسب. وفي الحديث ذكر الرِّيحِ والرِّياحِ، وأَصلها الواو وقد ذكرت في روح، والله أَعلم.
ريخ: راخَ يَريخ رَيْخاً ورُيُوخاً ورَيَخاناً: ذَلَّ، وقيل: لانَ واسترخى، وكذلك داخَ. ورَيَّخه: أَوْهَنه وأَلانه. والتَّرْيِيخُ: ضَعْفُ الشيء ووَهْنُه. ويقال: ضربوا فلاناً حتى رَيَّخُوه أَي أَوهَنُوه؛ وأَنشد: بِوَقْعِها يُرَيَّخُ المُرَيَّخُ، والحَسَبُ الأَوْفَى وعزٌّ جُنْيُخُ والمُرَيَّخُ: العظم الهَش في جَوف القَرْن؛ الليث: ويسمى العُظَيمُ الهَش الداخل في جوف القرن مُرَيَّخَ القَرْنِ. والمُرَيَّخُ: المُرْداسَنْجُ، ذكره الأَزهري ههنا؛ قال الأَزهري: أَما العظيم الهش الوالج في جوف القرن فإِن أَبا خيرة قال: هو المَرِيخُ والمَريج القَرْنُ الداخل، ويجمعان أَمْرِخَةً وأَمْرِجَةً، حكاه أَبو تراب في كتاب الاعتقاب، قال: وسأَلت عنهما أَبا سعيد فلم يعرفهما، قال: وعرف غيره المَرِيخ القَرْن الأَبيض الذي يكون في جوف القرن؛ قال الأَزهري: وذكر الليث هذا الحرف في ترجمة مرخ فجعله مَريخاً وجَمَعَه أَمْرِخَةً وجعله في هذا الباب مُرَيَّخاً، بتشديد الياء؛ قال: ولم أَسمعه لغيره؛ وأَما التَّرْييخِ بمعنى التليين، فهو صحيح. ابن سيده: وراخَ رَيْخاً: جارَ، كذلك رواه كراع ورواية ابن السكيت وابن دريد وأَبي عبيد في مصنفه: زاخَ، بالزاي، وسيأْتي ذكره. وراخَ الرجلُ يَرِيخُ إِذا باعد ما بين الفخذين منه وانْفَرَجتا حتى لا يقدرَ على ضمهما؛ عن ابن الأَعرابي، وأَنشد: أَمْسى حبِيبٌ كالفُرَيْخِ رائِخا، بات يُماشِي قُلُصاً مخَائِخا، صَوَادِراً عن شُوكَ أَو أُضايِخا
ريد: الرَّيْد: حرف من حروف الجبل. ابن سيده: الرَّيْدُ الحَيْدُ في الجبل كالحائط، وهو الحرف الناتئُ منه؛ قال أَبو ذؤيب، وقيل صخر الغيّ، يصف عُقاباً: فمرّت علىِ رَيْدٍ وأَعْنَتْ ببعضِها، فخرّت على الرجلين أَخيَبَ خائبِ والجمع أَرياد؛ قال صخر الغي: بِنا إِذا اطَّرَدَت شهراً أَزِمَّتُها، ووازنَتْ من ذُرى فَوْدٍ بأَرْيادِ والجمع الكثير رُيود. والرِّئْدُ: التِّرْبُ، بالهمز؛ يقال: هو رئِدُها أَي تِرْبُها؛ قال: وربما لم يهمز؛ قال كثير فلم يهمز: وقد دَرَّعوها وهي ذاتُ مُؤَصَّد مَجُوبٍ، ولمَّا يَلْبَسِ الدِّرْعَ رِيدُها والرِّيدُ، بلا همز: الأَمر الذي تُريدُه وتزاوله. والرَّيْدانة: الريح اللينة؛ وأَنشد: هاجتْ به رَيْدانَةٌ مُعَصْفَرُ والرَّيْدَة: الريح اللينة أَيضاً. وريح رَيْدة ورادة وريَدانة: لَيِّنَة الهبوب؛ قال: وهبَّت له ريحُ الجَنُوبِ، وأَنشرت له رَيْدَةٌ، يُحيي المُماتَ نَسِيمُها وأَنشد الليث: إِذا رَيدة من حيثما نَفَحَتْ له، أَتاه بريَّاها خَليلٌ يُواصله وأَنشد الجوهري لهميان بن قحافة: جرت عليها كلُّ ريحٍ رَيْدَه، هَوْجاءَ سَفْواءَ، نَو وجِ العَوْدَه قال ابن بري: البيت لعلقمة التيمي وليس لهميان بن قحافة. وقيل: ريح رَيْدة كثيرة الهبوب، وريح رادة إِذا كانت هوجاء تجيء وتذهب. وريح رائدة: مثل رادة وكذلك رُواد. والتَّرييدُ في الحرب: رفع الأَعضاد بالمِجْنَب. التهذيب: والرَّيدة اسم يوضع موضع الارتياد والإِرادة. وفي الحديث ذِكْرُ رَيدان، بفتح الراءِ وسكون الياءِ، أُطُم من آطام المدينة لآل حارثة بن سهل.
رير: مُخٌّ رارٌ ورَيرٌ ورِيرٌ: ذائب فاسد من الهزال. أَبو عمرو: مُخٌّ رِيْرٌ ورَيْرٌ للرقيق، وأَرَار اللهُ مُخَّهُ أَي جعله رقيقاً. وفي حديث خزيمة: وذكر السَّنَةَ فقال: تَرَكَتِ المُخَّ رَاراً أَي ذائباً رقيقاً للهزال وشدة الجَدْبِ. وقال اللحياني: الرَّيْرُ الذي كان شحماً في العظام ثم صار ماء أَسود رقيقاً؛ قال الراجز: أَقولُ بالسَّبْتِ فُوَيْقَ الدَّيْرِ، إِذْ أَنَا مَغْلُوبٌ قليلُ الغَيْرِ، والسَّاقُ مِنِّي بادِياتُ الرَّيْرِ أَي أَنا ظاهر الهزال لأَنه دق عظمه ورق جلده فظهر مخه، وإِنما قال باديات، والساق واحدة، لأَنه أَراد الساقين والتثنية يجوز أَن يخبر عنها بما يخبر به عن الجمع لأَنه جمع واحد إِلى آخر، ويروى: باردات؛ وقد رَارَ وأَرَارَهُ الهُزَالُ.والرَّيْرُ: الماء يخرج من فم الصبي.
ريس: راسَ يَريسُ رَيْساً ورَيَساناً: تَبَخْتر، يكون للإِنسان والأَسد. والرَِّيْسُ: التبختر؛ ومنه قول أَبي زُبَيْد الطائي واسمه حَرْمَلَةُ بن المنذر: فباتوا يُدْلِجون، وباتَ يَسري بَصيرٌ بالدُّجى، هادٍ هَمُوسُ إِلى أَن عَرَّسوا وأَغَبَّ عنهم قريباً، ما يُحَسُّ له حَسِيسُ فلما أَن رآهمْ قد تَدانَوْا، أَتاهُمْ بين أَرْجُلِهِم يَريسُ الإِدْلاجُ: سير الليل كله. والادِّلاجُ: السير من آخره؛ وَصَفَ رَكْباً يسيرون والأَسَدُ يتبعهم لينتهز فيهم فُرْصَة. وقوله بصير بالدجى أَي يدري كيف يمشي بالليل. والهادي: الدليل. والهموس: الذي لا يسمع مشيه. وعرّسوا: نزلوا عن رواحلهم وناموا. وأَغَبَّ عنهم: قَصَّر في سيره. ولا يُحَسُّ له حَسِيسٌ: لا يسمع له صوت. ورِياسٌ: فحل؛ أَنشد ثعلب للطِّرِمَّاحِ: كَغَرِيٍّ أَجْسَدَتْ رأْسَه فُرُعٌ بين رِياسٍ وحام وذكر الأَزهري هذا البيت في أَثناء كلامه على رأْس وفسره فقال: الغَرِيُّ النُّصُبُ الذي دُمِّيَ من النُّسُك، والحامي الذي حَمى ظهره؛ قال: والرِّياسُ تُشَقُّ أُنوفُها عند الغَرِيِّ فيكون لبنها للرجال دون النساء. ويقال رَيِّسٌ مثلُ قَيِّم بمعنى رئيسٍ، وقد تقدم شاهده في رأَس. ورَيْسانُ: اسمٌ.
ريباس: التهذيب في الرباعي: قال شمر لا أَعرف للرِّيباسِ والكمأَى اسماً عربيّاً؛ قال أَبو منصور: والطُّرْثُوثُ ليس بالرِّيباس الذي عندنا.
ريش: الرِّيشُ: كِسْوةُ الطائر، والجمع أَرياش ورِياشٌ؛ قال أَبو كبير الهذلي: فإِذا تُسَلُّ تَخَشْخَشَتْ أَرْياشُها، خَشْفَ الجَنُوب بيابِسٍ من إِسْحِلِ وقرئ: ورِياشاً ولِباسُ التَّقْوى؛ وسمى أَبو ذؤيب كسوةَ النحل ريشاً فقال: تظَلُّ على الثَّمْراء منها جَوارِسٌ مَراضِيعُ صُهْبُ الرِّيشِ، زُغْبٌ رِقابُها واحدته رِيشة. وطائرٌ راشٌ: نَبَتَ رِيشُه. وراشَ السهمَ رَيْشاً وارْتاشَه: ركّب عليه الرِّيشَ؛ قال لبيد يصف السهم: ولئن كَبِرْتُ لقد عَمَرْتُ كأَنني غُصْنٌ، تُقَيِّئه الرِّياحُ، رَطِيبُ وكذاك حقًّا، مَن يُعَمِّرْ يُبْلِه كَرُّ الزمانِ عليه، والتقْلِيبُ حتى يَعُودَ من البلاء كأَنه، في الكفّ، أَفْوَقُ ناصِلٌ مَعْصوبُ مُرُطُ القِذاذِ، فليس فيه مَصْنَعٌ، لا الريشُ يَنْفعه، ولا التعْقِيبُ وقال ابن بري: البيت لنافع بن لقيط الأَسدي يصف الهَرَمَ والشَّيْبَ، قال: ويقال سَهم مُرُطٌ إِذا لم يكن عليه قُذَذٌ، والقِذاذ: ريشُ السهم، الواحدة قُذّة، والتعقيبُ: أَن يُشدَّ عليه العَقَبُ وهي الأَوتار، والأَفْوَقُ: السهم المكسور الفوقِ، والفيوق: موضع الوَتَرِ من السهم، والناصلُ: الذي لا نَصْل فيه، والمعصوب: الذي عُصِب بِعصابة بعد انكساره؛ وأَنشد سيبويه لابن ميَّادة: وارْتَشْنَ، حين أَرَدْنَ أَن يَرْمِينَنا، نَبْلاً بلا رِيشٍ ولا بِقِداح وفي حديث عمر قال لجرير بن عبد اللَّه وقد جاء من الكوفة: أَخْبِرني عن الناس، فقال: هم كسِهامِ الجَعْبةِ منها القائمُ الرائِشُ أَي ذو الريش إِشارة إِلى كماله واستقامته. وفي حديث أَبي جُحَيفة: أَبْرِي النَّبْلَ وأَرِيشُها أَي أَعْمَلُ لها رِيشاً، يقال منه: رِشْتُ السهم أَرِيشُه. وفلان لا يَرِيشُ ولا يَبْرِي أَي لا يضر ولا ينفع. أَبو زيد: يقال لا تَرِشْ عليّ يا فلانُ أَي لا تَعْترض لي في كلامي فتَقْطَعه عليّ. والرَّيْشُ، بالفتح: مصدرُ راش سهمَه يَرِيشُه رَيْشاً إِذا ركَّب عليه الرِّيشَ. ورِشْتُ السهمَ: أَلْزَقْتُ عليه الرِّيشَ، فهو مَرِيشٌ؛ ومنه قولهم: ما لَه أَقذُّ ولا مَرِيشٌّ أَي ليس له شيء. والرائِشُ: الذي يُسْدِي بين الراشي والمُرْتَشي. والراشي: الذي يتردّد بينهما في المُصانعةِ فَيرِيش المُرْتَشي من مال الراشي. وفي الحديث: لَعَنَ اللَّه الراشِيَ والمُرْتَشِيَ والرائش؛ والرائشُ: الذي يسعى بين الراشي والمُرْتَشِي ليَقْضِيَ أَمرَهما. وبُرْدٌ مُرَيّشٌ؛ عن اللحيَاني: خطوطُ وشْيِهِ على أَشكال الرِّيش. نصيرٌ: الرِّيَشُ الزبَب، وناقة رَياشٌ، والزبَب: كثرةُ الشعر في الأُذنين ويَعْتَري الأَزَبَّ النِّفارُ؛ وأَنشد: أَنْشدُ من خَوّارةٍ رَياشِ، أَخْطَأَها في الرَّعْلةِ الغَواشِ، ذُو شَمْلة تَعْثُرُ بالإِنْفاشِ والريشُ: شعرُ الأُذن خاصّة. ورجل أَرْيَشُ وراشٌ: كثير شعر الأُذُن. وراشَه اللَّهُ يَرِيشُه رَيْشاً: نَعشَه. وتَرَيَّش الرجلُ وارْتاشَ: أَصابَ خيراً فرُئيَ عليه أَثَرُ ذلك. وارْتاشَ فلانٌ إِذا حسُنَتْ حالُه. ورِشْتُ فلاناً إِذا قوَّيْته وأَعَنْته على معاشه وأَصْلَحْت حالَه؛ قال الشاعر عمير (* قوله «قال الشاعر عمير إلخ» هكذا في الأَصل، وعبارة شارح القاموس: قال سويد الأَنصاري.) بن حبَّاب: فرِشْني بخيرٍ، طالَما قد بَرَيْتَني، وخَيْرُ المَوالي مَنْ يَرِيشُ ولا يَبْري والرِّيشُ والرِّياشُ: الخِصْبُ والمعاشُ والمالُ والأَثاثُ واللِّباسُ الحسَنُ الفاخرُ. وفي التنزيل العزيز: ورِيشاً ولِباسُ التَّقْوى، وقد قرئ: رِياشاً، على أَن ابن جني قال: رِياشٌ قد يكون جمعَ ريش كلِهْبٍ ولِهابٍ؛ وقال محمد بن سَلامٍ: سمعت سلاماً أَبا مُنْذِرٍ القارئ يقول: الرِّيشُ الزِّينةُ والرِّياشُ كلُّ اللباس، قال: فسأَلت يونسَ فقال: لم يقل شيئاً، هما سواءٌ، وسأَل جماعةً من الأَعراب فقالوا كما قال؛ قال أَبو الفضل: أَراه يعني كما قال أَبو المنذر قال: وقال الحَرَّاني سمعت ابن السكيت قال: الريشُ جمعُ ريشة. وفي حديث عليّ: أَنه اشترى قَميصاً بثلاثة دَراهم وقال: الحمدُ للِّه الذي هذا من رِياشه؛ الرِّيشُ والرِّياشُ: ما ظهَر من اللباس. وفي حديثه الآخَر: أَنه كان يُفْضِلُ على امرأَةٍ مُؤْمِنَةٍ من رِياشِه أَي مما يستفيده، وهذا من الرِّياشِ الخِصْبِ والمعاشِ والمال المستفاد. وفي حديث عائشة تَصِفُ أَباها، رضي اللَّه عنهما: يَفُكّ عانِيَها ويَرِيشُ مُمْلِقَها أَي يَكْسُوه ويُعِينُه، وأَصله من الرِّيشِ كأَنّ الفقِيرَ المُمْلِقَ لا نُهُوضَ به كالمَقْصوصِ من الجَناحِ. يقال: راشَه يَرِيشُه إِذا أَحْسَنَ إِليه. وكلُّ من أَوْلَيْتَه خيراً، فقد رِشْتَه؛ ومنه الحديث: أَن رجلاً راشَه اللَّه مالاً أَي أَعطاه؛ ومنه حديث أَبي بكر والنسّابة: الرائشون، وليس يُعرف رائِشٌ، والقائلون: هلُمَّ للأَضيافِ ورجل أَرْيشُ وراشٌ: ذو مال وكسوة. والرِّياشُ: القِشْرُ وكلُّ ذلك من الرِّيشِ. ابن الأَعرابي: راشَ صدِيقَه يَرِيشُه رَيْشاً إِذا أَطعَمه وسقاه وكساه. وراشَ يَرِيشُ رَيشاً إِذا جَمَع الرِّيشَ وهو المال والأَثاث. القتيبي: الرِّيشُ والرِّياشُ واحدٌ، وهما ما ظهر من اللباس. ورِيشُ الطائرِ: ما سَتَرَه اللَّه به. وقال ابن السكيت: قالت بنو كلاب الرِّياشُ هو الأَثاث من المتاع ما كان من لِباسٍ أَو حشْوٍ من فراش أَو دِثارٍ، والرِّيشُ المتاعُ والأَموالُ. وقد يكون في النبات دون المال. وإِنه لحسَنُ الرِّيش أَي الثيابِ. ويقال: فلان رَيِّشٌ ورَيْشٌ وله رِيشٌ وذلك إِذا كَبُر ورَفَّ، وكذلك راشَ الطائرُ إِذا كان عليه زَغَبة من زِفٍّ، وتلك الزَّغَبة يقال لها النُّسال. الفراء: شارَ الرجلُ إِذا حسُنَ وجْهُه، وراشَ إِذا استَغْنى. ورُمْحٌ راشٌ ورائِشٌ: خَوّارٌ ضعيفٌ. بالرِّيشِ لخفّته. وجَمَل راشُ الظَّهر ضعيفٌ.وناقةٌ رائِشةٌ: ضعيفةٌ. ورجل راشٌ: ضعيف، وأَعطاه مائة بريشها؛ وقيل: كانت الملُوكُ إِذا حَبَتْ حِباءً جعليوا في أَسْنِمةِ الإِبِلِ رِيشاً، وقيل: رِيشَ النعامةِ لِيُعلم أَنها من حِبَاء المَلِك، وقيل: معناه برِحالِها وكسوتها وذلك لأَن الرحال لها كالرِّيشِ؛ وقول ذي الرمة: أَلا تَرى أَظْعانَ ميَّ كأَنها ذُرى أَثْأَبٍ، راشَ الغُصونَ شَكِيرُها؟ قيل في تفسيرها: راشَ كَسَا، وقيل: طالَ؛ الأَخيرة عن أَبي عمرو، والأَوّل أَعْرَفُ. وذاتُ الرِّيش: ضرْبٌ من الحَمْضِ يُشْبِه القَيْصومَ وورقُها وورْدُها يَنْبُتان خِيطاناً من أَصلٍ واحد، وهي كثيرةُ الماءِ جدًّا تَسِيل من أَفواه الإِبِل سيْلاَ، والناسُ يأْكلونها؛ حكاها أَبو حنيفة. والرائِشُ الحِمْيَريُّ: ملِكٌ كان غزا قوماً فغنِم غنائم كثيرةً وراشَ أَهلَ بيتِه. الجوهري: والحرث الرائِشُ من ملوك اليمن.
ريط: الرَّيْطةُ: المُلاءَةُ إِذا كانت قِطْعةً واحدة ولم تكن لِفْقَيْنِ، وقيل: الرَّيْطةُ كل مُلاءَة غير ذات لَفْقَينِ كلُّها نَسْجٌ واحد، وقيل: هو كلُّ ثوبٍ لَيِّنٍ دقيقٍ، والجمع رَيْطٌ ورِياطٌ؛ قال: لا مَهْلَ حتى تَلْحَقِي بعَنْسِ، أَهْلِ الرِّياطِ البِيضِ والقَلَنْسِي عَنْسُ: قَبيلة. قال الأَزهري: لا تكون الرَّيْطةُ إِلا بَيْضاء. والرّائطةُ: كالرَّيْطةِ. وفي حديث ابن عمر، رضي اللّه عنهما: أُتِيَ برائطةٍ يتَمَنْدَلُ بها بعد الطَّعامِ فطَرَحَها؛ قال سفيان: يعني بِمِنْدِيلٍ، قال: وأَصحاب العربية يقولون رَيْطة. وفي حديث حذيفة: ابْتاعُوا لي رَيْطَتَيْنِ نَقِيَّتَيْنِ، وفي رواية: أَنه أُتِيَ بكَفَنِه رَيْطَتَيْنِ، فقال: الحَيُّ أَحْوجُ إِلى الجديد من الميت. وفي حديث أَبي سعيد في ذكر الموت: ومع كل واحد منهم رَيْطةٌ مِن رِياطِ الجنةِ. ورائطةُ: اسم امرأَة. وقال في التهذيب: ورَيْطةُ اسم للمرأَة، قال: ولا يقال رائطةُ. ورَيْطات: اسم موضع؛ قال النابغة الجعدي: تَحُلُّ بأَطْرافِ الوجافِ، ودارُها حَويلٌ فَرَيْطاتٌ فَزَعْمٌ فأَخْرَبُ (* قوله «تحل إلخ» كذا بالأصل ومثله شرح القاموس، وفي معجم ياقوت: وحاف بالكسر وحاء مهملة وزعم براء مفتوحة فمهملة ساكنة موضعان.) وراطَ الوحْشِيُّ بالأَكمةِ يَرِيطُ: لاذ، ويَرُوطُ أَعْلى، وهي حكاية ابن دريد في الجمهرة، والأوُلى حكاها الفارسيّ عن أَبي زيد.
ريع: الرَّيْع: النَّماء والزيادة. راعَ الطعامُ وغيره يَرِيع رَيْعاً ورُيُوعاً ورِياعاً؛ هذه عن اللحياني، ورَيَعاناً وأَراعَ ورَيَّعَ، كلُّ ذلك: زَكا وزاد، وقيل: هي الزيادة في الدقيق والخُبز. وأَراعَه ورَيَّعَه. وراعَتِ الحِنْطةُ وأَراعَتْ أَي زَكَتْ. قال الأَزهري: أَراعت زكت، قال: وبعضهم يقول راعتْ، وهو قليل. ويقال: طعام كثير الرَّيْعِ. وأَرض مَرِيعة، بفتح الميم، أَي مُخْصِبة. وقال أَبو حنيفة: أَراعتِ الشجرة كثر حَملها، قال: وراعَت لغة قليلة. وأَراعَت الإِبلُ: كثر ولدها. وراعَ الطعامُ وأَراعَ الطحينُ: زاد وكثر رَيْعاً. وكلُّ زِيادة رَيْعٌ. وراعَ أَي صارت له زيادة رَيْعٌ. في العَجْن والخَبز. وفي حديث عمر: امْلِكوا العَجِين فإِنه أَحد الريعين، قال: هو من الزيادة والنّماء على الأَصل؛ يريد زيادةَ الدقيق عند الطَّحْن وفضلَه على كَيْل الحِنطة وعند الخَبز على الدقيق، والمَلْكُ والإِمْلاك إِحكام العجين وإِجادَتُه، وقيل: معنى حديث عمر أَي أَنْعِمُوا عَجْنه فإِنّ إِنعامَكم إِيّاه أَحدُ الرَّيْعَيْن. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، في كفّارة اليَمين: لكل مِسكين مُدُّ حِنْطة رَيْعُه إِدامُه أَي لا يلزمه مع المدِّ إِدام، وإِنّ الزيادة التي تحصل من دقيق المدّ إِذا طحنه يشتري بها الإِدام. وفي النوادر: راعَ في يدي كذا وكذا وراقَ مثله أَي زاد. وتَرَيَّعَت يده بالجُود. فاضَت. ورَيْعُ البَذْرِ: فَضْلُ ما يخرج من البِزْر على أَصله. ورَيْعُ الدِّرْع: فضل كُمَّيْها على أَطراف الأَنامل؛ قال قيس بن الخَطِيم: مُضاعفة يَغْشى الأَنامِلَ رَيْعُها؛ كأَنَّ قَتِيرها عُيونُ الجَنادِبِ والرَّيْعُ: العَوْدُ والرُّجوع. راعَ يَريع وراهَ يَريهُ أَي رجَع. تقول: راعَ الشيءُ رَيْعاً رجَع وعادَ، وراعَ كَرُدَّ؛ أَنشَد ثعلب: حتى إِذا ما فاء من أَحْلامها، وراعَ بَرْدُ الماء في أَجْرامِها وقال البَعِيث: طَمِعْتُ بِلَيْلى أَن تَرِيعَ، وإِنَّما تُضَرِّبُ أَعْناقَ الرِّجال المَطامِع وفي حديث جرير: وماؤنا يَرِيعُ أَي يعود ويرجع. والرَّيع: مصدر راع عليه القَيْءُ يَرِيع أَي رجع وعاد إِلى جَوْفه. وليس له رَيْع أَي مَرْجوع. ومثل الحسن البصري عن القيْء يَذْرَعُ الصائم هل يُفْطِر، فقال: هل راع منه شيء؟ فقال السائل: ما أَدري ما تقول، فقال: هل عاد منه شيء؟ وفي رواية: فقال إِن راعَ منه شيء إِلى جَوْفه فقد أَفطر أَي إِن رجَع وعاد. وكذلك كلُّ شيء رجَع إِليك، فقد راعَ يرِيع؛ قال طَرَفةُ: تَرِيعُ إِلى صَوْتِ المُهِيبِ وتَتَّقي، بذي خُصَلٍ، رَوْعاتِ أَكْلَفَ مُلْبِد وتَرَيَّع الماءُ: جرى. وتَرَيَّع الوَدَكُ والزيتُ والسمْنُ إِذا جعلته في الطعام وأَكثرت منه فَتَميَّعَ ههنا وههنا لا يستقيم له وجه؛ قال مُزَرِّد: ولَمَّا غَدَتْ أُمِّي تُحَيِّي بَناتِها، أَغَرْتُ على العِكْمِ الذي كان يُمْنَعُ خَلَطْتُ بِصاعِ الأَقْطِ صاعَيْن عَجْوةً إِلى صاعِ سَمْنٍ، وَسْطَه يَتَرَيَّعُ ودَبَّلْت أَمثال الاكار كأَنَّها رؤُوس نِقادٍ، قُطِّعَتْ يومَ تُجْمَعُ (* قوله «الاكار» كذا بالأصل وسيأتي للمؤلف إنشاده في مادة دبل الأثافي.)وقلتُ لِنَفْسِي: أَبْشِرِي اليومَ إِنَّه حِمًى آمِنٌ إِمَّا تَحُوزُ وتَجْمَع فإِن تَكُ مَصْفُوراً فهذا دَواؤُه، وإِن كنتَ غَرْثاناً فذا يومُ تَشْبَعُ ويروى: رَبَكْتُ بِصاعِ الأَقْطِ. ابن شميل: تَرَيَّعَ السمْن على الخُبزة وهو خُلُوف بَعْضه بأَعقاب بعض. وتَرَيَّعَ السَّرابُ وتَرَيَّه إِذا جاء وذهب. ورَيْعانُ السراب: ما اضْطَربَ منه. ورَيْعُ كلِّ شيء ورَيْعانُه: أَوَّلُه وأَفْضَلُه. ورَيْعان المطر: أَوَّله؛ ومنه رَيْعانُ الشَّباب؛ قال: قد كان يُلْهِيكَ رَيْعانُ الشَّبابِ، فَقدْ ولَّى الشَّبابُ، وهذا الشيْبُ مُنْتَظَرُ وتَرَيَّعَتِ الإِهالةُ في الإِناءِ إِذا تَرَقْرَقَتْ. وفرس رائعٌ أَي جَوادٌ، وتَرَوَّعَتْ: بمعنى تَلَبَّثَتْ أَو تَوَقَّفَتْ. وأَنا متَرَيِّعٌ عن هذا الأَمر ومُنْتَوٍ ومُنْتَفِضٌ أَي مُنْتَشِر. والرِّيعةُ والرِّيعُ والرَّيْع: المَكان المُرْتَفِعُ، وقيل: الرِّيعُ مَسِيلُ الوادي من كل مَكان مُرْتَفِع؛ قال الرَّاعي يصِف إِبلاً: لها سَلَفٌ يَعُوذُ بِكُلِّ رِيعٍ، حَمَى الحَوْزاتِ واشْتَهَرَ الإِفالا السَّلَفُ: الفَحْلُ. حَمَى الحَوزاتِ أَي حمَى حَوْزاته أَن لا يدنو منهن فحل سِواه. واشتهر الإِفالَ: جاءَ بها تُشْبِهه، والجمع أَرْياعٌ ورُيُوع ورِياعٌ، الأَخيرة نادرة؛ قال ابن هَرْمة: ولا حَلَّ الحَجِيجُ مِنًى ثَلاثاً على عَرَضٍ، ولا طَلَعُوا الرِّياعا والرِّيعُ: الجبل، والجمع كالجمع، وقيل: الواحدة رِيعةٌ، والجمع رِياعٌ. وحكى ابن بري عن أَبي عبيدة: الرِّيعة جمع رِيع خلافَ قول الجوهري؛ قال ذو الرمة: طِراق الخَوافي واقِعاً فوقَ رِيعةٍ، لدَى لَيْلِه، في رِيشِه يَتَرَقْرَق والرِّيعُ: السَّبيل، سُلِكَ أَو لم يُسْلَك؛ قال: كظهْرِ التُّرْسِ ليس بِهِنَّ رِيعُ والرِّيعُ والرَّيْع: الطريق المُنْفَرِج عن الجبل؛ عن الزَّجاج، وفي الصحاح: الطريق ولم يقيد؛ ومنه قول المُسيَّب بن عَلَس: في الآلِ يَخْفِضُها ويَرْفَعُها رِيعٌ يَلُوح، كأَنه سَحْلُ شبَّه الطريق بثوب أَبيض. وقوله تعالى: أَتَبْنُون بكل رِيعٍ آية، وقرئَ: بكل رَيْع؛ قيل في تفسيره: بكل مكان مرتفع. قال الأَزهري: ومن ذلك كم رَيْعُ أَرضك أَي كم ارتفاع أَرضك؛ وقيل: معناه بكل فج، والفَجُّ الطَّريق المُنْفَرِج في الجبال خاصَّة، وقيل: بكل طريق. وقال الفراء: الرِّيعُ والرَّيْعُ لغتان مثل الرِّير والرَّيْر. والرِّيعُ: بُرْجُ الحَمام. وناقة مِرْياع: سريعة الدِّرَّة، وقيل: سَرِيعة السِّمَن، وناقة لها رَيْعٌ إِذا جاءَ سَيْر بعد سَيْر كقولهم بئر ذاتُ غَيِّثٍ. وأَهْدَى أَعرابي إِلى هشام بن عبد الملك ناقة فلم يقبلها فقال له: إِنها مِرْباعٌ مِرْياعٌ مِقْراعٌ مِسْناع مِسْياع، فقبلها؛ المِرْباعُ: التي تُنْتَج أَولَ الرَّبِيع، والمِرْياع: ما تقدَّم ذكره، والمِقْراع: التي تَحْمِل أَول ما يَقْرَعُها الفَحْل، والمِسْناعُ: المُتَقدِّمة في السير، والمِسْياعُ: التي تصبر على الإِضاعةِ. وناقة مِسْياعٌ مِرياع: تذهب في المَرْعى وترجع بنفسها. وقال الأَزهري: ناقة مِرْياع وهي التي يُعاد عليها السفَر، وقال في ترجمة سنع: المِرْياعُ التي يُسافَرُ عليها ويُعاد؛ وقولُ الكُمَيْت: فأَصْبَحَ باقي عَيْشِنا وكأَنّه، لواصِفِه، هُذم الهباء المُرَعْبَلُ (* قوله «هذم الهباء» كذا بالأصل، ولعله هدم العباء، والهدم، بالكسر: الثوب البالي أو المرقع أو خاص بكساء الصوف، والمرعبل:الممزق.) إِذا حِيصَ منه جانِبٌ رِيعَ جانِبٌ بِفَتْقَينِ، يَضْحَى فيهما المُتَظَلِّلُ أَي انْخَرق. والرِّيعُ: فرس عَمرو بن عُصْمٍ صفة غالبة. وفي الحديث ذكر رائعةَ، هو موضع بمكة، شرفها الله تعالى، به قبْر آمِنةَ أُم النبيّ، صلى الله عليه وسلم، في قول.
ريغ: الرِّياغُ: الترابُ، وقيل: التراب المُدَقَّقُ. شمر: الرِّياغُ الرَّهَجُ والتراب، قال رؤبة يصف عَيْراً وأُتُنَه: وإنْ أَثارَتْ من رِياغٍ سَمْلَقا، تَهْوِي حَوامِيها به مُدَقَّقا قال الأَزهري: وأَحسَب الموضِع الذي يَتَمَرَّغُ فيه الدوابُّ سُمِّي مَراغاً من الرِّياغِ، وهو الغُبارُ.
ريف: الرِّيفُ: الخِصْبُ والسَّعةُ في المَآكل، والجمع أَرْيافٌ فقط. والرِّيفُ: ما قارَبَ الماء من أَرض العرب وغيرها، والجمع أَريافٌ ورُيُوفٌ. قال أَبو منصور: الرِّيفُ حيث يكون الحَضَرُ والمِياهُ. والرِّيفُ: أَرض فيها زرع وخِصْب. ورافَتِ الماشِيةُ أَي رَعَتِ الرِّيفَ. وفي الحديث: تُفْتَحُ الأَرْيافُ فيخرج إليها الناسُ؛ هي جمع رِيفٍ، وهو كل أَرض فيها زرع ونخل، وقيل: هو ما قارَبَ الماء من أَرض العرب وغيرها؛ ومنه حديث العُرَنِيِّين: كنا أَهل ضَرْعٍ ولم نكن أَهل رِيف أَي إنَّا من أَهل البادية لا من أَهْلِ المُدُنِ. وفي حديث فَرْوةَ بن مُسَيْكٍ: وهي أَرضُ رِيفِنا ومِيرَتِنا. وتَرَيَّفَ القومُ وأَرْيَفوا وتَرَيَّفْنا وأَرْيَفْنا: صِرْنا إلى الرِّيفِ وحَضَروا القُرى ومَعِين الماء، ومن العرب من يقول رافَ البدوِيُّ يَريفُ إذا أَتى الرِّيفَ؛ ومنه قول الراجز: جَوَّاب بَيْداءَ بها غُروفُ، لا يأْكل البَقْل ولا يَريفُ، ولا يُرى في بَيْتِه القَلِيفُ وقال القطامي: ورافٍ سُلافٍ شَعْشَعَ البحرُ مَزْجَها لِتَحْمى، وما فينا عن الشُرْب صادِفُ قالوا: رافٌ اسم للخمر، تَحْمى أَي تُسْكِرُ. وأَرافَتِ الأَرضُ إرافةً وريفاً كما قالوا أَخْصَبَتْ إخْصاباً وخِصْباً سواء في الوَزْنِ والمعنى؛ قال ابن سيده: وعندي أَن الإرافةَ المصدر، والرِّيفُ الاسم، وكذلك القول في الإخْصابِ والخِصْب، وقد تقدم، وهي أَرضٌ ريِّفَةٌ، بتشديد الياء.
ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حكاه الكسائي، وأَراقَه هو إِراقة وهَراقَه على البدل؛ عن اللحياني، وقال: هي لغة يمانية ثم فشَت في مصر، والمستقبل أُهَرِيقُ، والمصدر الإِراقهُ والهِراقهُ. وقال مرة: أُرِيقَتْ عينُه دَمْعاً وهُرِيقت. وفي الحديث: كأَنَّما تُهْرَاقُ الدِّماء. وراقَ السَّرابُ يَرِيقُ رَيْقاً: جرى وتضَحْضَحَ فَوقَ الأَرض؛ قال رؤبة: إِذا جَرى، من آلها الرَّقْراقِ، رَيْقٌ وضَحْضاحٌ على القَياقِي والرَّيْقُ: تَردُّد الماء على وجه الأَرض من الضَّحْضاح ونحوه إِذا انْصَبَّ الماء. الليث: الرِّيقُ ماء الفَم غُدْوة قبل الأَكل ويؤَنث في الشعر فيقال ريقَتُها؛ غيره: والرِّيق الرُّضابُ، والرِّيقة أَخصّ منه. ورِيقهُ الفم ورِيقُه: لعابُه، وجمع الرِّيق أَرْياقٌ ورِياق؛ قال القطامي: وكأَنَّ طَعْم مُدامةٍ عانِيّةٍ شَمِلَ الرِّياقَ، وخالَطَ الأَسْنانا ورجل رَيِّقٌ، على فَيْعِل، وعلى الرِّيق أَي لم يُفْطِر. وقولهم: أَتيتُه على رِيقِ نفْسي أَي لم أَطْعَم شيئاً. ويقال: أَتيته رَيِّقاً وأَتيته رائقاً أَي على رِيقٍ لم أَطعم شيئاً؛ حكاه يعقوب. والماء الرائقُ: الذي يُشرب على الرِّيق غُدْوة، زاد الجوهري: ولا يقال إِلاَّ للماء؛ وأَكلت خبزاً رَيْقاً أَي بغير إِدام؛ وجاءَ فلان رائقاً عَثَرِيّاً أَي فارِغاً بلا شيء؛ حكاه سيبويه، وقال ابن الأَعرابي: معناه جاءَ غير محمود المَجِيء، ويقال: شربت الماءَ رائقاً وهو أَن يشرَبه شارِبه غُدوة بلا ثُفْل، ولا يقال إِلاَّ للماء. وراقَ الرَّجلُ يَرِيقُ إِذا جادَ بنفْسه عند الموت، وقال الكسائي: هو يَرِيق بنفسه رُيُوقاً أَي يَجُود بها عند الموت. ورَيِّقُ كل شيء أَفضلهُ وأَوَّله، تقول: رَيِّقُ الشَّباب ورَيِّقُ المطر وقد يخفَّف فيقال رَيْقٌ؛ قال لبيد: مَدَحْنا لها رَيْقَ الشَّبابِ، فعارَضَتْ جَناب الصِّبا في كاتِمِ السِّرِّ أَعْجَما قال ابن بري: رَيِّقُ الشباب فيْعِل من راقَني الشيءُ يَرُوقني أَي أَعجبني، قال: فحقه أَن يذكر في ترجمة روق لا ريق، فأَما قولهم رجُل رَيِّق إِذا كان على رِيقِه، فهو من الياء، قال: والرَّيْقُ تخفيف الرَّيِّق؛ وأَنشد المُفَضَّل: على كُلِّ رَيْقٍ ترَى مُعْلَماً يُهَدِّرُ، كالجمَلِ الأَجْرَب أَي رَيْق مُعْجب يعني فرساً؛ وقيل: رَيِّقُ المطر ناحِيته وطرفهُ؛ يقال: كان رَيِّقُهُ علينا وحِمِرُّه على بني فلان؛ وحِمِرُّه: مُعظَمُه، ويقال: رَيِّق المطر أَوَّل شُؤْبُوبه؛ ابن سيده: ورَيِّقُ الشباب أَوله، وقيل: إنما أَصله الواو، ورَيِّقُ الليل أَوله؛ قال العجاج: أَلجَأَه رَعْدٌ من الأَشْراطِ، ورَيْقُ الليلِ إِلى أَراطِ وقوله: فأَدْنى حِمارَيْكِ ازْجُرِي، إِنْ أَرَدْتِنا، ولا تَذْهَبي في رَيْقِ ليْلٍ مُضَلَّل يجوز أَن يُعْنَى بالرِّيْقِ أَوَّل الشيء وأَن يعنى به السَّراب لأَنه مما يَكْنُون به عن الباطل. وراقَ السَّرابُ يَرِيقُ رَيْقاً إِذا لمَعَ فوق الأَرض، وتَرَيَّقَ مثله. ويقال: ذهب رَيْقاً أَي باطلاً؛ وأَنشد: حِمارَيْكِ سُوقي وازْجُري، إِن أَطعْتِني، ولا تَذْهَبي في رَيْق لُبٍّ مُضَلَّلِ (* قوله «في ريق» تقدم في مادة حمر: في رنق بالنون والصواب ما هنا) ويقال: أَقصِرْ عن رَيْقك أَي عن باطِلك. ابن بري: الرَّيْقُ الباطل؛ قال حَسَّان بنُ يَعْلى العَنْبري: أَقُولُ لِمَنْ أَرْجُو نَصِيحةَ صَدْرِه: لَعَنَّك مِن صَهْباءَ في رَيْقِ باطِلِ التهذيب: التِّرْياقُ اسم تِفْعالٌ سمي بالرِّيق لما فيه من رِيق الحيَّات، ولا يقال تَرْياقٌ، ويقال دِرْياقٌ. ويقال: كان هذا الأَمْر وبنا رَيْقٌ أَي قُوَّة، وكذلك كان هذا الأَمر وبنا رَمَقٌ وبُلَّةٌ كله الرَّخاء والرِّفْق؛ وقول ذي الرُّمَّة يصف ثوراً: حتَّى إِذا شَمَّ الصَّبا وأَبْرَدا، سَوْفَ العَذَارَى الرَّائقَ المُجَسَّدا قيل: أَراد بالرائِق ثوباً قد عُجِن بالمِسْك، والمُجَسَّد المُشْبَع صِبْغاً؛ وقيل: الرَّائقُ الشَّباب الذي يَرُوقُها حُسْنُه وشَبابه؛ وذكر ابن الأَثير في هذه الترجمة قال: وفي حديث علي فإِذا بِرَيْقِ سيف، يروى بفتح الراء وكسر الباء، من راقَ السَّرابُ إِذا لمَعَ، ولو روي بفتحها على أَنها أَصلية من برَق السيفُ لكان وجهاً بَيِّناً؛ قال الواقدي: لم أَسمع أَحداً إِلاَّ يقول: بِرَيْقِ سيفٍ من ورَائي يعني بكسر الباء وفتح الراء.
ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، والفعل رامَ يَرِيمُ إذا بَرِحَ. يقال: ما يَرِيمُ يفعل ذلك أَي ما يَبْرَحُ. ابن سيده: يقال ما رِمْتُ أَفعله وما رِمْتُ المكان وما رِمْتُ منه. ورَيَّمَ بالمكان: أقام به. وفي الحديث: أَنه قال للعباس لا تَرِمْ من منزلك غداً أنت وبَنُوكَ أي لا تَبْرَح، وأَكثر ما يستعمل في النفي. وفي حديث آخر: فَوَالكَعْبَة ما راموا أي ما برحوا. الجوهري: يقال رامَهُ يَرِيمُهُ رَيْماً أي بَرِحَهُ. يقال: لا تَرِمْه أَي لا تَبْرَحْهُ؛ وقال ابن أَحمر: فأَلْقَى التِّهامِي منهما بلَطاتِه، وأَحْلَطَ هذا لا أَرِيمُ مكانِيا ويقال: رِمْتُ فلاناً ورِمْتُ من عند فلان بمعنى؛ قال الأَعشى: أَبانا فلا رِمْتَ مِن عندنا، فإنَّا بخَيْرٍ إذا لم تَرِمْ أَي لا بَرِحْتَ. والرَّيْمُ: التباعد، ما يَرِيمُ. قال أَبو العباس: وكان ابن الأَعرابي يقول في قولهم يا رمْت بكرٍ قد رمت (* قوله «في قولهم يا رمت بكر قد رمت» كذا هو بالأصل بهذا الضبط)، قال: وغيره لا يقوله إلا بحرف جَحْدٍ؛ قال وأَنشدني: هل رامني أحدٌ أراد خَبِيطَتي، أَمْ هَلْ تَعَذَّر ساحتي وجَنابي؟ يريد: هل بَرِحَني، وغيره ينشده: ما رامني. ويقال: رَيَّمَ فلان على فلان إذا زاد عليه. والرَّيْمُ: الزيادة والفضل. يقال: لها رَيمٌْ على هذا أي فضل؛ قال العجاج: والعَصْر قبلَ هذه العُصُورِ مُجَرِّساتٍ غِرَّةَ الغَرِيرِ بالزَّجْرِ والرَّيْمِ على المَزْجورِ أَي من زُجِرَ فعليه الفضل أبداً لأَنه إنما يُزْجَرُ عن أمر قَصَّرَ فيه؛ وأَنشد ابن الأَعرابي أَيضاً: فَأَقْعِ كما أَقْعَى أَبوكَ على اسْتِهِ، يَرَى أَن رَيْماً فوقه لا يُعادِلُهْ والرَّيْمُ: الدَّرجة والدُّكَّان، يمانية. والرَّيْمُ: النصيب يَبقى من الجَزورِ، وقيل: هو عظم يبقى بعدما يُقْسَمُ لحم الجَزور والمَيْسِر، وقيل: هو عظم يفضل لا يبلغهم جميعاً فيُعْطاه الجَزَّارُ؛ قال اللحياني: يؤتى بالجَزور فَيَنْحَرُها صاحبها ثم يجعلها على وَضَمٍ وقد جَزَّأَها عشرة أَجزاء على الوركين والفخذين والعَجُزِ والكاهلِ والزَّوْرِ والمَلْحاء والكتفين، وفيهما العضدان، ثم يَعْمِدُ إلى الطَّفاطِف وخَرَزِ الرقَبة فيقسمها صاحبها على تلك الأَجزاء بالسوية، فإن بقي عظم أَو بَضعة فذلك الرَّيْمُ، ثم ينتظر به الجازر من أَراده فمن فاز قِدْحُه فأَخذه يثبت به، وإلا فهو للجازر؛ قال شاعر من حَضْرَمَوْتَ: وكنتم كَعَظْمِ الرَّيْمِ، لم يَدْرِ جازِرٌ على أَيِّ بَدْأَيْ مَقْسِمِ اللحم يُجْعَلُ قال ابن سيده: هكذا أنشده اللحياني، ورواية يعقوب: يُوضَعُ، قال: والمعروف ما أنشده اللحياني، ولم يَرْوِ يُوضع أحد غير يعقوب؛ قال ابن بري: البيت لأَوْسِ بن حَجَرٍ من قصيدة عينية وهو للطِرمَّاحِ الأَجَئيّ من قصيدة لامية، وقيل: لأَبي شَمِرِ بن حُجْر، قال: وصوابه يُجْعَلُ مكان يوضع، قال: وكذا أَنشده ابن الأَعرابي وغيره؛ وقبله: أَبوكُمْ لئيم غير حُرٍّ، وأُمُّكُمْ بُرَيْدَةُ إن ساءتْكُمُ لا تُبَدَّلُ والرَّيْمُ: القَبر، وقيل: وسطه؛ قال مالك بن الرَّيْبِ: إذا مُتُّ فاعتادِي القُبورَ وسَلِّمِي على الرَّيْم، أُسْقِيتِ الغَمامَ الغَوادِيا والرَّيْمُ: آخر النهار إلى اختلاط الظلمة. ويقال: عليك نهار رَيْمٌ أَي عليك نهار طويل. يقال: قد بقي رَيْمٌ من النهار وهي الساعة الطويلة. ورِيمَ بالرجل إذا قُطِعَ به؛ وقال: ورِيمَ بالسَّاقي الذي كان مَعِي ابن السكيت: ورَيَّمَ فلان بالمكان تَرْيِيماً أقام به. ورَيَّمَتِ السحابة فأغْضَنَتْ إذا دامَت فلم تُقْلِعْ. قال ابن بري: رَيَّمَ زاد في السير من الرَّيْم، وهو الزِّيادة والفضل؛ وعليه قول أَبي الصَّلْتِ: رَيَّمَ في البَحْرِ للأَعداءِ أَحْوالا قال: وقد يكون رَيَّمَ من الرَّيْمِ وهو آخر النهار، فكأَنه يريد أَدْأَبَ السير في ذلك الوقت، كما يقال أَوَّبَ إذا سار النهار كله، وقد يكون رَيَّمَ من الرَّيْمِ وهو البراح، فكأنه يريد أكثر الجَوَلانَ والبَراحَ من موضع إلى موضع. والرِّيمُ: الظَّبْيُ الأَبيض الخالص البياض؛ قال ابن سيده في كتابه يضع من ابن السكيت: أيُّ شيء أَذْهَبُ لزَيْن وأَجْلب لغَمْر عين من معادلته في كتابه الإِصلاح الرَّيْمَ الذي هو القبر والفضل بالرِّيم الذي هو الظبي، ظنّ التخفيف فيه وضعاً. والرَّيْمُ: الظِّرابُ وهي الجبال الصغار. والرَّيْمُ: العلاوة بين الفَوُدَيْنِ، يقال له البرواز. ورَيْمان: موضع. وتِرْيَم: موضع؛ وقال: هَلْ أُسْوَةٌ لِيَ في رجال صُرِّعُوا، بتِلاعِ تِرْيَمَ، هامُهُم لم تُقْبَرِ؟ أَبوعمرو: ومَرْيَم مَفْعَل من رام يَرِيم. وفي الحديث ذكر رِيمٍ، بكسر الراء، اسم موضع قريب من المدينة.
رين: الرَّيْنُ: الطَّبَعُ والدَّنَسُ. والرَّيْن: الصَّدأُ الذي يعلو السيفَ والمِرآة. ورَانَ الثوبُ رَيْناً: تَطَبَّعَ. والرَّيْنُ: كالصَّدَإ يَغْشى القلب. ورَانَ الذَّنْبُ على قلبه يَرِينُ رَيْناً ورُيُوناً: غلب عليه وغطاه. وفي التنزيل العزيز: كلا بل رَانَ على قلوبهم ما كانوا يكسبون؛ أَي غَلَبَ وطَبَعَ وخَتَم؛ وقال الحسن: هو الذَّنْب على الذنب حتى يسوادَّ القلب؛ قال الطِّرِمَّاحُ: مخافَةَ أَن يَرِينَ النَّوْمُ فيهم، بسُكْرِ سِناتِهم، كلَّ الرُّيونِ. ورِينَ على قلبه: غُطِّي. وكل ما غطى شيئاً فقد رانَ عليه. ورانَتْ عليه الخمر: غلبته وغشيته، وكذلك النُّعاس والهم، وهو مَثَل بذلك، وقيل: كل غلبة رَيْنٌ؛ وقال الفراء في الآية: كثرت المعاصي منهم والذنوب فأَحاطت بقلوبهم فذلك الرَّيْن عليها. وجاء في الحديث: أَن عمر، رضي الله عنه، قال في أُسَيْفِع جُهَينة لما ركبه الدَّيْن: قد رِينَ به؛ يقول قد أَحاط بماله الدين وعلته الديون، وفي رواية: أَن عمر خطب فقال: أَلا إن الأُسََيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَينة قد رضي من دينه وأَمانته بأَن يقال سَبَقَ الحاجّ فادَّانَ مُعْرِضاً وأَصْبَحَ قد رِينَ به؛ قال أَبو زيد: يقال رِينَ بالرجل رَيْناً إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه ولا قِبَل له به، وقيل: رِينَ به انقُطِعَ به، وقوله فادَّان مُعْرِضاً أَي استدان مُعْرِضاً عن الأَداء، وقيل: استدان مُعْتَرِضاً لكل من يُقْرِضه، وأَصل الرَّيْن الطَّبْعُ والتغطية. وفي حديث علي، عليه السلام: لَتَعْلَمُ أَيُّنا المَرِينُ على قلبه والمُغَطَّى على بصره؛ المَرِينُ: المفعول به الرَّيْنُ، والرَّيْنُ سوادا لقلب، وجمعه رِيانٌ. وروى أَبو هريرة أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، سئل عن قوله تعالى: كلا بل رانَ على قلوبهم، قال: هو العبد يذنب الذنب فَتُنْكَتُ في قلبه نُكَتْةٌ سوداءُ، فإن تاب منها صُقِلَ قلبه، وإن عاد نُكِتت أُخرى حتى يسودّ القلب، فذلك الرَّيْنُ؛ وقال أَبو معاذ النحوي: الرَّيْن أَن يسودّ القلب من الذنوب، والطَّبَع أَن يُطْبَع على القلب، وهو أَشد من الرَّيْن، قال: وهو الختم، قال: والإِقْفال أَشد من الطَّبْع، وهو أَن يُقْفَل على القلب؛ وقال الزجاج: رانَ بمعنى غَطَّى على قلوبهم. يقال: رَانَ على قلبه الذنبُ إذا غُشِيَ على قلبه. وفي حديث مجاهد في قوله تعالى: وأَحاطت به خطيئتُه؛ قال: هو الرَّانُ والرَّيْنُ سواء كالذَّامِ والذَّيْمِ ولعابِ والعَيْبِ. قال أَبو عبيد: كل ما غلبك وعَلاك فقد رانَ بك ورانك ورانَ عليك؛ وأَنشد لأَبي زُبَيْدٍ يصف سكرانَ غلبت عليه الخمر: ثم لما رآه رانَتْ به الخمـ ـرُ، وأَن لا تَرِينَه باتِّقاءِ. قال: رانت به الخمر أَي غلبت على قلبه وعقله. ورانتِ الخمرُ عليه: غلبته. والرَّيْنَة: الخمرة، وجمعها رَيْناتٌ. ورانَ النُّعاسُ في العين. ورانت نَفْسُه: غَثَتْ. ورِينَ به: ماتَ. ورِينَ به رَيْناً: وقع في غم، وقيل: رِينَ به انْقُطِع به وهونحو ذلك؛ أَنشد ابن الأَعرابي: ضَحَّيْتُ حتى أَظْهَرَتْ ورِينَ بي، ورِينَ بالسَّاقي الذي كان مَعِي ورانَ عليه الموتُ ورانَ به: ذهب. وأَرانَ القومُ، فهم مُرِينُون: هلكت مواشيهم وهُزِلَتْ، وفي المحكم: أَو هُزِلَتْ، وهم مُرِينُون؛ قال أَبو عبيد: وهذا من الأَمر الذي أَتاهم مما يغلبهم فلا يستطيعون احتماله. ورانَتْ نَفْسُه تَرِين رَيْناً أَي خَبُثَتْ وغَثَت. وفي الحديث: إن الصُّيَّام يدخلون الجنة من باب الرَّيَّان؛ قال الحَرْبي: إن كان هذا اسماً للباب وإلا فهو من الرَّواء، وهو الماء الذي يُرْوِي، فهو رَيَّان، وامرأَة رَيَّا، فالرَّيَّان فَعْلان من الرَّيّ، والأَلف والنون زائدتان مثلهما في عطشان، فيكون من باب رَيّا لا رين، والمعنى أَن الصُّيَّام بتعطيشهم أَنفسهم في الدنيا يدخلون من باب الريان ليأْمنوا من العطش قبل تمكنهم من الجنة.
ريه: الرَّيْهُ والتَّرَيُّه: جَرْيُ السراب على وجه الأَرض، وقيل: مجيئه وذهابه؛ قال الشاعر: إذا جَرى من آله المُرَيَّهِ وقول رؤبة: كأَنَّ رَقْراقَ السَّرابِ الأَمْرَهِ يَسْتَنُّ في رَيْعانِه المُرَيَّهِ (* قوله «كأن رقراق السراب الامره» روي: عليه رقراق، وروي: يعلون رقراق، وروي الامقه بدل الامره وهما بمعنى واحد). كأَنه رُيِّهَ أَو رَيَّهَتْه الهاجرةُ. وتَرَيَّه السرابُ: تَرَيَّعَ.والمُرَيَّهُ المُرَيَّعُ. وقال ابن الأَعرابي: يَتَمَيَّعُ ههنا وههنا لا يستقيم له وَجْهٌ، والله أَعلم.
ريا: الرايةُ: العَلَم لا تهمزها العرب، والجمع راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الهمز، وحكى سيبويه عن أَبي الخطاب راءةً بالهمز، شبه أَلف راية وإِن كانت بدلاً من العين بالأَلف الزائدة فهمز اللام كما يهمزها بعد الزائدة في نحو سِقاء وشِفاء. ورَيَّيْتُها: عَمِلْتها كغَيَّيْتُها؛ عن ثعلب. وفي حديث خيبر: سأُعْطِي الرايةَ غداً رجُلاً يُحِبُّه اللهُ ورسولُه؛ الرايةُ ههنا: العَلَمُ. يقال: رَيَّيْتُ الرّايةَ أَي رَكَزْتها. ابنُ سيده: وأَرْأَيْتُ الرايةَ رَكَزْتها؛ عن اللحياني؛ قال وهمزه عندي على غير قياس إِنما حكمه أَرْيَيْتُها. التهذيب: يقال رأَيْت رايةً أَي رَكَزْتُها، وبعضهم يقول أَرْأَيْتُها، وهما لغتان. والرايةُ: التي توضََع في عُنقِ الغلام الآبِق. وفي الحديث: الدَّيْنُ رايةُ الله في الأَرضِ يَجْعَلُها في عُنُقِ من أَذَلَّه، قال ابن الأَثير: الرايةُ حديدة مستديرة على قَدر العُنُق تُجعل فيه؛ ومنه حديث قتادةَ في العبد الآبِق: كَرِهَ له الرايةَ ورَخَّصَ في القيد. الليث: الرايةُ من راياتِ الأَعْلامِ، وكذلك الرايةُ التي تُجعل في العُنق، قال: وهما من تأْلِيف ياءين وراء، وتصغير الراية رُيَيَّةٌ، والفعل رَيَيْتُ رَيّاً ورَيَّيْتُ تَرِيَّةً، والأَمر بالتخفيف ارْيِهْ، والتشديد رَيِّهْ. وعَلَمٌ مَرِيٌّ، بالتخفيف، وإِن شئت بَيَّنْت الياءَات فقلت مَرْيِيٌّ ببيان الياءَات. ورايةُ: بلد من بلاد هذيل. والرَّيُّ: من بلاد فارس، النسبُ إِليه رازِيٌّ على غير قياس. والراء: حرف هجاء، وهو حرف مَجْهور مكرّر يكون أَصلاً لا بدلاً ولا زائداً؛ قال ابن جني وأَما قوله: تَخُطُّ لامَ أَلِف مَوْصُولِ، والزايَ والرَّا أَيَّما تَهْلِيلِ فإِنما أَراد والراء، ممدودة، فلم يمكنه ذلك لئلا ينكسر الوزن فحذف الهمزة من الراء، وكان أَصل هذا والزاي والراء أَيَّما تَهْلِيل، فلما اتفقت الحركتان حذفت الأُولى من الهمزتين. ورَيَّيْتُ راءً: عَمِلْتها، قال ابن سيده: وأَما أَبو علي فقال أَلف الراء وأَخواتها منقلبة عن واو والهمزة بعدها في حكم ما انقلبتْ عن ياء، لتكون الكلمةُ بعد التَّكمِلةِ والصَّنعة الإِعرابية من باب شَوَيْتُ وطَوَيْتُ وحَوَيْت، قال ابن جني، فقلت له أَلسنا قد علمنا أَن الأَلف في الراء هي الأَلف في ياء وباء وثاء إِذا تهجيت وأَنت تقول إِن تلك الأَلف غير منقلبة من ياء أَو واو لأَنها بمنزلة أَلف ما ولا؟ فقال: لما نُقِلت إِلى الاسمية دخلها الحُكْم الذي يدخل الأَسماء من الانقلاب والتَّصَرُّف، أَلا ترى أَننا إِذا سمينا رجلاً بضَرَبَ أَعربناه لأَنه قد صار في حَيِّز ما يدخله الإِعراب، وهو الأسماء، وإِن كنا نعلم أَنه قبل أَن يُسمى به لا يُعْرَبُ لأَنه فعل ماض، ولم تَمْنَعْنا مَعْرِفَتُنا بذلك من أَن نَقْضِيَ عليه بحكم ما صار منه وإِليه، فكذلك أَيضاً لا يَمْنَعُنا عِلْمُنا بأَن را با تا ثا غير منقلبة، ما دامت حروف هجاء، من أَن نقضي عليها إِذا زدنا عليها أَلفاً أُخرى، ثمَّ همزنا تلك المزيدة بأَنها الآن منقلبة عن واو وأَن الهمزة منقلبة عن الياء إِذا صارت إِلى حكم الاسمية التي تَقْضي عليها بهذا ونحوه، قال: ويؤكد عندك أَنهم لا يجوِّزون را با تا ثا حا خا ونحوها ما دامت مقصورة مُتَهَجَّاةً، فإِذا قلت هذه راء حسنة ونظرت إِلى هاء مشقوقة جاز أَن تمثل ذلك فتقول وزنه فَعَلٌ كما تقول في داء وماء وشاء إِنه فَعَلٌ، قال: فقال لأَبي علي بعضُ حاضري المجلس أَفتجمع على الكلمة إِعلال العين واللام؟ فقال: قد جاء من ذلك أَحرف صالحة فيكون هذا منها ومحمولاً عليها.ورايةُ: مكان؛ قال قيس بن عَيْزارَة: رِجالٌ ونِسْوانٌ بأَكْنافِ رايةٍ، إِلى حُثُنٍ تلكَ العُيونُ الدَّوامعُ والله أَعلم.
شري: شَرى الشيءَ يَشْريه شِرىً وشِراءً واشْتَراه سَواءٌ، وشَراهُ واشْتَراهُ: باعَه. قال الله تعالى: ومن الناس من يَشْري نفسَه ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللهِ، وقال تعالى: وشَرَوْهُ بثمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدودةٍ؛ أَي باعوه. وقوله عز وجل: أُولئكَ الذين اشْتَرَوُا الضلالة بالهُدى؛ قال أَبو إسحق: ليس هنا شِراءٌ ولا بيعٌ ولكن رغَبتُهم فيه بتَمَسُّكِهم به كرَغْبة المُشْتري بماله ما يَرغَبُ فيه، والعرب تقول لكل من تَرك شيئاً وتمسَّكَ بغيره قد اشْتراهُ. الجوهري في قوله تعالى: اشْتَرَوُا الضلالةَ؛ أَصلُه اشْتَرَيُوا فاسْتُثقِلت الضمة على الياء فحذفت، فاجتمع ساكنان الياء والواو، فحذفت الياء وحُرِّكت الواو بحركتِها لما اسْتَقبَلها ساكن؛ قال ابن بري: الصحيح في تعليله أَن الياء لما تحركت في اشْتَرَيُوا وانفتح ما قبلها قلبت أَلفاً ثم حذِفت لالتقاء الساكنين، قال: ويجمَع الشِّرى على أَشْرِبةٍ، وهو شاذّ، لأَن فِعَلاً لا يجمع على أَفعِلَة. قال ابن بري: ويجوز أَن يكون أَشْرِيَةٌ جمعاً للممدود كما قالوا أَقْفِية في جمع قَفاً لأَن منهم من يمُدُّه. وشاراهُ مُشاراةً وشِراءً: بايَعه، وقيل: شاراه من الشِّراءِ والبيع جميعاً وعلى هذا وجَّه بعضهم مَدَّ الشِّراءِ. أَبو زيد: شَرَيْتُ بعْتُ، وشَرَيتُ أَي اشْتَرَيْتُ. قال الله عز وجل: ولَبِئْسَما شَرَوْا به أَنفسَهم؛ قال الفراء: بئْسَما باعُوا به أَنفسَهم، وللعرب في شَرَوْا واشْتَرَوْا مَذْهبان: فالأَكثر منهما أَن يكون شَرَوا باعُوا، واشْتَرَوا ابْتاعوا، وربما جعلُوهما بمَعنى باعوا. الجوهري: الشِّراءُ يمَدُّ ويُقْصَر. شَرَيْتُ الشيءَ أَشْرِيه شِراءً إذا بعْتَه وإذا اشْتَرَيْتَه أَيضاً، وهو من الأَضداد؛ قال ابن بري: شاهد الشِّراء بالمدّ قولهم في المثل: لا تَغْتَرَّ بالحُرَّة عامَ هِدائِها ولا بالأَمَةِ عامَ شِرائِها؛ قال: وشاهِدُ شَرَيتُ بمعنى بعتُ قول يزيد بن مُفَرِّع: شَرَيْتُ بُرْداً، ولولا ما تكَنَّفَني من الحَوادِث، ما فارَقْتُه أَبدا وقال أَيضاً: وشَرَيْتُ بُرْداً لَيتَني، من بَعدِ بُرْدٍ، كنتُ هامَهْ وفي حديث الزبير قال لابْنهِ عبد الله: واللهِ لا أَشْري عَملي بشيٍ وللدُّنيا أَهوَنُ عليّ من منحةٍ ساحَّةٍ؛ لا أَشْري أَي لا أَبيعُ. وشَرْوى الشيء: مثلُه، واوُه مُبْدَلةٌ من الياء لأَن الشيءَ إنما يُشْرى بمثلهِ ولكنها قُلِبَت ياءً كما قُلِبت في تَقْوَى ونحوها. أَبو سعيد: يقال هذا شَرْواه وشَرِيُّه أَي مِثْلُه؛ وأَنشد: وتَرَى هالِكاً يَقُول: أَلا تبـ صر في مالِكٍ لهذا شَرِيَّا؟ وكان شُرَيْحٌ يُضَمِّنُ القَصَّارَ شرْواهُ أَي مِثْلِ الثَّوبِ الذي أَخَذه وأَهْلَكَه؛ ومنه حديث علي، كرم الله وجهه: ادْفَعُوا شَرْواها من الغنم أَي مِثْلَها. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، في الصدقة: فلا يأْخذ إلاَّ تلك السِّنَّ مِن شَرْوَى إبلِه أَو قيمةَ عَدْلٍ أَي من مِثْلِ إبلهِ. وفي حديث شريح: قَضَى في رجلٍ نَزَع في قَوْسِ رجلٍ فكسَرها فقال له شَرْواها. وفي حديث النخعي في الرجلِ يبيعُ الرجلَ ويشترط الخَلاصَ قال: له الشَّرْوَى أَي المِثْلُ. وفي حديث أُمِّ زرعٍ قال: فَنَكَحْتُ بعده رجلاً سَرِيّاً رَكِبَ شَرِيّاً وأَخذَ خَطِّيّاً وأَراحَ عليَّ نَعَماً ثَريّاً؛ قال أَبو عبيد: أَرادت بقولِها رَكِبَ شَرِيّاً أَي فرساً يَسْتَشْرِي في سيرهِ أَي يَلِجُّ ويَمْضِي ويَجِدُّ فيه بلا فُتورٍ ولا انكسارٍ، ومن هذا يقال للرجل إذا لَجَّ في الأَمر: قد شَريَ فيه واسْتَشْرى؛ قال أَبو عبيد: معناه جادُّ الجَرْي. يقال: شَرِيَ الرجلُ في غَضَبِهِ واسْتَشْرَى وأَجَدَّ أَي جَدَّ. وقال ابن السكيت: رَكِبَ شَرِيّاً أي فرَساً خِياراً فائقاً. وشَرَى المالِ وشَراتُه: خيارهُ. والشَّرَى بمنزلة الشَّوَى: وهما رُذالُ المال، فهو حرف من الأَضداد. وأَشراءُ الحَرَمِ: نواحِيه، والواحِد شَرىً، مقصور. وشَرَى الفُراتِ: ناحيتهُ؛ قال القطامي: لُعِنَ الكَواعِبُ بَعْدَ يومَ وصَلْتَني بِشَرَى الفُراتِ، وبَعْدَ يَوْمِ الجَوْسَقِ وفي حديث ابن المسيب: قال لرجلٍ انْزِلْ أَشْراءَ الحَرَمِ أَي نواحيَه وجَوانِبَه، الواحدُ شَرىً. وشَرِيَ زِمامُ الناقةِ: اضطَربَ. ويقال لزِمامِ الناقة إذا تتابَعَتْ حركاته لتحريكها رأْسَها في عَدْوِها: قد شَرِيَ زمامُها يَشْرَى شَرىً إذا كثُر اضطرابهُ. وشَرِيَ الشرُّ بينهم شَرىً: اسْتَطارَ. وشَرِيَ البرق، بالكسر، شَرىً: لَمَع وتتابَع لمَعانُه، وقيل: اسْتَطارَ وتَفَرَّق في وجه الغَيْمِ؛ قال: أَصاحِ تَرَى البَرْقَ لَمْ يغْتَمِضْ، يَمُوتُ فُواقاً، ويَشْرَى فُواقَا وكذلك اسْتَشْرَى؛ ومنه يقال للرجلِ إذا تمَادَى في غَيِّهِ وفسادِه: شَرِيَ بَشْرَى شَرىً. واسْتَشْرَى فُلانٌ في الشَّرِّ إذا لَجَّ فيه. والمُشاراةُ: المُلاجَّةُ، يقال: هو يُشارِي فلاناً أي يُلاجُّه. وفي حديث عائشة في صفة أَبيها، رضي الله عنهما: ثمَّ اسْتَشْرَى في دِينه أي لَجَّ وتَمادَى وجَدَّ وقَوِيَ واهْتَمَّ به، وقيل: هو مِنْ شَريَ البرقُ واسْتَشْرَى إذا تتابَع لمَعانهُ. ويقال: شَرِيَتْ عينهُ بالدَّمْعِ إذا لَجَّت وتابَعَت الهَمَلان. وشَرِيَ فلانٌ غَضَباً، وشَرِيَ الرجل شَرىً واسْتَشرَى: غَضِبَ ولَجَّ في الأَمْرِ؛ وأَنشد ابن بري لابن أَحمر: باتَتْ عَلَيه ليلةٌ عَرْشِيَّةٌ شَرِبَت، وباتَ عَلى نَقاً مُتَهَدِّمِ شَرِيَتْ: لَجَّتْ، وعَرْشِيَّةٌ: منسوبة إلى عَرْشِ السِّماكِ، ومُتَهَدِّم: مُتهافِت لا يَتماسك. والشُّراة: الخَوارِجُ، سُمُّوا بذلك لأَنَّهم غَضِبُوا ولَجُّوا، وأَمّا هُمْ فقالوا نحن الشُّراةُ لقوله عز وجل: ومِنَ الناسِ مَنْ يَشْرِي نفسَه ابتِغاءَ مَرْضاةِ اللهِ، أَي يَبِيعُها ويبذُلُها في الجهاد وثَمَنُها الجنة، وقوله تعالى: إنَّ اللهَ اشْتَرَى من المؤْمنين أَنفَسَهم وأَموالَهم بأَنَّ لهُم الجنةَ؛ ولذلك قال قَطَرِيُّ بن الفُجاءَة وهو خارجيٌّ: رأْْت فِئةً باعُوا الإلهَ نفوسَهُم بِجَنَّاتِ عَدْنٍ، عِندَهُ، ونَعِيمِ التهذيب: الشُّراةُ الخَوارِجُ، سَمَّوْا أَنفسهم شُراةً لأَنهم أرادوا أنهم باعُوا أَنفسهم لله، وقيل: سُموا بذلك لقولهم إنَّا شَرَيْنا أَنفسنا في طاعةِ الله أَي بعناها بالجنة حين فارَقْنا الأَئِمَّةَ الجائِرة، والواحد شارٍ، ويقال منه: تَشَرَّى الرجلُ. وفي حديث ابن عمر: أنه جمع بَنِيهِ حين أَشْرَى أَهلُ المدينةِ مع ابنِ الزُّبَيْر وخَلَعُوا بَيْعَةَ يزيدَ أَي صاروا كالشُّراةِ في فِعْلِهم، وهُم الخَوارجُ، وخُروجِهم عن طاعةِ الإمامِ؛ قال: وإنما لزمَهم هذا اللقَبُ لأَنهم زعموا أَنهم شَرَوْا دُنْياهم بالآخرةَ أَي باعُوها. وشَرَى نفسَه شِرىً إذا باعَها؛ قال الشاعر: فلَئِنْ فَرَرْتُ مِن المَنِيَّةِ والشِّرَى والشِّرَى: يكون بيعاً واشْتِراءً. والشارِي: المُشْتَرِي. والشاري: البائِعُ. ابن الأَعرابي: الشراء، ممدودٌ ويُقْصَر فيقال الشرا، قال: أَهلُ نجدٍ يقصُرونه وأَهل تهامَة يَمُدُّونه، قال: وشَرَيْت بنفسي للقوم إذا تقدمت بين أَيديهم إلى عَدُوِّهم فقاتَلْتَهم أَو إلى السلطان فَتَكَلَّمْت عنهم. وقد شَرَى بنفسه إذا جَعَل نفسه جُنَّةً لهم. شمر: أَشْرَيْتُ الرجلَ والشَّيءِ واشْتَرَيْتُه أَي اخْتَرْتُه. وروي بيت الأَعشى: شَراة الهِجانِ. وقال الليث: شَراةُ أَرضٌ والنَِّسبة إليها شَرَوِيّ، قال أَبو تراب: سمعت السُّلَمِيَّ يقول أَشْرَيْتُ بين القومِ وأَغْرَيْتُ وأَشْرَيْتهُ به فَشَرِيَ مثلُ أَغْرَيْتهُ به ففَرِيَ. وشَرِيَ الفَرَسُ في سَيْره واسْتَشْرَى أَي لَجَّ، فهو فَرَسٌ شَرِيٌّ، علي فعيل. ابن سيده: وفَرَسٌ شَرِيٌّ يَسْتَشْرِي في جَرْيِهِ أَي يَلِجُّ. وشاراهُ مُشاراةً: لاجَّهُ. وفي حديث السائب: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، شَريكي فكان خير شَريكٍ لا يُشارِي ولا يُمارِي ولا يُدارِي؛ المُشاراةُ: المُلاجَّةُ، وقيل: لا يشارِي من الشَّرِّ أَي لا يُشارِرُ، فقلب إحدى الراءَيْن ياءً؛ قال ابن الأَثير: والأَول الوجه؛ ومنه الحديث الآخر: لا تُشارِ أَخاك في إحدى الروايتينِ، وقال ثعلب في قوله لا يُشارِي: لا يَستَشْري من الشَّرِّ، ولا يُمارِي: لا يُدافِعُ عن الحقِّ ولا يُرَدِّدُ الكلامَ؛ قال: وإني لأَسْتَبْقِي ابنَ عَمِّي، وأَتَّقي مُشاراتََه كَيْ ما يَرِيعَ ويَعْقِلا قال ثعلب: سأَلت ابن الأَعرابي عن قوله لا يُشارِي ولا يُمارِي ولا يُدارِي، قال: لا يُشارِي من الشَّرِّ، قال: ولا يُماري لا يخاصم في شيءٍ ليست له فيه منفعة، ولا يُداري أَي لا يَدْفَعُ ذا الحَقِّ عن حَقِّه؛ وقوله أَنشده ثعلب: إذا أُوقِدَتْ نارٌ لَوى جِلْدَ أَنْفِه، إلى النارِ، يَسْتَشْري ذَرى كلِّ حاطِبِ ابن سيده: لم يفسر يَسْتَشْري إلا أَن يكون يَلِجُّ في تأَمُّله. ويقال: لَحاه الله وشَراهُ. وقال اللحياني: شَراهُ الله وأَوْرَمَه وعَظاهُ وأَرْغَمَه. والشَّرى: شيءٌ يخرُجُ على الجَسَد أَحمَرُ كهيئةِ الدراهم، وقيل: هو شِبْهُ البَثْر يخرج في الجسد. وقد شَرِيَ شَرىً، فهو شَرٍ على فَعِلٍ، وشَرِيَ جلْدُه شَرىً، قال: والشَّرى خُراج صغار لها لَذْعٌ شديد. وتَشَرّى القومُ: تَفَرَّقوا. واستَشْرَتْ بينهم الأُمورُ: عظُمت وتفاقَمَتْ. وفي الحديث: حتى شَرِيَ أَمرُهما أََي عظُم (* قوله «حتى شري أمرهما أي عظم إلخ» عبارة النهاية: ومنه حديث المبعث فشري الأمر بينه وبين الكفار حين سب الهتم أي عظم وتفاقم ولجو فيه، والحديث الآخر حتى شري أمرهما وحديث أم زرع إلخ). وتَفاقَمَ ولَجُّوا فيه. وفَعَلَ به ما شراهُ أَي ساءَه. وإبِلٌ شَراةٌ كسَراةٍ أَي خِيارٌ؛ قال ذو الرمة: يَذُبُّ القَضايا عن شَراةٍ كأَنَّها جَماهيرُ تَحْتَ المُدْجِناتِ الهَواضِبِ والشَّرى: الناحية، وخَصَّ بعضُهم به ناحية النهر، وقد يُمَدُّ، والقَصر أَعْلى، والجمع أَشْراءٌ. وأَشْراه ناحيةَ كذا: أَمالَهُ؛ قال: أَللهُ يَعْلَمُ أَنَّا في تَلَفُّتِنا، يومَ الفِراقِ، إلى أَحْبابِنا صورُ وأَنَّني حَوْثُما يُشْري الهَوى بَصَري، مِنْ حيثُ ما سَلَكوا، أَثْني فأَنْظورُ (* قوله حوثما: لغة في حيثما). يريد أَنظُرُ فأَشْبَع ضَمَّة الظاء فنشَأَت عنها واو. والشَّرى: الطريقُ، مقصورٌ، والجمع كالجمع. والشَّرْيُ، بالتسكين: الحَنْظَلُ، وقيل: شجرُ الحنظل؛ وقيل: ورقُه، واحدته شَرْيَةٌ؛ قال رؤْبة: في الزَّرْبِ لَوْ يَمْضُغُ شَرْياً ما بَصَقْ ويقال: في فلان طَعْمانِ أَرْيٌ وشَرْيٌ، قال: والشَّرْيُ شجر الحنظل؛ قال الأعلم الهذلي: على حَتِّ البُرايةِ زَمْخِرِيِّ السَّـ واعِدِ، ظَلَّ في شَرْيٍ طِوالِ وفي حديث أَنس في قوله تعالى: كشجرة خَبيثة، قال: هو الشَّرْيان؛ قال الزمخشري: الشَّرْيانُ والشَّرْيُ الحنظل، قال: ونحوهُما الرَّهْوانُ والرَّهْوُ للمطمئِنِّ من الأَرض، الواحدة شَرْيَةٌ. وفي حديث لَقيط: أَشْرَفْتُ عليها وهي شَرْية واحدة؛ قال ابن الأَثير: هكذا رواه بعضهم، أَراد أن الأَرض اخضرت بالنَّبات فكأَنها حنظلة واحدة، قال: والرواية شَرْبة، بالباء الموحدة. وقال أَبوحنيفة: يقال لمِثْلِ ما كان من شجر القِثَّاءِ والبِطِّيخِ شَرْيٌ، كما يقال لشَجَرِ الحنظل، وقد أَشْرَت الشجرة واسْتَشْرَتْ. وقال أَبو حنيفة: الشَّرْية النخلة التي تنبُت من النَّواةِ. وتَزَوَّجَ في شَرِيَّةِ نِساءٍ أَي في نِساءٍ يَلِدْنَ الإناثَ. والشَّرْيانُ والشِّرْيانُ، بفتح الشين وكسرها: شجرٌ من عِضاه الجبال يُعْمَلُ مِنْهُ القِسِيُّ، واحدته شِرْيانةٌ. وقال أَبو حنيفة: نَبات الشِّرْيانِ نباتُ السِّدْر يَسْنو كما يَسْنو السِّدْر ويَتَّسِعُ، وله أَيضاً نَبِقَةٌ صَفْراءُ حُلْوَةٌ، قال: وقال أَبو زيادٍ تُصْنَعُ القياسُ من الشِّرْيانِ، قال: وقَوْسُ الشِّرْيانِ جَيِّدَةٌ إلا أَنها سَوداءُ مُشْرَبَةٌ حُمْرةً، وهو من عُتْقِ العيدانِ وزعموا أَن عوده لا يَكادُ يَعْوَجُّ؛ وأَنشد ابن بري لذي الرمة: وفي الشِّمالِ من الشِّرْيانِ مُطْعَمَةٌ كَبْداءُ، وفي عودِها عَطْفٌ وتَقْويمُ وقال الآخر: سَياحِفَ في الشِّرْيانِ يَأْمُلُ نَفْعَها صِحابي، وأولي حَدَّها مَنْ تَعَرَّما المبرد: النَّبْعُ والشَّوْحَطُ والشِّرْيانُ شجرةٌ واحدةٌ، ولكِنَّها تَخْتَلِف أَسْماؤُها وتَكْرُمِ بِمَنابِتِها، فما كان منها في قُلَّة جبَلٍ فهو النَّبْعُ، وما كان في سَفْحِهِ فهو الشِّرْيان، وما كان في الحَضيضِ فهُو الشَّوْحَطُ. والشِّرْياناتُ: عروقٌ دقاقٌ في جَسَدِ الإنسان وغَيره. والشَّرْيانُ والشِّرْيانُ، بالفتح والكسر: واحد الشَّرايين، وهي العُروقُ النَّابضَة ومَنْبِتُها من القَلْبِ. ابن الأَعرابي: الشِّريان الشَّقُّ، وهو الثَّتُّ، وجمعه ثُتُوتٌ وهو الشَّقُّ في الصَّخْرة. وأَشْرى حوضَه: مَلأَه وأَشْرى جِفانَه إذا مَلأَها، وقيل: مَلأَها للضِّيفانِ؛ وأَنشد أَبو عمرو:نَكُبُّ العِشارَ لأَذْقانِها، ونُشْري الجِفانَ ونَقْري النَّزيلا والشَّرى: موضعٌ تُنْسب إليه الأُسْدُ، يقال للشُّجْعانِ: ما هُمْ إلا أُسودُ الشَّرى؛ قال بعضهم: شَرى موضع بِعَيْنهِ تأَْوي إليه الأُسْدُ، وقيل: هو شَرى الفُراتِ وناحِيَتهُ، وبه غِياضٌ وآجامٌ ومَأْسَدَةٌ؛ قال الشاعر: أُسودُ شَرىً لاقتْ أُسودَ خفِيَّةٍ. والشَّرى: طريقٌ في سَلْمى كثير الأُسْدِ. والشَّراةُ: موضِع. وشِرْيانُ: وادٍ؛ قالت أُخت عمرو ذي الكلب: بأَنَّ ذا الكَلْبِ عمراً خيرَهم حسَباًً، ببَطْنِ شِرْيانَ، يَعْويِ عِنْده الذِّيبُ وشَراءٌ، وشَراءِ كَحذامِ: موضعٌ؛ قال النمر بن تولب: تأَبَّدَ من أَطْلالِ جَمْرَةَ مَأْسَلُ، فقد أَقْفَرَت منها شَراءٌ فيَذْبُلُ (* قوله «أطلال جمرة» هو بالجيم في المحكم). وفي الحديث ذكر الشَّراةِ؛ هو بفتح الشين جبل شامخٌ من دونَ عُسْفانَ، وصُقْعٌ بالشام قريب من دِمَشْق، كان يسكنه علي بن عبد الله بن العباس وأَولاده إلى أَن أَتتهم الخلافة. ابن سيده: وشَراوَةُ موضعٌ قريب من تِرْيَمَ دونَ مَدْين؛ قال كثير عزة: تَرامى بِنا منها، بحَزْنِ شَراوَةٍ مفَوِّزَةٍ، أَيْدٍ إلَيْك وأَرْجُلُ وشَرَوْرى: اسم جبل في البادية، وهو فَعَوْعَل، وفي المحكم: شَرَوْرى جبل، قال: كذا حكاه أَبو عبيد، وكان قياسه أَن يقول هَضْبة أَو أَرض لأَنه لم ينوّنه أَحد من العرب، ولو كان اسم جبل لنوّنه لأَنه لا شيء يمنعه من الصرف.
تري: التهذيب خاصة: ابن الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إذا تَراخَى في العَمَلِ فعَمِلَ شيئاً بعد شيء. أَبو عبيد: التَّرِيَّة (* قوله «الترية» بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية). في بَقِيَّة حيضِ المرأَة أَقلُّ من الصفرة والكدرة وأَخْفَى، تراها المرأَة عند طهرها فتعلم أَنها قد طهرت من حيضها؛ قال شمر: ولا تكون التَّرِيَّة إلا بعد الاغتسال، فأَما ما كان في أَيام الحيض فليس بِتَرِيَّةٍ. وذكر ابن سيده التَّرِيَّة في رأَى، وهو بابها لأَن التاء فيها زائدة، وهي من الرؤية.
وري: الوَرْيُ: قَيْح يكون في الجَوف، وقيل: الوَرْي قَرْحٌ شديد يُقاء منه القَيْح والدَّمُ. وحكى اللحياني عن العرب: ما له وَراه الله أَي رَماه الله بذلك الداء، قال: والعرب تقول للبَغِيض إِذا سَعَلَ: وَرْياً وقُحاباً، وللحبيب إِذا عَطَس: رَعْياً وشْبَاباً. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: لأَن يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكم قَيْحاً حتى يَرِيَه خير له من أَن يَمْتَلِئَ شِعْراً؛ قال الأَصمعي: قوله حتى يَرِيَه هو من الوَرْي على مثال الرَّمْي، يقال منه: رجل مَوْرِيٌّ، غير مهموز، وهو أَن يَدْوَى جَوْفُه؛ وأَنشد: قالت له وَرْياً إِذا تَنَحْنَحا (* قوله «تنحنحا» كذا بالأصل وشرح القاموس، والذي في غير نسخة من الصحاح: تنحنح.) تدعو عليه بالوَرْي. ويقال: وَرَّى الجُرْحُ سائرَه تَوْرِيةً أَصابه الوَرْيُ؛ وقال الفرَّاء: هو الوَرى، بفتح الراء؛ وقال ثعلب: هو بالسكون المصدر وبالفتح الاسم؛ وقال الجوهري: وَرَى القَيْحُ جَوْفَه يَرِيه وَرْياً أَكَله، وقال قوم: معناه حتى يُصِيب رِئَته، وأَنكره غيرهم لأَن الرئة مهموزة، فإِذا بنيت منه فِعلاً قلت: رآه يَرْآه فهو مَرْئِيٌّ. وقال الأَزهري: إِنَّ الرئة أَصلها من ورى وهي محذوفة منه. يقال: وَرَيْت الرجل فهو مَوْرِيٌّ إِذا أَصبت رِئته، قال: والمشهور في الرواية الهمز؛ وأَنشد الأَصمعي للعجاج يصف الجِراحات: بَينَ الطِّراقَيْنِ ويَفْلِينَ الشَّعَرْ عن قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَن سَبَرْ كأَنه يُعْدِي من عِظَمِه ونُفور النفس منه، يقول: إِنَّ سَبَرها إِنسان أَصابَه منه الوَرْيُ من شدَّتها، وقال أَبو عبيدة في الوَرْي مثله إِلا أَنه قال: هو أَن يأْكل القيحُ جوفَه؛ قال: وقال عبد بني الحَسْحاس يذكر النساء: وَراهُنَّ رَبِّي مِثلَ ما قد وَرَينَني، وأَحْمَى على أَكْبادِهِنَّ المَكاوِيا وقال ابن جبلة: سمعت ابن الأَعرابي يقول في قوله تُوَرِّي مَنْ سَبَرَ، قال: معنى تُوَرِّي تَدفَع، يقول: لا يَرى فيه عِلاجاً من هَوْلِها فيَمْنَعه ذلك من دوائها؛ ومنه قول الفَرزدق: فلو كنتَ صُلْبَ العُودِ أَو ذا حَفِيظَةٍ، لَوَرَّيْتَ عن مَوْلاكَ والليلُ مُظْلِمُ يقول: نَصَرْتَه ودفعتَ عنه، وتقول منه: رِ يا رجل، وَريا للاثنين، ورُوا للجماعة، وللمرأَة رِي وهي ياء ضمير المؤنث مثل قومي واقْعُدِي، وللمرأَتين: رِيا، وللنسوة: رِينَ، والاسم الوَرَى، بالتحريك. ووَرَيْته وَرْياً: أَصبت رئته، والرئة محذوفة من وَرَى. والوارية سائصة (* قوله «والوارية سائصة» كذا بالأصل، وعبارة شارح القاموس: والوارية داء. داء يأْخذ في الرئة، يأْخذ منه السُّعال فيَقْتُل صاحِبَه، قال: وليسا من لفظ الرّئة. ووَراهُ الداء: أَصابه. ويقال: وُرِيَ الرجلُ فهو مَوْرُوٌّ، وبعضهم يقول مَوْرِيٌّ. وقولهم: به الوَرَى وحُمَّى خَيْبرا وشَرُّ ما يُرَى فإِنه خَيْسَرَى، إِنما قالوا الوَرَى على الإِتباع، وقيل: إِنما هو بفِيه البَرَى أَي التراب؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: هَلُمَّ إِلى أُمَية، إِنَّ فيها شِفاء الوارِياتِ منَ الغَلِيلِ وعمَّ بها فقال: هي الأَدْواء. التهذيب: الوَرَى داء يُصِيب الرجل والبعير في أَجوافهما، مقصور يكتب بالياء، يقال: سلَّط الله عليه الوَرى وحُمَّى خَيْبرا وشَرَّ ما يُرَى فإِنه خَيْسَرَى؛ وخَيْسَرَى: فَيْعَلى من الخُسْران، ورواه ابن دريد خَنْسَرَى، بالنون، من الخَناسِير وهي الدَّواهي. قال الأَصمعي: وأَبو عمرو لا يَعْرِفُ الوَرَى من الداء، بفتح الراء، إِنما هو الوَرْيُ بإِسكان الراء فصُرِف إِلى الوَرَى. وقال أَبو العباس: الوَرْيُ المصدر، والوَرَى بفتح الراء الاسم. التهذيب: الوَرَى شَرَقٌ يَقَعُ في قَصَبةِ الرِّئتين فَيَقْتُله (* قوله فيقتله: أي فيقتل من أصيب بالشرق.) أَبو زيد: رجل مَوْرِيٌّ، وهو داء يأْخذ الرجل فيَسْعُلُ، يأْخذه في قصب رِئته. وَوَرَتِ الإِبلُ وَرْياً: سَمِنَتْ فكثر شحمها ونِقْيها وأَوْراها السِّمَن؛ وأَنشد أَبو حنيفة: وكانَتْ كِنازَ اللحمِ أَورَى عِظامَها، بِوَهْبِينَ، آثارُ العِهادِ البَواكِر والواري: الشحم السَّمينُ، صفة غالبة، وهو الوَرِيُّ. والوارِي: السمين من كل شيء؛ وأَنشد شمر لبعض الشعراء يصف قِدْراً: ودَهْماءَ، في عُرْضِ الرُّواقِ، مُناخةٍ كَثيرةِ وذْرِ اللحمِ وارِيةِ القَلْبِ قال: قَلْبٌ وارٍ إِذا تَغَشَّى بالشحم والسِّمَن. ولَحْمٌ وَرِيٌّ، على فَعِيل، أَي سمين. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنَّ امرأَة شَكَتْ إِليه كُدُوحاً في ذِراعَيها من احْتراشِ الضَّبابِ، فقال: لو أَخذتِ الضَّبَّ فَوَرَّيْتِه ثم دَعَوْتِ بِمِكْتَفَةٍ فَثَمَلْتِه كان أَشْبَعَ؛ وَرَّيْتِه أَي رَوَّغْتِه في الدُّهن، من قولك لَحْمٌ وارٍ أَي سَمِينٌ. وفي حديث الصدقة: وفي الشَّويِّ الوَرِيِّ مُسِنَّةٌ، فَعِيل بمعنى فاعل. وَوَرَتِ النارُ تَرِي وَرْياً ورِيةً حسَنَةً، وَوَرِيَ الزَّنْدُ يَرِي، وَوَرَى يَرِي ويَوْرَى وَرْياً ووُرِيّاً ورِيةً، وهو وارٍ ووَرِيٌّ: اتَّقَد؛ قال الشاعر: وَجَدْنا زَنْدَ جَدِّهمِ ورِيّاً، وزَنْدَ بني هَوازِنَ غَيرَ وارِي وأَنشد أَبو الهيثم: أُمُّ الهُنَيْنَين مِنْ زَنْدٍ لها وارِي وأَوْرَيْتُه أَنا، وكذلك وَرَّيْتُه تَوْرِيةً؛ وأَنشد ابن بري لشاعر: وأَطْفِ حَدِيثَ السُّوء بالصَّمْتِ، إِنَّه مَتَى تُورِ ناراً للعِتاب تَأَجَّجَا ويقال: وَرِيَ المُخُّ يَرِي إِذا اكتنز وناقةٌ وارِيةٌ أَي سمِينة؛ قال العجاج: يأْكُلْنَ مِن لَحْمِ السَّدِيفِ الواري كذا أَورده الجوهري؛ قال ابن بري: والذي في شعر العجاج: وانْهَمَّ هامُومُ السَدِيفِ الواري عن جَرَزٍ منه وجَوْزٍ عاري وقالوا: هُو أَوْراهُمْ زَنْداً؛ يضرب مثلاً لنَجاحه وظَفَره. يقال: إِنه لوارِي الزِّنادِ وواري الزَّنْد وورِيُّ الزند إِذا رامَ أَمراً أَنجَحَ فيه وأَدرَكَ ما طَلب. أَبو الهيثم: أَوْرَيْتُ الزِّنادَ فوَرَتْ تَرِي وَرْياً وَرِيةً؛ قال: وقد يقال وَرِيَتْ تَوْرَى وَرْياً وَرِيةً، وأَوْرَيْتُها أَنا أَثْقَبْتُها. وقال أَبو حنيفة: ورَتِ الزنادُ إِذا خرجت نارها، ووَرِيَتْ صارت وارِيةً، وقال مرَّة: الرِّيةُ كلُّ ما أَوْرَيْتَ به النار من خِرْقة أَو عُطْبةٍ أَو قِشْرةٍ، وحكى: ابْغِنِي رِيَّةً أَرِي بها ناري، قال: وهذا كله على القلب عن وِرْيةٍ وإِنْ لم نسمع بوِرْيةٍ. وفي حديث تزويج خديجة، رضي الله عنها: نَفَخْتَ فأَوْرَيْتَ؛ ورَى الزَّندُ: خرجت نارُه، وأَوْراه غيره إِذا استخرج نارَه. والزَّنْدُ الواري: الذي تظهر ناره سريعاً. قال الحربي: كان ينبغي أَن يقول قدَحْتَ فأَوْرَيْت. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: حتى أَوْرَى قَبَساً لقابِسٍ أَي أَظْهَرَ نُوراً من الحق لطالب الهُدى. وفي حديث فتح أَصْبهنَ: تَبْعَثُ إِلى أَهل البصرة فيُوَرُّوا؛ قال: هو من وَرَّيْت النر تَوْرِيةً إِذا استخرجتها. قال: واسْتَوْرَيْتُ فلاناً رأْياً سأَلته أَن يستخرج لي رأْياً، قال: ويحتمل أَن يكون من التَّوْرِية عن الشيء، وهو الكناية عنه، وفلان يَسْتَوْرِي زنادَ الضلالةِ. وأَوْرَيْتُ صَدره عليه: أَوْقَدْتُه وأَحقَدْته.وَرِيةُ النار، مخففة: ما تُورى به، عُوداً كان أَو غيره: أَبو الهيثم: الرِّيةُ من قولك ورَتِ النارُ تَري وَرْياً ورِيَّةً مثل وعَتْ تَعِي وَعْياً وعِيةً، ووَدَيْتُه أَدِيه وَدْياً ودِيةً، قال: وأَوْرَيْتُ النار أُورِيها إِيراء فَوَرَت تَري ووَرِيَتْ تَرِي، ويقال: وَرِيَتْ تَوْرَى؛ وقال الطرمّاح يصف أَرضاً جَدْبة لا نبات فيها: كظَهْرِ اللأََى لو تَبْتَغِي رِيَّةً بها، لعَيَّتْ وشَقَّتْ في بُطون الشَّواجنِ أَي هذه الصَّحْراء كظهر بقرة وحشية ليس فيها أَكَمَة ولا وَهْدة، وقال ابن بُزُرْج: ما تُثْقب به النار؛ قال أَبو منصور: جعلها ثَقُوباً من خَثًى أَو رَوْثٍ أَو ضَرَمةٍ أَو حَشِيشة يابسة؛ التهذيب: وأَما قول لبيد:تَسْلُبُ الكانِسَ لمْ يُورَ بها شُعْبةُ الساقِ، إِذا الظِّلُّ عَقَلْ روي: لم يُورَ بها ولم يُورَأْ بها ولم يُوأَرْ بها، فمن رواه لم يُورَ بها فمعناه لم يَشْعُرْ بها، وكذلك لم يُورَأْ بها، قال: ورَيْته وأَوْرَأْته إِذا أَعْلَمْته، وأَصله من وَرَى الزَّنْدُ إِذا ظهرت نارُها كأَنَّ ناقته لم تُضِئُ للظبي الكانس ولم تَبِنْ له فيَشْعُر بها لسُرْعَتِها حتى انْتَهَت إِلى كِناسه فنَدَّ مندَّ منهاجافِلاً، قال:وأَنشدني بعضهم:دَعاني فلمْ أُورَأْ به فأَجَبْتُه، فمَدَّ بثَدْيٍ بَيْننا غَير أَقْطَعا أَي دَعاني ولم أَشْعُرْ به، ومن رواه ولم يُوأَرْ بها فهي من أُوارِ الشمس، وهو شدَّة حرِّها، فقَلَبه وهو من التنفير. والتَّوْراةُ عند أَبي العباس تَفْعِلةٌ، وعند الفارسي فَوْعلة، قال: لقلة تَفْعِلة في الأَسماء وكثرة فَوْعلة. ووَرَّيْتُ الشيءَ ووَارَيْتُه: أَخْفَيْتُه. وتَوارى هو: استتر. الفراء في كتابه في المصادر: التَّوْراةُ من الفعل التَّفْعِلة؛ كأَنها أُخِذَتْ من أَوْرَيْتُ الزِّناد وورَّيْتُها، فتكون تَفْعِلة في لغة طيِّء لأَنهم يقولون في التَّوْصِية تَوْصاةٌ وللجارية جاراةٌ وللناصِيةِ ناصاةٌ، وقال أَبو إسحق في التَّوارة: قال البصريون تَوْراةٌ أَصلها فَوْعَلةٌ، وفوعلة كثير في الكلام مثل الحَوْصلة والدَّوْخلة، وكلُّ ما قُلْت فيه فَوْعَلْتُ قمصدره فَوْعلةٌ، فالأَصل عندهم وَوْراةٌ، ولكن الواو الأُولى قلبت تاء كما قلبت في تَوْلَج وإِنما هو فَوْعَل من وَلَجْت، ومثله كثير. واسْتَوْرَيْتُ فلاناً رَأْياً أَي طلبتُ إِليه أَن ينظر في أَمري فيَستخرج رَأْياً أَمضي عليه. ووَرَّيْتُ الخَبر: جعلته ورائي وسَتَرْته؛ عن كراع، وليس من لفظ وراء لأَن لام وراء همزة. وفي الحديث: أَن النبي،صلى الله عليه وسلم، كان إِذا أَراد سَفَراً ورَّى بغَيْرِه أَي سَتَرَه وكَنى عنه وأَوْهَمَ أَنه يريد غيره، وأَصله من الوراء أَي أَلقَى البَيانَ وراءَ ظهره. ويقال: وارَيْته ووَرَّيْتُه بمعنى واحد. وفي التنزيل العزيز: ما وُرِيَ عنهما؛ أَي سُتِرَ على فُوعِلَ، وقرئَ: وُرِّي عنهما، بمعناه. ووَرَّيْتُ الخبر أُوَرِّيه تَوْرِيةً إِذا سترته وأَظهرت غيره، كأَنه مأْخوذ من وَراء الإِنسان لأَنه إِذا قال وَرَّيته فكأَنه يجعله وراءه حيث لا يظهر. والوَرِيُّ: الضَّيْفُ. وفلان وَرِيُّ فلا أَي جارَه الذي تُوارِيه بيُوته وتستره؛ قال الأَعشى: وتَشُدُّ عَقْدَ وَرِيَّنا عَقْدَ الحِبَجْرِ على الغِفارَهْ قال: سمي وَرِيّاً لأَن بيته يُوارِيه. ووَرَّيْتُ عنه: أَرَدْتُه وأَظهرت غيره، وأَرَّيت لغة، وهو مذكور في موضعه. والتَّوْرِيةُ: الستر. والتَّرِيَّةُ: اسم ما تَراه الحائض عند الاغتسال، وهو الشيء الخفي اليسير، وهو أَقل من الصُّفْرة والكُدرة، وهو عند أَبي علي فَعِيلة من هذا لأَنها كأَنَّ الحيضَ وارَى بها عن مَنْظَره العَيْن، قال: ويجوز أَن يكون من ورَى الزندُ إِذا أَخرج النارَ، كأَن الطُّهر أَخرجها وأَظْهَرها بعدما كان أَخْفاها الحَيْضُ. ووَرَّى عنه بصَرَه ودَفَع عنه؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: وكُنْتُمْ كأُمٍّ بَرّةٍ ظَعَنَ ابنُها إِليها، فما وَرَّتْ عليهِ بساعِدِ ومِسْكٌ وارٍ: جيّد رفِيع؛ أَنشد ابن الأَعرابي: تُعَلُّ بالجادِيِّ والمِسْكِ الوارْ والوَرَى: الخَلْق. تقول العرب: ما أَدري أَيُّ الوَرَى هو أَي أَيُّ الخلق هو؛ قال ذو الرمة: وكائنْ ذَعَرْنا مِن مَهاةٍ ورامحٍ، بِلادُ الوَرَى ليستْ له ببِلادِ قال ابن بري: قال ابن جني لا يستعمل الوَرَى إِلاَّ في النفي، وإِنما سَوَّغ لذي الرمة استعماله واجباً لأَنه في المعنى منفي كأَنه قال ليست بِلادُ الوَرَى له بِبِلاد. الجوهري: ووَراء بمعنى خَلْف، وقد يكون بمعنى قُدَّام، وهو من الأَضداد. قال الأَخفش: لَقِيتُه من وَراءُ فترفعه على الغاية إِذا كان غير مضاف تجعله اسماً، وهو غير متمكن، كقولك مِنْ قَبْلُ ومن بَعْدُ؛ وأَنشد لعُتَيِّ بن مالك العُقَيْلي: أَبا مُدْرِك، إِنَّ الهَوَى يومَ عاقِلٍ دَعاني، وما لي أَنْ أُجِيبَ عَزاءُ وإِنَّ مُرورِي جانِباً ثم لا أَرى أُجِيبُكَ إِلاَّ مُعْرِضاً لَجَفاءُ وإِنَّ اجتِماعَ الناسِ عندِي وعندَها، إِذا جئتُ يَوْماً زائراً، لَبَلاءُ إِذا أَنا لم أُومَنْ عليكَ، ولم يَكُنْ لِقاؤُكَ إِلاَّ مِنْ وَراءُ وراءُ وقولهم: وراءَكَ أَوسَعُ، نصب بالفعل المقدَّر وهو تأَخَّرْ. وقوله عزَّ وجل: وكان وَراءَهُم مَلِكٌ؛ أَي أَمامَهم؛ قال ابن بري: ومثله قول سَوَّار ابن المُضَرِّب: أَيَرْجُو بَنُو مَرْوانَ سَمْعي وطاعَتي، وقَوْمِي تَمِيمٌ والفَلاةُ وَرائيا؟ وقول لبيد: أَليسَ وَرائي، إِنْ تَراخَتْ مَنِيَّتي، لزُومُ العَصا تُثْنى عليها الأَصابِعُ؟ وقال مرقش: ليسَ على طُولِ الحَياةِ نَدَم، ومِنْ وراءِ المَرْءِ ما يَعْلَم أَي قُدَّامُه الشّيْبُ والهَرَمُ؛ وقال جرير: أَتُوعِدُني وَرَاءَ بَني رَباحٍ؟ كَذَبْتَ، لَتَقْصُرَنَّ يَدَاكَ دوني قال: وقد جاءت وَرا مقصورة في الشعر؛ قال الشاعر: تَقاذَفَه الرُّوَّادُ، حتى رَمَوْا به ورَا طَرَفِ الشامِ البِلادَ الأَباعِدا أَراد وَراءَ، وتصغيرها وُرَيِّئَةٌ، بالهاء، وهي شاذة. وفي حديث الشفاعة: يقول إِبراهيمُ إِنِّي كنتُ خَليلاً من وَراءَ وراء؛ هكذا يروى مبنيّاً على الفتح، أَي من خَلف حِجابٍ؛ ومنه حديث مَعْقِل: أَنه حدَّث ابنَ زِياد بحديث فقال أَشيءٌ سمعتَه من رسول الله،صلى الله عليه وسلم، أَو مِن وَراءَ وَراء أَي ممن جاءَ خَلْفَه وبعدَه. والوَراءُ أَيضاً: ولد الولد. وفي حديث الشعبي: أَنه قال لرجل رأَى معه صبيّاً هذا ابنك؟ قال: ابن ابني، قال: هو ابنُك من الوَراء؛ يقال لولد الولد: الوَراءُ، والله أَعلم.
زري: زَرَيْتُ عليه وزَرَى عليه، بالفتح، زَرْياً وزِرايةً ومَزْرِيةً ومَزْراةً وزَرَياناً: عابه وعاتَبه؛ قال الشاعر: يا أَيُّها الزَّارِي على عُمَرٍ، قد قُلْتَ فيه غَيْرَ ما تَعْلَمْ وتَزَرَّيْتُ عليه إذا عتَبْتَ عليهك وقال الشاعر: وإِنِّي على لَيْلَى لَزارٍ، وإِنَّنِي على ذاكَ، فيما بيننا، مُسْتَدِيمُها أَي عاتِبٌ ساخِطٌ غير راضٍ. وزَرَى عليه عَمَلَه إِذا عابَه وعَنَّفَه. قال الليث: وإِذا أَدخل على أَخيه عيباً فقد أَزْرَى به وهو مُزْرىً به. ابن الأَعرابي: زارَى فُلانٌ فلاناً إِذا عاتَبَه. قال ابن سيده: وأَزْرَى عليه قليلة. وأَزْرَى به، بالأَلف، إِزْراءً: قَصَّرَ به وحَقَّرَه وهَوَّنه. وقال أَبو عمرو: الزَّارِي على الإِنسان الذي لا يَعُدُّه شيئاً ويُنْكِر عليه فِعْلَه. والإِزراء: التَّهاوُن بالشيء. يقال: أَزْرَيْت به إِذا قَصَّرْتََ به وتَهاوَنْتَ. وازْدَرَيْته أَي حَقَّرته. وفي الحديث: فهو أَجْدَرُ أَن لا تُزْدَرَى نِعْمةُ اللهِ عَلَيْكُم؛ الازْدِراء: الاحْتِقارُ والانْتِقاصُ والعَيْبُ، وهو افْتِعالٌ من زَرَيْت عليه زِرايةً إِذا عِبْتَه، قال: وأَصل ازْدَرَيْتُ ازْتَرَيْتُ، وهو افْتَعَلْتُ منه، فقُلِبت التاء دالاً لأَجل الزاي، وأَزْرَى بِعِلْمِي وزَرَى؛ قال ابن سيده: حكاه اللحياني ولم يفسره، قال: وعندي أَنه قَصَّرَ به. وأَزْرَى به: أَدْخَلَ عليه أَمْراً يُريد أَن يُلَبِّسَ عليه. ورَجل مِزْراءٌ: يُزْرِي على الناس. وسِقاءٌ زَرِيٌّ: بين الصغير والكبير.
دري: دَرَى الشيءَ دَرْباً ودِرْباً؛ عن اللحياني، ودِرْيَةً ودِرْياناً ودِرايَةً: عَلِمَهُ. قال سيبويه: الدَّرْيَةُ كالدِّرْيَةِ لا يُذْهَبُ به إلى المَرَّةِ الواحدة ولكنه على معنى الحال. ويقال: أَتى هذا الأَمْرَ من غير دِرْية أَي من غير عِلْمٍ. ويقال: دَرَيْت الشيءَ أَدْرِيهِ عَرَفْته، وأَدْرَيْتُه غيري إذا أَعْلَمْته. الجوهري: دَرَيْته ودَرَيْت به دَرْياً ودَرْية ودِرْيةً ودِراية أَي علمت له؛ وأَنشد: لاهُمَّ لا أَدْرِي، وأَنْت الدَّارِي، كُلُّ امْرِئٍ مِنْك على مِقْدارِ وأَدْراه به: أَعْلَمه. وفي التنزيل العزيز: ولا أَدْرَاكُمْ به، فأَما من قرأَ: أَدْرَأَكُم به، مهموز، فلَحْنٌ. قال الجوهري: وقرئ ولا أَدْرَأَكُم به؛ قال: والوجه فيه تَرْك الهمز؛ قال ابن بري: يريد أَنَّ أَدْرَيْته وأَدْرَاهُ، بغير همز، هو الصحيح؛ قال: وإنما ذكر ذلك لقوله فيما بعد مُدَاراة الناس، يهمز ولا يهمز. ابن سيده: قال سيبويه وقالوا لا أَدْر، فحذفوا الياءَ لكثرة استعمالهم له كقولهم لَم أُبَلْ ولَم يكُ، قال: ونظيره ما حكاه اللحياني عن الكسائي: أَقْبَلَ يَضْرِبُه لا يَأْلُ، مضمومَ اللامِ بلا واو؛ قال الأَزهري: والعرب ربما حذفوا الياء من قولهم لا أَدْرِ في موضع لا أَدْرِي، يكتَفُون بالكسرة منها كقوله تعالى: والليل إذا يَسْرِ؛ والأَصل يَسْري؛ قال الجوهري: وإنما قالوا لا أَدْرِ بحذف الياء لكثرة الاستعمال كما قالوا لَمْ أُبَلْ ولم يَكُ. وقوله تعالى: وما أَدراكَ ما الحُطَمة؛ تأْويله أَيُّ شيء أَعْلَمَك ما الحُطَمة. قال: وقولهم يُصيبُ وما يَدْرِي ويُخْطِئُ وما يدرِي أَي إصابَتَه أَي هو جاهلٌ، إن أَخطأَ لم يَعْرِفْ وإن أَصاب لم يَعْرِفْ أَي ما اخْتل (* قوله «أي ما اختل إلخ» هكذا في الأصل)، من قولك دَرَيْت الظباء إذا خَتَلْتَها. وحكى ابن الأَعرابي: ما تَدْرِي ما دِرْيَتُها أَي ما تَعْلَمُ ما علْمُها. ودَرَى الصيدَ دَرْياً وادَّرَاه وتَدَرَّاه: خَتَلَه؛ قال: فإن كنتُ لا أَدْرِي الظِّباءَ، فإنَّني أَدُسُّ لها، تحتَ التُّرابِ، الدَّواهِيا وقال: كيفَ تَرانِي أَذَّرِي وأَدَّرِي غِرَّاتِ جُمْلٍ، وتَدَّرَى غِرَرِي؟ فالأَول إنما هو بالذال معجمة، وهو أَفْتَعِل من ذَرَيْت تراب المعدن، والثاني بدال غير معجمة، وهو أَفْتَعِل من ادَّراه أَي خَتَلَه، والثالث تَتَفَعَّل من تَدَرَّاه أَي خَتَلَه فأَسقط إحدى التاءين، يقول: كيف تراني أَذَّرِي التراب وأَخْتِل مع ذلك هذه المرأَة بالنظر إليها إذا اغتَرَّت أَي غَفَلَت. قال ابن بري: يقول أَذَّرِي التراب وأَنا قاعد أتشاغل بذلك لئلا ترتاب بي، وأَنا في ذلك أَنظر إليها وأَخْتِلُها، وهي أَيضاً تفعل كما أَفعل أَي أَغْتَرُّها بالنظر إذا غَفَلَت فتراني وتَغْتَرُّني إذا غَفَلْت فتَخْتِلُني وأَخْتِلُها. ابن السكيت: دَرَيْت فلاناً أَدْرِيه دَرْياً إذا خَتَلْتَه؛ وأَنشد للأَخطل: فإن كُنت قَدْ أَقْصَدْتني، إذ رَمَيْتني بسَهْمِك، فالرَّامي يَصِيدُ ولا يَدْرِي أَي ولا يَخْتِلُ ولا يَسْتَتِرُ. وقد دارَيْته إذا خاتَلْته. والدَّرِيَّة: الناقة والبقرة يَسْتَتِرُ بها من الصيد فيختِلُ، وقال أَبو زيد: هي مهموزة لأَنها تُدْرأُ للصيد أَي تدفع، فإن كان هذا فليس من هذا الباب. وقد أْدَّرَيْت دَرِيَّة وتَدَرَّيت. والدَّرِيّة: الوحش من الصيد خاصة. التهذيب: الأَصمعي الدَّرِيّة، غير مهموز، دابَّة يستتر بها الصائد الذي يرمي الصيد ليصيده، فإذا أَمكنَه رمى، قال: ويقال من الدَّرِيّة ادَّرَيْت ودَرَيْت. ابن السكيت: انْدَرَأْتُ عليه انْدِراءً، قال: والعامة تقول انْدَرَيْت. الجوهري: وتَدَرَّاه وادَّراه بمعنى خَتَله، تَفَعَّل وافْتَعَل بمعنى؛ قال سُحَيم: وماذا يَدَّرِي الشُّعَراءُ مِنِّي، وقَدْ جاوَزْتُ رَأْسَ الأَرْبَعِينِ؟ قال يعقوب: كسر نون الجمع لأَن القوافي مخفوضة، أَلا ترى إلى قوله: أَخو خَمْسِين مُجْتَمعٌ أَشُدِّي، ونَجَّذَني مُداوَرَةُ الشُّؤُونِ وادَّرَوْا مكاناً: اعْتَمَدوه بالغارة والغَزْو. التهذيب: بنو فلان ادَّرَوْا فلاناً كأَنَّهم اعْتَمَدوه بالغارة والغزو؛ وقال سُحَيم بن وَثيل الرياحي: أَتَتْنا عامِرٌ من أَرْضِ رامٍ، مُعَلِّقَةَ الكَنائِنِ تَدَّرِينا والمُدَارَاةُ في حُسْن الخُلُق والمُعاشَرةِ مع الناس يكونُ مهموزاً وغير مهموز، فمن همزه كان معناه الاتِّقاءَ لشَرِّه، ومن لم يهمزه جعله من دَرَيْت الظَّبْي أَي احْتَلْت له وخَتَلْته حتى أَصِيدَه. ودَارَيْته من دَرَيْت أَي خَتَلْت. الجوهري: ومُدَارَاة الناس المُداجاة والمُلايَنَة؛ ومنه الحديث: رأْس العَقْلِ بعدَ الإيمانِ بالله مُدَارَاةُ الناسِ أَي مُلايَنَتُهُم وحُسنُ صُحْبَتِهِم واحْتِمالُهُم لئَلاَّ يَنْفِروا عَنْكَ. ودَارَيت الرجلَ: لايَنْته ورَفَقْت به، وأَصله من دَرَيْت الظَّبْي أَي احْتَلْت له وخَتَلْته حتى أَصيدَه. ودَارَيْتُه ودَارأْته: أَبْقَيْته، وقد ذكرناه في الهمز أَيضاً. ودارأْت الرجلَ إذا دَافَعْتَه، بالهمز، والأَصل في التداري التَّدارُؤُ، فَتُرِكَ الهَمْز ونُقِلَ الحرف إلى التشبيه بالتقاضي والتداعي. والدَّرْوانُ: ولَدُ الضِّبْعانِ من الذِّئْبة؛ عن كراع. والمِدْرَى والمِدْراة والمَدْرِيَةُ: القَرْنُ، والجمع مَدارٍ ومَدارَى، الأَلف بدل من الياء. ودَرَى رَأْسَه بالمِدْرى: مَشَطَه. ابن الأََثير: المِدْرَى والمِدْرَاةُ شيء يُعْمَل من حديد أَو خشب على شكل سنٍّ من أَسْنان المُشْطِ وأَطْولُ منه، يُسَرَّحُ به الشَّعَر المُتَلَبِّدُ ويَستَعمله من لم يكن له مُشْط؛ ومنه حديث أُبيٍّ: أَن جاريةً له كانَت تَدَّري رأْسَهُ بِمِدْراها أَي تُسَرِّحُه. يقال: ادَّرَت المرأَة تَدَّرِي ادِّراءً إذا سَرَّحَتْ شعرها به، وأَصلها تَدْتَري، تَفْتَعِل من استعمال المِدْرى، فأُدغمت التاء في الدال. وقال الليث: المِدْراةُ حديدة يُحَكُّ بها الرأْس يقال لها سَرْخارَهْ، ويقال مِدْرىً، بغير هاء، ويُشَبَّه قَرْنُ الثَّوْرِ به؛ ومنه قول النابغة: شَكَّ الفَرِيصَةَ بالمِدْرى فأَنْفَذَها، شَكَّ المُبَيْطِرِ إذْ يَشْفِيِ مِنَ العَضَدِ وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أَنه كان في يَدِهِ مِدْرىً يَحُكُّ بها رأْسَه فَنَظَر إلَيْه رَجلٌ من شَقِّ بابهِ قال: لو عَلِمْتُ أَنَّك تَنْظُر لَطَعَنْتُ به في عَيْنِكَ. فقال: وربما قالوا للمِدْراةِ مَدْرِيَة، وهي التي حدِّدَت حتى صارت مِدْراةً؛ وحدث المنذري أَن الحربي أَنشده: ولا صُوار مُدَرَّاةٍ مَناسِجُها، مثلُ الفريدِ الذي يَجْري مِنَ النِّظْمِ قال: وقوله مُدَرَّاة كأَنها هُيِّئَت بالمِدْرى من طول شعرها، قال: والفَرِيدُ جمع الفريدة، وهي شَذْرة من فضة كاللؤلؤ، شَبَّه بياض أَجسادها كأَنها الفضة. الجوهري في المِدْراةِ قال: وربما تُصْلِحُ بها الماشطة قُرُونَ المِّساء، وهي شيء كالمِسَلَّة يكون مَعَها؛ قال: تَهْلِكُ المِدْراةُ في أَكّْنافِه، وإِذا ما أَرْسَلَتْهُ يَعْتَفِرْ ويقال: تَدَرَّت المرأَة أَي سَرَّحت شعَرها. وقولهم جَأْبُ المِدْرى أَي غَلِيظ القَرْنِ، يُدَلّ بذلك على صِغَر سِنِّ الغزال لأَن قَرْنَه في أَول ما يطلع يغلظ ثم يدق بعد ذلك؛ وقول الهذلي: وبالترك قد دمها وذات المُدارأَة الغائط (* قوله «وبالترك قد دمها إلخ» هذا البيت هو هكذا في الأصل.) المدمومة: المطلية كأَنها طليت بشحم. وذات المدارأَة: هي الشديدة النفس فهي تُدْرأُ؛ قال ويروى: وذات المداراة والغائط قال: وهذا يدل على أَن الهمز فيه وترك الهمز جائز.
صري
: (ى} صَراهُ {{يَصْرِيه) }} صَرْياً: (قَطَعَهُ) .
وَفِي الصِّحاح: {{صَرَى بَوْلَه: قَطَعَهُ.
وَفِي الحديثِ: (مَا}} يَصْرِيك منِّي)
، أَيعَبْدِي؟ أَي مَا يَقْطَع مسْأَلَتَك منِّي.
(و) {{صَراهُ: (دَفَعَهُ) . يقالُ:}} صَرَى اللَّهُ عَنهُ الشرَّ، أَي دَفَعَ.
(و) {{صَراهُ: (مَنَعَهُ) ؛ وَمِنْه قولُ ذِي الرُّمّة:
ووَدَّعْنَ مُشْتاقاً أَصَبْنَ فُؤَادَهُ
هَواهُنَّ إِن لم}}
يَصْرِهِ اللَّهُ قاتِلُه ْوقالَ ابنُ مُقْبل:
ليسَ الفُؤادُ براءٍ أَرْضَها أَبداً
وَلَيْسَ صارِيَهُ مِنْ ذِكْرِها {{صارِي (و) }} صَراهُ: (حَفِظَهُ) ، وَمِنْه {{الصَّارِي للحافِظِ.
(و) قيلَ: (كَفاهُ.
(و)
قيلَ: (وَقاهُ) ؛ وقيلَ: نجَّاهُ مِن هَلكَةٍ؛ وقيلَ: أَعانَهُ، وكُلُّه قرِيبٌ بعضُه من بعضٍ (و) }}
صَرَى (ماءَهُ: حَبَسَهُ فِي ظَهْرِه) زَماناً (بامْتِناعِه) ؛ وَفِي المُحْكم: بامْتِساكِه؛ (عَن النِّكاحِ) ؛ وأَنْشَدَ الجوهريُّ للراجزِ:
رُبَّ غُلامٍ قد {{صَرَى فِي فِقْرَتِه ْماءَ الشَّبابِ عُنْفُوانَ سَنْبَتِهْ أَنْعَظَ حَتَّى استَدَّ سَمُّ سُمَّتِهْ وقالَ ابنُ القطَّاع: صَرَى الماءَ واللَّبَنَ والدَّمْع}} صَرْياً: حَبَسَهُ فِي مُسْتَقرَ أَو إناءٍ.
(و) صَرَى: (تقدَّمَ؛ و) أَيْضاً: (تأَخَّرَ؛ و) أَيْضاً: (عَلاَ؛ و) أَيْضاً (سَفَلَ؛ ضِدٌّ) ؛ كلُّ ذلكَ عَن ابنِ الأعرابيِّ؛ وشاهِدُ الأَخيرِ قولُ الشاعِرِ:
والناشِئاتِ الماشِياتِ الخَيْزَرَى
كعُنُقِ الآرامِ أَوْفى أَو صَرَى أَوْفى: عَلاَ،! وصَرَى سَفَل.
(و) صَرَى: (عَطَفَ) ؛ قالَ الشَّاعِرُ:{{وصَرَيْنَ بالأَعْناقِ فِي مَجْدَولةٍ
وَصَلَ الصَّوانِعُ نِصْفَهُنَّ جَدِيدَا (و) صَرَى: (أَنْجَى إنْساناً من هَلَكَةٍ) ؛ وَمِنْه قولُ الشَّاعِرِ:
بينَ الفَراعِلِ إِن لم}}
يَصْرِني {{الصَّارِي (و) }} صَرِيَ (فلانٌ فِي يدِ فلانٍ: بَقِيَ) رَهْناً (مَحْبوساً) ؛ قالَ رُوءْبَةُ:
رَهْنَ الحَرُورِيِّينَ قد {{صُرِيتُ (و) }} صَرَى (بَيْنهم) {{صَرْياً: (فَصَلَ) . يقالُ: اخْتَصَمْنا إِلَى الحاكِم}} فصَرَى مَا بَيْننا أَي فَصَل مَا بَيْننا وقطَعَ.
(ولَبَنٌ {{صَرًى) ، وُصِفَ بالمَصْدرِ، أَي (مُتَغَيِّرُ الطَّعْمِ) لطُولِ مكْثِه.
وَقَالَ ابنُ الأَعْرابيِّ:}}
الصَّرَى: اللَّبَنُ يُتْرَكُ فِي ضرْعِ الناقَةِ فَلَا يُحْلَب فيَصيرُ مِلْحاً ذَا رِياحٍ.
قَالَ الأَزْهري: وحَلَبْتُ لَيْلةً ناقَةً مُغَرَّزة فَلم يَتَهَيَّأْ لي شربُ {{صَرَاهَا لخُبْثِ طَعْمِهِ فهَرَقْتُه.
وقيلَ لابْنةِ الخُسِّ: مَا أَثْقَلُ الطَّعامِ؟ قَالَت: بَيْضُ النَّعامِ}}
وصَرَى عامٍ بعدَ عامِ.
(و) قيلَ: ( {{الصَّرَى البَقِيَّةُ) من اللّبَنِ والماءِ.
(وناقَةٌ}} صَرْيَا: مُحَفَّلَةٌ، ج {{صَرايَا) ، على غيرِ قِياسٍ.
(}} والصَّرايَةُ: الحَنْظَلُ)
إِذا اصْفَرَّ؛ وَمِنْه قولُ امْرىءِ القَيْس:
كَأَنَّ سَراتَه لَدَى البَيْتِ قائِماً
مَداك عَرُوسٍ أَو {{صَرَايَةُ حَنْظَلِ (و) أَيْضاً: (نَقِيعُ مائِهِ، ج}} صَراءٌ) ، بالفْتحِ والمدِّ، {{وصَرايَا.
(}} والصَّاري: المَلاَّحُ)
لحفْظِه السَّفينَةَ،{{صُرَّاءُ) ، كرُمَّانٍ، (}} وصَرارِيُّ {{وصَرارِيُّونَ) ، كِلاهُما جَمْعُ الجَمْعِ.
قَالَ شيْخُنا: إيرادُهما ليسَ فِي محلِّه بل مَحَلّها الرَّاء.
قلْتُ: وَلذَا قالَ الجوهريُّ وأَمَّا}}
الصَّرارِيُّ فقد ذَكَرْنَاهُ فِي بابِ الراءِ.
(و) {{الصَّارِي: (خَشَبَةٌ مُعْترِضَةٌ فِي وَسَطِ السَّفِينَةِ) ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
قَالَ ابنُ الْأَثِير: هُوَ دَقَلُ السَّفينَةِ الَّذِي يُنْصَبُ فِي وَسَطِها ويكُونُ عَلَيْهِ الشِّراعُ؛ والجَمْعُ}}
صَوارٍ، وَقد جاءَ ذِكْرُ هَذِه اللفْظَةِ فِي بناءِ البَيْتِ.
( {{والصُّراةُ: نَهْرٌ بالعِراقِ) ، وَهِي العُظْمَى والصُّغْرَى؛ كَمَا فِي الصِّحاح.
وَفِي المِصْباح: مَخْرجُه من الفُراتِ ويمرُّ بمدينَةٍ مِن سَوادِ العِراقِ يُسَمَّى النِّيل من أَرْضِ بابل، وَلَا يُسَمَّى نَهْر}}
الصَّراة حَتَّى يُجاوِزَ النِّيل ثمَّ يصبُّ فِي دِجْلَة تحْتَ مَصَبِّ نَهْر الملكِ بقُرْب صَرْصَر.
(و) الصَّراةُ: (المُحَفَّلَةُ) من الإِبِلِ والشاءِ.
(و) {{الصَّرِيُّ، (كغَنِيَ: المُقْدِمُ) ، كمُكْرم، (على امْرأَةِ أَبيهِ) ؛ وَكَانَ ابنُ مُقْبل}} صَرِيًّا.
( {{والصُّرَّى، كرُبَّى،}} والمُصَرَّاةُ: الشَّاةُ المُحَفَّلَةُ) ؛ وكذلكَ الناقَةُ والبَقَرَةُ {{يُصَرّى اللَّبَنُ فِي ضروعِهنَّ، أَي يُحْبَسُ ويُجْمَعُ.
وَفِي الحديثِ: (مَنِ اشْتَرَى}} مُصَرَّاة فَهُوَ بخيرِ النَّظَرَيْن، إِن شاءَ رَدَّها ورَدَّ مَعهَا صَاعا من تَمْرٍ)
.
وَقد {{صَرَّيْتها}} تَصْرِيَةً: إِذا لم تَخْلُبْها أَياماً حَتَّى يجْتمعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِها.
وَقَالَ شيْخُنا: وفَسَّرها بعضٌ بالمَصْرُورَةِ؛ والصَّوابُ أَنَّ المَصْرورَةَ الَّتِي على خلفِها صرارٌ يَمْنَعُ الفَصِيلَ من رِضَاعِها.قالَ السّهيلي فِي الرَّوْض: وليسَتِ {{المُصَرَّاةُ من هَذَا، إنَّما هِيَ الَّتِي جُمِعَ لبنُها فِي ضَرْعِها، من الماءِ}} المصّرى.
وغَلطَ أَبُو عليَ فِي البارِعِ فجعَلَها بمعْنَى المَصْرورَةِ، وَله وَجْهٌ بَعِيدٌ، وذلكَ أَن يَحْتجَّ لَهُ بقَلْبِ إحْدَى الرَّاءَيْن يَاء كقَصَّيْت أَظْفارِي، إلاَّ أنَّه بعيدٌ عَن المَعْنى، انتَهَى.
قلْتُ: وَهَذَا الَّذِي أَنْكَره السَّهيلي هُوَ قولُ سَيِّدنا الإِمام الشَّافِعي، رضِيَ الله عَنهُ، واسْتَشْهد لَهُ الْخطابِيّ بقوْل الشَّاعِر:
فقلْتُ لقَوْمي هَذِه صَدَقاتُكم
مُصَرَّرة أَخْلافها لم تُجَرّدِكذا فِي مقدِّمَةِ الفَتْحِ للحافِظِ.
( {{وأَصْرى) الرَّجُلُ: (باعَها.
(}}
وَالصَّارِيَةُ: الرَّكِيَّةُ البَعِيدَةُ العَهْدِ بالماءِ الآجِنَةُ)
المُعَرْمضَةُ، نقلَهُ الأزهريُّ. 0
( {{والصَّرَى، كعَلَى وَإِلَى: الماءُ يَطُولُ مُكْثُهُ) ؛ وَفِي الصِّحاح: اسْتِنْقاعُه، نقلَهُ عَن الفرَّاء.
وقالَ أَبُو عَمْروٍ: طالَ مكْثُهُ وتَغَيَّر.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
نُطْفَةٌ}}
صَراةٌ: حَبَسَها صاحِبُها فِي ظَهْرِه زَماناً.
أَو نُطْفَةٌ صَراةٌ: مُتَغيِّرَةٌ.
وَقد {{صَرِيَ اللَّبَنُ، كعَلِمَ، يَصْرَى}} صَرىً، فَهُوَ {{صَرٍ: إِذا لم يُحْلَبْ ففَسَدَ طَعْمُهُ.
}}
وصَرِيَ الماءُ: طالَ اسْتِنْقاعُه.
وصَرِيَ الدَّمْعُ: اجْتَمَعَ فَلم يَجْرِ؛ قالتِ الخنْساءُ:
فَلم أَمْلِكْ غَداةَ نَعِيِّ صَخْرٍ
سَوابِقَ عَبْرةٍ حُلِبَتْ {{صَرَاها (9) }} وصَرِيَ فلانٌ فِي يدِ فلانٍ: بَقِيَ رَهْناً مَحْبوساً؛ نقلَهُ الجوهريُّ وابنُ القطَّاعِ؛ وكلُّ ذلكَ بالكَسْرِ.
{{وصَرِيَتِ الناقَةُ صَرىً وأَصْرَتْ: تَحَفَّل لَبَنُها فِي ضرْعِها.
}}
وصَرَّيْتُها {{وأَصْرَيْتُها}} وصريتها: حَفَّلْتها؛ الكَسْرفِي {{صريت عَن الفرَّاء.
وقالَ ابنُ بُزْرج:}}
صَرَتْ تَصْرِي، كرَمَى يَرْمِي.
{{والصَّرِيَّةُ: اللّبَنُ المُجْتَمِع؛ قالَ الشاعرُ:
وكلُّ ذِي}}
صَرِيَّة لَا بدَّ مَحْلوب وقالَ آخَرُ:
مَنْ للجَعافِرِ يَا قوْمي وَقد {{صَرِيَتْ
وَقد يُساقُ لذاتِ}}
الصَّرْيةِ الحَلَب ُوناقَةٌ صَرِيَّةٌ، كغَنِيَّةٍ؛ نقلَهُ صاحِبُ المِصْباح.
{{والصَّرَى فِي الناقَةِ، كإلَى: أنْ تحْمِل اثْنَي عَشَرَ شَهْراً وتنتجَ فتُلْبىءَ؛ نقلَهُ الأزْهريُّ.
}}
وصَرَى {{يَصْرِي: إِذا انْقَطَعَ؛ عَن ابنِ الأعْرابي.
وقالَ ابنُ بُزْرْج:}}
صَرَتِ الناقَةُ عُنُقَها إِذا رَفَعَتْه من ثِقَلِ الوِقْرِ؛ وأَنْشَدَ:
والعِيسُ بيْنَ خاضِعٍ {{وصارِي}} والصَّرْيانُ من الرِّجالِ والدّوابّ الَّذِي اجْتَمَعَ الماءُ فِي ظَهْرِه؛ قالَ الراجِزُ:
فَهُوَ مِصَكٌّ صَمَيان {{صَرْيان وَهَذِه الأبْياتُ}} بصَراهُنَّ وبَصرَاوَتِهِنَّ: أَي بجِدَّتِهِنَّ وغَضاضَتِهِنَّ.
{{والصَّارِي: جَبَلٌ قَبلي المدينَةِ؛ عَن نَصْر.
}}
والصَّرَيَان: اليمامَةُ والسّمامَةُ.
واصْدَرَاهُ وازْدَرَاه بمعْنىً.
[أر ي] أَرَّتِ القِدْر أَرْيًا لزِق بأسفلها شبهُ الجُلْبَة السوداء وذلك إذا لم يُسَطْ ما فيها أو لم يُصبّ عليها ماءٌ والأَرْيُ ما لزِق بأسفلها وبقي فيه من ذلك المصدر والاسم فيه سواء والأَرْيُ العسل وقد أرَتِ النحلُ تَأْرِي أَرْيًا وتأَرَّتْ وائْتَرت عمِلْته قال الشاعر

(إذا ما تأرَّت بالخِليِّ بَنَتْ به...شَريجَيْنِ ممَّا تَأْتَرِي وَتُتيعُ)

شريجين ضربين يعني من الشُهدِ والعَسل وقيل الأَرْي ما تجمعه من العسل في أجوافها ثم تلفِظُه وقيل الأَرْيُ عمل النحل وهو أيضًا ما التزقَ من العسل في جوانب العسَّالَة وقيل عسلُها حين ترمي به من أفواهها وقوله أنشده ابن الأعرابي

(إذا الصُّدور أظهرت أريَ المِئَرْ...)

إنما هو مستعار من ذلك يعني ما جمعت في أجوافها من الغيظ كما تفعل النحل إذا جمعت في أفواهها العسل ثم مجّتهوأَرَتِ الريحُ الماءَ صبّته شيئًا بعد شيء وأَرْيُ السماءِ ما أرَتْهُ الريحُ فصبّته شيئًا بعد شيء وقيل أَرْيُ الريح عملُها وسَوْقُها السحاب قال

(يَشِمْنَ بُروقَها ويُرِشُّ أَرْيَ الْجنوب...على حواجبها العماءُ)

قال أبو حنيفة أصل الأَرْيِ العمل وأَرْيُ الندى ما وقع منه على الشجر والعشب والتزقَ وكثُر والأَرْيُ لُطاخَةُ ما تأكُله وتأَرَّى عنه تَخلَّفَ وتأرَّى بالمكان وائْتَرى احتبس وأَرَّتِ الدابّة مَرْبِطَها ومَعْلِفَها أرْيا لزمته والأَرْيُ والأَرِيُّ الآخِيَّةُ وأرَّيْتُها وأرَّيْت لها عمِلت لها أَرِيّا وقول الراعي

(لها بدنٌ عاسٍ ونارٌ كريمةٌ...بمعتلَجِ الآرِيِّ بين الصرائمِ)

قيل في تفسيره الآرِيُّ ما كان بين السهل والحَزْنِ وقيل مُعْتَلجُ الآرِيِّ اسم أرض وتَأَرَّى لك وأَرَّى الشيءَ أثبَتُه ومَكَّنه وفي الحديث اللهم أَرِّ ما بينهم أي ثَبِّت الودَّ ومكِّنْه يدعو لرجل وامرأته وأرَّى صدْرَه عليَّ أَرْيا وأَرِيَ اغتاظ وأرَّيْتُه استرشدني فغششْتُه وأرَّى النار عظَّمها ورفعها وقال أبو حنيفةَ أرَّاها جعل لها إِرَّةً وهذا لا يصح إلا أن يكون مقلوبًا من وَأَرْتُ إما مُستَعمَلةً وإما متوهَّمَةً وأَرَّيْتُ عن الشيء ووَرَّيتُ عنه
  • حري
الْحَاء وَالرَّاء وَالْيَاء

حَرَي الشَّيْء حَرْياً: نقص. وأحراه الزَّمَان.

والحارِيةُ: الأفعى الَّتِي قد كَبرت وَنقص جسمها وَلم يبْق إِلَّا رَأسهَا ونفسها وسمها. وَالذكر حَار، قَالَ:

أَو حارِياً من القُتَيْراتِ الأُوَلْ

أبَتَر قيدَ الشِّبرِ طولا أَو أقَلْ

والحَرَا والحَرَاةُ: نَاحيَة الشَّيْء.

والحَرَا: مَوضِع الْبيض، قَالَ:

بَيْضَةٌ ذادَ هَيْقُها عَن حَرَاها...كلَّ طارٍ عَلَيْهِ أَن يَطْرَاها

وَالْجمع أحْراءٌ.

والحَرَا: الكِناسُ.

والحَرَا والحَرَاةُ: الصَّوْت، وَخص ابْن الْأَعرَابِي بِهِ مرّة صَوت الطير.

وحَرَاةُ النَّار، مَقْصُور، التهابها.

والحَرَي: الخليق، كَقَوْلِك: بالحَرَي أَن يكون ذَلِك، وَإنَّهُ لحريً بِكَذَا وحَرٍ حَرِيٌّ، فَمن قَالَ: حَريً، لم يُغَيِّرهُ عَن لَفظه فِيمَا زَاد على الْوَاحِد وَسوى بَين الجنسين، أَعنِي الْمُذكر والمؤنث لِأَنَّهُ مصدر، وَمن قَالَ: حَرٍ وحَرِيّ، ثنى وَجمع وأنث فَقَالَ: حَرِيانِ وحَرُونَ وحَرِيَةٌ وحريَتا وحَرِيَاتٌ، وحَرِيَّانِ وحَرِيُّونَ، وحَرِيَّةٌ وحَرِيَّتانِ. قَالَ الَّلحيانيّ: وَقد يجوزأَن تثنى مَا لَا تجمع، لِأَن الْكسَائي حكى عَن بعض الْعَرَب أَنهم يثنون مَا لَا يجمعُونَ فَيَقُول: إنَّهُمَا لحريَّان أَن يفعلا، وَكَذَلِكَ روى بَيت عَوْف ابْن الْأَحْوَص الْجَعْفَرِي:

أوْدَى بَنِيَّ فَمَا برجْل منهمُ...إِلَّا غُلامَا بيئَةٍ ضَنَيانِ

بِالْفَتْح، كَذَا انشده أَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَصرح بِأَنَّهُ مَفْتُوح.

وَإنَّهُ لَمَحْرى أَن يفعل ذَلِك، عَن الَّلحيانيّ، وَإنَّهُ لمَحْرَاةٌ أَن يفعل، وَلَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث.

وَهَذَا الْأَمر مَحْراةٌ لذَلِك. وأَحرِ بِهِ، قَالَ:

ومُستَبْدلٍ من بعدِ غضَيَا ضُرَيمةً...فأحْرِ بِهِ لِطولِ فَقْرٍ وأَحْرِيا

أَي: وأحْرِيَنْ.

وَمَا أحْرَاه بِهِ.

وَقَوْلهمْ فِي الرجل إِذا بلغ الْخمسين: حَرَي، قَالَ ثَعْلَب: مَعْنَاهُ هُوَ حَرًي أَن ينَال الْخَيْر كُله.

وَحكى الَّلحيانيّ: مَا رَأَيْت من حرَاتِه وحَرَاه، لم يزدْ على ذَلِك شَيْئا. وحَرًي أَن يكون ذَلِك، فِي معنى عَسى.

وتَحَرَّى ذَلِك: تَعَمَّده.

وحِرَاءٌ: جبل بِمَكَّة، يذكر وَيُؤَنث، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: مِنْهُم من يصرفهُ وَمِنْهُم من لَا يصرفهُ يَجعله اسْما للبقعة، وَأنْشد:

ورُبَّ وَجْهٍ من حِراءٍ مُنْحَنِ

وَأنْشد أَيْضا:

ستَعلَمُ أيُّنا خيرا قَدِيما...وأعظَمَنا بِبطنِ حِراءَ نَارا
[ر ي ب] الرَّيْبُ صَرْفُ الدَّهْرِ والرَّيْبُ والرِّيْبَةُ الظِّنَّةُ والتُّهَمَةُ وقد رابَنِي الأَمْرُ وأَرابَنِي وأَرَبْتُ الرَّجُلَ جَعَلْتُ فيه رِيبَةً ورِبْتُه أَوْصَلْتُ إِليه الرِّيْبَةَ وقِيلَ رابَنِي عَلِمْتُ منه الرِّيْبَةَ وأَرابَنِي ظَنَنْتُ ذلكَ به وأَرابَ الرَّجُلُ صارَ ذا رِيبَةٍ وأَرابَنِي جَعَل فِيَّ رِيبَةٌ حَكاهُما سِيبَوَيْه وقالَ اللِّحْيانِيُّ يُقالُ قد رابَنِي أَمْرَهُ يَرِيبُنِي رَيْبًا ورِيبَةً هذا كَلامُ العَرَبِ إذا كَنَوْاأَلْحَقُوا الأَلِفَ وإذا لم يَكْنُوا أَلْقُوا الأَلِفَ قالَ وقد يَجُوزُ فيما يُوقَعُ أَنْ تُدْخِلَ الأَلِفَ فتَقُولَ أرابَنِي الأَمْرُ قالَ الشّاعِرُ

(كأَنَّما أَرَبْتُه برَيْبِ...)

قال الأَصْمَعِيُّ أَخْبَرَنِي عِيسَى بنُ عُمَرَ أَنَّه سَمِعَ هُذَيْلاً تَقُولُ أَرابَنِي أَمْرُه وأَرابَ الأَمْرُ صارَ ذا رَيْبٍ وفي التَّنْزِيلِ {{إنهم كانوا في شك مريب}} سبأ 54 أي ذا رَيْبٍ وأَمْرٌ رَيّابٌ مُفْزِعٌ وارْتابَ بهِ اتَّهَمَه والرَّيْبُ اسمُ رَجُلٍ والرَّيْبُ اسمُ مَوْضِعٍ قالَ ابنُ أَحْمَرَ

(فسارَ به حَتّى أَتَى بَيْتَ أُمِّه...مُقِيمًا بأَعْلَى الرَّيْبِ عندَ الأَفاكِلِ)
[ر ي ث] راثَ رَيْثًا أَبْطَأَ قالَ

(والرَّيْثُ أَدْنَى لنَجاحِ الَّذِي...تَرُومُ فيهِ النُّجْعَ من خَلْسِه)

ورَجُلٌ رَيِّثٌ بَطِيءٌ عن ابن الأَعْرابِيِّ وأَنشدَ

(وإِنَّ قِرَى أَهْلِ النِّباجِ لرَيِّثٌ...وإِنْ جاءَ بعد الرَّيْثِ فهو قَلِيلُ)

وقِيلَ كُلُّ بَطِيءٍ رَيِّثٌ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ

(لِيَهْنِئ تُراثِي لامْرِيءٍ غيرِ ذِلَّةٍ...صَنابِرُ أُحْدانٍ لَهُنَّ حَفِيفُ)

(سَرِيعاتُ مَوْتٍ رَيِّثاتُ إِفاقةٍ...إِذا ما حَمَلْنَ حَمْلُهُنَّ خَفِيفُ)

واسْتَراثَهُ اسْتَبْطَأَه ورَيَّثَ عَمّا كانَ عَلَيهِ قَصَّرَ ورَيَّثَ أَمْرَه كذلك ونَظَرَ القَنانِيُّ إِلى بعضِ أصحابِ الكِسائِيِّ فقالَ إِنَّه ليُرَيِّثُ النَّظَر وفي بَعْضِ الرِّواياتِ إِنَّه ليُرَيِّثُ إِليَّ النَّظَرَ وما فَعَل كَذا إِلا رَيْثَما فَعَلَ كذا وقال اللِّحْيانِيُّ عن الكِسائِيِّ والأَصْمَعِيّ ما قَعَدْتُ عندَه إِلاّ رَيْثَ أَعْقِدُ شِسْعِي بغير أَنْ وأَنْشَد الأَصْمَعِيُّ لأَعْشَى باهِلَةَ(لا يَصْعُبُ الأَمْرُ إِلاّ رَيْثَ يَرْكَبُه...وكُلَّ أَمْرٍ سِوَى الفَحْشاءِ يَأْتَمِرُ)

وقَوْلُ مَعْقِلِ بن خُوَيْلِدٍ

(لعَمْرُكَ لَلْيَأْسُ غَيْرُ المُرِيثِ...خَيْرٌ من الطَّمَعِ الكاذِبِ)

يَجُوزُ أن يكونَ أَراثَ لُغَةً في راثَ ويَجُوزُ أَنْ يكونَ أَرادَ المُرِيثَ المَرْءَ فحَذف
(ر ي ح)

الأَرْيَحُ: الْوَاسِع من كل شَيْء.

والأرْيَحِيُّ: الْوَاسِع الْخلق المنبسط إِلَى الْمَعْرُوف. وَالْعرب تحمل كثيرا من النَّعْت على أفعَلِيّ كأريَحيّ وأحمري. وَالِاسْم الأرْيَحِيَّةُ. وَأَخذه لذَلِك أرَيحِيَّةٌ، أَي خفَّة وهشة وَزعم الْفَارِسِي أَن يَاء أريَحِيَّةٍ بدل من الْوَاو، فَإِن كَانَ هَذَا، فبابه الْوَاو.

وكل خمر راحٌ ورَياحٌ، وَبِذَلِك علم أَن ألفها منقلبة عَن يَاء، وَقَالَ بَعضهم: سميت رَاحا لِأَن صَاحبهَا يرتاحُ إِذا شربهَا، وَسَيَأْتِي ذكرهَا فِي الْوَاو.

وأَريَحُ: مَوضِع بِالشَّام، قَالَ صَخْر الغي يصف سَيْفا:

فَلَوْتُ عَنهُ سيوفَ أريَحَ إِذْ...باءَ بكَفِّي فَلم أكَدْ أجِدُ

والأريَحِيُّ: السَّيْف، إِمَّا أَن يكون مَنْسُوبا إِلَى هَذَا، وَإِمَّا أَن يكون لاهتزازه، قَالَ:

وأريَحِيًّا عضباً وَذَا خُصَلٍ...مُخْلَولِقَ المَتنِ سابِحاً نَزِقا

وأريِحاءُ وأرْيِحا: بلد. النّسَب إِلَيْهِ أريَحِيٌّ، وَهُوَ من شَاذ معدول النّسَب.
[ر ي د] الرَّيْدُ: الحيْدُ في الجَبَلِ، كالحائِطِ، قال أَبُو ذُؤََيْب - وقِيلَ صَخْرُ الغَيِّ - يَصِفُ عُقاباً:

(فمَرَّتْ على رَيْدِ فأَِعْنَتَ بَعْضُها...فخَرَّتْ على الرِّجْلَيْنِ أَخْيَبَ خائِبِ)

والجَمْعُ: أَريْادٌ، قالَ صَخْرُ الغَيِّ:

(بِنَا إِذا اطَّرَدتْ شَهْراً أَزِمَّتُها...ووازَنَتْ من ذُرَي فَوْدٍ بأَرْيادِ)

والجَمْعُ الكََثِيرُ: رُيُودٌ. ورِيحٌ رَيْدَةٌ، وَرادَةٌ، ورَيْدانَةٌ: لَيِّنَةُ الهُبُوبِ، قال:

(وهَبَّتْ له رِيحُ الجَنُوبِ وأَنْشَرَتْ...لَهْ رَيْدَةٌ يُحْيِي المياهَ نَسِيمُها)

وقيل: رِيحٌ رَيْدَةٌ: كَثيرةُ الهُبُوب. والتَّرْيِيدُ في الحَرْثِ: رَفْعُ الأَعْصادِ بالمِجْنَبِ.
[ر ي ر] مُخٌّ رارٌ ورَيْرٌ ورِيْرٌ ذائِبٌ قالَ اللِّحْيانيُّ الرَّيْرُ الَّذِي كانَ شحْمًا في العِظامِ ثُمّ صارَ ماءً أَسْوَدَ رقِيقًا قالَ الرّاجِزُ

(أَقُولُ بالسَّبْتِ فُوَيْقَ الدَّيْرِ...)

(إِذْ أَنَا مَغْلُوبٌ قَلِيلُ الغَيْرِ...)

(والسّاقُ مِنِّي بادِياتُ الرَّيْرِ...)

وقد رَارَه وأَرارَهُ الهُزالُ والرَّيْرُ الماءُ يَخْرُجُ من فَمِ الصَّبِيِّ
ر ي س

رَاسَ رَيْساً ورَيَسَاناً تَبَخْتَرَ يكون للإِنْسانِ والأَسَد ورِياسٌ فَحْلٌ أَنْشَد ثَعْلب

(كَغَرِيٍّ أَجْسَدَتْ رَأْسَه...فُرُعٌ بين رِئاسٍ وحَامْ)

ورَيْسَانُ اسمٌ
ر ي ش

الرِّيشُ كُسْوَةُ الطائرِ والجمعُ أرْياشٌ ورِياشٌ قال أبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ

(فإذا تُسَلُّ تَخَشْخَشَتْ أَرْياشُها...خَشْفُ الجَنُوبِ بِيابِسٍ من إسْحَلِ)

وقَرِئَ {{وَرِيَاشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى}} الأعراف 26 وسَمَّى أبُو ذؤيبٍ كُسْوةَ النَّخلِ رِيشاً فقال

(تَظَلُّ على التَّمْرَاءِ منها جَوارِسٌ...مَرَاضِيعُ صُهْبُ الرِّيشِ زُغْبٌ رِقابُها)

واحِدتُه رِيشَةٌوطائِرٌ رَاشٌ نَبَتَ رِيشُهُ وراشَ السَّهَم رَيْشاً وارْتاشَهُ رَكَّبَ عليه الرِّيشَ قال

(مُرُطُ القِذَاذِ فلَيْسَ فيه مَصْنَعٌ...لا الرِّيشُ يَنْفَعُهُ ولا التَّعْقِيبُ)

وأنْشَدَ سيبَوَيْهِ لابنِ مَيَّادَةَ

(وارْتَشْنَ حِينَ ارَدْنَ أن يَرْمِينَنَا...نَبْلاً بلا رِيشٍ ولا بِقَداحِ)

وفلانُ لا يَرِيشُ ولا يَبْرِي أي لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ وبُرْدٌ مُرَيَّشٌ عن اللِّحيانيِّ خُطُوطُ وَشْيِه على أشكالِ الرّيشِ والرِّيشُ شَعْرُ الأُذُنِ خاصَّةً وَرَجُلٌ أَرْيَشُ وراشٌ كثير شَعَرِ الأُذُن وَرَاشَهُ اللهُ رَيْشاً نَعَشَهُ وتَرَيَّشَ الرَّجُلُ وارْتاشَ أَصابَ خَيْراً فَرُئِيَ عليه أَثَرُ ذلك والرِّيشُ والرِّياشُ الخِصْبُ والْمَعَاشُ والمالُ والأَثَاثُ واللِّباسُ الحَسَنُ وفي التنزيل {{وريشا ولباس التقوى}} الأعراف 26 وقد قُرِئَ رِيَاشاً على أن ابنَ جِنِّي قال رِيَاشٌ جمع رِيشٍ كلِهْبٍ ولِهَاب ورجُلُ أَرْيَشُ وراشٌ ذو مالٍ وكُسْوةٍ والرّياشُ حشو الفِراشِ والرّياشُ القِشْرُ وكل ذلك من الرّيشِ وَرُمْحٌ راشٌ ورائِشٌ خوَّارٌ شُبِّهَ بالرَيشِ لِخِفَّتِه وأعطاه مائةً بِرِيشِها قيل كانت المُلُوكُ إذَا حَبَتْ حِبَاءً جَعَلُوا فِي أَسْنِمَةِ الإِبِلِ رِيشاً لِيُعْلَمَ أَنَّها من حِباءِ المَلِكِ وقيل معناه برِحَالِها وذلك أن الرِّحَالَ لها كالرّيشِ وقولُ ذي الرُّمة

(ألا هل تَرَى أظْعانَ مَيٍّ كأَنَّها...ذُرَا أَثْأَبٍ رَاشَ الغُصونَ شكِيرُها)

قيل في تفسيرِه راشَ كَسَا وقيل طال الأخيرةُ عن أبي عَمْرٍ ووالأُولَى أَعْرَفُ وذاتُ الريش ضَرْبٌ من الحَمْضِ يُشْبِهُ القَيْصُومَ ووَرَقُها ووردها يَنْبُتَانِ خِيطَاناً منأصْلٍ واحدٍ وهي كثيرة الماء جداً تَسِيلُ من أفْواهِ الإِبِلِ والنَّاسُ يأكُلُونَها حكاه أَبُو حَنِيفَةَ
[ر ي ط] الرَّبْطَةُ: كُلُّ مُلاءةٍ غَيْرِ ذات لِفْقَيْنِ، كُلُّها نَسْجٌ واحِدٌ، وقِيلَ: هي كُلُّ ثَوْبٍ لَينِ رَقيقٍ، والجَمْعُ: رَيطٌ، ورِياطٌ، قَالَ:

(لا مَهْلَ حتَّى تَلْحَقَِي بعَنْسِ...)

(أَهْلِ الرِّياطِ البِيضِ والقَلَنْسِ...)

عَنْسٌ: قَبِيلةٌ. والرَّائِطَةُ كالرَّيْطَةَ. وفي الحَديثِ ((أنَّ عُمرَ رَضِي الله عنه أُتِيَ برائِطةٍ يتَمَنْدَلُ بها بَعْدَ الطَّعامِ فَطَرَحها)) ، حَكاه الهَرَوِيُّ في الغَريبَينِ. ورَبْطَةُ: اسْمُ امْرَأَةٍ. ورَيْطاتُ: اسْمُ مَوْضِعِ، قَالَ النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ:

(تَحُلُّ بأَطْرافِ الوِحافِ ودارُها...حَوِيلٌ فَريْكاتٌ فَرعُمٌ فأَخْرُبِ)

وراطَ الوَحْشِيُّ بالأكَمةِ يَرِيطُ: لاذَ ويَرْوطُ أَعْلَى، وَهْيَ حَكايةُ ابنِ دُرَيْدٍ في كِتابِه المَوْسُومِ بالجَمْهَرةِ، والأُولَى حَكاها الفارِسيُّ عن أبي زَيْدٍ.
[ر ي ف] الرِّيفُ الخِصْبُ والسَّعَةُ في المَأْكَلِ والجَمْعُ أَرْيافٌ فقط والرِّيفُ ما قارَبَ الماءَ من أَرْضِ العَرَبِ وغيرِها والجمع أَرْيافٌ ورُيُوفٌ وتَرَيَّفَ القَوْمُ وأَرٍ يفُوا سارُوا إِلى الرِّيفِ وأَرافَت الأَرْضُ إِرافَةً ورِيفًا كما قالُوا أَخْصَبَت إِخْصابًا وخِصْبًا سواءٌ في المَعْنَى والوَزْنِ وعِنْدَنا أَنّ الإرافَةَ المَصْدَر والرِّيفُ الاسمُ وكَذلِكَ القَوْلُ في الإخْصابِ والخِصْبِ وقد تقدم
(ر ي ق)

راق المَاء يريق ريقا، انصب. حَكَاهُ الْكسَائي، وأراقه هُوَ، وهراقه، على الْبَدَل، عَن اللحياني، وَقَالَ: هِيَ لُغَة يَمَانِية ثمَّ فَشَتْ فِي مُضر، والمستقبل: أهريق، والمصدر: الإراقة، والهراقة. قَالَ مرّة: أريقت عينه دمعاً، وهريقت، وَفِي الحَدِيث: " كَأَنَّمَا تهراق الدِّمَاء ".وراق السراب ريقا: جرى.

وريقة الْفَم، وريقه: لعابه.

وَجمع الرياق: أرياق، ورياق، قَالَ الْقطَامِي:

وَكَأن طعم مدامه عانية...شَمل الرياق وخالط الأسنانا

وَرجل ريق، وعَلى الرِّيق: أَي لم يفْطر.

وَالْمَاء الرَّائِق: الَّذِي يشرب على الرِّيق.

وأكلت خبْزًا ريقا: أَي بِغَيْر إدام.

وَجَاء فلَان رائقا: أَي بِلَا شَيْء، حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَعْنَاهُ: جَاءَ غير مَحْمُود الْمَجِيء.

وراق الرجل يريق: إِذا جاد بِنَفسِهِ عِنْد الْمَوْت.

وريق الشَّبَاب: أَوله، وَقيل: إِنَّمَا أَصله الْوَاو.

وريق اللَّيْل: اوله، قَالَ العجاج:

أَلْجَأَهُ رعد من الاشراط...وريق اللَّيْل إِلَى ارياط

وَقَوله:

فادني حماريك أزجري إِن أردتنا...وَلَا ذهبي فِي ريق ليل مضلل

يجوز: أَن يَعْنِي بالريق: أول الشَّيْء، وَأَن يَعْنِي بِهِ: السراب، لِأَنَّهُ مِمَّا يكنون بِهِ عَن الْبَاطِل.
[ر ي م] الرِّيْمُ البَراحُ يُقالُ ما رِمْتُ أَفْعَلُه وما رِمْتُ المَكانَ وما رِمْتُ منه ورَيَّمَ بالمَكانِ أَقامَ والرَّيْمُ الفَضْلُ والرَّيْمُ الدَّرَجَةُ والدُّكّانُ والرَّيْمُ النَّصِيبُ يَبْقَى من الجَزُورِ وقِيلَ هو عَظْمٌ يَفْضُل لا يَبْلُغُهم جَمِيعا فيُعطاهُ الجَزّارُ قال اللِّحْيانِيُّ يُؤْتَى بالجَزُورِ فيَنْحَرُها صاحِبُها ثم يَجْعَلُها عَلَى وَضَمٍ وقد جَزَّأَها عَشْرَة أَجْزَاءٍ على الوَرِكَيْنِ والفَخِذَيْنِ والعَجُزِ والكاهِلِ والزَّوْرِ والمَلْحاءِ والكَتِفَيْنِ وفِيهما العَضُدانِ ثُمَّ يَعْمِدُ إلى الطَّفاطِفِ وخَرَزِ الرَّقَبَةِ فيُقَسِّمُها صاحِبُها عَلَى تِلْكَ الأَجْزاءِ بالسَّوِيَّةِ فإِن بَقِيَ عَظْمٌ أو بَضْعَةٌ فذلِكَ الرَّيْمُ ثُمَّ يَنْتَظِرُ به الجازِرُ من أَرادَه فَمَنْ فازَ قِدْحُه فأَخَذه يَثْبُت به وإِلا فهو للجازِرِ قالَ شاعِرٌ من حَضْرَمَوْتَ(وكُنْتُم كعَظْمِ الرَّيْمِ لم يَدْرِ جازِرٌ...عَلَى أَيِّ بَدْأَيْ مُقْسِمِ اللَّحْمِ يَجْعَلُ)

هكذا أَنْشَدَه اللِّحيانِيُّ ورَواه يَعْقُوبُ يُوضَعُ والمَعْروفُ ما أَنْشَدَه اللِّحيانِيُّ ولم يَرْو يُوضَعُ أَحَدٌ غيرُ يَعْقوبَ والرَّيْمُ القَبْرُ وقِيلَ وَسَطُه والرَّيْمُ آخِرُ النَّهارِ إلى اخْتِلاطِ الظُّلْمَةِ ورَيْمانُ مَوْضِعٌ
[ر ي ن] الرَّيْنُ الصَّدَأُ الَّذِي يَعْلُو السَّيْفَ والمِرْآةَ ورانَ الثَّوْبُ رَيْنًا تَطَبَّعَ ورانَ الذَّنْبُ عَلَى قَلْبِه رَيْنًا ورُيُونًا غَطّاهُ شَرْعِيَّة وفي التَّنْزِيلِ {{كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسٍ بُونَ}} المطففين 14 ورِينَ عَلَى قَلْبِه غُطِّيَ وكُلُّ ما غَطَّى شَيْئًا فقَدْ رانَ عَلَيه ورانَتْ عَلَيْه الخَمْرُ غَلَبَتْه وغَشِيَتْه وكَذلك النُّعاسُ والهَمُّ وهو مَثَلٌ بذلِكَ وقِيلَ كُلُّ غَلَبَةٍ رَيْنٌ ورانَتْ نَفْسُه غَثَتْ ورِينَ بهِ ماتَ ورِينَ بهِ رَيْنًا وَقَعَ في غَمٍّ وقِيلَ رِينَ بهِ انْقَطَعَ وهو نَحْوُ ذلكَ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ

(ضَحَّيْتُ حَتَّى أَظْهَرَتْ ورِينَ بِي...)

(ورِينَ بالسّاقِي الَّذِي كانَ مَعِي...)

ورانَ عَلَيْه الموتُ ورانَ بهِ ذَهَبَوأَرانَ الْقَوْمُ هَلَكَتْ مَواشِيهم أو هُزِلَتْ
(ر ي هـ)

الرَّيْه والتَّرَيُّه: جري السراب على وَجه الأَرْض، وَقيل: مَجِيئه وذهابه، وَقَول رؤبة:

كأنَّ رَقْراقِ السَّرابِ الأمْقَهِ

يَسْتَنُّ فِي رَيْعانِه المُرَيَّهِ

كأنَّه رُيِّهَ، أَو رَيَّهَتْه الهاجرة.
  • شري
الشين والراء والياء ش ر ي

شَرَى الشَّيءَ يَشْرِيه شِرًى وشِرَاءً واشْتراهُ شَراءً وشَرَاهُ واشْتراه باعَه وفي التنزيل {{وشروه بثمن بخس}} يوسف 20 وقوله عز وجلَّ {{أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى}} البقرة 16 175 قال أبو إسحاقَ ليس هنا شِرَاءٌ وبَيْعٌ ولكن رَغْبَتهُم فيه بتَمَسُّكِهِم به كَرَغْبَةِ المُشْتَري بمالِهِ ما يَرْغَبُ فيه والعربُ تقول لكُلِّ من تَرَكَ شيئًا وتَمَسَّكَ بغيرِه فقد اشْتراهُ وشاراهُ مُشاراةً وشِرَاءً بايَعُه وقيل شاراهُ من الشِّراءِ والبَيْعِ جَميعاً وعلى هذا وَجّهَ بعضُهم مَدَّ الشِّرا وَشَرْوَى الشّيْءِ مثلُه وَاوُهُ مُبْدَلَةٌ من الياءِ لأن الشيءَ إنَّما يُشْرَى بِمثله ولكنَّها قُلِبَتْ ياءً كما قُلِبتْ في تَقْوَى ونحوِها وشَرِيَ زِمامُ الناقةِ اضْطَرَبَ وشَرِيَ الشَّرُّ بَيْنَهما شَرًى اسْتطارَ وشَرِيَ البَرْقُ شَرًى لَمَعَ واسْتطارَ في وَجْهِ الغَيْمِ قال

(أَصَاحِ تَرَى البَرْقَ لم يَغْتَمِضْ...يُمُوتُ فُواقًا ويَشْرِي فُواقًا)

وشَرِيَ الرَّجُلُ شَرًى واسْتَشْرَى غَضِبَ وَلَجَّ وَالشُّرَاةُ الْخَوارِجُ سُمُّوا بذلك لأنَّهم غَضِبُوا وَلَجُّوا وأمَّا هُمْ فقالُوا نحن الشُّراةُ لَقْوله عزَّ وَجَلَّ {{ومِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضَاةِ اللهِ}} البقرة 207 وقوله تعالى {{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة}} التوبة 111 ولذلك قال قَطَرِيُّ بنُ الفُجاءَةِ وهو خارِجيّ

(رَأَتْ فِئَةً باعُوا الإِلهَ نُفُوسَهُمْ...بِجَنَّاتِ عدْنٍ عِنْدَهُ وَنَعِيمِ)

وفَرَسٌ شَرِيٌّ يَسْتَشْرِي في جَرْيه أي يَلِجُّ وفي حديثِ أبي زَرْعٍ

رَكِبَ شَرِيّا

وشاراهُ مَشَاراةً لاجَّهُ وفي الحديث

لا يُشَارِي ولا يُشَارَى

يَعْنِي النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالثعلبٌ لا يُشارِي لا يشتري الشَّرَ ولا يُمارِي لا يُدافِعُ عن الحَقِّ ولا يُرَدِّدُ الكَلامَ قال

(وإنِّي لأَسْتَبْقِي ابْنَ عَمِّي وأَتَّقِي...مُشاراتَهُ كَيْمَا يَرِيعَ ويَعْقِلا)

وقولُه أنشده ثَعلبٌ

(إذا أَوْقَدَتْ ناراً لَوَى جِلْدَ أنْفِهِ...إلى النَّارِ يَسْتَشْرِي ذَرَى كلِّ حاطِبِ)

لم يُفسر يَسْتَشْرِي إلاَّ أن يكونَ يَلِجُّ في تَأَمُّلِهِ والشَّرَى شيءٌ يَخْرُج على الجَسَدِ كالدَّراهِمِ وقيل هو شِبْهُ البَثْرِ يَخْرُجُ فِي الجَسَدِ وقد شَرِيَ شَرًى فهو شَرٍ وتَشَرَّى القوْمُ تفرَّقُوا واسْتَشْرَتْ بينهم الأمورُ عَظُمتْ وفَعَلَ بهِ ما شَراهُ أيْ ما سَاءَهُ وإِبلٌ شَرَاةٌ كَسَرَاةٍ أي خِيارٌ والشَّرَى النَّاحيةُ وخصَّ بعضهُم به ناحيةَ النَّهر وقد يُمَدُّ والقَصْرُ أعْلَى والجَمْعُ أَشْراءٌ وأشراهُ ناحِيةَ كذا أَمَالَهُ قال

(اللهُ يَعْلَمُ أنَّا في تَلفُّتِنَا...يَوْمَ الفِراقِ إلى أحْبَابِنَا صُورُ)

(وإنَّنِي حَوْثُمَا يُشْرِي الهَوَى بَصَرِي...مِنْ حَيْثُ ما سَلَكُوا أَثْنِي فَأَنْظُورُ)

يُريدُ أَنْظُرُ فأشْبَعَ ضَمَّةَ الظَّاءِ فنَشأتْ عَنها واوٌ والشَّرَى الطَّريق مَقْصُورٌ والجَمْعُ كالجَمْعِ والشَّرْيُ الحَنْظَلُ وقيل شَجَرُ الحَنْظَلِ وقيل وَرَقُهُ واحِدَتُهُ شَرْيَةٌ وقال أبو حَنِيفَةَ يقالُ لِمثْلِ ما كان من شَجَرِ القِثَّاءِ والبِطِّيخِ شَرْيٌ كما يُقال لِشَجَر الحَنْظَلِ وقد أَشْرَتِ الشَّجَرَةُ واسْتَشْرَتْ وقال أبو حَنِيفَةَ الشَرْيَةُ النَّخْلةُ التي تَنْبُتُ من النَّواةِ وتَزوَّج في شَرِيَّةِ نِسَاءٍ أي في نِساءٍ يَلِدْنَ الإناثَ والشَّرْيَان شجرٌ من عِضاهِ الجِبالِ يُعْملُ منه القِسِيُّ واحدتُه شِرْيانةٌ وقال أبوحنيفةَ نباتُ الشَّريانِ نباتُ السِّدْرِ يَسْنُو كما يَسْنُو السِّدرُ وَيتَّسِعُ وله أيضا نَبِقَةٌ صَفراءُ حُلْوةٌ قال وقال أبو زياد تصنع القياس من الشِّريانِ قال وقَوْسُ الشِّريانِ جَيّدةٌ إلا أنَّها سواداءُ مُشْرَبَةٌ حُمْرةً وهو العِيدان وزعَمُوا أنَّ عُودَهُ لا يكادُ يَعْوَجُّ والشَّرَى موضع تُنْسَبُ إليه الأُسْدُ والشَّراةُ موضِعٌ وإنَّما قَضَيْنا على أَلِفِ الشَّرَى والشَّراة بأنها ياءٌ لكوْنِها لاماً وقد قدَّمنا أن اللامَ ياءٌ أكْثَرُ منها واواً وشِرْيانُ وادٍ قالت أُخْتُ عَمْرٍ

و (بأنَّ ذَا الكَلْبِ عَمْراً خَيْرَهم حَسَباً...بِبَطْنِ شِرْيانَ يَعْوِي عِندَه الذِّيبُ)

وشَرَاءٌ وشَرَاءِ كَحَذَامِ موضِعٌ قال النَّمِرُ بن تَوْلبٍ

(تأبَّدَ من أطْلالِ جَمْرَةَ مَأْسَلٌ...فقد أَقْفَرَتْ مِنْهَا شَراءٌ فَيَذْبُلُ)
[ور ي] الوَرْيُ قَيْحٌ يكون في الجوف وقيل الوَرْيُ قَرْحٌ شديد يُقاءُ منه القيحُ والدم وحكى اللحياني عن العرب ما له وَراه الله أي رماه بذلك الداء قال والعرب تقول للبغيض إذا سَعَلَ وَرْيًا وقُحابًا وللحبيب إذا عطس عَمْرًا وشَبابًا ووَرَيْتُه وَرْيًا أصبت رِئَتَهُ والوارِيَةُ شائِصَةُ داءٍ تأخذ الرئَةَ وليسا من لفظ الرِّئَةِ ووَرَاه الداءُ أصابه وقولهم به الوَرى وحُمَّى خَيْبرًا وشَرُّ ما يُرى فإنه خَيْسَرَي إنما قالوا الوَرَى على الإِتْباعِ وقيل إنما هو بفِيهِ البَرَا أي التراب وأنشد ابن الأعرابي

(هَلُمَّ إلى أُمَيَّةَ إن فيها...شفاءَ الوَارِياتِ من الغَليلِ)

وعمَّ بها فقال هي الأَدْواءُ وورَتْ الإبل وَرْيًا سمِنت فكثر شحمها وِنقْيُها وأُورَاها السِّمَنُ وأنشد أبو حنيفة(وكانت كِنازُ اللحم أوْرَى عِظامَها...بوَهْبِينَ آثارُ العِهادِ البواكر)

والوَارِي الشَّحْمُ السَّمِينُ صفةٌ غالبةٌ وهو الوَرِيُّ ووَرَتِ النارُ تَرِي ورياً ورِيَةً حَسَنَةً وَوَرَى الزَّنْدُ وَوَرِيَ يَرِى وَيَوْرَى وَرْيًا ووُرِيّا ورِيَةً وهو وَارٍ وَوَرِيٌّ اتَّقَدَ قال الشاعر

(وَجَدْنا زَنْدَ جَدِّهِمُ وَرِيّا...وزَنْدَ بني هَوازِنَ غيرَ وَارِي)

وقالوا هو أَوْرَاهُم زَنْدًا يُضْرَبُ مثلاً لنجاحه وَظَفَرِهِ وأورَيْتُه أنا أثقَبْتُه وقال أبو حنيفة وَرَتِ الزِّنادُ إذا خرجت نارها وَرَِيَتْ صارت وارِيَةً وقال مَرَّةً الرِّيَّةُ كل ما أوْرَيْتَ به النار من خِرْقَةٍ أو عُطْبَةٍ أو قِشْرَةٍ وحكى أبْغِني رِيَّةً أَرِي بها ناري وهذا كلُّه على القَلْبِ عن وِرْيَةٍ وإن لم نسمع بوِرْيةٍ وأوْرَيْتُ صدره عليه أوقَدْتُه وأَحقدتُه وَوَرِيَةُ النار مُخَفَّفَةٌ ما تُوَرِّي به عودا كان أو غيره والتَّوْرَيَةُ عند أبي العباس تَفْعَلَةٌ وعند الفارسي فوْعَلَةٌ قال لقلةِ تَفْعَلَةٍ في الأسماء وكثرة فَوْعَلٍ ووَرَّيْتُ الشيء وأورَيْتُه أخْفَيْتُه وقيل وَرَّيْتُ الخبر جعلته ورائي وسترتُه عن كُراعَ وليس من لفظ وراء لأن لام وراء همزة وفلان وَرِيُّ فلان أي جارُه الذي تُواريه بيوته وتَسْتُره قال الأعشى

(ونَشُدُّ عَقْدَ وَرِيِّنا...عَقْدَ الحِبَجْرِ على الغِفَارَهْ)

وَوَرَّيْتُ عنه أردتُه وأظهرتُ غيره وأرَّيْتُ لغةٌ وقد تَقدَّموالتَّرِيَّةُ اسم ما تراه الحائض عند الاغتسال وهو الشيء الخفيُّ اليسير وهو أقلُّ من الصُّفْرةِ والكُدْرَةِ وهو عند أبي علي فَعِيلَةٌ من هذا لأنها كأن الحيض وَارَى بها عن مَنْظَرِه العين قال ويجوز أن يكون من وَرَى الزَّنْدُ إذا أخرج النارَ كأن الطُّهْرَ أخرجها وأظهرها بعد ما كان أخفاها الحيض وَوَرَّى عنه بصرَه دفع عنه أنشد ابن الأعرابي

(وكنتم كأمٍّ بَرَّةٍ طَعَنَ ابنُها...إليها فما وَرَّتْ عليه بِسَاعد)

ومِسْكٌ وارٍ جيِّدٌ رفيعٌ أنشد ابن الأعرابي

(تُعَلُّ بالجَادِيِّ والمسكِ الوارْ...)

وَالوَرَى الخلْقُ تقول العرب ما أدري أيُّ الوَرَى هو أيْ أَيُّ الخلق هو انقضى الثلاثي

الفُرافِلُ سَويقُ مَنْبوتِ عُمانَ والرِّئبال من أسماء الأسدِ والذِّئْبِ يهمز ولا يهمز وإنما قَضَيْتُ على رِئْبالٍ المهموز أنه رباعي على كثرة زيادة الهمزة من جهة قولهم في هذا المعنى رِيبالٌ بغير همز وذلك أن ريبالا بغير همز لا يخلو من أن يكون فِيعَالا أو فِعْلالاً فلا يكون فِيعالا لأن فِيعالا من أبنية المصادر ولا يكون فِعْلالا وياؤه أصل لأن الياء لا تكون أصلاً في بنات الأربعة فثبت من ذلك أن رِئْبالاً فِعْلالٌ همزتُه أصلٌ بدليل قولهم خرجوا يَتَرَأْبَلونَ وأن ريبالا مُخَفَّفٌ عنه تخفيفًا بَدَلِيّا وإنما قضينا على تخفيف همزة رِئْبالٍ أنه بَدَلِيٌّ لقول بعض العرب يصف رجلاً هو لَيْثٌ أبو رَيابِلَ وإنما قال ريابلَ ولم يقل رَيَابيلُ لأن بعده عَسَّافُ مَجَاهِلَوحكى أبو عليٍّ رَيابيلُ العرب لِلُصوصهم فإن قلت فإن رئبالا فِئْعالٌ لكثرة زيادة الهمزة وقد قالوا تَرَبًّلَ لحمُه قلنا إن فِئْعالاً في الأسماء عَدَمٌ ولا يسوغ الحَمْلُ على باب انْقَحَلَ ما وُجِدَ عنه مندوحَةٌ وأما تَربَّلَ لحمُه مع قولهم رِئْبالٌ فمن باب سِبَطْرٍ إنما هو في معنى سِبَطٍ وليس من لفظه وكذلك لأّال للذي يبيع اللُّؤْلؤَ فيه بعض حروفه وليس منه ولا يجب أن يُحْملَ قولُه يَتَرأْبَلون على باب تَمسْكَنَ وتَمَدْرَعَ وخرجوا يَتَمغْفَرونَ لقلة ذلك وقال بعضهم همزةُ رِئْبالٍ بَدَلٌ من ياءٍ ولِصٌّ رِئْبالٌ وهو من الجُرْأَةِ وتَرَأْبَلوا تَلَصَّصوا وخرجوا يَتَرَأْبَلونَ إذا غَزَوْا على أرجلهم وحدهم بلا والٍ عليهم وقيل الرِّئْبالُ الذي تلده أمُّه وحدَه وفَعَلَ ذلك من رَأْبَلَتِهِ وخُبْثِهِ والرَّأْبَلةُ أن يمشي الرجل مُتَكَفِّئًا في جانبَيْه كأنه يَتَوجَّا والبُرَائِل ما استدار من ريش الطائر حول عنقه وهو البُرْؤلَةُ وخصَّ اللحيانيُّ به عُرْفَ الحُبارَى فإذا نَفَشَه للقتال قيل بَرْأَل وتَبَرْأَلَ ريشُه وعُنُقُه وجعله غير سيبويه ثلاثيّا قياسً على حُطائطٍ وحكى الأصمعي جاء فلان مُبْرَئِلاً للشر أي نافِشًا عُرْفَهُ فدل ذلك من قوله على أن البُرَائِلَ يكون للإنسان وابْرَألَّ تهيَّأ للشرِّ وهو من ذلك

الفِرْنِبُ الفأرة والفَرْنَبُ ولد الفأرة من اليربوع والمُرْفَئِنُّ الساكن بعد النِّفارِ انقضى الرباعي بحمد الله
[ز ر ي] زَرَي عَلَيه زَرْياً، وزِرَايَةً، ومَزْرِيَةً، ومَزْرَاةً، وزَرَيَانًا: عابَه وعَاتَبَه. وأَزْرَي عَلَيهِ قَلِيلَةٌ. وأَزْرَي بِه: قَصَّرَ به وحَقَّرَه وهَوَّنَة. وأَزْرَي بِعِلْمِه، وزَرَي، حَكاهُ اللَّحْيانِيُّ، ولم يُفَسِّرْه، وَعِنْدِي أنَّه قَصَّرَ به. وأَزْرَي بِه: أَدْخَلَ عَليهِ أَمْراً يُرِيدُ أَنْ يُلْبِسَ به عَلَيهِ. ورَجُلٌ مِزْرَاءُ: يُزْرِي عَلَى النَّاس. وسِقَاءٌ زَرِيٌّ: بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ.
  • دري
[د ر ي] دَرَى الشَّيْءَ دَرْياً، ودِرْياً عن اللِّحْيانِيِّ، ودِرْيَةً، ودَرَياناً ودِرْياناً ودِرايَةً: عَلِمَه، قال سيبويه: الدَّرْيَةُ كالدِّرْيَةِ، لا يُذْهَبُ به إلى المَرَّةِ الواحِدَة، ولكنّه على مَعْنَى الحالِ. وأَدْراهُ بهِ: أَعْلَمَه، وفي التَّنْزِيلِ: {{ولا أدراكم به}} [يونس: 16] وأما من قرأه: ((أَدْرَأَكُمْ به)) مَهْمُوزاً فلَحْنٌ. قال سِيبَوَيْه: وقالُوا: لا أَدْرِ، فحَذَفُوا الياءَ لكَثْرَةِ اسْتْعمالِهِم لَهُ، ونظيُره ما حَكاهُ اللِّحْيانِيُّ عن الكِسائيِّ: أَقْبَلَ يَضْرِبُه لا يَأْلُ، مضمومةَ اللاّمِ بلا واوٍ. وحَكَى ابنُ الأَعْرابِيٍّ: ما تَدْرِي ما دِرْيتُها: أي ما تَعْلَمُ ما عِلْمُها. ودَرَى الصَّيدَ دَرْياً، وأدْراهُ، وتَدَرّاهُ: خَتَلَه، قال:

(فإِنْ كُنْتُ لا أَدْرِي الظِّباءَ فإِنَّنيِ...أَدُسُّ لها تَحْتَ التُّرابِ الدَّواهِياَ)وقالَ:

(كَيْفَ تَرانِي أَذَّرِي وأَدَّرِي...)

(غِرّاتِ جُمْلٍ وتَدَرِّي غِرَرِي...)

والدَّرِيَّةُ: النّافَةُ أو البَقَرَةُ يُسْتَتَرُ بها من الصَّيْدِ، فُيخْتَلُ. قال أبو زَيْدٍَ: هي مَهْمُوزَةٌ؛ لأَنّها تَدْرَأُ إليه، اي تَدْفَعُ، فِإِذا كانَ هذا فَليْسَ من هذا البابِ. وقد أَدْرَيتُ دَرِيَّةً، وتَدَرَّيْتُ. والدَّرِيَّةُ: الوَحْشُ من الصَّيْدِ خاصّةً. وادَّرَوْا مَكاناً: اعْتَمَدُوه بالغارَةِ والغَزْوِ. ودارَيْتُ الرَّجًُلَ: لايَنْتُه ورَفَقْتُ به. والمِدْرَى، والمِدْراةُ، والمَدْرِيَةُ: القَرْنُ، والجَمْعُ: مَدارٍ، ومَدَارَى، الأَلِفُ بدَلٌ من الياءٍ. ودَرَّي رَأْسَه بالمِدْرَى: مَشَطَه.
الصاد والراء والياء ص ر ي

صَرى الشيءَ صَرْياً قَطَعَه ودَفَعَه قال ذو الرُّمَّةِ

(فَوَدَّعْنَ مُشْتاقاً أصَبْنَ فُؤادَه...هَوَاهُنَّ إنْ لم يَصْرِه اللهُ قاتِلٌ هْ)

وصَرَّيتُه منَعْتُه قال ابنُ مُقبلٍ

(ليسَ الفُؤادُ بِراءٍ أَرْضَهَا أبداً...وليسَ صارِيَهُ من ذِكْرِها صَارِي)وصَرَّاهُ اللهُ وقَّاه وقيل حَفْظَه وقيل نَجَّاهُ وكَفَاهُ كلُّ ذلك قَرِيبٌ بعضُه من بعضٍ وصَرَى ما بَيْنَهُم صَرْياً أصْلَحَ والصِّرَى والصَّرَي الماءُ الذي طال مُكْثُه وتَغَيَّر ونُطْفَةٌ صَرَّاةٌ مُتَغَيِّرةٌ وصَرَى الماءَ في ظَهْرِهِ زَماناً صَرْياً حَبَسَه بامْتِساكِه عن النِّكاحِ ونطفَةٌ صَرَاةٌ صَرَاها صاحِبُها في ظَهْرِه زَماناً والصَّرَى اللَّبنُ الذي قد بَقَيَ فتَغَيَّر طَعْمُه وقيل هو بَقِيَّة اللَّبنِ وقد صَرِيَ صَرّى فهو صَرٍ كالماءِ وصَرِيَتِ الناقةُ صَرىً وأَصْرَتْ تَحفَّل لَبنُها في ضَرْعِها وصَرَيْتُ الناقةَ وغيرَها من ذَوَاتِ اللَّبنِ وصَرّيْتها وأصْرَبْتُها حفَّلْتُها وناقةٌ صَرْياءُ مُحَفَّلةٌ وجمعُها صَرَايا على غير قياسٍ والصَّرَى ما اجْتَمَعَ من الدَّمْعِ واحدتُه صَراةٌ والصَّرَاةُ نَهْرٌ معروفٌ مِنه والصَّرَايَةُ نَقِيعُ ماءِ الحَنْظلِ والصَّرَايَةُ الحَنْظلةُ إذا اصْفَرَّتْ وجَمْعُها صَرَاءٌ وصَرَايا والصّارِي المَلاحُ والجمعُ صُرَّاءُ وصَرَارِيُّ وصَرَارِيُّونَ كلاهما جَمْعُ الجَمْعِ قال

(جَذْبُ الصَّرارِيِّينَ بالكُرُور...)

وقد تقدَّم أن الصَّرَارِيَّ واحدٌ وصارِي السَّفِينةِ الخَشبةُ المُعْتَرِضَةُ في وسَطِها وصَرِيَ في يَدِه بَقِيَ رَهْناً قال رؤبةُ

(رَهْنَ الحَرُورِيِّينَ قد صَرِيتُ...)
الْعين وَالرَّاء وَالْيَاء

العُرْىُ: خلاف اللّبْس. عَرِىَ عُرْيا وعُرْيَة وتَعَرَّى، وأعراهُ وعَرَّاه. وأعراه من الشَّيْء وأعْراهُ إِيَّاه. قَالَ ابْن مقبل فِي صفة قدح:

بِهِ قُوَبٌ أبْدَى الحَصا عَن مُتُونِه...سَفاسِقُ أعْراها اللِّحاء المُشَبِّحُ

وَرجل عُرْيانٌ. وَالْجمع عُرْيانُونَ: وَلَا يكسر وَرجل عارٍ من قوم عُراةٍ. وَامْرَأَة عُرْيانةٌ وعارٍ وعارِيَةٌ.

وَجَارِيَة حَسَنَة العُرْيَةِ والمُعَرَّى والمُعَرَّاةِ أَي الْمُجَرّد.

وعَرِىَ الْبدن من اللَّحْم كَذَلِك. قَالَ قيس ابْن ذريح:

وللحُبّ آياتٌ تُبَيِّنُ بالفَتى...شحُوبا وتَعْرَى منْ يَدَيْهِ الأشاجعُ

ويروى: " تَبَيَّنُ...شُحُوبٌ ".

والمعَارِي: مبادي الْعِظَام حَيْثُ ترى من اللَّحْم. وَقيل: هِيَ الْوَجْه وَالْيَدَانِ وَالرجلَانِ لِأَنَّهَا بادية أبدا. قَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ يصف قوما ضربوا فسقطوا على أَيْديهم وأرجلهم:

مُتَكَوِّرِينَ على المَعارِي بيَنهُمْ...ضَرْبٌ كَتَعْطاطِ المَزَادِ الأثجَلِ

ويروى: الأنجل. ومتكورين أَي بَعضهم على بعض. وَقَول الرَّاعِي:

فَإِن تَكُ ساقٌ مِن مُزَيْنَة قَلَّصَتْ...لقَيْسٍ بِحَرْبٍ لَا تُجِنُّ المَعارِياقيل فِي تَفْسِيره: أَرَادَ الْعَوْرَة والفرج.

والعُرْيانُ من الرمل: نقى أَو عقد لَيْسَ عَلَيْهِ شجر.

وَفرس عُرْىٌ: لَا سرج عَلَيْهِ. وَالْجمع أعراءٌ. وَلَا يُقَال رجل عُرْىٌ.

واعْرَوْرَى الْفرس: صَار عُرْيا.

واعْرَوْرَاهُ: رَكبه عُرْيا، وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا مرِيدا، واستعاره تأبط شرا للمهلكة فَقَالَ:

يَظَلُّ بِمَوْماةٍ ويُمْسِي بِغَيِرِها...جَحِيشا ويَعْرَوْرِى ظُهُورَ المَهالِكِ

واعْرَوْرَى مني أمرا قبيحا: رَكبه. وَلم يَجِيء فِي الْكَلَام افْعَوْعَلَ مجاوزا غير اعْرَوْرَيْتُ واحْلَوْلَيْتُ الْمَكَان إِذا استحليته.

والمُعِرَّى من الْأَسْمَاء: مَا لم يدْخل عَلَيْهِ عَامل كالمبتدإ.

والمُعَرَّى من الشّعْر: مَا سلم من الترفيل والإذالة والإسباغ.

وعَرَّاه من الْأَمر: خلَّصه وجرَّده.

والمَعارِي: الْمَوَاضِع الَّتِي لَا تنْبت.

والعَرَاءُ: الْمَكَان الفضاء لَا يسْتَتر فِيهِ شَيْء. وَقيل: الأَرْض الواسعة. وَفِي التَّنْزِيل (فَنَبذناهُ بِالعَراءِ) وَجمعه أعْراءٌ، قَالَ ابْن جني: كسروا فَعالاً على أفْعال حَتَّى كَأَنَّهُمْ إِنَّمَا كسروا فَعَلاً، وَمثله جواد وأجواد وعياء وأعياء.

وأعْرَى: سَار فِيهَا.

والعَرَاءُ: كل شَيْء أُعرى من سترته.

وأعْراءُ الأَرْض: مَا ظهر من متونها. واحدتها عُرٌىْ.

والعَرَى: الْحَائِط. وَقيل: كل مَا ستر من شَيْء: عَرًى.

والعَرَى والعَرَاةُ: الجناب والناحية. وَنزل فِي عراه أَي فِي ناحيته وَقَوله أنْشدهُ ابْن جني:

أَو مُجْزَ عَنْهُ عَرِيَتْ أعْرَاؤُهُ

فَإِنَّهُ يكون جمع عَرًى من قَوْلك: نزل بِعَراهُ. وَيجوز أَن يكون جمع عَرَاءٍ وَأَن يكونجمع عُرْىٍ.

واعْرَوْرَى: سَار فِي الأَرْض وَحده.

وأعْراه النَّخْلَة: وهب لَهُ ثَمَرَة عامها.

والعَرِيَّةُ: النَّخْلَة المُعْراةُ. قَالَ الْأنْصَارِيّ:

لَيست بِسَنْهاءَ وَلَا رُجَّبِيَّة...ولكنْ عَرَايا فِي السِّنينَ الجَوَائحِ

والعَرِيَّةُ أَيْضا: الَّتِي تُعزل عَن المساومة عِنْد بيع النّخل، وَقيل العَرِيَّةُ: النّخل الَّتِي قد أكل مَا عَلَيْهَا.

واسْتَعْرَى النَّاس فِي كل وَجه: أكلُوا الرطب، من ذَلِك.

والمعَارِي الْفرش وَقَول الْهُذلِيّ:

أبيتُ على مَعارِيَ واضِحاتٍ...بِهنَّ مُلَوَّبٌ كَدَم العِباطِ

قيل عَنى بالمعارِي الْفرش. وَقيل عَنى أَجزَاء جسمها، وَاخْتَارَ مَعارِيَ على مَعارٍ لِأَنَّهُ آثر إتْمَام الْوَزْن، وَلَو قَالَ على مَعارٍ لما كسر الْوَزْن لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يصير من مُفاعَلَتُنْ إِلَى مَفاعِيلُنْ وَهُوَ العصب، وَمثله قَول الفرزدق:

فَلَو كَانَ عَبْدُ الله مَوْلىً هَجَوْتُه...ولكنَّ عبدَ الله مَوْلى مَوَالِيا

وعَرَيْتُه: أتيتُه. لُغَة فِي عَرْوتُه.

والعُرْيانُ: الْفرس المقلص الطَّوِيل القوائم.

والعُرْيانُ: اسْم رجل.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت