نتائج البحث عن (بغداد) 50 نتيجة

  • بَغْدَاد
(بَغْدَاد) مَدِينَة السَّلَام على نهر دجلة وَكَانَت حَاضِرَة الدولة العباسية وَهِي حَاضِرَة الْعرَاق الْآن
بَغْدَادُ:
أم الدنيا وسيدة البلاد، قال ابن الأنباري:
أصل بغداد للأعاجم، والعرب تختلف في لفظها إذ لم يكن أصلها من كلامهم ولا اشتقاقها من لغاتهم، قال بعض الأعاجم: تفسيره بستان رجل، فباغ بستان وداد اسم رجل، وبعضهم يقول: بغ اسم للصنم، فذكر أنه أهدي إلى كسرى خصيّ من المشرق فأقطعه إياها، وكان الخصيّ من عباد الأصنام ببلده فقال: بغ داد أي الصنم أعطاني، وقيل: بغ هو البستان وداد أعطى، وكان كسرى قد وهب لهذا الخصي هذا البستان فقال: بغ داد فسميت به، وقال حمزة بن الحسن: بغداد اسم فارسي معرّب عن باغ داذويه، لأن بعض رقعة مدينة المنصور كان باغا لرجل من الفرس اسمه داذويه، وبعضها أثر مدينة دارسة كان بعض ملوك الفرس اختطّها فاعتل فقالوا:
ما الذي يأمر الملك أن تسمى به هذه المدينة؟ فقال:
هلدوه وروز أي خلّوها بسلام، فحكي ذلك للمنصور فقال: سميتها مدينة السلام، وفي بغداد سبع لغات:
بغداد وبغدان، ويأبى أهل البصرة ولا يجيزون بغداذ في آخره الذال المعجمة، وقالوا: لأنه ليس في كلام العرب كلمة فيها دال بعدها ذال، قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق: فقلت لأبي إسحاق إبراهيم بن السري فما تقول في قولهم خرداد؟ فقال: هو فارسي ليس من كلام العرب، قلت أنا: وهذا حجة من قال بغداد فإنه ليس من كلام العرب، وأجاز الكسائي بغداد على الأصل، وحكى أيضا مغداذ ومغداد ومغدان، وحكى الخارزنجي: بغداد بدالين مهملتين، وهي في اللغات كلها تذكّر وتؤنث، وتسمى مدينة السلام أيضا، فأما الزوراء: فمدينة المنصور خاصة، وسميت مدينة السلام لأن دجلة يقال لها وادي السلام، وقال موسى بن عبد الحميد النسائي:
كنت جالسا عند عبد العزيز بن أبي روّاد فأتاه رجل فقال له: من أين أنت؟ فقال له: من بغداد، فقال:
لا تقل بغداد فإن بغ صنم وداد أعطى، ولكن قل مدينة السلام، فإن الله هو السلام والمدن كلها له، وقيل: إن بغداد كانت قبل سوقا يقصدها تجار أهل الصين بتجاراتهم فيربحون الرّبح الواسع، وكان اسم ملك الصين بغ فكانوا إذا انصرفوا إلى بلادهم قالوا:
بغ داد أي إن هذا الربح الذي ربحناه من عطية
الملك، وقيل إنما سميت مدينة السلام لأن السلام هو الله فأرادوا مدينة الله، وأما طولها فذكر بطلميوس في كتاب الملحمة المنسوب إليه أن مدينة بغداد طولها خمس وسبعون درجة وعرضها أربع وثلاثون درجة داخلة في الإقليم الرابع، وقال أبو عون وغيره: إنها في الإقليم الثالث، قال: طالعها السماك الأعزل، بيت حياتها القوس، لها شركة في الكف الخضيب ولها أربعة أجزاء من سرّة الجوزاء تحت عشر درج من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي عاشرها مثلها من الحمل عاقبتها مثلها من الميزان، قلت أنا: ولا شك أن بغداد أحدثت بعد بطليموس بأكثر من ألف سنة ولكني أظنّ أن مفسري كلامه قاسوا وقالوا، وقال صاحب الزيج: طول بغداد سبعون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وثلث، وتعديل نهارها ست عشرة درجة وثلثا درجة، وأطول نهارها أربع عشرة ساعة وخمس دقائق، وغاية ارتفاع الشمس بها ثمانون درجة وثلث، وظلّ الظهر بها درجتان، وظل العصر أربع عشرة درجة، وسمت القبلة ثلاث عشرة درجة ونصف، وجهها عن مكة مائة وسبع عشرة درجة، في الوجود ثلاثمائة درجة، هذا كله نقلته من كتب المنجمين ولا أعرفه ولا هو من صناعتي، وقال أحمد ابن حنبل: بغداد من الصّراة إلى باب التبن، وهو مشهد موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ابن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد ابن الإمام علي ابن أبي طالب، ثم زيد فيها حتى بلغت كلواذى والمخرّم وقطربّل، قال أهل السير: ولما أهلك الله مهران بأرض الحيرة ومن كان معه من العجم استمكن المسلمون من الغارة على السواد وانتقضت مسالح الفرس وتشتت أمرهم واجترأ المسلمون عليهم وشنوا الغارات ما بين سورا وكسكر والصراة والفلاليج والأستانات، قال أهل الحيرة للمثنى: إن بالقرب منا قرية تقوم فيها سوق عظيمة في كل شهر مرة فيأتيها تجار فارس والأهواز وسائر البلاد، يقال لها بغداد، وكذا كانت إذ ذاك، فأخذ المثنى على البرّ حتى أتى الأنبار، فتحصّن فيها أهلها منه، فأرسل إلى سفروخ مرزبانها ليسير إليه فيكلّمه بما يريد وجعل له الأمان، فعبر المرزبان إليه، فخلا به المثنى وقال له: أريد أن أغير على سوق بغداد وأريد أن تبعث معي أدلّاء فيدلّوني الطريق وتعقد لي الجسر لأعبر عليه الفرات، ففعل المرزبان ذلك، وقد كان قطع الجسر قبل ذلك لئلا تعبر العرب عليه، فعبر المثنى مع أصحابه وبعث معه المرزبان الأدلاء، فسار حتى وافى السوق صحوة، فهرب الناس وتركوا أموالهم فأخذ المسلمون من الذهب والفضة وسائر الأمتعة ما قدروا على حمله ثم رجعوا إلى الأنبار، ووافى معسكره غانما موفورا، وذلك في سنة 13 للهجرة، فهذا خبر بغداد قبل أن يمصّرها المنصور، لم يبلغني غير ذلك.

فصل
في بدء عمارة بغداد، كان أول من مصّرها وجعلها مدينة المنصور بالله أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ثاني الخلفاء، وانتقل إليها من الهاشمية، وهي مدينة كان قد اختطّها أخوه أبو العباس السّفّاح قرب الكوفة وشرع في عمارتها سنة 145 ونزلها سنة 149، وكان سبب عمارتها أن أهل الكوفة كانوا يفسدون جنده فبلغه ذلك من فعلهم، فانتقل عنهم يرتاد موضعا، وقال ابن عيّاش: بعث المنصور روّادا وهو بالهاشمية يرتادون له موضعا يبني فيه مدينة ويكون الموضع واسطا رافقا بالعامة والجند، فنعت له موضع قريب من
بارمّا، وذكر له غذاؤه وطيب هوائه، فخرج إليه بنفسه حتى نظر إليه وبات فيه، فرأى موضعا طيبا فقال لجماعة، منهم سليمان بن مجالد وأبو أيوب المرزباني وعبد الملك بن حميد الكاتب: ما رأيكم في هذا الموضع؟ قالوا: طيب موافق، فقال: صدقتم ولكن لا مرفق فيه للرعية، وقد مررت في طريقي بموضع تجلب إليه الميرة والامتعة في البرّ والبحر وأنا راجع إليه وبائت فيه، فإن اجتمع لي ما أريد من طيب الليل فهو موافق لما أريده لي وللناس، قال: فأتى موضع بغداد وعبر موضع قصر السلام ثم صلى العصر، وذلك في صيف وحرّ شديد، وكان في ذلك الموضع بيعة فبات أطيب مبيت وأقام يومه فلم ير إلا خيرا فقال: هذا موضع صالح للبناء، فإن المادة تأتيه من الفرات ودجلة وجماعة الأنهار، ولا يحمل الجند والرعية إلا مثله، فخطّ البناء وقدّر المدينة ووضع أول لبنة بيده فقال: بسم الله والحمد لله والأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، ثم قال: ابنوا على بركة الله، وذكر سليمان بن مختار أن المنصور استشار دهقان بغداد، وكانت قرية في المربّعة المعروفة بأبي العباس الفضل بن سليمان الطوسي، وما زالت داره قائمة على بنائها إلى أن خرب كثير مما يجاورها في البناء، فقال: الذي أراه يا أمير المؤمنين أن تنزل في نفس بغداد، فإنك تصير بين أربعة طساسيج: طسّوجان في الجانب الغربي وطسّوجان في الجانب الشرقي، فاللذان في الغربي قطربل وبادوريا، واللذان في الشرقي نهر بوق وكلواذى، فإن تأخرت عمارة طسوج منها كان الآخر عامرا، وأنت يا أمير المؤمنين على الصّراة ودجلة، تجيئك بالميرة من القرب وفي الفرات من الشام والجزيرة ومصر وتلك البلدان، وتحمل إليك طرائف الهند والسند والصين والبصرة وواسط في دجلة، وتجيئك ميرة أرمينية وأذربيجان وما يتصل بها في تامرّا، وتجيئك ميرة الموصل وديار بكر وربيعة وأنت بين أنهار لا يصل إليك عدوك إلا على جسر أو قنطرة، فإذا قطعت الجسر والقنطرة لم يصل إليك عدوك، وأنت قريب من البرّ والبحر والجبل، فأعجب المنصور هذا القول وشرع في البناء، ووجه المنصور في حشر الصّنّاع والفعلة من الشام والموصل والجبل والكوفة وواسط فأحضروا، وأمر باختيار قوم من أهل الفضل والعدالة والفقه والأمانة والمعرفة بالهندسة، فجمعهم وتقدم إليهم أن يشرفوا على البناء، وكان ممن حضر الحجاج بن أرطاة وأبو حنيفة الإمام، وكان أول العمل في سنة 145، وأمر أن يجعل عرض السور من أسفله خمسين ذراعا ومن أعلاه عشرين ذراعا، وأن يجعل في البناء جرز القصب مكان الخشب، فلما بلغ السور مقدار قامة اتّصل به خروج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، فقطع البناء حتى فرغ من أمره وأمر أخيه إبراهيم بن عبد الله بن حسن ابن حسن.
وعن علي بن يقطين قال: كنت في عسكر أبي جعفر المنصور حين سار إلى الصراة يلتمس موضعا لبناء مدينة، قال: فنزل الدير الذي على الصراة في العتيقة فما زال على دابته ذاهبا جائيا منفردا عن الناس يفكر، قال: وكان في الدير راهب عالم فقال لي: لم يذهب الملك ويجيء؟ قلت: إنه يريد أن يبني مدينة، قال: فما اسمه؟ قلت: عبد الله بن محمد، قال: أبو من؟ قلت: أبو جعفر، قال:
هل يلقب بشيء؟ قلت: المنصور، قال: ليس هذا الذي يبنيها، قلت: ولم؟ قال: لأنا قد وجدنا في كتاب عندنا نتوارثه قرنا عن قرن أن الذي يبني
هذا المكان رجل يقال له مقلاص، قال: فركبت من وقتي حتى دخلت على المنصور ودنوت منه، فقال لي: ما وراءك؟ قلت: خير ألقيه إلى أمير المؤمنين وأريحه من هذا العناء، فقال: قل، قلت:
أمير المؤمنين يعلم أن هؤلاء معهم علم، وقد أخبرني راهب هذا الدير بكذا وكذا، فلما ذكرت له مقلاص ضحك واستبشر ونزل عن دابته فسجد وأخذ سوطه وأقبل يذرع به، فقلت في نفسي: لحقه اللجاج، ثم دعا المهندسين من وقته وأمرهم بخط الرماد، فقلت له: أظنّك يا أمير المؤمنين أردت معاندة الراهب وتكذيبه، فقال: لا والله ولكني كنت ملقّبا بمقلاص وما ظننت أن أحدا عرف ذلك غيري، وذاك أننا كنا بناحية السراة في زمان بني أمية على الحال التي تعلم، فكنت أنا ومن كان في مقدار سنّي من عمومتي وإخوتي نتداعى ونتعاشر، فبلغت النوبة إليّ يوما من الأيام وما أملك درهما واحدا فلم أزل أفكر وأعمل الحيلة إلى أن أصبت غزلا لداية كانت لهم، فسرقته ثم وجّهت به فبيع لي واشتري لي بثمنه ما احتجت إليه، وجئت إلى الداية وقلت لها:
افعلي كذا واصنعي كذا، قالت: من أين لك ما أرى؟ قلت: اقترضت دراهم من بعض أهلي، ففعلت ما أمرتها به، فلما فرغنا من الأكل وجلسنا للحديث طلبت الداية الغزل فلم تجده فعلمت أني صاحبه، وكان في تلك الناحية لص يقال له مقلاص مشهور بالسرقة، فجاءت إلى باب البيت الذي كنا فيه فدعتني فلم أخرج إليها لعلمي أنها وقفت على ما صنعت، فلما ألحّت وأنا لا أخرج قالت: اخرج يا مقلاص، الناس يتحذّرون من مقلاصهم وأنا مقلاصي معي في البيت، فمزح معي إخوتي وعمومتي بهذا اللقب ساعة ثم لم أسمع به إلا منك الساعة فعلمت أن أمر هذه المدينة يتم على يدي لصحة ما وقفت عليه، ثم وضع أساس المدينة مدوّرا وجعل قصره في وسطها وجعل لها أربعة أبواب وأحكم سورها وفصيلها، فكان القاصد إليها من الشرق يدخل من باب خراسان والقاصد من الحجاز يدخل من باب الكوفة والقاصد من المغرب يدخل من باب الشام والقاصد من فارس والأهواز وواسط والبصرة واليمامة والبحرين يدخل من باب البصرة.
قالوا: فأنفق المنصور على عمارة بغداد ثمانية عشر ألف ألف دينار، وقال الخطيب في رواية: إنه أنفق على مدينته وجامعها وقصر الذهب فيها والأبواب والأسواق إلى أن فرغ من بنائها أربعة آلاف ألف وثمانمائة وثلاثة وثمانين ألف درهم، وذاك أن الأستاذ من الصّنّاع كان يعمل في كل يوم بقيراط إلى خمس حبّات والروزجاري بحبتين إلى ثلاث حبات، وكان الكبش بدرهم والحمل بأربعة دوانيق والتمر ستون رطلا بدرهم، قال الفضل بن دكين: كان ينادى على لحم البقر في جبانة كندة تسعون رطلا بدرهم، ولحم الغنم ستون رطلا بدرهم، والعسل عشرة أرطال بدرهم، قال: وكان بين كل باب من أبواب المدينة والباب الآخر ميل، وفي كل ساف من أسواف البناء مائة ألف لبنة واثنان وستون ألف لبنة من اللبن الجعفري، وعن ابن الشّروي قال: هدمنا من السور الذي يلي باب المحوّل قطعة فوجدنا فيها لبنة مكتوبا عليها بمغرة:
وزنها مائة وسبعة عشر رطلا، فوزناها فوجدناها كذلك.
وكان المنصور كما ذكرنا بنى مدينته مدوّرة وجعل داره وجامعها في وسطها، وبنى القبة الخضراء فوق إيوان، وكان علوّها ثمانين ذراعا، وعلى رأس القبة صنم على صورة فارس في يده رمح، وكان السلطان إذا رأى أن ذلك الصنم قد استقبل بعض الجهات ومدّ
الرمح نحوها علم أن بعض الخوارج يظهر من تلك الجهة، فلا يطول عليه الوقت حتى ترد عليه الأخبار بأن خارجيّا قد هجم من تلك الناحية، قلت أنا:
هكذا ذكر الخطيب وهو من المستحيل والكذب الفاحش، وإنما يحكى مثل هذا عن سحرة مصر وطلسمات بليناس التي أوهم الأغمار صحتها تطاول الأزمان والتخيل أن المتقدّمين ما كانوا بني آدم، فأما الملة الإسلامية فإنها تجلّ عن مثل هذه الخرافات، فإن من المعلوم أن الحيوان الناطق مكلف الصنائع لهذا التمثال لا يعلم شيئا مما ينسب إلى هذا الجماد ولو كان نبيّا مرسلا، وأيضا لو كان كلما توجهت إلى جهة خرج منها خارجيّ لوجب أن لا يزال خارجيّ يخرج في كل وقت لأنها لا بدّ أن تتوجه إلى وجه من الوجوه، والله أعلم، قال: وسقط رأس هذه القبة سنة 329، وكان يوم مطر عظيم ورعد هائل، وكانت هذه القبة تاج البلد وعلم بغداد ومأثرة من مآثر بني العباس، وكان بين بنائها وسقوطها مائة ونيف وثمانون سنة، ونقل المنصور أبوابها من واسط، وهي أبواب الحجّاج، وكان الحجاج أخذها من مدينة بإزاء واسط تعرف بزندورد، يزعمون أنها من بناء سليمان بن داود، عليه السلام، وأقام على باب خراسان بابا جيء به من الشام من عمل الفراعنة وعلى باب الكوفة بابا جيء به من الكوفة من عمل خالد القسري وعمل هو بابا لباب الشام، وهو أضعفها، وكان لا يدخل أحد من عمومة المنصور ولا غيرهم من شيء من الأبواب إلّا راجلا إلا داود بن عليّ عمه، فإنه كان متفرّسا وكان يحمل في محفّة، وكذلك محمد المهدي ابنه، وكانت تكنس الرحاب في كل يوم ويحمل التراب إلى خارج، فقال له عمه عبد الصمد: يا أمير المؤمنين أنا شيخ كبير فلو أذنت لي أن أنزل داخل الأبواب، فلم يأذن له، فقال: يا أمير المؤمنين عدني بعض بغال الرّوايا التي تصل إلى الرّحاب، فقال: يا ربيع بغال الروايا تصل إلى رحابي تتخذ الساعة قنيّ بالساج من باب خراسان حتى تصل إلى قصري، ففعل ومدّ المنصور قناة من نهر دجيل الآخذ من دجلة وقناة من نهر كرخايا الآخذ من الفرات وجرّهما إلى مدينته في عقود وثيقة، من أسفلها محكمة بالصاروج والآجر من أعلاها، فكانت كل قناة منها تدخل المدينة وتنفذ في الشوارع والدروب والأرباض، تجري صيفا وشتاء لا ينقطع ماؤها في شيء من الأوقات، ثم أقطع المنصور أصحابه القطائع فعمّروها وسميت بأسمائهم، وقد ذكرت من ذلك ما بلغني في مواضعه حسب ما قضى به ترتيب الحروف، وقد صنّف في بغداد وسعتها وعظم رفعتها وسعة بقعتها وذكر أبو بكر الخطيب في صدر كتابه من ذلك ما فيه كفاية لطالبه.

فلنذكر الآن ما ورد في مدح بغداد
ومن عجيب ذلك ما ذكره أبو سهل بن نوبخت قال:
أمرني المنصور لما أراد بناء بغداد بأخذ الطالع، ففعلت فإذا الطالع في الشمس وهي في القوس، فخبّرته بما تدلّ النجوم عليه من طول بقائها وكثرة عمارتها وفقر الناس إلى ما فيها ثم قلت: وأخبرك خلّة أخرى أسرك بها يا أمير المؤمنين، قال: وما هي؟ قلت: نجد في أدلة النجوم أنه لا يموت بها خليفة أبدا حتف أنفه، قال: فتبسم وقال الحمد لله على ذلك، هذا من فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ولذلك يقول عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن الخطفى:
أعاينت في طول من الأرض أو عرض، ... كبغداد من دار بها مسكن الخفض
صفا العيش في بغداد واخضرّ عوده، ... وعيش سواها غير خفض ولا غضّ
تطول بها الأعمار، إنّ غذاءها ... مريء، وبعض الأرض أمرأ من بعض
قضى ربّها أن لا يموت خليفة ... بها، إنه ما شاء في خلقه يقضي
تنام بها عين الغريب، ولا ترى ... غريبا بأرض الشام يطمع في الغمض
فإن جزيت بغداد منهم بقرضها، ... فما أسلفت إلّا الجميل من القرض
وإن رميت بالهجر منهم وبالقلى، ... فما أصبحت أهلا لهجر ولا بغض
وكان من أعجب العجب أن المنصور مات وهو حاجّ، والمهدي ابنه خرج إلى نواحي الجبل فمات بما سبذان بموضع يقال له الرّذّ، والهادي ابنه مات بعيساباد قرية أو محلّة بالجانب الشرقي من بغداد، والرشيد مات بطوس، والأمين أخذ في شبارته وقتل بالجانب الشرقي، والمأمون مات بالبذندون من نواحي المصّيصة بالشام، والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر وباقي الخلفاء ماتوا بسامرّا، ثم انتقل الخلفاء إلى التاج من شرقي بغداد كما ذكرناه في التاج، وتعطّلت مدينة المنصور منهم.
وفي مدح بغداد قال بعض الفضلاء: بغداد جنة الأرض ومدينة السلام وقبة الإسلام ومجمع الرافدين وغرّة البلاد وعين العراق ودار الخلافة ومجمع المحاسن والطيبات ومعدن الظرائف واللطائف، وبها أرباب الغايات في كل فنّ، وآحاد الدهر في كل نوع، وكان أبو إسحاق الزّجّاج يقول: بغداد حاضرة الدنيا وما عداها بادية، وكان أبو الفرج الببغا يقول: هي مدينة السلام بل مدينة الإسلام، فإنّ الدولة النبوية والخلافة الإسلامية بها عشّشتا وفرّختا وضربتا بعروقهما وبسقتا بفروعهما، وإنّ هواءها أغذى من كل هواء وماءها أعذب من كل ماء، وإنّ نسيمها أرقّ من كل نسيم، وهي من الإقليم الاعتدالي بمنزلة المركز من الدائرة، ولم تزل بغداد موطن الأكاسرة في سالف الأزمان ومنزل الخلفاء في دولة الإسلام، وكان ابن العميد إذا طرأ عليه أحد من منتحلي العلوم والآداب وأراد امتحان عقله سأله عن بغداد، فإن فطن بخواصّها وتنبّه على محاسنها وأثنى عليها جعل ذلك مقدّمة فضله وعنوان عقله، ثم سأله عن الجاحظ، فإن وجد أثرا لمطالعة كتبه والاقتباس من نوره والاغتراف من بحره وبعض القيام بمسائله قضى له بأنه غرّة شادخة في أهل العلم والآداب، وإن وجده ذامّا لبغداد غفلا عما يحب أن يكون موسوما به من الانتساب إلى المعارف التي يختص بها الجاحظ لم ينفعه بعد ذلك شيء من المحاسن، ولما رجع الصاحب عن بغداد سأله ابن العميد عنها، فقال: بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد، فجعلها مثلا في الغاية في الفضل، وقال ابن زريق الكاتب الكوفي:
سافرت أبغي لبغداد وساكنها ... مثلا، قد اخترت شيئا دونه الياس
هيهات بغداد، والدنيا بأجمعها ... عندي، وسكان بغداد هم الناس
وقال آخر:
بغداد يا دار الملوك ومجتنى ... صوف المنى، يا مستقرّ المنابر
ويا جنّة الدنيا ويا مجتنى الغنى، ... ومنبسط الآمال عند المتاجر
وقال أبو يعلى محمد بن الهبّارية: سمعت الشيخ الزاهد أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآباذي يقول: من دخل بغداد وهو ذو عقل صحيح وطبع معتدل مات بها أو بحسرتها، وقال عمارة بن عقيل ابن بلال بن جرير:
ما مثل بغداد في الدنيا ولا الدين، ... على تقلّبها في كلّ ما حين
ما بين قطربّل فالكرخ نرجسة ... تندى، ومنبت خيريّ ونسرين
تحيا النفوس بريّاها، إذا نفحت، ... وخرّشت بين أوراق الرّياحين
سقيا لتلك القصور الشاهقات وما ... تخفي من البقر الإنسيّة العين
تستنّ دجلة فيما بينها، فترى ... دهم السّفين تعالى كالبراذين
مناظر ذات أبواب مفتّحة، ... أنيقة بزخاريف وتزيين
فيها القصور التي تهوي، بأجنحة، ... بالزائرين إلى القوم المزورين
من كلّ حرّاقة تعلو فقارتها، ... قصر من الساج عال ذو أساطين
وقدم عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس إلى بغداد فرأى كثرة الناس بها فقال: ما مررت بطريق من طرق هذه المدينة إلّا ظننت أن الناس قد نودي فيهم، ووجد على بعض الأميال بطريق مكة مكتوبا:
أيا بغداد يا أسفي عليك! ... متى يقضى الرجوع لنا إليك؟
قنعنا سالمين بكلّ خير، ... وينعم عيشنا في جانبيك
ووجد على حائط بجزيرة قبرص مكتوبا:
فهل نحو بغداد مزار، فيلتقي ... مشوق ويحظى بالزيارة زائر
إلى الله أشكو، لا إلى الناس، إنه ... على كشف ما ألقى من الهمّ قادر
وكان القاضي أبو محمد عبد الوهّاب بن علي بن نصر المالكي قد نبا به المقام ببغداد فرحل إلى مصر، فخرج البغداديون يودّعونه وجعلوا يتوجعون لفراقه، فقال: والله لو وجدت عندكم في كل يوم مدّا من الباقلّى ما فارقتكم، ثم قال:
سلام على بغداد من كلّ منزل، ... وحقّ لها منّي السلام المضاعف
فو الله ما فارقتها عن قلى لها، ... وإني بشطّي جانبيها لعارف
ولكنها ضاقت عليّ برحبها، ... ولم تكن الأرزاق فيها تساعف
وكانت كخلّ كنت أهوى دنوّه، ... وأخلاقه تنأى به وتخالف
ولما حج الرشيد وبلغ زرود التفت إلى ناحية العراق وقال:
أقول وقد جزنا زرود عشيّة، ... وكادت مطايانا تجوز بنا نجدا
على أهل بغداد السلام، فإنني ... أزيد بسيري عن ديارهم بعدا
وقال ابن مجاهد المقري: رأيت أبا عمرو بن العلاء في النوم فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: دعني مما فعل الله بي، من أقام ببغداد على السّنّة والجماعة ومات نقل من جنة إلى جنة، وعن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي، رضي الله عنه: أيا يونس دخلت بغداد؟ فقلت: لا، فقال: أيا يونس ما رأيت الدنيا ولا الناس، وقال طاهر بن المظفّر بن طاهر الخازن:
سقى الله صوب الغاديات محلّة ... ببغداد، بين الخلد والكرخ والجسر
هي البلدة الحسناء، خصّت لأهلها ... بأشياء لم يجمعن مذ كنّ في مصر
هواء رقيق في اعتدال وصحّة، ... وماء له طعم ألذّ من الخمر
ودجلتها شطّان قد نظما لنا ... بتاج إلى تاج، وقصر إلى قصر
ثراها كمسك، والمياه كفضّة، ... وحصباؤها مثل اليواقيت والدّر
قال أبو بكر الخطيب: أنشدني أبو محمد الباقي قول الشاعر:
دخلنا كارهين لها، فلما ... ألفناها خرجنا مكرهينا
فقال يوشك هذا أن يكون في بغداد، قيل وأنشد لنفسه في المعنى وضمنه البيت:
على بغداد معدن كلّ طيب، ... ومغنى نزهة المتنزّهينا:
سلام كلما جرحت بلحظ ... عيون المشتهين المشتهينا
دخلنا كارهين لها، فلما ... ألفناها خرجنا مكرهينا
وما حبّ الديار بنا، ولكن ... أمرّ العيش فرقة من هوينا
قال محمد بن عليّ بن حبيب الماوردي: كتب إليّ أخي من البصرة وأنا ببغداد:
طيب الهواء ببغداد يشوّقني ... قدما إليها، وإن عاقت معاذير
وكيف صبري عنها، بعد ما جمعت ... طيب الهواءين ممدود ومقصور؟
وقلّد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر اليمن، فلما أراد الخروج قال:
أيرحل آلف ويقيم إلف، ... وتحيا لوعة ويموت قصف؟
على بغداد دار اللهو منّي ... سلام ما سجا للعين طرف
وما فارقتها لقلى، ولكن ... تناولني من الحدثان صرف
ألا روح ألا فرج قريب، ... ألا جار من الحدثان كهف
لعلّ زماننا سيعود يوما، ... فيرجع آلف ويسر إلف
فبلغ الوزير هذا الشعر فأعفاه، وقال شاعر يتشوق بغداد:
ولما تجاوزت المدائن سائرا، ... وأيقنت يا بغداد أني على بعد
علمت بأنّ الله بالغ أمره، وأن قضاء الله ينفذ في العبد وقلت، وقلبي فيه ما فيه من جوى، ودمعي جار كالجمان على خدّي: ترى الله يا بغداد يجمع بيننا فألقى الذي خلّفت فيك على العهد؟
وقال محمد بن عليّ بن خلف النيرماني:
فدى لك يا بغداد كل مدينة ... من الأرض، حتى خطّتي ودياريا
فقد طفت في شرق البلاد وغربها، ... وسيّرت خيلي بينها وركابيا
فلم أر فيها مثل بغداد منزلا، ... ولم أر فيها مثل دجلة واديا
ولا مثل أهليها أرقّ شمائلا، ... وأعذب ألفاظا، وأحلى معانيا
وقائلة: لو كان ودّك صادقا ... لبغداد لم ترحل، فقلت جوابيا:
يقيم الرجال الموسرون بأرضهم، ... وترمي النوى بالمقترين المراميا

في ذمّ بغداد
قد ذكره جماعة من أهل الورع والصلاح والزهّاد والعبّاد، ووردت فيها أحاديث خبيثة، وعلّتهم في الكراهية ما عاينوه بها من الفجور والظلم والعسف، وكان الناس وقت كراهيتهم للمقام ببغداد غير ناس زماننا، فأما أهل عصرنا فأجلس خيارهم في الحشّ وأعطهم فلسا فما يبالون بعد تحصيل الحطام أين كان المقام، وقد ذكر الحافظ أبو بكر أحمد بن عليّ من ذلك قدرا كافيا، وكان بعض الصالحين إذا ذكرت عنده بغداد يتمثل:
قل لمن أظهر التنسّك في النا ... س وأمسى يعدّ في الزّهّاد:
الزم الثغر والتواضع فيه، ... ليس بغداد منزل العبّاد
إن بغداد للملوك محلّ، ... ومناخ للقارئ الصياد
ومن شائع الشعر في ذلك:
بغداد أرض لأهل المال طيّبة، ... وللمفاليس دار الضّنك والضيق
أصبحت فيها مضاعا بين أظهرهم، ... كأنني مصحف في بيت زنديق
ويروى للطاهر بن الحسين قال:
زعم الناس أن ليلك يا بغ ... داد ليل يطيب فيه النسيم
ولعمري ما ذاك إلّا لأن خا ... لفها، بالنهار، منك السّموم
وقليل الرّخاء يتّبع الش ... دة، عند الأنام، خطب عظيم
وكتب عبد الله بن المعتز إلى صديق له يمدح سرّ من رأى ويصف خرابها ويذم بغداد: كتبت من بلدة قد أنهض الله سكانها وأقعد حيطانها، فشاهد اليأس فيها ينطق وحبل الرجاء فيها يقصر، فكأن عمرانها يطوى وخرابها ينشر، وقد تمزقت بأهلها الديار، فما يجب فيها حقّ جوار، فحالها تصف للعيون الشكوى، وتشير إلى ذم الدنيا، على أنها وإن جفيت معشوقة السّكنى، وحبيبة المثوى،
كوكبها يقظان، وجوّها عريان، وحصباؤها جوهر، ونسيمها معطّر، وترابها أذفر، ويومها غداة، وليلها سحر، وطعامها هنيء، وشرابها مريء، لا كبلدتكم الوسخة السماء، الومدة الماء والهواء، جوها غبار، وأرضها خبار، وماؤها طين، وترابها سرجين، وحيطانها نزوز، وتشرينها تموز، فكم من شمسها من محترق، وفي ظلّها من عرق، صيقة الديار، وسيئة الجوار، أهلها ذئاب، وكلامهم سباب، وسائلهم محروم، وما لهم مكتوم، ولا يجوز إنفاقه، ولا يحل خناقه، حشوشهم مسايل، وطرقهم مزابل، وحيطانهم أخصاص، وبيوتهم أقفاص، ولكل مكروه أجل، وللبقاع دول، والدهر يسير بالمقيم، ويمزج البؤس بالنعيم، وله من قصيدة:
كيف نومي وقد حللت ببغ ... داد، مقيما في أرضها، لا أريم
ببلاد فيها الركايا، علي ... هن أكاليل من بعوض تحوم
جوها في الشتاء والصيف دخّا ... ن كثيف، وماؤها محموم
ويح دار الملك التي تنفح المس ... ك، إذا ما جرى عليه النسيم
كيف قد أقفرت وحاربها الدّه ... ر، وعين الحياة فيها البوم
نحن كنا سكانها، فانقضى ذا ... لك عنا، وأي شيء يدوم
وقال أيضا:
أطال الهمّ في بغداد ليلي، ... وقد يشقى المسافر أو يفوز
ظللت بها، على رغمي، مقيما ... كعنّين تعانقه عجوز
وقال محمد بن أحمد بن شميعة البغدادي شاعر عصري فيها:
ودّ أهل الزوراء زور، فلا ... تغترر بالوداد من ساكنيها
هي دار السلام حسب، فلا يط ... مع منها، إلّا بما قيل فيها
وكان المعتصم قد سأل أبا العيناء عن بغداد وكان سيّء الرأي فيها، فقال: هي يا أمير المؤمنين كما قال عمارة بن عقيل:
ما أنت يا بغداد إلّا سلح، ... إذا اعتراك مطر أو نفح،
وإن جففت فتراب برح
وكما قال آخر:
هل الله من بغداد، يا صاح، مخرجي، ... فأصبح لا تبدو لعيني قصورها
وميدانها المذري علينا ترابها ... إذا شحجت أبغالها وحميرها
وقال آخر:
أذمّ بغداد والمقام بها، ... من بعد ما خبرة وتجريب
ما عند سكّانها لمختبط ... خير، ولا فرجة لمكروب
يحتاج باغي المقام بينهم ... إلى ثلاث من بعد تثريب:
كنوز قارون أن تكون له، ... وعمر نوح وصبر أيوب
قوم مواعيدهم مزخرفة ... بزخرف القول والأكاذيب
خلّوا سبيل العلى لغيرهم، ... ونافسوا في الفسوق والحوب
وقال بعض الأعراب:
لقد طال في بغداد ليلي، ومن يبت ... ببغداد يصبح ليله غير راقد
بلاد، إذا ولّى النهار، تنافرت ... براغيثها من بين مثنى وواحد
ديازجة شهب البطون، كأنها ... بغال بريد أرسلت في مذاود
وقرأت بخط عبيد الله بن أحمد بن جخجخ قال أبو العالية:
ترحّل فما بغداد دار إقامة، ... ولا عند من يرجى ببغداد طائل
محلّ ملوك سمتهم في أديمهم، ... فكلهم من حلية المجد عاطل
سوى معشر جلّوا، وجلّ قليلهم ... يضاف إلى بذل النّدى، وهو باخل
ولا غروان شلّت يد الجود والندى ... وقلّ سماح من رجال ونائل
إذا غطمط البحر الغطامط ماؤه ... فليس عجيبا أن تفيض الجداول
وقال آخر:
كفى حزنا، والحمد لله أنّني ... ببغداد قد أعيت عليّ مذاهبي
أصاحب قوما لا ألذّ صحابهم، ... وآلف قوما لست فيهم براغب
ولم أثو في بغداد حبّا لأهلها، ... ولا أنّ فيها مستفادا لطالب
سأرحل عنها قاليا لسراتها، ... وأتركها ترك الملول المجانب
فإن ألجأتني الحادثات إليهم ... فأير حمار في حرامّ النوائب
وقال بعضهم يمدح بغداد ويذمّ أهلها:
سقيا لبغداد ورعيا لها، ... ولا سقى صوب الحيا أهلها
يا عجبا من سفل مثلهم، ... كيف أبيحوا جنّة مثلها
وقال آخر:
اخلع ببغداد العذارا، ... ودع التنسّك والوقارا
فلقد بليت بعصبة ... ما إن يرون العار عارا
لا مسلمين ولا يهو ... د ولا مجوس ولا نصارى
وقدم بعض الهجريّين بغداد فاستوبأها وقال:
أرى الريف يدنو كل يوم وليلة، ... وأزداد من نجد وساكنه بعدا
ألا إن بغدادا بلاد بغيضة ... إليّ، وإن أمست معيشتها رغدا
بلاد ترى الأرواح فيها مريضة، ... وتزداد نتنا حين تمطر أو تندى
وقال أعرابيّ مثل ذلك:
ألا يا غراب البين ما لك ثاويا ... ببغداد لا تمضي، وأنت صحيح؟
ألا إنما بغداد دار بليّة، ... هل الله من سجن البلاد مريح؟
وقال أبو يعلى بن الهبّارية أنشدني جدّي أبو الفضل محمد بن محمد لنفسه:
إذا سقى الله أرضا صوب غادية، ... فلا سقى الله غيثا أرض بغداد
أرض بها الحرّ معدوم، كأنّ لها ... قد قيل في مثل: لا حرّ بالوادي
بل كلّ ما شئت من علق وزانية ... ومستحدّ وصفعان وقوّاد
وقال أيضا أبو يعلى بن الهبارية: أنشدني معدان التغلبي لنفسه:
بغداد دار، طيبها آخذ ... نسيمه مني بأنفاسي
تصلح للموسر لا لامرئ ... يبيت في فقر وإفلاس
لو حلّها قارون ربّ الغنى، ... أصبح ذا همّ ووسواس
هي التي توعد، لكنها ... عاجلة للطاعم الكاسي
حور وولدان ومن كلّ ما ... تطلبه فيها، سوى الناس
رُصافَةُ بَغدادَ:
بالجانب الشرقي، لما بنى المنصور مدينته بالجانب الغربي واستتمّ بناءها أمر ابنه المهدي أن يعسكر في الجانب الشرقي وأن يبني له فيه دورا وجعلها معسكرا له فالتحق بها الناس وعمّروها فصارت مقدار مدينة المنصور، وعمل المهدي بها جامعا أكبر من جامع المنصور وأحسن، وخربت تلك النواحي كلّها ولم يبق إلّا الجامع وبلصقه مقابر الخلفاء لبني العبّاس وعليهم وقوف وفرّاشون برسم الخدمة ولولا ذلك لخربت، وبلصقها محلّة أبي حنيفة الإمام وبها قبره، وهناك محلّة وسويق ويلاصقها دار الروم لم يبق شيء غير هذا، وفي هذه الرصافة يقول عليّ بن الجهم:
عيون المها بين الرّصافة والجسر ... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
وكان فراغ المهدي من بناء الرصافة والجامع بها في سنة 159، وهي السنة الثانية من خلافته، وحدث جماعة من أهل هذه الرصافة، منهم: يوسف بن زياد الرصافي المخزومي، ومحمد بن بكّار بن الرّيّان أبو عبد الله الرصافي مولى بني هاشم، وجعفر بن محمد بن عليّ أبو الحسن السمسار الرصافي، وأبو إسحاق إبراهيم ابن محمد بن عبد الله بن الرّوّاس الرصافي البزاز، وبرصافة بغداد مقابر جماعة الخلفاء من بني العبّاس وعليهم تربة عظيمة بعمارة هائلة المنظر عليها هيبة وجلالة إذا رآها الرائي خشع قلبه، وعليها وقوف وخدم مرتبون للنظر في مصالحها، وبها من الخلفاء الراضي بن المقتدر، وهو في قبة مفردة في ظاهر سور الرصافة وحده، وفي التربة قبر المستكفي والمطيع
والطائع والقادر والقائم والمقتدي والمستظهر والمقتفي والمستنجد، وأمّا المستضيء فعليه تربة مفردة في ظاهر محلّة قصر عيسى بالجانب الغربي من بغداد معروفة، وقبر المعتضد والمكتفي والقاهر ابنيه بدار طاهر بن الحسين وبها المتقي أيضا، وفي رصافة بغداد يقول الشاعر:
أرى الحبّ يبلي العاشقين ولا يبلى، ... ونار الهوى في حبّة القلب ما تطفى
تهيّجني الذكرى فأبكي صبابة، ... وأيّ محبّ لا تهيّجه الذكرى؟
أقول وقد أسكبت دمعي، وطالما ... شكوت الهوى مني فلم تنفع الشكوى:
أيا حائطي قصر الرصافة خليّا ... لعيني عساها أن ترى وجه من تهوى
كَرْخُ بَغْدَاد:
ولما ابتنى المنصور مدينة بغداد أمر أن تجعل الأسواق في طاقات المدينة إزاء كل باب سوق، فلم يزل على ذلك مدّة حتى قدم عليه بطريق من بطارقة الروم رسولا من عند الملك فأمر الربيع أن يطوف به في المدينة حتى ينظر إليها ويتأملها ويرى سورها وأبوابها وما حولها من العمارة ويصعده السور حتى يمشي من أوله إلى آخره ويريه قباب الأبواب والطاقات وجميع ذلك، ففعل الربيع ما أمره به، فلما رجع إلى المنصور قال له: كيف رأيت مدينتي؟
قال: رأيت بناء حسنا ومدينة حصينة إلا أن أعداءك فيها معك، قال: من هم؟ قال: السوقة، يوافي الجاسوس من جميع الأطراف فيدخل الجاسوس بعلّة التجارة والتجار هم برد الآفاق فيتجسس الأخبار ويعرف ما يريد وينصرف من غير أن يعلم به أحد، فسكت المنصور، فلما انصرف البطريق أمر بإخراج السوقة من المدينة وتقدم إلى إبراهيم بن حبيش الكوفي وخرّاش بن المسيب اليماني بذلك وأمرهما أن يبنيا ما بين الصراة ونهر عيسى سوقا وأن يجعلاها صفوفا ورتّب كل صف في موضعه وقال: اجعلا سوق القصّابين في آخر الأسواق فإنهم سفهاء وفي أيديهم الحديد القاطع، ثم أمر أن يبنى لهم مسجد يجتمعون فيه يوم الجمعة ولا يدخلوا المدينة، قال الخطيب:
وقلد المنصور ذلك رجلا يقال له الوضّاح بن شبا فبنى القصر الذي يقال له قصر الوضاح والمسجد فيه، قال ولم يضع المنصور على الأسواق غلّة حتى مات، فلما استخلف المهدي أشار عليه أبو عبد الله حتى وضع على الحوانيت الخراج، وقال غيره: إنه وضع عليهم المنصور الغلة على قدر الصناعة، فلما كثر الناس ضاقت عليهم فقالوا لإبراهيم بن حبيش وخرّاش: قد ضاقت علينا هذه الصفوف ونحن نتسع ونبني لنا أسواقا من أموالنا ونؤدي عنّا الإجارة، فأجيبوا إلى ذلك فاتسعوا في البناء والأسواق، وقد قيل: إن السبب في نقلهم إلى الكرخ أن دخاخينهم ارتفعت واسودّت حيطان المدينة وتأذّى بها المنصور فأمر بنقلهم، وقال محمد بن داود الأصبهاني:
يهيم بذكر الكرخ قلبي صبابة، ... وما هو إلا حبّ من حلّ بالكرخ
ولست أبالي بالرّدى بعد فقدهم، ... وهل يجزع المذبوح من ألم السلخ؟
وأضاف إليهما عبيد الله بن عبد الله الحافظ بيتين آخرين وهما:
أقول وقد فارقت بغداد مكرها: ... سلام على أهل القطيعة والكرخ
هواي ورائي والمسير خلافه، ... فقلبي إلى كرخ ووجهي إلى بلخ
والأشعار في الكرخ كثيرة جدّا، وكانت الكرخ أولا في وسط بغداد والمحالّ حولها، فأما الآن فهي محلة وحدها مفردة في وسط الخراب وحولها محالّ إلا أنها غير مختلطة بها، فبين شرقها والقبلة محلة باب البصرة وأهلها كلهم سنّيّة حنابلة لا يوجد غير ذلك، وبينهما نحو شوط فرس، وفي جنوبها المحلة المعروفة بنهر القلّائين وبينهما أقلّ مما بينهما وبين باب البصرة، وأهلها أيضا سنّيّة حنابلة، وعن يسار قبلتها محلة تعرف بباب المحوّل وأهلها أيضا سنية، وفي قبلتها نهر الصراة، وفي شرقيها نصب بغداد ومحالّ كثيرة، وأهل الكرخ كلهم شيعة إمامية لا يوجد فيهم سنيّ البتة.
بَغْدَاد
عن الفارسية من بغ بمعنى الإله وداد بمعنى العطية فيكون المعنى عطية الإله. يستخدم للإناث.

حجر من الجواهر، واسم مؤرخ من أئمة الجغرافيين، وشاعر وكاتب بغداديين.

موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب

حجر من الجواهر، واسم مؤرخ من أئمة الجغرافيين، وشاعر وكاتب بغداديين.
بَغْدَادِيّ
من (ب غ د د) نسبة إلى بَغْداد.
بغدادلي
اسم مركب من الكلمة العبرية بغداد عاصمة العراق ولي لاحقة تركية تفيد النسب.
  • بَغْدادُ
بَغْدادُ وبَغْذاذُ، بمهملتينِ ومعجمتينِ، وتقدِيم كُلٍّ منهما، وبَغْدانُ وبَغْدينُ ومَغْدانُ: مدينةُ السَّلامِ.وتَبَغْدَدَ: انْتَسَبَ إليها، أو تَشَبَّهَ بأهْلِها.
  • بَغْدَاد
بَغْدَاد: بَلْدَة كَبِيرَة وبقعة كَرِيمَة عمرها أَبُو جَعْفَر مَنْصُور بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُم فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة. وَوجه تَسْمِيَتهَا بِهِ أَنه كَانَ فِي نَوَاحِيهَا رَوْضَة يُقَال لَهَا بَاغ داد. وَقيل إِن (بغ) اسْم صنم كَانَ الْكَافِرُونَ يعبدونه و (داد) الْعَطِيَّة والانعام فَمَعْنَى بَغْدَاد عَطِيَّة الصَّنَم. وَفِي السّير أَن الْمَنْصُور لما وضع الْحجر أَولا قَالَ بِسم الله وَالْحَمْد لله لَهُ الأَرْض يُورثهَا من يَشَاء من عباده وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين.
أخبار قضاة بغداد
لأبي الحسن: علي بن أنجب بن الساعي البغدادي.
المتوفى: سنة أربع وسبعين وستمائة.
  • تاريخ بغداد
تاريخ بغداد
قيل: أول من صنف لها تاريخا:
أحمد بن أبي طاهر البغدادي.
وتلا: الإمام، الحافظ، أبو بكر: أحمد بن علي، المعروف: بالخطيب البغدادي.
المتوفى: سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
فكتب على: طريقة المحدثين.
جمع فيه: رجالها، ومن ورد بها.
وضم إليه: فوائد جمة، فصار كتابا عظيم الحجم، والنفع، والذي بخطه كان في وقف المستنصرية.
أربعة عشر مجلدا.
ثم تلاه: الإمام، أبو سعد: عبد الكريم بن محمد السمعاني، صاحب (الأنساب).
المتوفى: سنة 562، اثنتين وستين وخمسمائة.
فذيله: على أسلوبه.
في خمسة عشر مجلدا.
ثم جاء: عماد الدين، أبو عبد الله: محمد بن محمد بن حامد الكاتب.
المتوفى: سنة سبع وتسعين وخمسمائة.
وألف: ذيلا على (ذيل ابن السمعاني).
وذكر: ما أغفله، أو أهمله.
وسماه: (السيل، على الذيل).
وهو في: ثلاث مجلدات.
وكذا ذيله: أبو عبد الله: محمد بن سعيد، المعروف: بابن الدبيثي، الواسطي.
المتوفى: سنة سبع وثلاثين وستمائة.
وذكر أيضا ما لم يذكره السمعاني.
ثم جاء: ابن القطيعي.
وألف: صلة، جعلها ذيلا على (ذيل ابن الدبيثي).
وأخذ: شمس الدين: محمد بن أحمد الحافظ، الذهبي.
المتوفى: سنة ثمان وأربعين وسبعمائة.
(ذيل ابن الدبيثي)، ولخصه، واختصره في نصفه.
وللحافظ، محب الدين: محمد بن محمود، المعروف: بابن النجار البغدادي.
المتوفى: سنة 643.
ذيل عظيم على (تاريخ الخطيب) نفسه.
جمع فيه فأوعى.
يقال: إنه يتم في ثلاثين مجلدا.
وقد رأيت: المجلد السادس عشر منه، في حرف: العين.
يذكر تراجم الرجال (كالطبقات).
و (الذيل، على ذيل ابن النجار).
لتقي الدين: محمد بن رافع.
المتوفى: سنة أربع وسبعين وسبعمائة.
وهو في غاية الإتقان.
و (الذيل عليه) أيضا.
لأبي بكر المارستاني.
و (الذيل، على ذيل المارستاني).
لتاج الدين: علي بن أنجب بن الساعي البغدادي.
المتوفى: سنة أربع وسبعين وستمائة.
و (مختصر تاريخ الخطيب).
لأبي اليمن: مسعود بن محمد البخاري.
المتوفى: سنة إحدى وستين وأربعمائة.
وصنف: أبو سهل: يزدجرد بن مهنبداد الكسروي.
كتابا حسنا، في وصف بغداد، وعدد سككها، وحماماتها، وما يحتاج إليه في كل يوم من الأقوات، والأموال.
ذكره: الصفدي.
وفي أخباره:
(كتاب التبيان).
لأحمد بن محمد بن خالد البرقي، الكاتب.
ومن تواريخ بغداد:
(روضة الأريب).
سبعة وعشرون مجلدا.
كما سيأتي.
تاريخ الشهود والحكام ببغداد
لتاج الدين: علي بن أنجب البغدادي.
المتوفى: سنة أربع وسبعين وستمائة.
وهو كبير.
في ثلاث مجلدات.
3114- البغدادي:
الشَّيْخُ المُحَدِّثُ الثِّقَةُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البَغْدَادِيُّ.
ارْتَحَلَ وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَيُوْسُفَ بنِ يَزِيْدَ القَرَاطِيْسِيّ وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ خَالِد, وَأَبِي حَارِثَة أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الغسَّاني، وَمِقدَام بن دَاوُدَ الرُّعَيْنِيّ, وَعِدَّة.
رَوَى عَنْهُ: القَاضِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ الحَلَبيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة, وَمنيرُ بنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ النَّحَّاسِ, وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الدِّمْيَاطي، وَأَبُوْهُ, وَآخَرُوْنَ.
أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِمَادٍ, أَخْبَرَنَا ابْنُ رِفَاعَةَ, أَخْبَرَنَا الخِلَعِي, أَخْبَرَنَا منيرُ بنُ أَحْمَدَ الشَّاهد سنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ, حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ سَنَة تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائة, حدثنا مقدام بن داود عِيْسَى بنِ تَلِيْد سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ, حَدَّثَنَا أَسَدُ بنُ مُوْسَى, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ أَبِي جَمْرَة, سَمِعْتُ زَهْدَم بنُ مُضَرِّب, سَمِعْتُ عِمْرَان بنَ حُصَيْن يَقُوْلُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَيْرُكُم قَرْنِي, ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنَهُم, ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنَهُم, ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلونَهُمْ" فَقَالَ عِمْرَانُ: لاَ أَدْرِي أَذكر بَعْدَ قرنه قَرْنَين أَوْ ثَلاَثَة? ثُمَّ قَالَ: "إِن بَعْدَكُم قَوْماً يخَونُوْنَ وَلاَ يُؤتمنُوْنَ, وَلاَ يَشهدُوْنَ وَلاَ يُسْتَشهدُوْنَ, وَينذُرُوْنَ وَلاَ يَفُون, وَيظهَرُ فِيهِم السِّمَن" 1 مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
حدَّث البَغْدَادِيُّ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ, وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمِصْرَ.
__________
1 صحيح: أخرجه البخاري "3651"، ومسلم "2535"، وأبو داود "4657".

أبو علي البغدادي

سير أعلام النبلاء

3697- أبو علي البغدادي 1:
الشَّيْخُ العَالِمُ الثِّقَةُ، مُسندُ أَصْبَهَان، أَبُو عَلِيٍّ، الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ البَغْدَادِيِّ، الشِّطْرنْجِيُّ، التَّاجِرُ، نَزِيْلُ أَصْبَهَانَ.
حدَّث جَدُّهُم سُلَيْمَانُ عَنْ هِشَامِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الرَّازِيِّ، وحدَّث أَبُوهُمَا الأَقربُ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ عنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ.
رَوَى أَبُو عَلِيٍّ عَنْ: أَبِيهِ، وَالفَضْلِ بن الخَصِيْبِ، وَأَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بنِ إِسْحَاقَ الخَطْمِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ ابْنِ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ، وَالحَسَنِ بن عَلِيِّ بنِ أَبِي الحِنَّاءِ المِردَاسِيِّ الهَمَذَانِيِّ، وَأَبِي أَسِيدٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَسِيدٍ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ اللُّنْبَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نَبِيلٍ الهَمَذَانِيِّ، وَأَبِي الأَسْوَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الفَيْضِ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الهَمَذَانِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ السُّحَيمِيِّ، وعِدَّة.
حدَّث عَنْهُ: مَحْمُوْدُ بنُ جَعْفَرٍ الكَوْسَجُ، وَابْنُ مَنْدَةَ أَبُو القَاسِمِ، وَعِدَّةٌ.
وهُمْ بَيْتُ حَدِيْثٍ وَإِسْنَادٍ.
توفِّي فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَعَاشَ أَرْبَعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً -رحمه الله.
وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ -عُرِفَ بِسَلَّةَ, وَالحَسَنُ بنُ عُمَرَ بنِ يُوْنُسَ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ شَكْرُوَيْه.
__________
1 ترجمته في تاريخ أصبهان "1/ 274"، وتذكرة الحفاظ "3/ 1029".

المقومي، ابن البغدادي

سير أعلام النبلاء

المقومي، ابن البغدادي:
4366- المُقَوِّمي 1:
الشَّيْخُ الصَّدُوْقُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ، مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الهَيْثَمِ القَزْوِيْنِيُّ، المُقَوِّمِيّ، رَاوِي "سُنَن ابْنِ مَاجَه"، عَنِ القَاسِمِ بنِ أَبِي المُنْذِر الخَطِيْب.
سَمِعَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِ مائَة وَلَهُ عشرُ سِنِيْنَ مِنِ ابْنِ أَبِي المنذر، والزبير بن مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيّ، وَعبدِ الجَبَّار بن أَحْمَدَ القَاضِي، شَيْخِ المُعْتَزِلَة. وَحَدَّثَ بِالرَّيّ.
وَسَأَله ابْنُ مَاكُوْلا عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: ملكدَاذُ بنُ عَلِيٍّ العَمْرَكِيّ، وَعَلِيُّ بنُ شَافعِيّ، وَعبدُ الرَّحْمَن بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيّ، وَأَبُو العَلاَءِ زَيْدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَنْصُوْر الشُّروطِيّ، وَأَخُوْهُ أَبُو المَحَاسِنِ مَسْعُوْدٌ، وَالحَافِظ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ، وَابْنُهُ أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرٌ. وَلاَ أَعْلَمُ مَتَى تُوُفِّيَ، إلَّا أَنَّهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة كَانَ حيّاً.
وَمَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ: أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الذَّكواني، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ خَلَفٍ الكَاشْغَرِيّ، وَالحَافِظ ظَافِرُ بنُ مُفَوِّزٍ الشَّاطبِيّ، وَعَبْدُ الْملك بنُ شَغَبَةَ البَصْرِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ قُرَيْشٍ النَّصري -بنُوْنَ-، وَمُقْرِئُ مَرْوَ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الكُركَانجي، وَقَاضِي القُضَاة أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّاصِحِيّ، وَالمُعْتَصِمُ مُحَمَّدُ بنُ مَعْنٍ الصُّمَادِحِيّ بِالأَنْدَلُسِ.
4367- ابنُ البغدادي ّ2:
الإِمَامُ الوَاعِظُ، شَيْخُ أَصْبَهَان، أَبُو الفَضْلِ، مُحَمَّدُ بن أَبِي سَعْدٍ أَحْمَد بن الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ، ثُمَّ الأَصْبَهَانِيُّ، مِنْ بَيْتِ العِلْمِ وَالإِسْنَادِ، أَوَّلُهم عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بن سليمان البغدادي.
__________
1 ترجمته في العبر "3/ 306"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 372".
2 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "9/ 42".

فاطمة بنت البغدادي، أكز

سير أعلام النبلاء

فاطمة بنت البغدادي، أكز:
4888- فاطمة بنت البغدادي 1:
الشَّيْخَةُ العَالِمَة الوَاعِظَة الصَّالِحَة المُعَمَّرَة، مُسْنَدَة أَصْبَهَان، أم البهاء، فاطمة بنت محمد بن أَبِي سَعْدٍ أَحْمَد بن الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ البَغْدَادِيِّ الأَصْبَهَانِيِّ.
مَوْلِدهَا بَعْد الأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَتْ مِنْ: أَحْمَد بنِ مَحْمُوْد الثَّقَفِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن مَنْصُوْر سبط بحرويه، وَأَبِي الفَضْلِ عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ الرَّازِيّ المُقْرِئ، وَسَعِيْد بن أَبِي سَعِيْدٍ العَيَّار.
وَعُمِّرتْ، وَتَفردت بِأَشيَاءَ.
حَدَّثَ عَنْهَا: السَّمْعَانِيّ، وَابْن عَسَاكِرَ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَمُحَمَّد بن أَبِي طَالِبٍ بن شَهْرَيَار، وعبد اللطيف بن محمد الخوارزمي، ومحمد بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الرَّارَانِيّ، وَجَعْفَر بن مُحَمَّد آيوسَان، وَابْنُ بِنْتِهَا دَاوُد بن مَعْمَرٍ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيخَةٌ، مُعَمَرَّةٌ، مُسْنَدَةٌ، وَأَرَّخَ مَوْلِدَهَا.
وَقَالَ أَبُو مُوْسَى: تُوُفِّيَتْ فِي الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ: ولها قريب من أربع وتسعين سنة.
4889- أكز:
وَاقفُ المَدْرَسَةِ الأَكزِيَّةِ بِدِمَشْقَ، حُسَامُ الدّينِ الحَاجِبُ.
مِنْ كُبَرَاءِ أُمَرَاءِ دِمَشْقَ.
أُمسِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَسُمِلَتْ عَينَاهُ، وَسُجِنَ، وَأُخِذتْ أَمْوَالُهُ.
__________
1 ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 123".

الدولعي، ابن البغدادي

سير أعلام النبلاء

الدولعي، ابن البغدادي:
5710- الدولعي 1:
خَطِيْبُ دِمَشْق المُفْتِي جَمَالُ الدِّيْنِ مُحَمَّد بن أَبِي الفَضْلِ بنِ زَيْدِ بنِ يَاسِيْنَ التَّغْلِبِيُّ، الأرقمي، الدولعي.
وُلِدَ بِالدَّولعيَة مِنْ قُرَى المَوْصِل، وَقَدِمَ دِمَشْق، فَتَفَقَّهَ بِعَمِّه خَطِيْبِ دِمَشْق ضِيَاء الدِّيْنِ. وَرَوَى عَنِ ابْنِ صَدَقَة الحَرَّانِيّ، وَجَمَاعَة. وَوَلِيَ بَعْد عَمِّه مُدَّة.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الحُلوَانِيَّة، وَالجَمَال ابْن الصَّابُوْنِيّ، وَخَادمُهُ سُلَيْمَان بن أَبِي الحَسَنِ. وَدَرَّسَ مُدَّة بِالغَزَّاليَة. وَكَانَ فَصِيْحاً، مَهِيْباً، شَدِيداً عَلَى الرَّافِضَّةِ.
قَالَ أَبُو شَامَةَ: مَنَعَهُ المُعَظَّمُ مِنَ الفَتْوَى مُدَّةً، وَلَمْ يَحُجّ لِحِرْصِهِ عَلَى المَنْصِب، مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَوَلِيَ الخَطَابَة أَخٌ لَهُ جَاهِل.
قُلْتُ: لَمْ يُطَوِّل أَخُوْهُ، وَدُفِنَ الدَّوْلَعِيُّ بِجيروْنَ بِمَدْرَسَتِه، وَكَانَ من أعيان الشافعية.
5711- ابن البغدادي:
الإِمَامُ المُفْتِي شَرَفُ الدِّيْنِ عَبْدُ القَادِرِ بن مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ ابْن البَغْدَادِيِّ المِصْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَتَفَقَّهَ بِدِمَشْقَ عَلَى القُطْب النَّيْسَابُوْرِيّ، وَبِمِصْرَ عَلَى الشِّهَاب الطُّوْسِيّ. وَدَرَّسَ بِجَامِع السَّرَّاجين وَبِالقُطْبِيَّة، وَكَانَ يُشَار إِلَيْهِ بِالتَّقْوَى وَبِالفَتْوَى.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ الأَغْلاَقِيّ، وَابْن مَسْدِي.
وَرَوَى عَنْهُ: بِالإِجَازَةِ القَاضِي شِهَاب الدِّيْنِ ابْن الخُوَيِّيّ، وَأَحْمَد بن المُسَلَّم بن عَلاَّنَ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ عَسَاكِرَ.
وَقَالَ المُنْذِرِيّ فِي "مُعْجَمِهِ": كَانَ فَقِيْهاً حَسَناً، مِنْ أَهْلِ الدِّيْنِ وَالعَفَاف، طَارِحاً لِلتَّكَلُّفِ، مُقْبِلاً عَلَى مَا يَعْنِيْهِ.
تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ، سنة أربع وثلاثين وست مائة.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 302"، وشذرات الذهب "5/ 174".
المقرئ: أحمد بن رضوان بن محمّد بن جالينوس، الأستاذ أبو الحسين الصيدلاني البغدادي.
من مشايخه: أبو الحسن بن العلاف، وأبو الفرج النهرواني، وبكر بن شاذان وغيرهم.
من تلامذته: عبد السيد بن عتاب، وولده محمد أبو طاهر.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "كان آخر القراء المذكورين بحسن الحفظ، وإتقان الروايات وضبط الحروف وله في ذلك تصانيف نقلت عنه، ولم يحدث لأن المنية عاجلته وتوفي وهو شاب. وقد كان الناس يقرأون عليه في حياة أبي الحسن بن الحمامي لعلمه وضبطه، وحضرته ليلة في مسجد الجامع بمدينة المنصور وهو يقرأ في حلقة الإدارة، فختم في تلك الليلة ختمتين قبل أن يطلع الفجر" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "أحد القراء المذكورين بإتقان السبع .. توفي شابًّا" أ. هـ.
• معرفة القراء: (قلت -الذهبي- كتابه الواضح بعلو عند شيخنا ابن خيرون الموصلي تلاوة وسماعًا" أ. هـ.
• غاية النهاية: "
حاذق متقن" أ. هـ.
• قلت: ذكر اسمه صاحب تاريخ بغداد كما هو مثبت. ولكن قال إن اسمه هو: أحمد بن إسحاق بن عطية بن عبد الله بن سعد التميمي.
وفاته: سنة (423 هـ)
ثلاث وعشرين وأربعمائة.
من مصنفاته: "
الواضح في القراءات العشر".

المقرئ: أحمد بن صالح بن عمر بن إسحاق، أبو بكر البغدادي نزيل الرملة.
من مشايخه: الحسن بن الحباب، والحسن بن الحسين الصواف وغيرهما.
من تلامذته: عبد الباقي بن الحسن , وعبد المنعم بن غلبون وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "قال أبو عمرو الداني: كان ثقة ضابطًا .. " أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ ثقة ضابط .. " أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (350 هـ) خمسين وثلاثمائة.

المفسر المقرئ: أحمد بن فَرَح بن جبريل العسكري البغدادي الضرير أبو جعفر، وقيل فَرْح، بإسكان الراء.
من مشايخه: علي بن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة، وتلا على البَزي، والدوري وغيرهم.
من تلامذته: ابن سمعان، وتلا عليه زيد بن أبي بلال، وأبو بكر بن النقاش وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• السير: "كان ثقة ثبتًا ذا فنون" أ. هـ.
• معرفة القراء: "تصدر للإفادة زمانًا، وبعد صيته واشتُهر اسمُه لسعة علمه وعلو إسناده .. سكن الكوفة مدة وحمل أهلها منها علمًا جمًا، وكان ثقة مأمونًا" أ. هـ.
• غاية النهاية: "وهو الذي ذكره الذهبي في كتب القراءات وقال: قرأ عليه النقاش، وليس هو وإنما الذي قبله (يعني أحمد بن فرج) كما ذكره أبو عمرو الداني" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "كان ثقة عالمًا بالقرآن واللغة، بصيرًا بالتفسير" أ. هـ.
وفاته: سنة (303) ثلاث وثلاثمائة.

اللغوي: أحمد بن محمّد بن محمد بن النقيب الشهرستاني، أبو العباس.
من مشايخه: أبو منصور بن الجواليقي، وكمال الدين عبد الرحمن بن محمّد بن سعيد الأنباري
¬__________
* طبقات المفسرين للداودي (1/ 86)، معجم المفسرين (1/ 64).
* بغية الوعاة (1/ 33).
* الوافي (8/ 119)، بغية الوعاة (1/ 388)، معجم المؤلفين (1/ 301).

وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "ولد بتكريت، ونشأ بها وقدم بغداد وتفقه بها على مذهب الشافعي، ... وولي الحسبة ببغداد سنة سبع وثلاثين -وخمسمائة- وحسنت سيرته، وكان أديبًا فاضلًا له نظم جيد ومصنفات" أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا سنة (537 هـ) سبعٍ وثلاثين وخمسمائة.

النحوي، اللغوي: جبريل بن صالح بن إسرائيل البغدادي، أمين الدين.
من مشايخه: قرأ على العلامة سعد الدين التفتازاني، وروى عن القوام الإتقاني وغيرهما.
من تلامذته: قاضي القضاة بَدْر الدين العيني وغيره.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "كان علّامة في العربية والمعاني والأصول وغير ذلك" أ. هـ.

المفسر: الجنيد بن محمَّد بن الجنيد النهاوندي (¬1) ثمَّ البغدادي القواريري، أبو القاسم.
ولد: سنة نيف وعشرين ومائتين فيما حسب وأعلم.
من مشايخه: خاله السري سقطي، والحارث المحاسبي، والحسن بن عرفة وغيرهم.
من تلامذته: أبو بكر الشبلي، وجعفر الخلدي، وأبو محمد الجريري وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "وصحب جماعة من الصالحين. . ثمَّ اشتغل بالعبادة ولازمها حتى علت سنه، وصار شيخ وقته، وفريد عصره في علم الأحوال والكلام على لسان الصوفية، وطريقة الوعظ وله أخبار مشهورة وكرامات مأثورة. . . حدثنا أحمد بن جعفر بن محمَّد بن عبيد الله المنادى قال: كان الجنيد محمَّد بن الجنيد قد سمع الحديث الكثير من الشيوخ، وشاهد الصالحين وأهل المعرفة ورزق من الذكاء وصواب الإجابات في فنون العلم ما لم يُرَ في زمانه مثله، عند أحد من قرنائه، ولا ممن أرفع سنًّا منه. ممن كان ينسب منهم إلى العلم الباطن والعلم الظاهر في عفاف وعزوف عن الدنيا وأبنائها." أ. هـ.
* العبر: "الزاهد القطب، شيخ العصر. . وله المقامات والكرامات والكلام النافع في الصدق والمعاملات. رحمه الله" أ. هـ.
* السير: "هو شيخ الصوفية. . أتقن العلم ثمَّ أقبل على شأنه، وتألّه وتعبَّد، ونطق بالحكمة، وقلَّ ما روى.
قال ابن المُنادي: سمعَ الكثير، وشاهدَ
¬__________
* تاريخ الإِسلام (وفيات 198) ط - تدمري، معجم المفسرين (1/ 127)، السير (14/ 66)، حلية الأولياء (10/ 255)، تاريخ بغداد (7/ 241)، طبقات الحنابلة (1/ 127)، الأنساب (4/ 556)، المنتظم (12/ 118)، وفيات الأعيان (1/ 373)، العبر (2/ 110)، طبقات الشافعية للسبكي (2/ 260)، البداية (11/ 121)، النجوم (3/ 168)، الشذرات (3/ 416)، روضات الجنات (2/ 247)، الإمام الجنيد والتصوف في القرن الثالث الهجري - زهير ظاظا - دار الخير (1414 هـ - 1994)، طبقات الداودي (1/ 129)، الوافي (1/ 201).
(¬1) نسبة إلى نهاوند: مثلثة، النون الأولى، مع فتح الهاء والواو بينهما ألف وإسكان النون الثانية. قاله ياقوت في معجمه (5/ 313) مدينة عظيمة في قبلة همذان بينهما ثلاثة أيام.

الصَّالحين، وأهلَ المعرفة، ورُزقَ الذَّكاء وصوابَ الجواب. لم يُرَ في زمانِهِ مثلُه في عفَّة وعُزوفٍ عن الدُّنيا.
قِيل لي: إنَّه قال مرَّة: كنتُ أفتي في حَلقة أبي ثور الكَلْبيِّ ولي عشرون سَنَة.
وقال أحمد بن عطَاء: كان الجُنيد يُفتي في حَلقة أبي ثَوْر.
عن الجُنيد قال: ما أخرجَ اللهُ إلى الأرض عِلمًا وجعلَ للخلْق إليه سبيلًا، إلا وقَد جعلَ لي فيه حظًا.
وقيل: إنَّهُ كانَ في سُوقه وورْدُه كلَّ يومٍ ثلاثُ مئة رَكعة، وكذا وكذا ألف تَسْبيحَة.
أبو نُعَيم حدثنا علي بن هارون وآخر قالا: سمعنا الجُنَيدَ غيرَ مرَّة يقول: عِلْمُنا مضبوطٌ بالكتابِ والسُّنَّة من لم يحفظِ الكتابَ، ويكتبِ الحديثَ، ولم يتفقَّهْ، لا يُقْتَدَى به.
قال عَبد الواحد بن علوان: سمعتُ الجُنيدَ يقول: عِلمُنا -يعني التَّصوُّف - مُشبَّكٌ بحديثِ رسولِ اللهِ.
وعن أبي العبَّاس بن سُريج: أنَّه تكلَّم يومًا فعجبُوا! فقال: ببَركة مُجالسَتي لأبي القاسم الجُنيد.
وعن أبي القاسم الكَعْبي أنَّه قال مرَّة: رأيتُ لكم شَيخًا ببَغدَاد، يُقال له الجُنَيد، ما رأتْ عيناي مثلَه! كان الكَتَبَةُ -يعني البلغاء- يحضرونَه لألفاظِه، والفلاسفَةُ يحضُرونه لدقَّة معانيه، والمتكلَّمون يحضُرونه لزمِام علمه، وكلامُه بائنٌ عن فَهمهم وعِلمهِم.
قال الخُلْدي: لم نَرَ في شيوخنا من اجتمع له علمٌ وحالٌ غير الجُنيد.
كانت له حالٌ خطيرةٌ، وعلمٌ غزيرٌ، إذا رأيتَ حاله رجَّحْتَهُ على عِلْمِه، وإذا تكلَّم رجَّحْتَ علمَه على حالِه.
أبو سهل الصُّعْلوكي: سمعتُ أبا محمَّد المرتعش يقول: قال الجُنيد: كنتُ بينَ يدي السَّريِّ ألعبُ وأنا ابنُ سبعِ سِنين، فتكلَّموا في الشُّكر، فقال: يا غلامُ ما الشُّكر؟ قلت: أنْ لا يُعْصى الله بنِعمهِ، فقال: أخْشى أن يكون حظَّك من اللهِ لسانُك.
قال الجُنيد: فلا أزال أبكي على قوله.
السُّلمي حدثنا جدِّي ابنُ نُجيد قال: كانَ الجُنيد يَفتح حانوته ويدخل، فَيُسيل السِّتْرَ ويصلِّي أربع مئة ركعة. . .
قال أبو محمد الجَريري: سمعت الجُنيد يقول: ما أخذنا التَّصوُّف عن القال والقيل، بل عن الجوعِ، وترك الدُّنيا، وقطعِ المألوفات.
قلت: هذا حَسن، ومراده: قطعُ أكثر المألوفات، وتركُ فضول الدنيا، وجوعٌ بلا إفراط. أمَّا مَنْ بالغ في الجُوع كما يفعله الرُّهبان، ورفضَ سائر الدُّنيا، ومألوفات النَّفسِ، من الغذاء والنَّومِ والأهل، فقد عرَّض نفسَه لبلاء عريض، وربَّما خُولِط في عقله، وفاته بذلك كثيرٌ من الحنيفيَّة السَّمْحَة، وقد جعل الله لكلِّ شيء قَدرًا، والسَّعادة في مُتابعة السُّنن، فزنِ الأمور بالعدل، وصُمْ وأفْطر، ونمْ وقُمْ، والزمِ الوَرَع في القوت، وارضَ بما قسمَ الله لك، واصمُتْ إلَّا مِن خَير، فرحمةُ اللهِ على الجُنيد، وأين مثلُ الجُنيد في علمه وحاله؟ . . ."
أ. هـ.
* الوافي: "قيل إن أباه كان قواريريًا يعني زجَّاجًا

وكان هو خزاز، وكان شيخ العارفين وقدوة السالكين وعَلَم الأولياء في زمانه"
أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "وسئل عن قرب الله تعالى فقال: قريب لا بالتَّلاق، بعيد لا بافتراق" أ. هـ.
* قلت: ومن كتاب "الإمام الجنيد" نذكر ما نصّه: "ولكي نستشف ضياع الجنيد بين هاتين المدرستين (¬1) نورد رأي الدكتور بسيوني، كونه يمثل طريقةً في تناول الجنيد لعلنا لم نتبعها في كتابنا.
قال في كتابه "
نشأة التصوف":
أما الجنيد فأهميته في مجال المعرفة أنَّه أصدق مثل لمرحلة الصحو لا المحو التي شهدنا آثارها وأفكارها وشطحاتها عند البسطامي والحلاج والشبلي.
قال: وصاحب اللمع يصور لنا هذه الفكرة بطريق غير مباشر حيث يشرح الجنيد شطحات الشبلي وأبي يزيد لأنَّ الرجل قد عانى على ما يبدو تجربة المحو ولكنه لزم الصحو، ويصور لنا السراج ذلك بطريق مباشر حين ينسب إلى الجنيد قوله: الشبلي رحمه الله سكران، ولو أفاق من سكره لجاء منه إمام ينتفع به.
قال: ولقد وقف الجنيد في تاريخ التصوف موقفًا له خطره إذ أراد فكرة التوفيق بين الحقيقة والشريعة فحاول أن ينظم المذهب الصوفي ويطوره حتى استحق لقب سيد الطائفة، وانتهت جهوده في ذلك إلى أنَّه لا مجافاة بين الحقيقة والشريعة؟ ! .
قال: وعلى الرغم من ذلك فإن الجنيد قد أثر عنه ما ينمُّ عن مروره بمنطقة المحو، وبدرت منه وهو في هذه المنطقة أحاديث لا تخلو من انحاء.
يقول:
قد كان يطربني وجدي فأقعدني ... عن رؤية الوجد ما في الوجد موجود
الوجد يطرب مَنْ في الوجد راحته ... والوجد عند شهود الحق مفقود
قال: ويعرف الجنيد التوحيد فيقول: معنى تضمحل فيه الرسوم وتندرج فيه العلوم، ويكون الله تعالى كما لم يزل.
ويقول: التوحيد الخروج من ضيق رسول الزمانية إلى سعة فناء السرمدية، وهذا الموقف الذي ينمُّ عن السكر لقي عند العطار دهشة لمخالفته لطابع الجنيد المعروف.
قال: ويبدو أنَّ الجنيد كان يحاول أن يوفق بين الشريعة والحقيقة في حياته بحيث ظهر ذلك في بعض أنماط سلوكه فقد كان يلبس لباس الفقهاء لا الصوفية، فلما سئل في ذلك قال: إنما الاعتبار بالحرفة وليس الاعتبار بالخرقة.
قال: والجنيد رغم أنَّه من أهل الصحو لا المحو لا يكتمنا رأيه الحقيقي في هذا الصدد، يقول: قالت النار يا رب لو لم أطعك هل كنت تعذبني
¬__________
(¬1) يقصد بالمدرستين: مدرسة الصحو والمحو، والمحو: رفع أوصاف العادة بحيث يغيب الصد عندها عن عقله، ويحصل منه أفعال وأقوال لا مدخل لعقله فيها كالسكر من الخمر (معجم مصطلحات الصوفية (158). أما الصحو فهو: رجوع العارف إلى الإحساس بعد غيبته وزوال إحساسه (معجم مصطلحات الصوفية (108).

بشيء مني؟ قال: نعم كنتُ أسلط عليك ناري الكبرى، قالت: وهل نارٌ أعظم مني وأشد؟ قال: نعم نار محبتي أسكنتها في قلوب أوليائي المؤمنين! ! .
ونختم بحثنا هذا بلا مناقشة بما يفرِّق به الأستاذ العفيفي بين مذهب الجنيد والبسطامي والحلاج في الصحو والسكر.
قال العفيفي في كتابه "
الثورة الروحية في الإسلام":
ويفضل أبو يزيد وأصحابه السكر على الصحو، لأنَّ الصحو في نظرهم يقتضي وجود الصفات البشرية التي هي أعظم حجاب يحول بين العبد وربه، أما السكر فهو محوٌ لهذه الصفات، ورفعٌ لحجب الاختيار والتصرف والتدبير.
أما الجنيد وأصحابه فيفضلون الصحو على السكر، لأنَّ السكر يخرج العبد عن حالته الطبيعية ويفقده سلامة العقل الواعي والقدرة على التصرف والسكر في نظر الجنيد وأصحابه أشبه بميدان لعب الأطفال وأليق بالمبتدئين في الطريق الصوفي.
قال: لما قطع الحلاج صلته بعمرو بن عثمان! ! أتى إلى الجنيد فسأله الجنيد: ما جاء بك إلينا؟ فقال الحلاج: جئت لصحبة الشيخ. فقال الجنيد: أنا لا أصحب المجانين، إن الصحبة تقتضي كمال العقل فإن لم يكن ذلك فالعاقبة كما ترى من مسلكك من سهل بن عبد الله وعمرو بن عثمان المكي. فقال الحلاج: يا شيخ إن الصحو والسكر صفتان للعبد والعبد محجوب عن ربه حتى يفنى عن صفاته! ! فقال الجنيد: يا ابن منصور إنك أخطأت في الصحو والسكر، إن الصحو سلامة الحال مع الله، والسكر المبالغة في الشوق والمحبة، وليس واحد من هذين يُنال بالكسب. يا ابن منصور إن في كلامك حماقة ومخرقة) (¬1).
ثمَّ يتناول زهير ظاظا مسألة السماع وموقف الجنيد منها ويعرض لذلك كلام شيخ الإِسلام ابن تيمية من مجموع الفتاوى (11/ 534)، فيقول: "
وأنا مضطر قبل عرض نماذج مما نسب إلى الجنيد من الأقوال في السماع إلى الإشارة إلى ما فسَّر به ابن تيمية هذا التناقض آملًا أن يكون ذلك مثلًا لمعرفة فهم المسلمين في القرن الثامن الهجري لاضطراب النص الصوفي.
قال ابن تيمية:
وأما الاستماع إلى القصائد الملحنة والاجتماع عليها، فأكابر الشيوخ لم يحضروا هذا السماع، كالفضيل بن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري السقطي، وأمثالهم من المتأخرين كالشيخ عبد القادر، والشيخ عديّ بن مسافر، والشيخ أبي مدين، والشيخ أبي البيان، وأمثال هؤلاء المشايخ فإنهم لم يكونوا يحضرون هذا السماع.
وقد حضره طائفة من الشيوخ وأكابرهم ثمَّ تابوا منه ورجعوا عنه، وكان الجنيد رحمه الله تعالى لا يحضره في آخر عمره، ويقول: مَنْ تكلف السماع فُتن به، ومَنْ صادفه السماع استراح به.
قال: والذين حضروا السماع المحدث الذي جعله الشافعي من إحداث الزنادقة لم يكونوا
¬__________
(¬1) الإمام الجنيد ص (92 - 93).

يجتمعون مع مردان ونسوان، ولا مع مصلصلات وشبابات، وكانت أشعارهم مزهدات مرققات.
وقد حضره من المشايخ طائفة، وشرطوا له المكان والإمكان والخلان والشيخ الذي يحرس من الشيطان، وأكثر الذين حضروه من المشايخ الموثوق بهم رجعوا عنه في آخر عمره كالجنيد، فإنَّه حضره وهو شاب، وتركه في آخر عمره، وكان يقول: من تكلف السماع. . . إلخ. . . فقد ذمّ من يجتمع له ورخص فيمن يصادفه من غير قصدٍ، ولا اعتماد للجلوس له.
قال: وسبب ذلك أنَّه مجمل ليس تفصيل، فإن الأبيات المتضمنة لذكر الحب والوصل والهجر والقطيعة والشوق والتتيُّم والصبر على العذل واللوم ونحو ذلك هو قول مجمل يشترك فيه محب الرحمن، ومحب الإخوان، ومحب النسوان، ومحب المردان" (¬1).
ثمَّ ينتقل إلى الكلام عن الإرادة وقول الجنيد فيها نقلًا عن شرح كلمات فتوح الغيب لشيخ الإِسلام ابن تيمية، فيقول:
"
وقال ابن تيمية:
والناس في الإرادة ثلاثة أقسام: قوم يريدون ما يهوونه فهؤلاء عبيد أنفسهم والشيطان، وقوم يزعمون أنهم فرغوا عن الإرادة مطلقًا، ولم يبق لهم مراد إلا ما يقدَّره الرب وأن هذا المقام هو أكمل المقامات، ويزعمون أن من قام بهذا فقد قام بالحقيقة، وهي الحقيقة القدرية الكونية وأنه شهد القيومية العامة، ويجعلون الفناء في شهود الربوبية هو الغاية، وقد يسمّون هذا الجمع والفناء والاصطلام ونحو ذلك، وكثير من الشيوخ زلقوا في هذا الوضع. وفي هذا المقام كان النزاع بين الجنيد بن محمّد وبين طائفة من أصحابه الصوفية فإنهم اتفقوا على شهود توحيد الربوبية وأن الله خالق كل شيء، وربه ومليكه وهو شهود القدر، وسموا هذا مقام الجمع.
فإنَّه خرج به عن الفرق الأوّل وهو الفرق الطبيعي بإرادة هذا وكراهة ورؤية فعل هذا وترك هذا، فإن الإنسان قبل أن يشهد هذا التوحيد يرى للخلق فعلًا يتفرق به قلبه في شهود أفعال المخلوقات، ويكون متبعًا لهواه فيما يريده فإذا أراد الحق خرج بإرادته عن إرادة الهوى والطبع، ثمَّ يشهد أنَّه خالق كل شيء، فخرج بشهود هذا الجمع عن ذاك الفرق.
فلما اتفقوا على هذا ذكر لهم الجنيد الفرق الثاني وهو بعد هذا الجمع، وهو الفرق الشرعي: ألا ترى أنك تريد ما أمرت به، ولا تريد ما نهيت عنه، وتشهد أن الله هو يستحق العبادة دون ما سواه، وأن عبادته هي بطاعة رسله، فتفرَّق بين المأمور والمحظور، وبين أوليائه وأعدائه وتشهد وتوحد الألوهية. فنازعوه في هذا الفرق، منهم من أنكره، ومنهم من لم يفهمه، ومنهم من ادّعى أن المتكلم فيه لم يصل إليه.
ثمَّ إنك تجد كثيرًا من الشيوخ إنما ينتهي إلى ذلك الجمع، وهو توحيد الربوبية والفناء فيه، كما في كلام صاحب منازل السائرين مع جلالة قدره، مع أنَّه قطعًا كان قائمًا بالأمر والنهي المعروفين لكن قد يدَّعون أن هذا لأجل العامة.
ومنهم من يتناقض، ومنهم من يقول الوقوف مع
¬__________
(¬1) الإمام الجنيد ص (193).

الأمر لأجل مصلحة العامة، وقد يُعبّر عنهم بأهل المارستان، ومنهم من يسمِّي ذلك مقام التلبيس (¬1).
ثمَّ ينقل كلام الجنيد فيما ينسب إليه من معنى التوحيد فيقول:
"ويتوغل المتصوفة في نسبة العبارات الطنانة للجنيد فينقلون أنَّه قال:
التوحيد معنى تضمحل فيه الرسوم، وتندرج فيه العلوم، ويكون الله تعالى كما لم يزل. وأن عقول العقلاء إذا تناهت في التوحيد تناهت إلى الخير.
وأنه مباين لوجوده مفارق لعلمه، قد طوى بساطه منذ عشرين سنة، والناس يتكلمون في حواشيه.
قال ابن تيمية:
وأما ما نُقل عن الجنيد أنَّه قال: انتهى عقل العقلاء إلى الحيرة، فهذا لا أعرفه من كلام الجنيد، وفيه نظر هل قاله؟ ولعل الأشبه أنَّه ليس من كلامه المعهود، فإن كان قد قال هذا فأراد عدم العلم بما لم يصل إليه لم يرد بذلك أن الأنبياء والأولياء لم يحصل لهم يقين ومعرفة وهدى وعلم، فإن الجنيد أجل من أن يريد هذا، وهذا الكلام مردود على من قاله لكن إذا قيل إن أهل المعرفة مهما حصلوا من المعرفة واليقين والهدى فهناك أمور لم يصلوا إليها فهذا صحيح، كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند وأبو حاتم في صحيحه (اللهم إني أسألك بكل اسم. . .) فقد أخبر أن لله أسماءُ استأثر بها في علم الغيب عنده، وهذه لا يعلمها مَلَك ولا بشر، فإذا أراد المريد أن عقول العقلاء لم تصل إلى معرفة مثل هذه الأمور فهذا صحيح، وأما إذا أراد أن العقلاء ليس عندهم علم ولا يقين بل حيرة وريب فهذا باطل قطعًا، وما ذكر عن ذي النون في هذا الباب من أنَّ ذا النون قد وقع منه كلام أنكر عليه وعزره الحارث بن مسكين، وطلبه المتوكل إلى بغداد واتهم بالزندقة، وجعله الناس من الفلاسفة فما أدري هل قال هذا أم لا، بخلاف الجنيد فإن الاستقامة والمتابعة غالبة عليه، وإن كان كل أحد يُؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله - ﷺ -.
بذلك نستطيع أن نستنبط تصور شيخ الإِسلام ابن تيمية للجنيد، وكيف حكم على تلك العبارة بالوضع لأنها (ليست من كلامه المعهود)، ونقف عند قوله (ليست من كلامه المعهود) لأننا وجدنا فيما هو منسوب إلى الجنيد من الآراء والأحكام ما لا يضبطه ضابط ذلك أنَّه ليس فيما بين أيدينا من الكتب المنسوبة إلى الجنيد ما نجد فيه ما هو بين أيدينا من الآراء المنسوبة إليه التي تذخر بها مصادر التصوف الأولى.
وقد جمعنا من ذلك ما هو حجة لنا فيما ذهبنا إليه من أن الذي نَسَب هذه الكتب للجنيد لم يكن مطلعًا تمامًا على مصادر التصوف الأولى، ولو كان لاستعان بها على بلوغ مناه. ولم يكن قصده أن يستكثر الكتب للجنيد، وإنما أن يعطي الكتاب الذي يلقيه على مريديه أهميةً تناسب مكانة الجنيد وبالتالي سيصبح موئلًا للمستجيزين من المتصوفة، وإن كانت كتبه لا تعدو أنها سلائل من حلية الأولياء وغيره من كتب
¬__________
(¬1) الإمام الجنيد ص (126).

التصوف بالإضافة إلى كون بعضها تغلب عليه عبارة المتصوفة في القرن السابع الهجري (¬1).
من آراء الجنيد في بعض العقائد:
هذه مقتطفات من آراء الجنيد في بعض العقائديات مأخوذة من كتاب (التعرُّف) لأنَّ الكلاباذي لم يتعرض في كتابه إلا للتصوف مذهبًا.
قال فيمن نثر علوم الإشارة كتبًا ورسائل:
وللجنيد رسائل وكلام كثير في تكذيب من ادعى رؤية الله من الصوفية. وممن قال إن النبي - ﷺ - لم ير ربَّه ليلة الإسراء الجنيد والنوري وأبو سعيد الخراز.
وقال الجنيد والنوري وغيرهما من الكبار فيما أضيف إلى الأنبياء من الزلل:
إن ما جرى على الأنبياء إنما جرى على ظواهرهم، وأسرارُهم مستوفاة بمشاهدات الحق، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى {{فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}} [طه: 115.
وقالوا: فلا تصح الأعمال حتى يتقدمها العقود والنيات، وما لا عقد فيه ولا نية فليس بفعل، وقد نفى الله تعالى الفعل عن آدم بقوله: {{فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}} [طه: 115.
قال الجنيد: الروح شيءٌ استأثر الله بعلمه، ولم يطلع عليه أحدًا من خلقه، ولا يجوز العبارة عنه بأكثر من موجود لقوله تعالى: {{قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}} [الإسراء: 85. وقال الجنيد وسهل وغيرهما من المتقدمين: إن التصديق يزيد ولا ينقص، ونقصانه يخرج من الإيمان، لأنه تصديق بأخبار الله تعالى وبمواعيده، وأدنى شك فيه كفر وزيادته من جهة القوة واليقين، وإقرار اللسان لا يزيد ولا ينقص، وعمل الأركان يزيد وينقص.
قال الجنيد: وسبيل المكاسب لمن ربط به غيره ممن يلزمه فرضه سبيل الأعمال المقربة إلى الله.
ولأبي العباس بن عطاء كتاب في رد الفاني إلى صفاته سماه (عودة الصفات وبدؤها) وأما الكبار منهم والمحققون فلم يروا رد الفاني إلى بقاء الأوصاف منهم الجنيد والخراز والنوري وغيرهم (¬2).
الجنيد في كتاب "
مدخل إلى التصوف الإسلامي":
يرى الدكتور الغنيمي صاحب كتاب "
مدخل إلى التصوف الإِسلامي": أن الجنيد انتمى إلى المحاسبي مؤسس المدرسة الصوفية ببغداد.
قال (¬3): وكان أعمق صوفية القرنين الثالث والرابع وأعظمهم خطرًا.
قال: وكان يمثل الجنيد في تصوف عصره اتجاهًا معتدلًا، وإن شئت قلت: يمثل تصوف الفقهاء المستند إلى الكتاب والسنة بشكل ظاهر، ولعل في عبارته التالية ما يشير إلى منهجه في التصوف: من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يُقتدى به في هذا الأمر.
قال: وقد غلب على الجنيد الكلام في دقائق التوحيد وكتب تراجم الصوفية حافلة بالكثير من أقواله في هذا الصدد، فمن ذلك ما يرويه
¬__________
(¬1) الإمام الجنيد ص (127 - 128).
(¬2) نفس المصدر ص (128 - 129).
(¬3) مدخل إلى التصوف (ص: 113).

القشيري عنه: سُئل الجنيد عن التوحيد فقال: إفراد الموحد بتحقيق وحدانيته بكمال أحديته بأنّه الواحد الذي لم يلد ولم يولد بنفي الأضداد والأنداد والأشباه وما عبد من دونه بلا تشبيه ولا تكييف ولا تمثيل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
قال (¬1) على أنَّه يتحدث عن التوحيد بمعناه الصوفي فيقول: إن العقل عاجز عن إدراكه لأنه إذا تناهت عقول العقلاء في التوحيد تناهت إلى الحيرة.
وكان يقول: أشرف كلمة في التوحيد ما قاله أبو بكر - رضي الله عنه -: سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلًا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته.
قال: والتوحيد الحقيقي عند الجنيد ثمرة الفناء عن كل ما سوى الله فيقول عن ذلك: التوحيد الذي انفرد به الصوفية هو إفراد القدم عن الحدث والخروج عن الأوطان وقطع المحاب وترك ما علم وجهل وأن يكون الحق سبحانه مكان الجميع.
أما توحيد الخاصة كما يراه الجنيد فهو: أن يكون العبد شبحًا بين يدي الله عزَّ وجلَّ تجري عليه تصاريف تدبيره وهذا لا يكون إلا بالفناء عن نفسه ودعوة الخلق له بذهاب حسه وحركته لقيام الحق له فيما أراد منه وبهذا الفناء في التوحيد يتحقق للصوفي الخروج من ضيق رسوم الزمانية إلى سعة فناء السرمدية.
قال (¬2) وواضح من كلام الجنيد أنَّه يشير إلى توحيد من نوع خاص يقوم على أساس من الفناء عن الإرادة وعما سوى الله بذهاب الحس والحركة مع الثقة التامة بأن الله يقوم للعبد بكل شيء.
وسنجد الصوفية فيما بعد يريدون بهذا المعنى من معاني التوحيد الفناء عن السدى إرادةً وشهودًا.
قال: والفناء في التوحيد معرفة نظرية تحققت بها نفس الإنسان في عالم آخر قبل أن تتصل بالبدن في هذا العالم.
وهذه الفكرة عند الجنيد وعند غيره من الصوفية المتأخرين كابن عطاء الله السكندري شبيهة بفكرة أفلاطون عن سبق وجود النفس الإنسانية في عالم المثل قبل هبوطها إلى البدن وعن تحققها في ذلك العالم بالمعرفة الحقيقية وفي ذلك قال أفلاطون: العلم تذكر والجهل نسيان. فهو فطري في النفس ولكن البدن حجبها عنه.
قال: ويدلنا على أن الجنيد يرى التوحيد فطريًا في النفوس قوله: التوحيد أن يرجع آخر العبد إلى أوله فيكون كما كان قبل أن يكون.
قال: والفناء في التوحيد الذي ظهر القول به عند الجنيد وتابعه فيه الصوفية والسنيُّون! أمر يقره أشد خصوم الصوفية ويرون أن يتمشى مع السنَّة فيقول سعد الدين التفتازاني: إذا انتهى العبد في السلوك إلى الله يستغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تستمر ذاته في ذاته، وصفاته في صفاته، ويغيب عن كل ما سوى الله، ولا يرى في
¬__________
(¬1) نفس المصدر (ص: 114).
(¬2) نفس المصدر (ص: 115).

الوجود إلا الله وهذا الذي يسمونه -أي الصوفية- الفناء في التوحيد وإليه الإشارة في الحديث القدسي: لا يزال العبد يتقرب إلى الله بالنوافل.
وبالجملة هو طريق علم وعرفان وشأن وكمال لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا عوج في بدايته ونهايته.
قال (¬1) وكان الجنيد في الحقيقة شخصية هامة في تاريخ التصوف الإِسلامي، وترجع هذه الأهمية إلى خصوبة آرائه وإلى أنَّه كان يجمع فيها بين الشريعة والحقيقة، وأنه كان من أهل الرسوخ.
والتمكين لا من أرباب الأحوال والشطح، فكان مؤثرًا للصحو على السكر وللبقاء على الفناء وكان أستاذًا قديرًا يجمع حوله المريدين ليعلمهم التصوف ويبصرهم بكمال العلم والعمل وله مدرسة مشهورة في التصوف نهج نهجها فيما بعد الغزالي والشاذلي!
قال (¬2) وكان الجنيد يلتمس العذر لأرباب الأحوال المغلوبين على أمرهم والخاضعين للوجد ومن هذا شأنهم يظلون دائمًا في البدايات، ولا يكونون قدوةً لغيرهم وقد قال الصوفية: صاحب الحال لا يُقتدى به"
.
* قلت: مما سبق يتضح لنا أنَّ ما كان عليه الجنيد من التصوف إنما هو تصوف منضبط بالكتاب والسنَّة كما صرح هو بذلك. أضف إلى ذلك ما قاله شيخ الإِسلام ابن تيمية في الدفاع عنه ونفى بعض شطحات الصوفية عنه بقوله: "فهذا لا أعرفه من كلام الجنيد، وفيه نظر هل قاله؟ ولعل الأشبه أنَّه ليس من كلامه المعهود".
وما قال الإمام الذهبي بحقه:
"فرحمة الله على الجنيد، وابن مثل الجنيد في علمه وحاله".
وفي مجموع الفتاوى لشيخ الإِسلام ابن تيمية (11/ 239) قال: "فإن الجنيد - قدس الله روحه - كان من أئمة الهدى".
من أقواله: "أبو جعفر الفَرغاني: سمعتُ الجنيد يقول: أقلُّ ما في الكلام سقوطُ هيبة الرب جلَّ جلاله من القلب، والقلبُ إذا عَرِيَ من الهيبة عَرِيَ من الإيمان" أ. هـ.
وفاته: سنة (297 هـ) وقيل (298 هـ) سبعٍ وتسعين، وقيل: ثمانٍ وتسعين ومائتين.
من مصنفاته: "أمثال القرآن" و"الرسالة".

المقريء: الحسن بن محمّد بن إبراهيم البغدادي، المالكي، أبو علي.
من مشايخه: قرأ علي أبي أحمد عبيد الله بن محمّد الفرضي، وأحمد بن عبد الله السوسنجردي وغيرهما.
من تلامذته: قرأ عليه أبو القاسم يوسف بن عليّ الهذلي، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن غالب الخيّاط وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "الفقيه المالكي المقريء" أ. هـ.
• الأعلام: "عالم بالقراءات، من أهل بغداد" أ. هـ.
وفاته: سنة (438 هـ). ثمان وثلاثين وأربعمائة.
من مصنفاته: "الروضة في القراءات الإحدي عشرة"، و"ذكر من لم يكن عنده إلا حديث واحد، ومن لم يحدث عن شيخه إلا بحديث واحد".
¬__________
(¬1) الملاحظ من خلال ترجمته أن ابن الجزري صاحب غاية النهاية قد وهم عندما جعل وفاته سنة (340 هـ) وقال إنه غير صاحب كتاب الآيات المنزلة في أهل البيت.
فالصواب ما قاله الذهبي في تاريخ الإسلام ومعرفة القراء والذي تابع فيه، الخطيب البغدادي وابن الجوزي في المنتظم حيث قال إن وفاته سنة (408 هـ)، والله أعلم.
* العبر (3/ 188)، معرفة القراء (1/ 396)، تاريخ الإسلام (وفيات 438) ط. تدمري، غاية النهاية (1/ 230)، المقفي الكبير (3/ 447)، النجوم الزاهرة (5/ 42)، الشذرات (5/ 176)، معجم المؤلفين (1/ 580).

النحوي، اللغوي، المقرئ: الحسين بن أحمد بن خيران البغداديّ.
من مشايخه: أحمد بن عيسى بن رشدين وغيره.
من تلامذته: محمّد بن أحمد بن شهربان، وابن رستم الطبري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• لسان الميزان: "ذكره ابن رستم الطبري (¬2) في كتاب بشارة المصطفى بشيعة المرتضى) (¬3) أ. هـ.
¬__________
(¬1) كتاب "
الفكر الديني عند المرصفي كما يبدو في كتابه (الوسيلة الأدبية) " للدكتور محمّد سعد، دار المعرفة الجامعية، لسنة (1992 م).
* لسان الميزان (2/ 306)، بغية الوعاة (1/ 531)، "
بشارة المصطفى بشيعة المرتضى، ، الطبعة الثانية- منشورات المطبعة الحيدرية ومكتبتها في النجف (1383 هـ- 1963 م).
(¬2) من علماء الشيعة الإمامية في القرن السادس.
(¬3) قال مؤلفه: فإن الذي حملني على عمل هذا الكتاب، أني لما رأيت الخلق الكثير الجم والغفير يتسمون بالتشيع ولا يعرفونه ومرتبته ولا يؤدون حقوقه وحرمته والعاقل إذا كان معه شيء يحب أن يعرفه حق معرفته ليكرمه إذا كان كريمًا .. تعمدت إلى دفع مؤلف يشتمل على منزلة التشيع ودرجات الشبعة وكرامة أولياء الأئمة البررة على الله وماله. =

• قلت: ذكره ضمن سنده في رواية الأحاديث التي استدل بها على معتقداتهم.
• بغية الوعاة: "ذكره يحيى بن الحسن بن البطريق (¬1) في رجال الشيعة، قال: وكان أديبًا نحويًا عارفًا خبيرًا بالقراءات، كثير السماع، وله أرجوزة حميدة في النحو يقول فيها:
يُنَزّلُ النحو من الكلام ... مَنزلَة الملح من الطّعام
من مصنفاته: أرجوزة في النحو.

اللغوي، المقرئ: الحسين بن أبي بكر المبارك بن محمد بن يحيى، ابن الزبيدي، الربعي البغدادي، البابصري الحنبلي، سراج الدين، أبو عبد الله.
ولد: سنة (546 هـ)، وقيل: (547 هـ) ست وأربعين، وقيل: سبع وأربعين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو الوقت السخزي، وأبو زُرعة المقدسي وغيرهما.
من تلامذته: ابن الدبيثي، وآخر من حدث عنه أبو العباس الحجار الصالحي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "كان فقيهًا فاضلًا دينًا خيرًا حسن الأخلاق متواضعًا، حدث ببغداد" أ. هـ.
• الجواهر المُضيَّة: "رأت بخط النواوي: وكان ثقة"أهـ.
¬__________
* الطالع السعيد (221)، معجم المفسرين (1/ 150)، معجم المؤلفين (1/ 605).
* التكملة لوفيات النقلة (3/ 361)، السير (22/ 357)، العبر (5/ 124)، الوافي (13/ 30)، البداية والنهاية (13/ 143)، ذيل طبقات الحنابلة (2/ 188)، النجوم (6/ 286)، الشذرات (7/ 252)، الأعلام (2/ 253)، معجم المؤلفين (1/ 632)، تاريخ الإسلام (وفيات 631) ط- بشار، الجواهر المُضيّة (2/ 123)، الطبقات السنية (3/ 156).

• الأعلام: "فقيه، له علم باللغة والقراءات، زَبيدي الأصل، بغدادي المولد والوفاة" أ. هـ.
وفاته: سنة (631 هـ) إحدى وثلاثين وستمائة.
من مصنفاته: "منظومات" في اللغة والقراءات، و"البلغة" في الفقه.

اللغوي، المفسر: سعيد بن المبارك بن الدهان البغدادي، ناصح الدين، أبو محمد، صاحب التصانيف.
ولد: سنة (494 هـ) أربع وتسعين وأربعمائة.
من مشايخه: ابن الحُصَين، وأبو غالب بن البناء وغيرهما.
من تلامذته: أبو سعد السمعاني وغيره.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "كان مع سعة علمه سقيم الخطّ، كثير الغلط وهذا عجيب من أمره" أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "وكان سيبويه عصره ... وكان في زمن أبي بكر المذكور ببغداد من النحاة الجواليقي وابن الخشاب وابن الشجري، وكان الناس يرجحون أبا محمّد المذكور على الجماعة المذكورين مع أن كل واحد منهم إمام " أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "هو شاب فاضل له معرفة بالنحو ويد باسطة في الشعر" أ. هـ.
• الوافي: "قال الحافظ السمعاني: سمعتُ الحافظ ابن عساكر الدمشقي يقول: سمعتُ سعيد بن المبارك الدهان يقول: رأيتُ في النوم. شخصًا أعرفه وهو يُنشد شخصًا كأنه حبيب له:
أيها الماطِلُ ديني ... أملي وتماطِلْ
علل القلب فإني ... قانِعُ منك بباطلْ
قال ابن السمعاني: فرأيت ابن الدهان وعرضتُ عليه الحكاية، فقال: ما أعرفه ولعل ابن الدهّان نسي، فإنّ ابن عساكر من أوثق الرواة، ثم استملى ابن الدهان مني الحكاية وقال: أخبرني السمعاني عن ابن عساكر عني، فروى عن شخصين عن نفسه"
أ. هـ.
وفاته: سنة (569 هـ) تسع وستين وخمسمائة.
من مصنفاته: "شرح كتاب الإيضاح والصلة"، و "الفصول الكبرى"، و "الفصول الصغرى"، و"شرح كتاب اللمع لابن جني" وغيرها.

المقرئ: صالح بن إدريس بن صالح بن شعب، أَبو سهل البغدادي الورَّاق.
من مشايخه: ابن مجاهد، ويحيى بن صاعد وغيرهما.
من تلامذته: عبد المنعم بن غلبون، وعلي بن محمد الأنطاكي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "المقرئ، أحد الحذَّاق، ... وكان شابًّا صالحًا ناسكًا، منقطع القرين، من سادة المقرئين" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "المقرى المحقق، عُني بالقراءات وبرع فيها، وأخذها عن جلة القراء، ... وكان صالحًا ناسكًا ورعًا، قانعًا، توفي شابًّا" أ. هـ.
* غاية النهاية: "نزيل دمشق، أستاذ ماهر ضابط متقن" أ. هـ.
وفاته: سنة (345 هـ) خمس وأربعين وثلاثمائة وله نيف وأربعون سنة.

المقرئ: طلحة بن محمّد بن جعفر، الشاهد البغدادي.
ولد: سنة (290 هـ) تسعين ومائتين.
من مشايخه: أَبو القاسم البغوي، وأَبو حمزة
¬__________
* معرفة القراء (2/ 578)، تكملة الصلة (1/ 346)، الذيل والتكملة (4/ 159)، غاية النهاية (1/ 341).
* الدرر الكامنة (2/ 328)، غاية النهاية (1/ 341)، بغية الوعاة (2/ 20)، أعلام النبلاء (4/ 516).
(¬1) في الدرر كان اسمه سنجر، فسمي: طلحة.
* تاريخ بغداد (9/ 351)، المنتظم (14/ 345)، العبر (3/ 13)، ميزان الاعتدال (3/ 468)، معرفة القراء (1/ 344)، تاريخ الإسلام (وفيات 380) ط. تدمري، السير (16/ 396)، الوافي (16/ 485)، غاية النهاية (1/ 342)، النجوم (4/ 158)، الشذرات (4/ 422)، لسان الميزان (3/ 253)، الأعلام (3/ 229).

الكاتب، وتلا على ابن مجاهد وغيرهم.
من تلامذته: عبيد الله الأزهري، وأَبو القاسم التنوخي، وتلا عيه أَبو العلاء الواسطي وغيرهم.
* كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "قال ابن أبي الفوارس: كان طلحة سيء الحال في الحديث وكان يذهب إلى الاعتزال ويدعو إليه.
وقال الحسن بن محمد الخلال: كان معتزليًا داعية يجب أن لا يُروى عنه ... وقال الأزهري صاحب ابن مجاهد: ضعيف في روايته وفي مذهبه ... إلى أن قال: كان المتقدم في وقته على جماعة الشهود ويذهب مذهب الاعتزال"
أ. هـ.
* غاية النهاية: " ... ولم يكن بمتقن إلا أنه صحيح القراءة" أ. هـ.
* السير: "المقرئ، الأخباري، العالم" أ. هـ.
وفاته: سنة (380 هـ) ثمانين وثلاثمائة عن تسعين سنة.
من مصنفاته: "أخبار القضاة".

النحوي، المقرئ: عامر بن موسى بن طاهر بن بشكم، أبو محمد الضرير البغدادي.
من مشايخه: علي بن المحسن التنوخي، وعلي بن محمّد بن علي بن قشيش وغيرهما.
¬__________
* معجم الأدباء (4/ 1479)، الوافي (16/ 592)، بغية الوعاة (2/ 24)، الأعلام (3/ 254)، معجم المؤلفين (2/ 28).
* صلة الصلة (153)، الذبل والتكملة (5/ 1 / 106)، تكملة الصلة (4/ 29) طبعة عبد السلام الهراس.
* بغية الوعاة (2/ 25)، الوافي (16/ 593)، غاية النهاية (1/ 351).

كلام العلماء فيه:
* الوافي: "كان فقيهًا شافعيًّا يتكلم في مسائل الخلاف ويعرف القراءات والنحو معرفة تامة، وكان يقوم في شهر رمضان بالإمام المقتدي" أ. هـ.
وفاته: سنة (486 هـ) ست وثمانين وأربعمائة.

النحوي، المفسر المقرئ: عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن المبارك، يعرف بابن البغدادي، تقي الدين، أبو محمد الواسطي.
ولد: سنة (702 هـ)، وقيل: (703 هـ) اثنتين، وقيل: ثلاث وسبعمائة وقيل: (697 هـ) سبع وتسعين وستمائة.
من مشايخه: تلا على التقي الصائغ، وسمع من حسن سبط زيادة، وتاج الدين ابن دقيق العيد وغيرهم.
من تلامذته: العراقي، وابن الجزري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الذيل على العبر للعراقي: "وكان في ذلك مزجيّ البضاعة، ... وكان لطيف المزاح، مؤثرًا للراحة، فيه دعابة، وعنده نوادرا" أ. هـ.
• غاية النهاية: "انتهت إليه مشيخة الإقراء بالديار المصرية مع الصيانة والخير والانقطاع عن الناس ... " أ. هـ.
• النجوم: "تصدر للإقراء بمدرسة الحاج آل ملك (¬1) والجامع الطولوني، وتولى مشيخة الحديث بالخانقاه الشيخونية" أ. هـ.
• الأعلام: "مفسر، مصري المولد والدار والوفاة انتهت إليه مشيخة الإقراء في الديار المصرية" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "مقرئ، مفسر، نحوي" أ. هـ.
وفاته: سنة (781 هـ)، وقيل: (780 هـ) إحدى وثمانين، وقيل: ثمانين وسبعمائة.
من مصنفاته: "اختصار البحر المحيط" لأبي حيان في التفسير، و"شرح الشاطبية"، ونظم "غاية الإحسان" في النحو وغير ذلك.
¬__________
* ذيل العبر للعراقي (2/ 486)، تاريخ ابن قاضي شهبة (3/ 15)، غاية النهاية (1/ 364)، الدرر الكامنة (2/ 431)، إنباء الغمر (1/ 316)، النجوم الزاهرة (11/ 196)، السلوك (3/ 1 / 375)، بدائع الزهور (1/ 2 / 252)، بغية الوعاة (2/ 76)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 267)، الشذرات (8/ 467)، معجم المؤلفين (2/ 77)، الأعلام (3/ 295)، معجم المفسرين (1/ 262).
(¬1) قلت: وقد ذكر محقق كتاب "النجوم" في الهامش (10/ 176): "قال المقريزي في "خطط المدرسة المالكية": أنها -أي مدرسة الحاج آل ملك- تسير بخط المشهد الحسيني في القاهرة".

النحوي، اللغوي: عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي، أبو القاسم البغدادي النهاوندي، والزجاجي: نسبة إلى شيخه الزَجَّاج.
من مشايخه: قرأ على أبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، وأبي جعفر بن رستم الطبري وغيرهما.
من تلامذته: أحمد بن علي الحبّال الحلي، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• السير: "شيخ العربية .. ويقال: إنه أخرج من دمشق لتشيعه، وكان حسن السمت، وكان في الدماشقة بقايا نصب ... وقيل: إنه ما بيَّض مسألة في "الجُمل" إلا وهو على وضوء فلذلك بورك فيه" أ. هـ.
• المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: " .. ويقال إنه كان متشيعًا، فكان إذا قام من مجلسه بجامع دمشق غسلوا موضعه لأجل تشيعه .. " أ. هـ.
• مختصر تاريخ دمشق: " ... ورُوي عن أبي علي الفارسي أنه قال: وقد وقف على كلامه في النحو: لو رآنا لا ستحيا .. " أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "قال الكتاني: ... وبلغنا أنه صنف "الجمل" بمكة. وكان إذا فرغ الباب طاف به أسبوعًا، ودعا بالمغفرة، وللنحاة عليه في هذا الكتاب مؤاخذات معروفة، وقد انتفع به خلق من المشارقة والمغاربة" أ. هـ.
قلت: لقد تم مراجعة كتبه وبعض الكتب التي تطرقت عن حياته فلم نجد تفصيلًا دقيقًا عن عقيدته غير الذي ذكر عن تشيعه.
وفاته: سنة (340 هـ) أربعين وثلاثمائة. وقيل: (339 هـ) وقيل: (337) تسع وثلاثين، وقيل: سبع وثلاثين وثلاثمائة.
من مصنفاته: كتاب "الجُمل" و" الإيضاح في النحو"، و"الزاهر" في اللغة، وغيرها.
¬__________
(¬1) الشاذلية: وهي إحدى الطرق الصوفية الرئيسية، أتباع أبي الحسن الشاذلي، نسبة إلى شاذلة إحدى قرى تونس (ولد سنة 593 هـ - توفي سنة 656 هـ) تلقى الطريقة على ابن مشيش. انظر "موسوعة الفرق والجماعات": (253).
* مختصر تاريخ دمشق (14/ 212)، إنباه الرواة (2/ 160)، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (18/ 154)، الأنساب (3/ 140)، السير (15/ 475)، العبر (2/ 254)، وفيات الأعيان (3/ 136)، البداية (11/ 239)، الوافي (18/ 112)، النجوم (3/ 302)، البلغة (131)، بغية الوعاة (2/ 77)، الشذرات (4/ 219)، الأعلام (3/ 299)، تاريخ الإسلام (وفيات 340) ط. تدمري، تاريخ دمشق (34/ 202)، الكامل (8/ 491)، هدية العارفين (1/ 513)، روضات الجنات (5/ 28)، معجم المؤلفين (2/ 78)، إشارة التعيين (180).

المقرئ: عبد الرحمن بن عَبْدوس، أبو الزعراء البغدادي.
من مشايخه: أبو عمر الدوري وغيره.
من تلامذته: أبو بكر بن مجاهد، وعلي بن حسين الرقي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "من جلة أهل الأداء وحُذاقهم وأرفع أصحاب أبي عمر الدوري" أ. هـ.
• غاية النهاية: "ثقة ضابط محرر أخذ القراءة عرضًا عن أبي عمر الدوري بعدة روايات وأكثر عنه قال أبو عمرو الحافظ وهو من أكبر أصحابه وأجلهم وأضبطهم وأوثقهم" أ. هـ.
وفاته: سنة بضع وثمانين ومائتين.

النحوي، اللغوي: عبد القادر بن عمر البغدادي ثم المصري.
ولد: سنة (1033 هـ) ثلاث وثلاثين وألف.
من مشايخه: محمد بن كمال الدين، والنجم محمد بن يحيى الفرضي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "هو أحسن المتأخرين معرفة باللغة والأشعار والحكايات البديعة مع التثبت في النقل وزيادة الفضل وقوة الذاكرة" أ. هـ.
وفاته: سنة (1093 هـ) ثلاث وتسعين وألف.
من مصنفاته: "شرح شواهد شرح الكافية" للرضي الاسترابادي في ثمان مجلدات جمع فيه علوم الأدب واللغة ومتعلقاتها، وكذلك شرح شواهد شرح الشافية".

النحوي، المفسر: عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي التميمي الأسفراييني.
من مشايخه: سمع أبا عمرو بن نُجيد، وأبا عمرو محمد بن جعفر بن مطر وغيرهما.
من تلامذته: البيهقي، والقشيري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* طبقات الشافعية للسبكي: "إمام عظيم القدر جليل المحل كثير العلم، حبر لا يساجل في الفقه وأصوله والفرائض والحساب، وعلم الكلام .. وقال جبريل: قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني: كان من أئمة الأصول وصدور الإسلام بإجماع أهل الفضل والتحصيل بديع الترتيب غريب التأليف والتهذيب تراه الجلة صدْرًا مُقدَّمًا وندعوه الأئمة إمامًا مُفخَّمًا ومن خراب نيسابور اضطرار مثله إلى مفارقتها" أ. هـ.
* طبقات المفسرين: "إمام عظيم القدر جليل المحل، كثير العلم، قال ابن الصلاح ورأيت له كتابًا في معنى لفظتي "التصوف والصوفي "جمع فيه أقوال الصوفية، زهاء ألف قول .. قال الصابوني .. نراه الجلة صدرًا مقدمًا، أو ندعوه الأئمة إمامًا مفحمًا" أ. هـ.
* قلت: بعد اطلاعنا على كتابه "أصول الدين" تبين لنا بما لا يقبل الشك أن عبد القاهر البغدادي أشعري العقيدة، إذ أنه غالبًا ما يقول أثناء كلامه في كتابه قال: أصحابنا. ومنهم أبو الحسن الأشعري، كما إنه سلك في مسألة تأويل الأسماء والصفات مسلكهم، ودافع عن ذلك ضد بقية الفرق وبين أن الأشاعرة على حق وغيرهم على النقيض من ذلك، وإليك بعضًا من هذه المواضع، قال:
¬__________
* وفيات الأعيان (3/ 203)، فوات، (2/ 370)، السير (17/ 572) تاريخ الإسلام (وفيات 429) ط- تدمري، طبقات الشافعية للسبكي (5/ 136)، طبقات الشافعية للأسنوي (1/ 194)، البداية (12/ 48)، بغية (2/ 105)، إنباه الرواة (2/ 185)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 333) مفتاح السعادة (2/ 325)، الأعلام (4/ 48)، معجم المفسرين (1/ 294)، تبيين كذب المفتري (253)، كتاب "أصول الدين" (106 - 113)، عبد القاهر البغدادي- الطبعة الثالثة - (1401 هـ- 1981 م)، دار الكتب العلمية بيروت "موقف ابن تيمية من الأشاعرة" (2/ 565 - 580)، أصول مذهب الشيعة (3/ 1255).

"أجمع أهل الحق على أن كلام الله تعالى صفة له أزلية قائمة وهي أمره ونهيه وخبره ووعده ووعيده، وزعمت الكرامية أن كلامه قدرته على قوله وقوله حادث في ذاته، وزعمت القدرية أن كلام الله حادث في جسم من الأجسام، وزعم أبو الهذيل أن قوله للشيء: كن. عرض حادث لا في محل وسائر قوله حادث في جسم ما وقد أبطلنا قبل هذا قول الكرامية محلول الحوادث وأبطلنا أيضًا قول من أجاز وجود قول وإرادة أو شيء من الأعراض لا في محل، والدليل على أن كلام الله صفة له أزلية لا محدثة هو أن كلامه لو كان؟ ودليلنا على أن كلامه ليس بمحدث أنه لو كان حادثًا لم يجز حدوثه فيه لاستحالة كونه محلًا للحوادث ويستحيل حدوثه لا في محل لأن العرض لا يكون إلا في محل، ولو حدث كلامه في جسم من الأجسام لكانت الأسماء الصادرة من خصوص أوصاف الكلام راجعة إلى محله فكان محله به آمرًا ناهيًا مخبرًا كالحياة والقدرة والعلم إذا حدثت في محل كان المحل بها قادرًا عالمًا حيًّا وإذا استحال أن يأمر وينهي بكلام الله غيره صح أن كلامه أزلي قائم به لا بغيره".
وقال في الأصل في تأويل الوجه والعين من صفاته: "اختلفوا في هذه المسألة فزعمت المشبهة أن لله وجهًا وعينًا كوجه الإنسان وعينه [وزعم بعضهم أن له وجهًا وعينًا هما عضوان ولكنهما ليس كوجه الإنسان وعينه بل هما خلاف الوجه والعيون سواهما، وزعم بعض الصفاتية أن الوجه والعين المضافين إلى الله تعالى صفات له. والصحيح عندنا أن وجهه ذاته وعينه رؤيته للأشياء وقوله: {{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو}} معناه ويبقى ربك ولذلك قال ذو الجلال والإكرام بالرفع لأنه نعت الوجه ولو أراد الإضافة لقال ذي الجلال والإكرام بالخفض، وقوله: {{وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي}} أي على رؤية مني كما قال: {{إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}} وقوله في سفينة نوح: {{تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}} أراد بها العيون التي جرت بها السفينة من الماء لأنه قال: {{فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ}}، فجرت السفينة بتلك العيون المفجرة والمراد بقوله: كل شيء هالك إلا وجهه، بطلان كل عمل لم يقصد به وجه الله تعالى: [خلاف البيانية من الغلاة في دعواها أن كل شيء من الإله يفنى إلا وجهه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا".
وقال في الأصل في معنى الاستواء المضاف إليه: "اختلفوا في تأويل قوله تعالى: {{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}} فزعمت المعتزلة أنه بمعنى استولى كقول الشاعر: [قد استوى بشر على العراق أي استولى وهذا تأويل باطل لأنه يوجب أنه لم يكن مستوليًا عليه قبل استوائه عليه، وزعمت المشبهة أن استواءه على العرش بمعنى كونه مماسًا لعرضه من فوقه وأبدلت الكرامية لفظ المماسة بالملاقات، وزعم بعضهم أنه لا يفضل منه على العرش شيء [عن عرض العرش وهذا يوجب كونه في العرش على مقدار عرض العرش، وزعم آخرون أنه أكبر من العرش وأنه لو خلق عن يمين العرش وعن يساره عرشين آخرين كان ملاقيًا بحميعها من فوقها بلا واسطة وهذا يوجب أن يكون كل عرش كبعضه فيكون متبعضًا، واختلف أصحابنا في هذا فمنهم من قال إن آية الاستواء من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله وهذا قول مالك بن أنس وفقهاء المدينة والأصمعي ورويَ أن مالكًا سُئل عن الاستواء

فقال: الاستواء معقول وكيفيته مجهولة والسؤال عنها بدعة والإيمان به واجب، ومنهم من قال: أن استواءه على العرش فعل أحدثه في العرش سماه استواء كما أحدث في بيان قوم فعلًا سماه إتيانا ولم يكن ذلك نزولًا ولا حركة وهذا قول أبي الحسن الأشعري، ومنهم من قال: إن استواءه على العرش كونه فوق العرش بلا مماسة وهذا قول القلانسي وعبد الله بن سعيد ذكره في كتاب الصفات، والصحيح عندنا تأويل العرش في هذه الآية على معنى الملك كأنه أراد أن الملك ما استوى لأحد غيره"
أ. هـ.
* قلت: ذكر الدكتور عبد الرحمن بن صالح المحمود في كتابه القيم "موقف ابن تيمية من الأشاعرة" عبد القاهر البغدادي ضمن أهم أعلام الأشاعرة، قال عنه: "البغدادي أحد أعلام الأشاعرة في نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس والبغدادي يميزه كتبه خاصة "أصول الدين" إنه ينقل أقوال أصحابه من الكلابية والأشعرية ويذكر الخلاف بينهم إن وجد، لذلك فقد يتبادر إلى الناظر أنه مقلد للأشاعرة وهذا الكلام فيه شيء من الحق لكن البغدادي له ترجيحات خاصة تعتبر بمثابة منعطف في تطور المذهب الأشعري.
والبغدادي لا يخالف من سبقه من الأشاعرة في مسائل العقيدة والكلام كما أنه يعتبر من نفاة العلو ومؤولة الاستواء، كما إن أبرز تطور جاء على يد البغدادي هو قوله في الصفات الخبرية، حيث إنه قال بتأويلها، وهو بهذا يكون قد سبق الجويني بهذا القول حيث اشتهر أنه أول من أوّل الصفات الخبرية.
ومن المعالم البارزة في منهج البغدادي، مما كان له أثر فيمن أتى بعده: صياغته لمذهب الأشاعرة على أنه مذهب أهل السنة والجماعة، حتى إنه كاد يستقر في أذهان كثير ممن ينتسب إلى الفقه والعلم أن أقوال الأشاعرة تمثل المذهب الصحيح الذي هو مذهب السلف"
أ. هـ.
* معجم المفسرين: "فقيه، شافعي، أصولي، متكلم، مفسر، كان صدر الإسلام في عصره .. قال الصابوني: ومن خراب نيسابور اضطرار مثله إلى مفارقتها أ. هـ. وقال عبد الغافر الفارسي: "كان ذا مال وثروة أنفقه على العلم والبحث حتى افتقر" أ. هـ.
* من أقواله في كتاب (أصول مذهب الشيعة): "
يقول: وأما أهل الأهواء من الجارودية والهشامية والجهمية والإمامية الذين أكفروا خيار الصحابة .. فإنا نكفرهم، ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا، ولا الصلاة خلفهم.
وقال: وتكفير هؤلاء واجب في إجازتهم على الله البداء، وقولهم بأنه قد يريد شيئًا ثم يبدو له، وقد زعموا أنه إذا أمر بشيء ثم نسخه، فإنما نسخه لأنه بدا له فيه .. وما رأينا ولا سمعنا بنوع من الكفر إلا وجدنا شعبة منه في مذهب الروافض" أ. هـ.
وفاته: سنة (429 هـ) تسع وعشرين وأربعمائة.
من مصنفاته: "
الناسخ والمنسوخ" و "تفسير القوآرن" و"الفرق بين الفِرَق" و "فضائح المعتزلة" و "نفي خلق القرآن" و "فضائح الكرَّامية".

المقرئ: عبد الملك بن علي بن شابور بن الحسين البغدادي الخرقي، أبو نصر.
من مشايخه: سمع من أبي الحسن أحمد بن محمّد بن موسى بن القاسم بن الصلت القرشي وغيره.
من تلامذته: أبو القاسم المسلم بن علي بن إسحاق بن الفرج المصري، وأبو عبد الله محمّد بن أحمد بن إبراهيم الرازي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• ذيل تاريخ بغداد: "كان عارفًا بالقراءات ووجوهها" أ. هـ.
• غاية النهاية: "شيخ مقرئ متصدر ناقل معروف" أ. هـ.
وفاته: سنة (445 هـ) خمس وأربعين وخمسمائة.

المقرئ: عبيد الله بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن عليّ بن مهران، أبو أحمد بن أبي مسلم البغدادي.
من مشايخه: أبو الحسن أحمد بن بُويان، وهو آخر من قرأ في الدّنْيا عليه، ويوسف بن البهُلول وغيرهما.
من تلامذته: الحسن بن محمّد بن إبراهيم البغدادي، ونصر بن عبد العزيز الشيرازي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "كان ثقة صادقًا دينًا ورعًا، سمعت العتيقي ذكره فقال: ثقة مأمون ما رأينا مثله في معناه. وسمعت الأزهري ذكره فقال: كان إمامًا من الأئمة حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني قال: سمعت عليّ بن الواحد بن مهدي يقول: اختلفت إلى أبي أحمد الفرضي ثلاث عشرة سنة لم أره ضحك فيها، غير أنه قرأ علينا يومًا كتاب الانبساط، فأراد أن يضحك فغطى فمه. وقال لي عيسى: كان أبو أحمد إذا جاء إلى أبي حامد الإسفراييني قام أبو حامد من مجلسه إلى
¬__________
* معرفة القراء (1/ 364)، تاريخ بغداد (10/ 380)، تاريخ الإسلام (وفيات 406) ط. تدمري، تذكرة الحفاظ (3/ 1064)، العبر (3/ 94)، طبقات الشافعية للسبكي (5/ 233)، غاية النهاية (1/ 491)، الشذرات (5/ 42)، الأنساب (4/ 366)، السير (17/ 212).

باب مسجده ومشى حافيًا مستقبلًا له، وكتب أبو حامد مع رجل خراساني كتابًا إلى أبي أحمد يشفع له أن يأخذ عليه القرآن، فظن أبو أحمد أنها مسألة قد استفتى فيها، فلما قرأ الكتاب غضب ورماه من يده وقال: أنا لا أقرئ القرآن بشفاعة -أو كما قال- حدثني أبو القاسم منصور بن عمر الفقيه الكرخي قال: لم أرَ في الشيوخ من يعلم العلم لله خالصًا لا يشوبه بشيء من الدنيا غير أبي أحمد الفرضي، فإنه كان يكره أدنى سبب حتى المديح لأجل العلم. قال: وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرياسة من علم، وقرآن، وإسناد، وحالة متسعة في الدنيا، وغير ذلك من الأسباب التي يداخل بمثلها السلطان وتنال بها الدنيا، وكان مع ذلك أورع الخلق، وكان يبتدئ كل يوم بتدريس القرآن، ويحضر عنده الشيخ الكبير ذو الهيئة، فيقدم عليه الحدث لأجل سبقه، وإذا فرغ من إقراء القرآن تولى قراءة الحديث علينا بنفسه، فلا يزال كذلك حتى تستنفد قوته، ويبلغ النهاية من جهده في القراءة، ثم يضع الكتاب من يده، فحينئذ يقطع المجلس وينصرف، وكنت أجالسه فأطيل القعود معه وهو على حالة واحدة لا يتحرك، ولا يعبث بشيء من أعضائه، ولا يغير شيئًا من هيئته، حتى أفارقه، وبلغني أنه كان يجلس مع أهله على هذا الوصف، ولم أرَ في الشيوخ مثله"
أ. هـ.
* الأنساب: "كان إمامًا فاضلًا ثقة مأمونًا من الأئمة الورعين، وكان رأسًا في القراءات" أ. هـ.
* السير: "الإمام القدوة شيخ العراق" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "الإمام المقرئ الفرضي، أحد شيوخ العراق، من سار ذكره في الآفاق" أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "أحد شيوخ العراق السائر ذكرهم" أ. هـ.
* غاية النهاية: "إمام كبير ثقة ورع" أ. هـ.
وفاته: سنة (406 هـ) ست وأربعمائة، عن اثنتين وثمانين سنة.

المقرئ: عليّ بن محمّد بن يوسف بن يعقوب بن عليّ، أَبو الحسن، ابن العلاف البغدادي.
ولد: سنة (310 هـ) عشر وثلاثمائة.
من مشايخه: النقاش، وابن أبي هاشم، وبكار وغيرهم.
من تلامذته: الحسن بن محمّد صاحب (الروضة)، وأَبو الفتح بن شيطا وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "كان ثقة".
وقال: "أخبرنا العتيقي، قال سنة (396 هـ) فيها توفي أَبو الحسن بن العلاف المقرئ في الجانب الشرقي، ثقة مأمون" أ. هـ.
* معرفة القراء: "من كبار أئمة الأداء" أ. هـ.
* غاية النهاية: "الأستاذ المشهور ثقة ضابطًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (396 هـ) ست وتسعين وثلاثمائة.

النحوي، اللغوي، المفسر: عمر بن عبدِ الجليل بن محمد جميل بن درويش بن عبدِ المحسن، الحنفي البغدادي القادري، نزيل دمشق.
ولد: سنة (1155 هـ) خمس وخمسين ومائة وألف.
من مشايخه: قرأ على والده، ثم على الشيخ محمد بن طه البغدادي، وعلى الشيخ عبدِ الرحمن السراجي الحنفي وغيرهم.
من تلامذته: السيد عبدِ الحليم بن أحمد اللوجي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* مسلك الدرر: "العالم العلَّامة الفهامة المتفوق الفاضل العارف الصوفي الكامل الصالح ... كان محقِّقًا مدققًا صافي المشرب معتقدًا عند الخاص والعام ... كان يقرئ الدروس في سائر الفنون خاصه وعامه حديثًا وتفسيرًا وكلامًا وفقهًا ونحوًا وتصوفًا ومعاني وبيان وغير ذلك ... وكانت له اليد الطولى في علم الحقيقة، حتَّى إنه كان يقرئ الفتوحات المكية وشروح فصوص الحكم وغير ذلك من كتب الحقيقة، وكان يقيم الذكر ليلة الثلاثاء وليلة الجمعة، وكان يحصل له في حال الذكر وجد وهيمان ... ودفن يوم الخميس في الصالحية بمقبرة بني الزكي الكائنة لصيق مرقد سيدي الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي بوصية منه ... " أ. هـ.
* وقلت: وهكذا صاحب التَّرجمة له اعتقاد بمحيي الدين بن عربي شيخ وحدة الوجود والزندقة والإتحاد، وكثر علماء الصوفية في القرن الثاني عشر وغيره على معتقد ابن عربي، وصاحب التَّرجمة منهم وعلى معتقدهم، والله المستعان.
وفاته: سنة (1194 هـ) أربع وتسعين ومائة وألف.
من مصنفاته: "حاشية على المغني" في النحو، و"شرح الصلوات المحمدية" للشيخ محيي الدين بن عربي قدس سره و"حاشية شرح النونية" في
¬__________
* مسلك الدرر (3/ 179)، الأعلام (5/ 49)، معجم المؤلفين (2/ 560).

علم الكلام وغيرها.

المقرئ: عمر بن يوسف بن محمّد بن نَيرُوز، أَبو حفص البغدادي.
ولد: سنة (541 هـ) إحدى وأربعين وخسمائة.
من مشايخه: عليّ بن عساكر البطائحي، وأَبو الفتح بن البطي، ويحيى بن ثابت وغيرهم.
من تلامذته: الدبيثي، وابن النجار وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "قال الدبيثي: كان خيرًا ثقة" أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقرئ ثقة، قال ابن النجار: كتبت عنه وكان مقرئًا مجودًا فاضلًا دينًا صالحًا صدوقًا سليم الباطن والظاهر مشتغلًا بنفسه حسن الأخلاق" أ. هـ.
وفاته: سنة (611 هـ) إحدى عشرة وستمائة.
¬__________
* تاريخ الإسلام (وفيات 611) ط. تدمري، غاية النهاية (1/ 599).

المقرئ: الليث بن خالد، أبو الحارث البغدادي، صاحب الكسائي.
من مشايخه: حمزة بن قاسم الأحول، وأبو محمد اليزيدي، والكسائي وغيرهم.
من تلامذته: سلمة بن عاصم صاحب الفراء، ومحمد بن يحيى الكسائي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإِسلام: "من كبار المقرئين ببغداد" أ. هـ.
• الشذرات: "وكان من أعيان أهل الأداء ببغداد" أ. هـ.
• غاية النهاية: "ثقة معروف، حاذق، ضابط".
وقد غلط الشذائي في نسبه فقال الليث بن خالد المرزوي وكذا الأهواري فقال المرزوي: الحاجب وذلك رجل آخر قديم محدث من أصحاب مالك، يكنى أبا بكر".
وفاته: سنة (249 هـ) تسع وأربعين ومائتين.
¬__________
* الجواهر المضية (2/ 712 هـ)، المقفى الكبير (5/ 15)، بغية الوعاة (2/ 270)، الأعلام (5/ 245)، معجم المؤلفين (5/ 245)، معجم المولفين (2/ 677).
* تاريخ بغداد (13/ 16)، العبر (1/ 433)، تاريخ الإسلام (وفيات 240) ط. تدمري، معرفة القراء (1/ 211)، غاية النهاية (2/ 34)، الشذرات (3/ 183).

النحوي، اللغوي: محمّد بن سليمان بن قطرش وقيل قتلمش بن تركان شاه، أبو نصر البغدادي السمرقندي.
ولد: سنة (543 هـ) ثلاث وأربعين وخمسمائة.
من تلامذته: ابن النجار وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "أحد أدباء عصرنا وأعيان أولي الفضل بمصرنا ... كانت له اليد الباسطة في حل إقليدس وعلم الهندسة مع اختصاصه التام بالنحو واللغة وأخبار الأمم والأشعار خلف له والده أموالًا كثيرة فضيعها في القمار واللعب بالنرد" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كان من أولاد الأمراء .. وكان أديبًا فاضلًا، أخباريًا علّامة، لغويًّا متفننًا، مليح الكتابة إلا أنه كان قليل الدين لا يعتقد شيئًا، قاله ابن النجار وقال: حكى لي عنه أنه كان يفطر في رمضان ولا يصلي ويرتكب المحرمات، ويذهب مذهب الفلاسفة" أ. هـ.
* الوافي: "وكان مغرى بالقمار والنرد لا يكاد يفارق ذلك إلّا إذا لم يجد من يساعده على ذلك" أ. هـ.
وفاته: سنة (620 هـ) عشرين وستمائة.
من مصنفاته: التبر المسبوك والوشي المحبوك.

المقرئ: نصر بن الحسين بن الحسن، أبو القاسم بن الخبازة وقيل ابن الحبار البغدادي الحنبلي.
من مشايخه: يحيى بن أحمد السيبي صاحب الحمامي، والشريف عبد القاهر العباسي وغيرهما.
من تلامذته: معمر بن الفاخر، وأبو الفرج بن الجوزي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "مقرئ إمام مصدر". وقال:
¬__________
* معجم الأدباء (6/ 2749)، إنباه الرواة (3/ 343) الفهرست لابن النديم (45)، إشارة التعيين (363)، تاريخ الإسلام (وفيات 89) ط تدمري، معرفة القراء (1/ 71)، تذكرة الحفاظ (1/ 106)، غاية النهاية (2/ 336)، البلغة (232)، تهذيب التهذيب (10/ 381)، بغية الوعاة (2/ 313)، معجم المؤلفين (4/ 22)، تقريب التهذيب (999)، التاريخ الكبير للبخاري (8/ 101)، الجرح والتعديل (4/ 1 / 464)، الثقات لابن حبان (5/ 475)، تهذيب الكمال (29/ 347).
* معرفة القراء (1/ 497)، غاية النهاية (2/ 335)، تاريخ الإسلام (وفيات (53) ط تدمري، المنتظم (17/ 325).

"كان صالحًا تصدر للإقراء زمانًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (531 هـ) إحدى وثلاثين وخمسمائة.

المقرئ: هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن طاوس، أبو محمد، البغدادي، ثم الدمشقي، إمام
¬__________
* تاريخ الإسلام (وفيات 531) ط. تدمري، غاية النهاية (2/ 349)، معرفة القراء (1/ 485)، المنتظم (17/ 326)، الكامل (11/ 54)، العبر (4/ 86)، السير (19/ 593)، عيون التواريخ (12/ 333)، البداية والنهاية (12/ 227)، الشذرات (6/ 160).
(¬1) الكُرَيزي: بضم الكاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها زاي. هذه النسبة إلى كريز وهو بطن من عبد شمس، وهو كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف.
* معرفة القراء (1/ 487)، غاية النهاية (2/ 349)، تاريخ الإسلام (وفيات 536) ط. تدمري، الأنساب (2/ 143)، المنتظم (18/ 24)، الكامل (11/ 90)، اللباب (1/ 263)، مختصر تاريخ دمشق (27/ 65)، العبر (4/ 101)، السير (20/ 98)، طبقات الشافعية للسبكي (7/ 324)، عيون التواريخ (12/ 372)، النجوم (5/ 270)، الشذرات (6/ 187).

جامع دمشق.
ولد: سنة (461 هـ) إحدى وستين وأربعمائة.
من مشايخه: أبوه، وأبو العباس بن قُبيس، وأبو القاسم بن أبي العلاء وغيرهم.
من تلامذته: ابن عساكر، والسِّلفي، وابن السمعاني وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* المنتظم: "كان ثقة صالحًا من بيت الحديث" أ. هـ.
* الأنساب: "كان مقرئًا فاضلًا ثقة صدوقًا مكثرًا من الحديث" أ. هـ.
* السير: "كان ثقة متصونًا" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كان مقرئًا مجودًا، حسن الأخذ، ضابطًا متصدرًا بالجامع من الدهر، ختم عليه خلق.
وقد سمع الكثير بنفسه، ونسخ ورحل وأملى، وكان صدوقًا، صحيح السماع"
.
وقال: "كان مؤذنًا في مسجد سوق الأحد، فلما ولي إمامة الجامع ترك المكتب، وكان صحيح الاعتقاد".
ثم قال: "قال السلفي: هو محدث ابن محدث، ومُقرئ ابن مقرئ. وكان ثقة متصاونًا من أهل العلم" أ. هـ.
* غاية النهاية: "إمام الجامع الأموي أستاذ عالم محقق مقرئ متقن ثقة".
وقال: "كان ثقة محققًا حسن السيرة يفهم الحديث والقراءات" أ. هـ.
وفاته: سنة (536 هـ) ست وثلاثين وخمسمائة.

المقرئ: هبة الله بن جعفر بن محمّد بن الهيثم، أبو القاسم البغدادي.
من مشايخه: أبوه، ومحمد بن عبد الرحيم الأصبهاني، وأبو ربيعة محمّد بن إسحاق بن أعين وغيرهم.
من تلامذته: عبد الملك بن بكران النهرواني، وعلي بن عمر الحمامي وجماعة.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "حدثنا عنه أبو الحسن بن زرقويه. وكان ثقة" أ. هـ.
* معرفة القراء: "أحد من عُني بالقراءات وتبحر بها".
وقال: "تصدر للإقراء دهرًا" أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقرئ حاذق ضابط مشهور" أ. هـ.
وفاته: قريبًا من سنة (350 هـ) خمسين وثلاثمائة.

اللغوي، النحوي، المقرئ: يوسف بن عبد المحمود بن عبد السلام البغدادي، الحنبلي، جمال الدين.
ولد: سنة (640 هـ) أربعين وستمائة.
من مشايخه: محمّد بن حلاوة، وعلي بن حصين، وعبد الرزاق بن الفوطي وغيرهم.
من تلامذته: محمّد بن محمود السمرقندي، والطوفي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* ذيل طبقات الحنابلة: "قال الطوفي: استفدت منه كثيرًا، وكان نحوي العراق ومقرئه عالمًا بالقرآن والعربية والأدب، وله حظ من الفقه والأصول والفرائض والمنطق ... نالته في آخر عمره محنة، واعتقل بسبب موافقته الشيخ تقي الدين بن تيمية في مسألة الزيارة وكتابته عليها مع جماعة من علماء بغداد" أ. هـ.
* الدرر: "كان من فضلاء العراق وإليه المرجع في القراءات والعربية" أ. هـ.
* ذيول العبر: "أحد الأذكياء، كهلًا، تخرج به الفضلاء في فنون" أ. هـ.
* الشذرات: "المقرئ الفقيه الحنبلي، الأديب النحوي المتفنن" أ. هـ.
¬__________
* الشذرات (10/ 604)، كشف الظنون (1/ 342)، إيضاح المكنون (2/ 429)، هدية العارفين (2/ 564)، الأعلام (8/ 241)، معجم المؤلفين (4/ 168).
(¬1) في معجم المؤلفين: ذكر أنه إمامي رومي حنفي. قلت: ولا أعلم من أين جاء بكلمة إمامي، لعلها تحرفت عن الأماسي؟
* المقصد الأرشد (3/ 140) و (3/ 142)، ذيول العبر (148)، ذيل طبقات الحنابلة (2/ 379)، غاية النهاية (2/ 397)، الدرر الكامنة (5/ 240)، بغية الوعاة (2/ 358)، الشذرات (8/ 132)، معجم المؤلفين (4/ 171).

وفاته: سنة (726 هـ) ست وعشرين وسبعمائة.
من مصنفاته: "تاريخ ذيل به مرآة الزمان"، و"مختصر المرآة".

*الخطيب البغدادى هو «أبو بكر أحمد بن على بن ثابت»، من المؤرخين المتميزين فى فترة النفوذ البويهى، وقد عاش فى بغداد التى يُنسَب إليها ومات بها، ولكنه رحل طلبًا للعلم إلى عدة مراكز علمية بارزة كالبصرة والكوفة ونيسابور وحلب وبيت المقدس وغيرها، وهو يتميز بغزارة إنتاجه وتنوع اهتماماته العلمية؛ حيث ألَّف فى فروع مختلفة من العلم كالتاريخ والفقه والحديث والنحو والأدب وغيرها، ومعظم مؤلفاته لم تصل إلينا، ولكن موسوعته الضخمة المعروفة باسم «تاريخ بغداد» وصلت إلينا وهى التى أكسبته شهرة واسعة، وهى تاريخ شامل لبغداد من حيث نشأتها وأحياوئها وقصورها ومختلف معالمها، فضلاً عن تراجم أعلامها من رجال السياسة والعلم والأدب وغير ذلك، ومن هنا تعد هذه الموسوعة مصدرًا لا غنى عنه للباحثين فى تاريخ الخلافة العباسية منذ نشأتها حتى بداية العصر السلجوقى، وتوفىالخطيب البغدادى سنة (463هـ = 1071م)،
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت