فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 49

يأجوج ومأجوج أمتان كافرتان من أهل النار بدليل الحديث السابق. ويأجوج ومأجوج لا أخلاق لهم، بدليل إفسادهم أيام ذي القرنين، وإفسادهم بعد خروجهم آخر الزمان.

قال تعالى: {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} (الكهف: 94) وفي معنى (مفسدون في الأرض) قال الشوكاني:"واختلف في إفسادهم في الأرض، فقيل هو أكل بني آدم، وقيل هو الظلم والغشم والقتل وسائر وجوه الإفساد، وقيل: كانوا يخرجون إلى أرض هؤلاء الذين شكوهم إلى ذي القرنين في أيام الربيع فلا يدعون فيها شيئًا أخضرًا إلا أكلوه" [1] ، وقال الكلبي:"لفسادهم بالقتل والظلم وسائر وجوه الشر، وقيل كانوا يأكلون بني آدم" [2] .

(قلت) إفسادهم هو: بكفرهم وفجورهم وفسقهم، وظلمهم للناس بقتلهم وقهرهم وأكل خيراتهم، فهم كالتتار وأشد، وهذا ما سيتضح من الروايات التي تحدث عن إفسادهم بعد خروجهم قبيل القيامة.

ب- كيفية خروجهم:

لا يزال يأجوج ومأجوج يحفرون في السد كل يوم منذ بناه ذو القرنين، ولكن الله يفشلهم، وفي أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - فتحوا منه مثل البيضة لما روي عن زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فزعًا يقول: (لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه) وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (نعم إذا كثر الخبث) [3] .

ومما يدل على عجزهم عن اختراقه قوله تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} (الكهف:97) .

قال المفسرون: أي: ما استطاعوا وما قدروا أن يعلوا ويتسوروا ظهر السد لعلوه وارتفاعه وملاسته، أو أن يخترقوه من أسفل لصلابته وسمكه [4] .

ولكن إذا جاء وعد الله بخروجهم دكه الله وسواه بالأرض، فيخرجون لقوله تعالى: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} (الكهف: 98 - 99) وقد سبق تفسير الآيات.

(1) فتح القدير للشوكاني 3/ 312.

(2) التسهيل لعلوم التنزيل للكلبي 2/ 196.

(3) صحيح البخاري، ك 60 (أحاديث الأنبياء) ب 7 (قصة يأجوج ومأجوج) 2/ 138، ح (3346) ، وصحيح مسلم، ك 52 (الفتن) ب 1 (اقتراب الفتن) 4/ 2207، ح (2880) .

(4) انظر: تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي، ص 400، وصفوة التفاسير للصابوني 2/ 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت