يأجوج ومأجوج أمتان كافرتان من أهل النار بدليل الحديث السابق. ويأجوج ومأجوج لا أخلاق لهم، بدليل إفسادهم أيام ذي القرنين، وإفسادهم بعد خروجهم آخر الزمان.
قال تعالى: {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} (الكهف: 94) وفي معنى (مفسدون في الأرض) قال الشوكاني:"واختلف في إفسادهم في الأرض، فقيل هو أكل بني آدم، وقيل هو الظلم والغشم والقتل وسائر وجوه الإفساد، وقيل: كانوا يخرجون إلى أرض هؤلاء الذين شكوهم إلى ذي القرنين في أيام الربيع فلا يدعون فيها شيئًا أخضرًا إلا أكلوه" [1] ، وقال الكلبي:"لفسادهم بالقتل والظلم وسائر وجوه الشر، وقيل كانوا يأكلون بني آدم" [2] .
(قلت) إفسادهم هو: بكفرهم وفجورهم وفسقهم، وظلمهم للناس بقتلهم وقهرهم وأكل خيراتهم، فهم كالتتار وأشد، وهذا ما سيتضح من الروايات التي تحدث عن إفسادهم بعد خروجهم قبيل القيامة.
ب- كيفية خروجهم:
لا يزال يأجوج ومأجوج يحفرون في السد كل يوم منذ بناه ذو القرنين، ولكن الله يفشلهم، وفي أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - فتحوا منه مثل البيضة لما روي عن زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فزعًا يقول: (لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه) وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (نعم إذا كثر الخبث) [3] .
ومما يدل على عجزهم عن اختراقه قوله تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} (الكهف:97) .
قال المفسرون: أي: ما استطاعوا وما قدروا أن يعلوا ويتسوروا ظهر السد لعلوه وارتفاعه وملاسته، أو أن يخترقوه من أسفل لصلابته وسمكه [4] .
ولكن إذا جاء وعد الله بخروجهم دكه الله وسواه بالأرض، فيخرجون لقوله تعالى: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} (الكهف: 98 - 99) وقد سبق تفسير الآيات.
(1) فتح القدير للشوكاني 3/ 312.
(2) التسهيل لعلوم التنزيل للكلبي 2/ 196.
(3) صحيح البخاري، ك 60 (أحاديث الأنبياء) ب 7 (قصة يأجوج ومأجوج) 2/ 138، ح (3346) ، وصحيح مسلم، ك 52 (الفتن) ب 1 (اقتراب الفتن) 4/ 2207، ح (2880) .
(4) انظر: تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي، ص 400، وصفوة التفاسير للصابوني 2/ 206.