فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 49

المشهد الثالث: بعد خروج يأجوج ومأجوج تقترب القيامة وتقع، فإذا يأجوج ومأجوج وكفار القرى المهلكة وبقية الكفار في عرصات يوم القيامة يتحسرون ويندمون ويدعون على أنفسهم بالويل والثبور لغفلتهم وظلمهم.

ثالثًا: أحوال يأجوج ومأجوج بعد خروجهم:

إن القرآن الكريم تحدث قليلًا في بضع آيات عن يأجوج ومأجوج، ولم يفصل الحديث عن أحوالهم بعد خروجهم آخر الزمان، ولذلك سيعتمد الباحث على السنة النبوية الصحيحة في ذلك لأنها خير مفسر للقرآن بعد تفسير القرآن بالقرآن، والتفصيل كما يلي:

أ- صفة يأجوج ومأجوج:

1 -صفة يأجوج ومأجوج الخَلقية:

يأجوج ومأجوج أمتان من ذرية آدم عليه السلام، فهم لا يختلفون عن بقية الناس في بشريتهم وآدميتهم وإنسانيتهم، يدلنا على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (يقول الله عز وجل: يا آدم! فيقول: لبيك! وسعديك! والخيرُ في يديك! قال يقول: أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألفٍ تسعمائةٍ وتسعةً وتسعين. قال: فذاك حين يشيب الصغير {وتضعُ كل ذات حملٍ حملها وترى الناسَ سُكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} . قال: فاشتد ذلك عليهم. قالوا: يا رسول الله! أينا ذلك الرجل؟ فقال:(أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفًا: ومنكم رجل) [1] .

ومن المعلوم أن الذين يعاقبون بالنار يوم القيامة هم الإنس والجن، ولما كان يأجوج ومأجوج ليسوا جنًا باتفاق، إذن هم إنسٌ.

وهذا فيه رد قاطع وبليغ على الخرافات المنقولة في بعض كتب التفسير والتاريخ عن وصفهم وأشكالهم وأحجامهم الغريبة.

قال ابن كثير في ذلك:"وقد ذكر ابن جرير ههنا عن وهب بن منبه أثرًا طويلًا عجيبًا في سير ذي القرنين وبنائه السد وكيفية ما جرى له، وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم وطولهم وقصر بعضهم وآذانهم، وروى ابن أبي حاتم عن أبيه في ذلك"

أحاديث غريبة لا تصح أسانيدها والله أعلم" [2] ."

2 -صفة يأجوج ومأجوج الخُلقية:

(1) صحيح مسلم، ك 1 (الإيمان) ، ب 96 (يقول الله لآدم ... ) 1/ 201، ح (222) .

(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت