المشهد الثالث: عودتهم إلى عذاب الله يوم القيامة ولذلك ختم بقوله: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} أي: يوم القيامة - والله أعلم -.
أ- إتيان السماء بدخان مبين:
تظهر آية وعلامة الدخان قبيل يوم القيامة، حيث يظهر في السماء ويأتي منها دخان بين واضح لا لبس فيه ومن غير نار لكل صاحب عينين، قال تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} (الدخان:10) .
ب- غشيان الدخان للناس:
هذا الدخان يغشى الناس جميعًا مؤمنين وكفارًا، إلا أنه يكون عذابًا أليمًا على الكفار ويصيب المؤمن منه كالزكمة، قال تعالى: {يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} (الدخان:11) وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(إن ربكم أنذركم ثلاثًا: الدخان يأخذ المؤمن منه كالزكمة، ويأخذ
الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال) [1] .
ج- انتهاء آية الدخان:
يضج الكفار بالدعاء إلى الله عز وجل ويلحون فيه ويزعمون الإيمان وذلك لعدم قدرتهم على تحمل عذاب الدخان، قال تعالى على لسانهم: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} (الدخان:12) ، وقد توجهوا بدعائهم إلى الله دون غيره لعلمهم أنه لا يكشفه إلا هو سبحانه وتعالى، وكما قال: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} (النمل: 62) .
ويكشفه تبارك وتعالى برحمته وحكمته وعلمه، منهيًا بذلك آية الدخان - كغيرها من الآيات - وتمهيدًا للبطشة الكبرى وهي قيام الساعة، قال تعالى: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ * يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} (الدخان: 15 - 16) .
رابعًا: وجوه الإعجاز في آية الدخان:
يمكن تلخيص هذه الوجوه بما يلي:
1 -الإعجاز الغيبي، حيث حدث ووقع ما ذكره القرآن، والنبي - صلى الله عليه وسلم - منذ آلاف السنين.
2 -إتيان السماء بالدخان ومن غير نار، وهذا معجز وخارق للعادة، إذ المعتاد أن يخرج الدخان من الأرض نتيجة الاحتراق.
3 -إن هذا الدخان كثير جدًا وكثيف بحيث يغشى جميع أهل الأرض مؤمنين وكفار، وهذا ما لم يحدث من قبل، وهذا ما لا يستطيعه إلا الله عز وجل.
(1) أخرجه الطبري في جامع البيان 25/ 114، وقال ابن كثير عنه"وهذا إسناد جيد"، تفسير القرآن العظيم 4/ 139.