6 -العصمة من الفتن وآثارها المتضمنة في أشراط الساعة، وذلك بالعلم بها، وبخطورها، وبكيفية المخرج والنجاة منها، وسبل التعامل معها، من خلال ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة.
وهذا ما سيفصل المبحث الثاني الحديث عنه إن شاء الله تعالى.
أولًا: العلم بالساعة:
علم الساعة من الغيب الذي لا نعلمه ولا سبيل إليه إلا عن طريق الوحي، وقد علمنا من الوحي أن موعد الساعة والقيامة مما اختص الله سبحانه بعلمه، قال تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا} (النازعات: 42 - 44) "يعني: عند ربك علم قيامها" [1] .
والقيامة تقوم والساعة تقع فجأة في يوم جمعة لقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً} (الأنعام: 31) "ومعنى بغتة: فجأة" [2] ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (خير يوم طلعت عليه الشمس، يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة) [3] ، والساعة قد اقترب وقوعها من أيام محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل أربعة عشر قرنًا، لقوله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} (القمر:1) .
وحياة الإنسان والجان والحيوان ستستمر على وجه الأرض إلى ذلك الوقت الذي قدره الله لقوله عز وجل: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} (الزمر: 68) أي: نفخ إسرائيل النفخ الأول في البوق فخرَّ ميتًا كل من في السماوات والأرض إلا من شاء الله بقاءه كحملة العرش، والحور العين، والولدان [4] ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم:(تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة، فما يصل الإناء إلى فيه حتى تقوم، والرجلان يتبايعان
الثوب، فما يتبايعانه حتى تقوم، والرجل يلط [5] في حوضه، فما يصدر حتى تقوم) [6] .
ثانيًا: العلم بأشراط الساعة:
(1) بحر العلوم للسمرقندي 3/ 445.
(2) جامع الأحكام للقرطبي 3/ 727، وفتح القدير للشوكاني 2/ 111.
(3) صحيح مسلم، ك 7 (الجمعة) ب 5 (فضل يوم الجمعة) 2/ 585، ح (854) .
(4) انظر: صفوة التفاسير للصابوني 3/ 88، وتفسير الجلالين للمحلي والسيوطي، ص 616.
(5) يلط: يلط ويلوط: أي يطينه ويصلحه. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 4/ 277.
(6) صحيح مسلم، ك 52 (الفتن وأشراط الساعة) ب 27 (قرب الساعة) 4/ 2270، ح (2954) .