ومما يدل على ذلك من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعين، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا) [1] .
أ- تفسير آية الأنعام:
قال تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} (الأنعام: 158) .
(هل ينظرون) أي: ما ينتظر المكذبون الكافرون (إلا أن تأتيهم الملائكة) لقبض أرواحهم (أو يأتي ربك) أي: أمره بمعنى عذابه أو يأتي سبحانه يوم القيامة (أو يأتي بعض آيات ربك) أي: علامات القيامة الكبرى - كما أجمع المفسرون - (يوم يأتي بعض آيات ربك) أي: يوم طلوع الشمس من مغربها - كما ذهب أكثر المفسرين - (لا ينفع نفسًا إيمانها) ، أي: يوم تطلع الشمس من مغربها لا ينفع نفسًا كافرةً إيمانها وإسلامها بعد آية الشمس لإغلاق باب التوبة (لم تكن آمنت) أي: صدقت وآمنت وأسلمت (من قبل) طلوع الشمس من مغربها (أو كسبت في إيمانها خيرًا) أي: المؤمن لا يُقبل منه كسب عملٍ صالح إذا لم يكن عاملًا به قبل ذلك (قل انتظروا) أحد هذه الآيات (إنا منتظرون) معكم [2] .
(قلت) والمراد: أن إيمان النفس الكافرة وما عملته من خير بعد طلوع الشمس من مغربها لا قيمة له، ولا يقبله الله عز وجل لإغلاق باب التوبة.
ب- علامة الشمس في السياق القرآني:
قال تعالى: أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا
(1) صحيح مسلم، ك 1 (الإيمان) ب 72 (بيان الزمن الذي لا يُقبل فيه الإيمان) 1/ 137، ح (157) ، وصحيح البخاري، ك 81 (الرقاق) ، ب (40) ، 3/ 247، ح (6506) .
(2) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 138، والتفسير الكبير للرازي 5/ 188 وتفسير الجلالين، ص 197، 198، ونظم الدرر للبقاعي 2/ 749، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 192 - 195.