فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 49

وهذا يقوي قول من قال أن الضمير في قوله (قبل موته) عائد على عيسى عليه السلام.

ثالثًا: أحوال عيسى عليه السلام بعد نزوله:

إن القرآن الكريم أشار إلى نزول عيسى كعلامة للساعة، ولم يفصل الحديث عن أحواله بعد نزوله عليه السلام، ولذلك سيعتمد الباحث كثيرًا في ذلك على السنة النبوية الصحيحة باعتبارها أفضل مفسر للقرآن بعد تفسير القرآن بالقرآن، والتفصيل كما يلي:

أ- صفة عيسى الخَلقية:

وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - عيسى عليه السلام بأنه متوسط الطول، شعره ناعم، لونه أبيض مشرب بالحمرة، وجهه وضاء متلألأ كأنه يقطر ماءً ولؤلؤًا.

وفي ذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (بينما أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر، ينطف أو يهراق رأسه ماء قلت من هذا قالوا ابن مريم) [1] ، ومن المعلوم أن رؤيا الأنبياء حق وجزء من النبوة.

وفي حديث آخر قال - صلى الله عليه وسلم: (ليس بيني وبينه نبي - يعني عيسى - وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه: رجل مربوع، إلى الحمرة والبياض، بين ممصرتين، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ... ) [2] .

ب- مكان وصفة نزول عيسى عليه السلام:

أول ما ينزل عيسى عليه السلام ينزل عند المنارة البيضاء شرق دمشق وهو يضع كفيه على جناحيّ ملكين، ففي حديث النواس بن سمعان قال - صلى الله عليه وسلم: ( ... إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين [3] واضعًا كفيه على أجنحة ملكين ... ) [4] .

قال النووي - قديمًا:"وهذه المنارة موجودة اليوم شرق دمشق" [5] ، وقال محمد فؤاد عبد الباقي - حديثًا:"هذه المنارة موجودة اليوم شرقي دمشق" [6] .

(1) صحيح البخاري، ك 92 (الفتن) ب 26 (ذكر الدجال) 3/ 387، ح (7128) .

(2) سنن أبي داود، ك (الملاحم) ب (خروج الدجال) 4/ 117، 118، ح (4324) ، وصححه الألباني، صحيح الجامع 2/ 950، ح (5389) .

(3) مهرودتين:"ومعناه لابس مهرودتين، أي: ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران"، صحيح مسلم بشرح النووي 18/ 67.

(4) صحيح مسلم، ك 52 (الفتن وأشراط الساعة) ب 20 (ذكر الدجال ... ) 4/ 2253، ح (2137) .

(5) صحيح مسلم بشرح النووي للنووي 18/ 67.

(6) صحيح مسلم، حاشيته لعبد الباقي 4/ 2253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت