أولًا: الدليل على ظهور الدخان:
ذهب فريق من المفسرين على أن من علامات يوم القيامة ظهور الدخان في السماء، واستدلوا على ذلك بقوله جل ثناؤه: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} (الدخان: 10 - 11) [1] .
ومما يدل على ذلك من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات - فذكر - الدخان، والدجال، والدابة ... ) [2] .
ثانيًا: تفسير الآيات الكريمة:
أ- آراء المفسرين في المراد بالدخان في الآية:
اختلفت أقوال المفسرين في المراد بالدخان في قوله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} الآيات، إلى ثلاثة أقوال، والتفصيل كما يلي:
القول الأول: هو دخان يجيء قبيل القيامة يصيب المؤمن منه مثل الزكام، وينضج رؤوس الكافرين والمنافقين، حتى تكون كأنها مصلية حنيذة، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه نار.
قاله: علي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم وزيد بن علي، والحسن، وابن أبي حازم، وابن أبي مليكة، وغيرهم، واستدلوا بما يلي:
1 -قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات - فذكر - الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نارٌ تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم) [3] .
2 -قوله - صلى الله عليه وسلم - لابن صياد: (إني خبأت لك خبأ) قال: هو الدخ. فقال - صلى الله عليه وسلم: (اخسأ فلن تعدو قدرك) قال: وقد خبأ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) [4] .
3 -أخرج ابن جرير والطبراني بسند جيد، عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن ربكم أنذركم ثلاثًا: الدخان يأخذ المؤمن منه كالزكمة، ويأخذ الكافر
(1) سيرد ذكر المراجع في نهاية الأقوال الثلاثة للعلماء والمفسرين في النقطة التالية.
(2) صحيح مسلم، ك 52 (الفتن ... ) ب 13 (في الآيات ... ) 4/ 2225، 2226، ح (2901) .
(3) أخرجه مسلم، وقد سبق تخريجه في الحاشية الماضية.
(4) صحيح البخاري، ك 56 (الجهاد والسير) ب 178 (كيف يعرض الإسلام ... ) 2/ 72، 73، ح (3055) ، وصحيح مسلم، ك 52 (الفتن وأشراط الساعة) ، ب 19 (ذكر ابن صياد) 4/ 2240، 2241، ح (2924) .