المبحث الثاني
الأشراط الكبرى للساعة
المطلب الأول: نزول عيسى عليه السلام:
أولًا: الدليل على نزول عيسى عليه السلام:
ذهب أكثر المفسرين إلى أن نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان أحد علامات وأشراط الساعة الكبرى، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} (الزخرف:61) ، فقوله: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} أي: نزول عيسى عليه السلام شرط للساعة [1] .
واستدل بعض المفسرين - أيضًا - على ذلك بقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} (النساء:159) [2] .
ومما يدل على ذلك من السنة ما رواه مسلم بسنده عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا ونحن نتذاكر، فقال: (ما تذاكرون؟) قالوا: نذكر الساعة. قال: (إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آياتٍ - فذكر: الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم - صلى الله عليه وسلم -، ويأجوج ومأجوج. وثلاثة خسوف: خسفٌ بالمشرق، وخسفٌ بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نارٌ تخرج من اليمن، تطرد الناسَ إلى محشرهم) [3] .
ثانيًا: تفسير الآيات الكريمة:
أ- تفسير آية الزخرف:
قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} (الزخرف:61) .
(1) انظر: جامع البيان للطبري 25/ 90، 91، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 132، والتفسير الكبير للرازي 9/ 640، والكشاف للزمخشري 4/ 164، وبحر العلوم للسمرقندي 3/ 211، وتفسير اللباب لابن عادل 17/ 285.
(2) انظر: جامع البيان للطبري 6/ 18، 19، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 576، 577، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 392، 393، والدر المنثور للسيوطي 2/ 733 وما بعدها، وفتح القدير للشوكاني 1/ 535، 536.
(3) صحيح مسلم، ك 52 (الفتن وأشراط الساعة) ب 13 (في الآيات التي تكون قبل الساعة) 4/ 2225، 2226، ح (2901) .