المشهور عند أكثر المفسرين أن الضمير في قوله (وإنه) لعيسى عليه السلام، وقيل: للقرآن، وقيل: للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
والمراد - عندهم - بقوله (لعلمٌ للساعة) أي: نزول عيسى عليه السلام شرط للساعة كما سبق.
(قلت) : والراجح الأول بدليل سياق الآيات وسيأتي تفصيله.
ومعنى الآية: (وإنه) أي: وإن نزول عيسى عليه السلام من السماء إلى الأرض آخر الزمان (لعلم الساعة) أي: لعلامة للساعة، وشرط من أشراطها، يعلم به قرب وقوعها (فلا تمترن بها) أي: لا تشكن بالساعة.
ب- تفسير آية النساء:
قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} (النساء:159) .
اختلف المفسرون في تأويل الآية الكريمة إلى أربعة تأويلات، واختلافهم ناتج عن عودة هاء (به) وهاء (موته) والتفصيل كما يلي:
1 -ذهب طائفة من المفسرين إلى أن الهاءين تعودان إلى عيسى عليه السلام، وتفسير الآية بناء على ذلك كما يلي:
قوله: (وإن من أهل الكتاب) أي: كل يهودي ونصراني (إلا ليؤمنن به) أي: إلا سيؤمن بعيسى عليه السلام أنه عبد الله ورسوله ولم يصلب ولم يقتل وإنما رفعه الله إليه (قبل موته) أي: يكون هذا الإيمان ما بين نزوله آخر الزمان وموته حيث يمكث أربعين سنة ويموت (ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا) أي: يشهد عليه السلام يوم القيامة على اليهود بالتكذيب له، وعلى النصارى بالغلو فيه حتى قالوا عنه: هو ابن الله، وقالوا: هو الله.
وبهذا القول قال: ابن عباس، وأبو هريرة، وأبو مالك، والحسن، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد، وزيد بن أسلم، والضحاك، وسعيد بن جبير وغيرهم.
2 -ذهب بعض المفسرين إلى أن الهاء الأولى عائدة على عيسى، والثانية على الكتابي، ومعنى الآية: ليس أحد من أهل الكتاب اليهود والنصارى إلا ويؤمن بعيسى عليه السلام (قبل موته) أي: قبل موت الكتابي وذلك حين يعاين ملك الموت ولكنه إيمان لا ينفع لأنه عند الغرغرة، فاليهودي يقر أنه رسول الله، والنصراني يقر أنه كان رسول الله.
وبهذا قال: ابن عباس - في رواية أخرى -، والحسن، ومجاهد، وعكرمة.