3 -قيل: الهاء الأولى لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، والثانية للكتابي. والمعنى: الكتابي يؤمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما يحضر الكتابي الموت ويعاينه حيث لا ينفع الإيمان.
4 -قيل: الهاء الأولى لله عز وجل، والثانية للكتابي. والمعنى: الكتابي يؤمن بالله عز وجل، وذلك عندما يحضره الموت حيث لا ينفع الإيمان [1] .
الترجيح:
قال القرطبي:"والتأويلان الأولان أظهر" [2] ، وقال الطبري مرجحًا القول الأول:"وأولى الأقوال بالصحة والصواب قول من قال: تأويل ذلك: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى عليه السلام" [3] .
وناصر ابن كثير ترجيح الطبري قائلًا:"ولا شك أن هذا الذي قاله ابن جرير هو الصحيح لأنه المقصود من سياق الآي في تقرير بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه وتسليم من سلم لهم من النصارى الجهلة ذلك فأخبر الله أنه لم يكن الأمر كذلك وإنما شبه لهم فقتلوا الشبه وهم لا يتبينون ذلك، ثم إنه رفعه إليه وإنه باقٍ حي وإنه سينزل قبل يوم القيامة كما دلت على ذلك الأحاديث المتواترة ..." [4] .
وقال الشوكاني:"وقد اختار كون الضميرين لعيسى ابن جرير، وقال به جماعة من السلف، وهو الظاهر، والمراد الإيمان به عند نزوله في آخر الزمان كما وردت بذلك الأحاديث المتواترة" [5] .
(قلت) والرأي الراجح الأول لما ذكر، وللسياق القرآني المفصل في النقطة التالية، ولما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم - صلى الله عليه وسلم - حكمًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية [6] ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحدٌ) ثم يقول أبو هريرة، اقرأوا إن شئتم: وَإِنْ
(1) انظر: جامع البيان للطبري 6/ 18، 19، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 576، 577، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 392، 393، والدر المنثور للسيوطي 2/ 733 وما بعدها، وفتح القدير للشوكاني 1/ 535، 536.
(2) الجامع لأحكام القرآن 3/ 393.
(3) جامع البيان للطبري 6/ 21.
(4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 577.
(5) فتح القدير للشوكاني 1/ 356.
(6) "ويضع الجزية"قال النووي:"فالصواب في معناه أنه لا يقبلها ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام ... قاله الإمام أبو سليمان الخطابي وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى"صحيح مسلم بشرح النووي 2/ 190.