فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 49

مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [1] .

وأما القول الثاني فهو محتمل، ولكن القول الأول أرجح منه، وأما القولان الأخيران ففيهما نظر لضعف انسجامهما مع معنى الآيات وسياقها والله أعلم.

ج- شرط عيسى عليه السلام في السياق القرآني:

1 -قال تعالى في سورة الزخرف: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائيلَ * وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ * وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} (الزخرف: 59 - 61) .

في الآية الأولى ذكر سبحانه حقيقة عيسى عليه السلام وأنه عبد الله عز وجل، وأن الله أنعم عليه بنعم كثيرة منها: أنه جعله آية للناس حيث خلقه من أم دون أب، وجعله نبيًا ورسولًا، وأيده بالمعجزات المختلفة في أيامه، وأنه رفعه إلى السماء، فناسب أن يذكر بقية إنعامه عليه قبل موته وهو جعله علامة للقيامة، ونزوله من السماء إلى الأرض حيًا بعد آلاف السنين، ونصره للإسلام وإبطاله للكفر وقتله للدجال ودعائه على يأجوج ومأجوج ... الخ.

فعيسى عليه السلام كان مثلًا لبني إسرائيل في أيامه، وسيكون مثلًا لأهل الكتاب خاصة وللعالمين عامة قبيل يوم القيامة بعد نزوله عليه السلام.

2 -قال تعالى في سورة النساء: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) (النساء: 157 - 159) .

في الآية الأولى أكد سبحانه بطلان قول اليهود والنصارى بقتل عيسى عليه السلام بستة تأكيدات.

فتناسب في الآية الثانية ذكر التأكيد السابع وهو رفعه سبحانه لعيسى عليه السلام حيًا بروحه وجسده إليه ليدل على حاله بعد محاولة صلبه وقتله.

وناسب في الآية الثالثة ذكر التأكيد الثامن والأخير وهو إيمان أهل الكتاب بعيسى عليه السلام وصفاته قبل موته عليه السلام وذلك بعد نزوله حيًا عليه السلام آخر الزمان قبيل يوم القيامة كشرط من أشراطها وعلامة على قرب وقوعها.

(1) صحيح مسلم، ك 1 (الإيمان) ب 72 (الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان) 1/ 138، ح (157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت