ويحاصرون المؤمنين، ويدعو عليهم عيسى عليه السلام وأصحابه، فيهلكهم الله مهلك رجل واحد بأضعف جنده، ثم يطهر الله الأرض من رجسهم ونتنهم، وفي حديث النواس بن سمعان قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( ... فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادًا لي، لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماءً، ويُحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفسٍ واحدةٍ، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم [1] ، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت [2] فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرًا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها ... ) [3] .
ويمكث المسلمون بعدهم سبع سنين يستوقدون من أدوات حربهم البدائية، مما يدل على كثرة أعدادهم، ونوع الحرب في تلك الأيام، ومما يشير إلى زوال بعض أو كثير من مظاهر الحضارة العلمية الحديثة، ففي رواية الترمذي عن النواس رضي الله عنه قال - صلى الله عليه وسلم:(فيرسل الله عليهم طيرًا كأعناق البخت - قال - فتحملهم قال: فتطرحهم بالمهبل [4]
ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين) [5] .
1 -الإعجاز الغيبي حيث وقعت قبيل القيامة، وبعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - بآلاف السنين.
2 -فشل يأجوج ومأجوج لآلاف السنين في اختراق سد ذي القرنين، ثم اختراقهم له قبيل يوم القيامة لوعد الله عز وجل.
(1) "زهمهم ونتنهم"أي:"دسمهم ورائحتهم الكريهة". شرح النووي على صحيح مسلم 18/ 69.
(2) "كأعناق البخت"البخثت: هي الأنثى من الجمال، وهي جمال طوال الأعناق. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 1/ 101.
(3) صحيح مسلم، ك 52 (الفتن وأشراط الساعة) ب 20 (ذكر الدجال ... ) 4/ 2253، ح (1137) .
(4) "بالمهبل"هو الهوة الذاهبة في الأرض. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 5/ 241.
(5) سنن الترمذي، ك 34 (الفتن) ب (ما جاء في فتنة الدجال) 4/ 445، ح (2240) حسنه وصححه الترمذي، وصححه الألباني. صحيح الجامعي 1/ 658، ح (3673) .