من المعروف في السيرة أن عمر - رضي الله عنه - كان سديد الرأي، صائبًا، وقد كان كثيرًا ما يوافق رأيه القرآن الكريم.
قال عمر - رضي الله عنه: (وافقت ربي في ثلاثة: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر) [1] .
أ- موافقته في مقام إبراهيم: قال عمر - رضي الله عنه: (يا رسول الله أليس هذا مقام إبراهيم أبينا؟ قال بلى: قال عمر: فلو اتخذته مصلّى. فأنزل الله تعالى قوله: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [2] .
ب- موافقته في الحجاب: قال عمر: قلت يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر فنزلت آية الحجاب [3] ؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا} (الأحزاب: 53) .
ج- موافقته في أسارى بدر [4] : قال عمر - رضي الله عنه: لما كان يوم بدر وهزم الله المشركين فقتل منهم سبعون، وأسر سبعون؛ استشار رسول
(1) صحيح البخاري، ج 1، حديث رقم 393، ص 157، مرجع سابق.
(2) صحيح البخاري، مرجع سابق، ج 1، ص 154
(3) البخاري 1: 105 ومسند أحمد 1: 24، 6، 3
(4) د. محمد محمد الصلابي، مرجع سابق، ص 42