الصفحة 32 من 46

الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا؛ فقال لي: ما ترى يا ابن الخطاب؟ فقلت: أرى أن تمكنني من فلان -قريب لعمر- فاضرب عنقه، وتمكّن عليًا من عقيل، فيضرب عنقه، وتمكن حرة من فلان فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم، وقادتهم. فلم يهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قلت، فأخذ منهم الفداء. فلما كان من الغد غدوت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو قاعد وأبو بكر وهما يبكيان، فقلت: يا رسول الله، ما يبكيك أنت وصاحبك؟! بكاءً بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: للذي عرض عليّ أصحابك من الفداء، لقد عُرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة -لشجرة قريبة- فأنزل الله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الأنفال: 67) ، فلما كان من العام المقبل قتل منهم سبعون، وكسرت لرسول الله رباعيته، وهشمت البيضة، على رأسه وسال الدم على وجهه، وأنزل الله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (آل عمران: 165) بأخذكم الفداء. إن الموافقات القرآنية، لرأي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كثيرة، وغير التي ذكرت، نذكر بدون تفصيل؛ موافقته في الاستئذان [1] ، وموافقته في ترك الصلاة على المنافقين [2] . إن موافقات عمر للقرآن الكريم، دليلٌ عظيمٌ على صدق رأيه، واجتهاد في الوصول إلى الحق. وكذلك يدل

(1) د. محمد الصلابي، مرجع سابق، ص 42

(2) المصدر السابق نفسه، ص 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت