[*] صفحة 112
يسقط جنينها فانه ان لم تفزع من اللّه تعالى ولا وجه لقتل الجنين بل يجب تربيته، ولتربيته أجر عظيم 290. فأما أمه الرديئة فلا تستعمل معها الرحمة 291فان فضيحتها سبب لصلاح غيرها من النساء فاحذر ان تعطي مثل ذلك اللّهم الا ان ترى انت اعطاء ذلك خشية على الحامل او على الجنين من التلف ولا فرق بين ان تعطي الدواء او تشتريه. ويجب عليك ان تبدأ قبل تعرضك لعلاج الطب بقراءة كتاب بقراط في عهوده لتفهم وصاياه وتلزمك عهوده وتدخل تحت ايمانه التي حلّف بها واستحلف المنتحلين لصناعة الطب ايضا ليلزمهم ذلك جميع شروطها. وانا أحكي لك فصلا من ذلك الكتاب وتفسير جالينوس له لتستدل به على غرضه وعلى كثير مما قصدنا له في هذا الباب. قال بقراط: واقصد في جميع التدبير بقدر طاقتي منفعة المرضى فان الأشياء التي تضرهم وتدني منهم بالجور عليهم فامتنع عليهم بحسب رأيي. قال جالينوس ان بقراط يحلّفنا كيف نستعمل صناعة الطب طلبا لمنفعة المرضى وذلك ان الطب فقط يمكن فيه بتلك الاشياء بأعيانها التي ينتفع بها ان نضر فيجب اذن على من كان من شأنه ان يكون طبيبا فاضلا ان يكون انما تصرفه فيما ينتفع به المرضى.
و ما أحسن قوله في استثنائه في قوله بقدر طاقتي وذلك ان كثيرا من الناس تجده يضرّ بالمرضى ولا ينفعهم كثير منفعة بغير ارادة فاما الذين يمكنهم ان ينفعوا المريض ولا يفعلوا ذلك فقوم أشرار وذلك ان الفكر منهم ردئ لا صناعتهم وهم الذين يجبرون على تجاوز هذه الايمان، واما بقراط فبحسب رأيه يضمن أن يمنع من جميع الأشياء التي تضر ويعطي جميع الأشياء التي تنفع. وقد أحسن بقراط في استثنائه وقوله بحسب رأيي وذلك ان امتحن في جميع الأشياء انما هو الرأي وهو الذي منه يظن الانسان انه خيّرا او شريرا يرى من ذلك انا نجد كثيرا خلقا فعلوا افعالا رديئة ولم يجاوزوا على ذلك عند ما احتجوا فان ما كان منهم بغير أرادة ولا معرفة. وكثير من الناس فكروا في فعل الشر فلم يفعلوه فنزل بهم الحكم. ثم قال ان من امكنه ان يمنع الأشياء التي تضر ولم يحب ان تفعل فهو الانسان الشرير المتجاوز العهد. وأما الذي يحب أن يفعل الخير غير انه لا يمكنه فعله فليس هو سببا للبلية لانه لم يمكنه صرفها.
و ينبغي لك ان تستوصي بوصية بقراط التي وصى بها نفسه فانه قال لا أشق ايضا عن من في مثانته حجارة بل اترك ذلك لمن كانت صنيعته هذا العمل، وليس ينبغي لك ان تفعل ذلك
290)وردت في الاصل (اجرا عظيما) والصحيح ما اثبتناه.
291)وردت في الاصل (للرحمة) والصحيح ما اثبتناه.