فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 757

والتقى التتر بجيشه في ربيع الأول، لكن هزم المسلمون وولّى السلطان هاربا، وقصد التّتار دمشق، يقول ابن كثير:

وفي يوم السبت النصف من ربيع الآخر شرعت التّتار وصاحب السيسي في نهب الصالحيّة ومسجد الأسديّة، ومسجد خاتون، ودار الحديث الأشرفيّة بها، واحترق جامع التوبة بالعقيبية، وكان هذا من جهة الكرخ والأرمن من النصارى الذين هم مع التّتار-قبحهم اللّه-و سبوا من أهلها خلقا كثيرا وجمّا غفيرا، وجاء أكثر الناس إلى رباط الحنابلة فاحتاطت به التّتار، فحماه منهم شيخ الشيوخ المذكور (أي محمود بن علي الشيباني) وأعطى في الساكن مال له صورة، ثمّ أقحموا عليه فسبوا منه خلقا كثيرا من بنات المشايخ وأولادهم فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون.

ولمّا نكب دير الحنابلة في ثاني جمادى الأولى قتلوا خلقا من الرجال وأسروا من النساء كثيرا ... ويقال: إنهم قتلوا من أهل الصالحيّة قريبا من أربعمائة وأسروا نحوا من أربعة آلاف أسير، ونهبت كتب كثيرة من الرباط الناصري والضيائية وخزانة ابن البزوري، وكانت تباع وهي مكتوب عليها

الوقفيّة، وفعلوا بالمزّة مثل ما فعلوا بالصالحيّة، وكذلك بداريّا وغيرها.

هذه وأمثالها من الحملات التتاريّة التي دمّرت البلاد ونهبت الكتب وخرّبت دور العلم وقتلت العلماء والمشايخ وأسرت الكثير منهم رجالا ونساء لها أثرها البالغ على الحياة عامة، وبالأخص الحياة العلميّة التي هي روح الحياة وقلبها.

وهذه الحملة التتاريّة المذكورة أضرّت بالحنابلة كثيرا، لأنّ مركزهم الصالحيّة وديرهم بها نهبت ودمّرت وقتل علماؤها ومشائخها وأتلفت كتبها وبيعت بالأثمان البخسة وخربت جوامعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت