قال ابن الحاجب: لمّا رأيت قصور الهمم من الإكثار وميلها إلى الإيجاز والاختصار صنّفت مختصرا في أصول الفقه ثمّ اختصرته ... .
-الحفاظ على التراث الإسلامي من أيدي العابثين، وبالأخص في الحملات الخارجيّة على الدول الإسلاميّة ونهب مكتباتها وتحريقها، وإعادة ما ضاع منها بسببها.
قال شيخنا: وإذا عدنا إلى ما كان عليه الناس في هذا القرن-السابع الهجري-نرى العلماء-و قد أزعجهم ما صنعه الغزاة بتراث الإسلام- يندفعون بكل طاقاتهم عاملين لإعادته، بتلخيص ما حوته قرائحهم من علوم في مختصرات بسيطة، خفيفة الحمل، جامعة للعلم، راعوا في كتابتها: قصر أعمارهم عن إتمامها، وقصور الهمم عمّا فيه تكثير للّفظ وتشحيذ للخاطر، وحفاظا على أفكار من سبقوهم من العلماء. فأكثروا من التلاخيص الجامعة، فجاء الكتاب الواحد حاويا لعشرات من الكتب، وقد أحسنوا تبويب ذلك وترتيبه ليسهل الانتفاع به.
وفي نهاية القرن-و قد عادت الطمأنينة إلى النفوس وتلاشى شبح الحرب-بدأ العلماء في كشف وبيان وإيضاح هذه المختصرات.
قال شيخنا: فالحاجة إذن هي التي جعلت العلماء يلجأون إلى هذه الطريقة ولو تحرّينا الدقة عن وقت تأليف هذه المختصرات لوجدنا أكثرها ألّفت في النصف الأول لهذا القرن أو في بداية نصفه الثاني أي وقت الإبادة التي قام بها التّتار للعالم الإسلامي.