ويتّضح بهذا أنّ اختصار الكتب انتشر في القرن السابع، وانصرف الناس إلى تأليف المختصرات ثمّ انصرفوا بعد ذلك إلى شرح هذه المختصرات.
ولم يكن الاختصار قبله في هذه الصورة والكثرة، بل كان يختصر بعضهم الكتاب المطول له بنفسه كما فعل ابن حزم في «النبذ» والقاضي أبو يعلى في مختصر العدّة والكفاية، والباجي في الإشارة والشيرازي في «اللمع» وابن الحاجب في مختصر منتهى السؤل والأمل، والآمدي في مختصر الإحكام، وغيرهم.
مضاره:
وكثيرا ما يكون الكتاب على صفة خير الكلام، إلا أنّ مستواه رفيع لا يدرك كنهه إلا عالم ضليع متبحّر، ففهمه للناشئين والذين لم يبلغوا درجة الذين أحاطوا بالفن واستوعبوه-حيث إذا أشير إليهم بإشارة إلى مسألة من المسائل يصلون إلى غاياتها-يكون مستعصيا عليهم وكلما كان الكتاب جامعا للأصول والفروع، مستقصيا للمسائل، مع شدّة الإيجاز، يكون عسيرا على الفهم، محتاجا إلى الشرح ولهذا كان من مضاره:
1 -صعوبة فهم المختصر على الناشئة، وسببه ما قاله النعيمي في ترجمة الفخر المصري: محمد بن علي بن إبراهيم (751 هـ) :حفظ المنتخب في أصول الفقه وحفظ مختصر ابن الحاجب في مدّة تسعة عشر يوما وهو أمر عجيب إلى الغاية، فإنّ ألفاظ المختصر قلقة عقدة ما يرتسم معناها في الذهن ليساعد على الحفظ، وحفظ المحصّل في أصول