• معل بالوقف.
قال الشيخ - رحمه الله:
1 -أخرجه الترمذي (1/ 323) والعقيلي في"الضعفاء" (ص 246) من طريق يحيى بن محمد الجاري عن عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن ابن عمر مرفوعا. وقال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب".
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير الجاري، فإنه قد ضعف فقال البخاري"يتكلمون"
فيه". وذكره ابن حبان في"الثقات"وقال:"يغرب"، وقال ابن عدي:"ليس بحديثه بأس ". وأورده الذهبي في"الضعفاء"مع قول البخاري فيه. وقال الحافظ: " صدوق يخطئ"."
قلت: ومثله مما يتردد النظر في الحكم على حديثه بين الحسن والضعف، لكن قال العقيلي:"إن هذا الحديث ذكر للإمام أحمد فأنكره، وقال: إنما هذا موقوف". ذكره في ترجمة عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي، ولعل إعلاله بالراوي عنه وهو الجاري أولى. نعم إنه لم يتفرد به، فقد قال ابن سعد في"الطبقات" (1/ 456 - طبع بيروت) : أخبرنا محمد بن سليم العبدي حدثني الدراوردي به.
قلت: لكن محمد بن سليم هذا ممن لا يفرح بمتابعته، لشدة ضعفه فقد قال ابن معين
:"ليس بثقة، يكذب في الحديث"، وضعفه ابن أبي حاتم (3/ 2 / 275) عن أبيه.
2 -وللحديث شاهد يرويه أبو شيبة الواسطي عن طريف بن شهاب عن الحسن قال: فذكره مرفوعا. أخرجه ابن سعد. وهذا مع إرساله، فإن أبا شيبة الواسطي واسمه عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف كما جزم به الحافظ في"التقريب"وقال الذهبي في"الضعفاء والمتروكين":"ضعفوه": قلت: وقد ضعفه البخاري جدا فقال:"فيه نظر"ولذلك فلا يصلح شاهدا لحديث ابن عمر، وعليه لم تطب نفسي لإيراده في"الصحيحة"فأوردته هنا، فإن وجدت له فيما بعد شاهدا معتبرا نقلته إليها. والله أعلم.
3 -ثم رأيت ما يوجب نقله إليها، فقد أخرجه الخطيب (11/ 293) من طريق عثمان بن نصر البغدادي حدثنا الوليد بن شجاع حدثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردي به.
وهذه متابعة قوية للجاري، فإن ابن شجاع هذا ثقة من رجال مسلم، لكن عثمان بن نصر هذا لم يزد الخطيب في ترجمته على قوله:"وقع حديثه إلى الغرباء"! ثم ساق له هذا الحديث، ولم يذكر له وفاة، ولا جرحا أو تعديلا.
4 -لكن له طريق أخرى، فقال الهيثمي في"المجمع" (5/ 120) :"وعن أبي عبد السلام قال: قلت لابن عمر: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتم؟ قال: كان يدور كور عمامته على رأسه، ويغرزها من ورائه، ويرسلها بين كتفيه."
رواه الطبراني في"الأوسط"ورجاله رجال الصحيح خلا أبا عبد السلام وهو ثقة". وقال:"وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه، ومن خلفه. رواه الطبراني في"الأوسط"وفيه الحجاج بن رشدين وهو ضعيف"."
وبالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح. والله أعلم.
5 -ومما يشهد له حديث عمرو بن حريث قال:"كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وعليه عمامة سوداء، قد أرخى طرفيها(وفي رواية:"
طرفها) بين كتفيه". أخرجه مسلم (4/ 112) وأبو داود (4077) والنسائي (2/ 300) - والرواية الأخرى لهما - وابن ماجه (3587) ."
6 -ومن ذلك حديث عائشة:"أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم على برذون، وعليه عمامة طرفها بين كتفيه، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: رأيته؟ ذاك جبريل عليه السلام". أخرجه أحمد (6/ 148، 152) والحاكم (4/ 193 - 194) وقال:"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي. قلت: وقد وهما، فإن فيه عبد الله بن عمر العمري المكبر وهو ضعيف.
• قلت: قوله: «ذكره في ترجمة عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي، ولعل إعلاله بالراوي عنه وهو الجاري أولى
وقوله: «3 - ثم رأيت ما يوجب نقله إليها، فقد أخرجه الخطيب (11/ 293) من طريق عثمان بن نصر البغدادي حدثنا الوليد بن شجاع حدثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردي به.
وهذه متابعة قوية للجاري، فإن ابن شجاع هذا ثقة من رجال مسلم، لكن عثمان بن
نصر هذا لم يزد الخطيب في ترجمته على قوله:"وقع حديثه إلى الغرباء"!
ثم ساق له هذا الحديث، ولم يذكر له وفاة، ولا جرحا أو تعديلا.
فيه عدم تنبهه لعلة السند وذلك لعدم مراجعة الترجمة , وعلته مشهورة وهي:
ضعف الدراوردي في روايته عن عبيد الله بن عمر العمري خاصة، فقال فيما نقله عنه أبو طالب: «وربما قلب حديث عبد الله بن عمر (وهو ضعيف) يرويها عن عبيد الله بن عمر» ."الجرح والتعديل" (5/ 466)
ولذلك قال النسائي: «حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر» "تهذيب الكمال"4/ 529).
ومع هذا فقد روي موقوفا بسند أصح: أخرجه ابن سعد في"الطبقات" (4/ 131) عن وكيع.
وابن أبي شيبة (25357) عن أبي أسامة،
كلاهما عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: كان ابن عمر يعتم، ويرخيها بين كتفيه.
ولهذا أعله أحمد كما ذكر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (3/ 21) عن أحمد بن محمد قال: قيل لأبي عبد الله: الدراوردي يروي عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه كان يرخي عمامته من خلفه، فتبسم، وأنكره أبي، وقال: إنما هذا موقوف.
وأخرجه أبو الشيخ في"أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -" (312) من طريق أبي معشر، عن خالد الحذاء، عن أبي عبد السلام، قال: قلت لابن عمر: كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتم؟ قال: يدير كور العمامة على رأسه، ويغرسها من ورائه، ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه، قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك.
والحديث أورده الهيثمي في"مجمع الزوائد"5/ 120 من طريق أبي عبد السلام، عن ابن عمر، وعزاه للطبراني في"الأوسط"، وقال: «ورجاله رجال الصحيح خلا أبا عبد السلام وهو ثقة» .
قلت: أبو معشر يوسف بن يزيد البصرى، البراء، قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ.
وأبو عبد السلام، قيل اسمه:"الزبير"، وقيل:"أيوب":
قلت: قال أبو حاتم الرازي:"مجهول"، وقال ابن عبد البر الأندلسي:"هو عندهم مجهول"، وقال ابن حِبَّان في المجروحين:"شيخ يروي عن ابن عمر ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به"."الجرح والتعديل" (9/ 453) :"المجروحين"3/ 153)، و ميزان الاعتدال (4/ 548) , الدارقطني في"الضعفاء والمتروكون" (626) , لسان الميزان (9/ 115) .
ولعله هو أبو عبد السلام الزبير بن جواتشير. عن أيوب بن عبد الله بن مكرز. روى عنه حماد بن سلمة. كذا ذكره الإمام مسلم في الكنى والأسماء (1/ 656) وتابعه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/ 584) , وابن حبان في الثقات (6/ 333) .
وقال البخاري في التاريخ الكبير (3/ 413) الزبير، أبو عبد السلام. روى عنه حماد بن سلمة، مراسيل.
وقال ابن حجر في تعجيل المنفعة (1/ 544) الزبير بن جواتشير أبو عبد السلام بصري روى عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن وابصة حديثا في البر والاثم روى عنه حماد بن سلمة ذكره الحاكم أبو أحمد في الكنى وسمى أباه ولم أره لغيره وهو اسم فارسي أوله جيم مضمومة وبعد الألف مثناة فوقانية مفتوحة ومعجمة مكسورة.