• ضعيف:
قال الشيخ - رحمه الله: أخرجه الترمذي: أخبرنا أبو كريب حدثنا إسحاق بن سليمان عن مغيرة بن مسلم عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره، وقال:"هذا حديث غريب وقد روى بعضهم هذا الحديث عن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة".
قلت: وصله الحاكم (2/ 56) من طريق إسحاق بن أحمد الخزاز - بالري - حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي حدثنا المغيرة بن مسلم عن يونس بن عبيد عن سعيد المقبري به، وقال:"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا لولا أني لم أعرف الخزاز هذا لكنه لم يتفرد به، فقد قال المناوي في"الفيض":"وقال الترمذي في"العلل": سألت عنه محمدا، يعني البخاري"
؟ فقال: هو حديث خطأ، رواه ابن علية عن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال: وكنت أفرح به حتى رواه بعضهم عن يونس عمن حدثه عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه. كذا قال". قلت: هذا البعض عندي مجهول، فلا تضر مخالفته لرواية ابن علية الموافقة لرواية المغيرة بن مسلم من رواية الخزاز عنه واتفاقهما على هذه الرواية يجعلها تترجح على رواية أبي كريب عن إسحاق بن سليمان عن المغيرة عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة. وإلا فالحسن عن أبي هريرة في حكم المنقطع، بخلاف سعيد المقبري عن أبي هريرة، فهو متصل وعلى هذا فالحديث صحيح الإسناد. انتهى."
• قلت: هذا البحث فيه عدة أخطا، منها:
قبوله رواية الخراز وهو غير معروف عنده.
وقوله: «هذا البعض عندي مجهول ...
قلت: كلا بل هو معلوم وقد عرفناه وهم جماعة ثقات وإسناد يونس معل ولا بد، وممن رواه كما ذكر البخاري: يعقوب الدورقي، وسريج بن يونس، وعباد بن العوام، ذكرهم الدارقطني في"العلل" (10/ 354 س 2048) وعرض الاختلاف فيه، وقال: يرويه يونس بن عبيد، واختلف عنه؛
فرواه إبراهيم بن طهمان، عن يونس بن عبيد، عن المقبري، عن أبي هريرة.
واختلف عن هشيم، فقال سعدويه، عن هشيم، عن يونس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مثل ما قال إبراهيم بن طهمان.
وخالفه يعقوب الدورقي، عن هشيم، عن يونس، عن رجل لم يسمه، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورفعه سريج بن يونس، عن هشيم، عن يونس، قال: عمن حدثه، عن المقبري، عن أبي هريرة.
ورواه عباد بن العوام، عن يونس، عن رجل لم يسمه، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا، وعند يونس بن عبيد فيه إسنادان آخران عنده عن الحسن، عن أبي هريرة، تفرد به المغيرة بن مسلم عنه، وعنده، عن عطاء بن فروخ، عن عثمان بن عفان، وهو مشهور عنه.
قال الترمذى في العلل الكبير (رقم 349) : سألت محمدا (يعنى الإمام البخارى) عن هذا الحديث فقال: هو حديث خطأ روى هذا الحديث إسماعيل ابن علية عن يونس عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة قال محمد (يعنى الإمام البخارى) : وكنت أفرح بهذا الحديث حتى روى بعضهم هذا الحديث عن يونس عمن حدث عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة.
قلت: «قوله لم أعرف الخزاز هذا لكنه لم يتفرد به ... فيه تعقبات، منها:
اعتداده بهذا السند لا يرجع إلى علم وإنصاف, وقد رفض كلام البخارى وادعى أن البعض هذا مجهول فهلا حكم بنفس الحكم على ما اعتد به؟ لكنه التذبذب الفكري والتناقض المنهجي!!
أما إسحاق بن أحمد بن مهران بن الخزاز: فترجمه الذهبي رحمه الله في"تاريخ الإسلام"وفيات (271 - 280) (ص 299) فقال: إسحاق بن أحمد بن مهران الرازي أبو يعقوب قال الخليلي: مات سنة خمس وسبعين ومائتين وقد قارب المائة.
روى عن أبي الحسن القطان وأدرك إسحاق بن سليمان الرازي، لكنه غير حافظ، مات قبل أبي حاتم بسنة واحدة وهو ثقة اهـ
ووجدت له ذكرًا في الإرشاد للخليلي (ص 240) ذكر في ترجمة أبي موسى هارون بن هزاري القزوينى .. وابن ابنه عبد الله بن موسى هارون بن هزاري سمع أبا حاتم وإسحاق بن أحمد الخراز.
وله أغلاط: ففي حديث: ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم .. اتفق أصحاب مالك عنه أن الحديث من مسند"أبي سعيد"لا من مسند"أبي هريرة". وكذلك رواه أصحاب الزهري عنه متابعين مالكا على جعله من مسند"أبي سعيد". فنظر شيخنا في معنى ذكر"أبي هريرة"في سند هذا الحديث عند الحاكم، فقال:
*لي نظران، الأول: أن يكون ذكر أبي هريرة من أوهام إسحاق بن أحمد بن مهران الراوي عن إسحاق بن سليمان. فإن أحمد بن حنبل ويعقوب بن عبيد روياه عن إسحاق بن سليمان عن مالك فقالا:"عن أبي سعيد". وإسحاق بن أحمد لو كان ثقة، فلا تحتمل مخالفته للإمام أحمد، كيف ولا أعرفه بجرح ولا تعديل؟!.
وهنا غلط نفس الغلط فقد رواه بسند آخر مخالفا الناس فيه:
فرواه عن إسحاق بن سليمان الرازي عن المغيرة بن مسلم عن يونس بن عبيد عن سعيد المقبري
وخالفه أبو كريب محمد بن العلاء عن إسحاق بن سليمان عن مغيرة بن مسلم عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة.
فنقول: هذا الحديث أخرجه الترمذي (1319) أخبرنا أبو كريب ثنا إسحاق بن سليمان عن مغيرة بن مسلم عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ ْ إن الله يحب سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء. وقال: غريب وقد روى بعضهم هذا الحديث عن يونس عن المقبري عن أبي هريرة) اهـ.
قلت: أخرجه الحاكم (2393) عن طريق: إسحاق بن أحمد الخراز عن إسحاق بن سليمان عن مغيرة عن يونس عن سعيد عن أبي هريرة
وهذا خطأ. فإسحاق بن سليمان الرازي يرويه بهذا الإسناد عن يونس عن الحسن وليس عن سعيد. هكذا رواه الترمذي (1319) والدارقطني في العلل (10/ 355 - 356) وأبو يعلي (6228) .
وقال الدارقطني: تفرد به المغيرة بن مسلم عن يونس بهذا الإسناد ولم يروه غير إسحاق بن سليمان - يعني الرازي -
فهذا يدل على أن المحفوظ عن إسحاق هو هذا الإسناد الذي رواه عنه أبو كريب وهو ثقة والظاهر أنه متابع كما يفهم من كلام الدارقطني أما ما أتى به الخراز فإنه منكر.
البخاري يعرض الخلاف على يونس:
ذكره في التاريخ الكبير (3/ 2 / 467) في ترجمة عطاء بن فروخ.
-قال ابن طهمان عن يونس عن عطاء بن فروخ عن رجل عن النبي ہ: ْ أدخل الله الجنة رجلًا سهلًا مشتريًا
-وعن يونس عَمَّن حدثه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة حُدِّثْتُ عن عثمان - يعني به - نحوه) اهـ.
قلت: كذا وقع - عثمان بن عطاء - ولم ينبه عليها المعلمي بشيء. وهذا خطأ من ناسخ - وصوابه عطاء فقط وهو ابن فروخ لأن عثمان بن عطاء هذا لا يوجد.
وكذا كل الروايات عن يونس جاء فيها أن شيخه عطاء بن فروخ وهو المحفوظ.
هكذا رواه أحمد (410) , (508) , (485) , وعبد بن حميد في المنتخب (47) , وابن ماجة (2202) , والنسائي (7/ 318 - 319) , والبغوي في شرح السنة (2044) من طريق حماد بن سلمة وإسماعيل بن علية كلاهما عن يونس عن عطاء أن عثمان بن عفان اشترى ... الحديث
وتابعهما شعبة. في مسند الشهاب للقضاعي (1299) . إلا أنه معلول , فقد رواه البغوي في مسند علي بن الجعد (1631) عن شعبة بإسناد آخر.
لكن اختلف على يونس:
فقال الدارقطني في العلل (10/ 354 - 355) : يرويه يونس بن عبيد واختلف عنه:
-فرواه إبراهيم بن طهمان عن يونس عن المقبري عن أبي هريرة واختلف عن أبي هريرة.
وخالفه يعقوب الدورقي عن هشيم عن يونس عن رجل لم يسمه عن المقبري عن أبي هريرة.
-ورفعه سريج بن يونس عن هشيم عن يونس قال: عمن حدثه عن المقبري عن أبي هريرة.
ورواه عباد بن العوام عن يونس عن رجل لم يسمه عن المقبري عن أبي هريرة) اهـ.
فظهر من هذا أن يونس لم يسمعه من المقبري. وأن من أسقط هذه الواسطة قصر!
وهشيم مدلس ومن شأن المدلس الإنقاص من الإسناد لا الزيادة فيه لذلك فالمحفوظ في روايته الزيادة - عن رجل .. -
وقد تابعه ثقة آخر وهو عباد
وهذا البعض هو الذي أشار إليه البخاري
وهذا الإسناد ضعيف بسبب جهالة شيخ يونس.
ثم قال الدارقطني: (وعند يونس فيه إسنادان آخران: عنده عن الحسن عن أبي هريرة: تفرد به المغيرة بن مسلم عنه. وعنده عطاء بن فروخ عن عثمان بن عفان وهو مشهور عنه) .
وقد اعتبر الدارقطني أسانيد يونس الثلاثة محفوظة. ذكر هذا في (3/ 42 - 43)
فيكون يونس رواه: عن رجل عن المقبري عن أبي هريرة.
قاله عنه عباد بن العوام وهشيم وابن طهمان إلا أنه أسقط الرجل المجهول -
-وتفرد المغيرة عنه فقال: عن الحسن عن أبي هريرة.
-وقال حماد بن سلمة وابن علية وشعبة ثلاثتهم: عن يونس عن عطاء بن فروخ عن عثمان بن عفان.
وأرى أن إسناد المغيرة غريب. والآخران أصح منه!
وكلاهما لا يصح. لجهالة شيخ يونس كما سبق. وإسناد عثمان قال ابن المديني: إن عطاء لم يسمع منه. وهذا ظاهر في عرض البخاري ففيه: (حُدثِّتُ عن عثمان) .
وعطاء نفسه مستور. روى عنه يونس وعلي بن زيد. وذكره ابن حبان في الثقات (5/ 204) كعادته. وفي التقريب (4596) : مقبول.
وبيض له البوصيري في الزوائد (2/ 176) وأعله بالانقطاع.
فظهر من هذا التمحيص أن إسناد يونس كيف ما دار لا يصح!
لكني وجدت له طريقًا أخرى عن عثمان:
أخرجها الطبراني في الأوسط (5943) : حدثنا محمد بن محمد التمار قال: ثنا شيبان بن فروخ قال نا أبو ربيع السمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران بن أبان عن عثمان بن عفان مرفوعًا: «رحم الله سهل الشراء سهل القضاء سهل التقاضي» .
وقال: لم يَرْوِ هذا الحديث عن هشام بن عروة غير أبي الربيع السمان. قلت: واسمه أشعث بن سعيد البصري وهو في النهاية من الضعف يحدث عن هشام بالبواطيل. وكذبه هشيم وتركه غير واحد!
لكن للحديث شواهد:
-عن عبد الله بن عمرو:
أخرجه أحمد (6963) : عن طريق حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: «دخل رجل الجنة بسماحته قاضيًا ومتقاضيًا» .
وإسناده صحيح إلى عمرو شعيب!
قال يحيى بن يحيى: وحدثني مالك بن يحيى بن سعيد أنه سمع محمد بن المنكدر يقول: ْ أحب الله عبدًا سمحًا إن باع سمحًا إن ابتاع سمحًا إن قضى سمحًا إن اقتضى وقال ابن عبد البر في التمهيد (24/ 115) : لم يختلف على مالك في هذا الحديث أنه موقوف على ابن المنكدر , وكذلك رواه أكثر أصحاب ابن المنكدر , ورواه أبو غسان عن ابن المنكدر ... يعني مرفوعًا وهي رواية البخاري السابقة.
وورد مرسلًا , عن زيد بن أسلم:
أخرجهُ معمر في الجامع (11/ 459 - مصنف عبد الرازق)