فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 182

(112)حديث(722):"إذا خفضت فأشمى ولا تنهكي، فإنه أسرى للوجه وأحظى للزوج".

• ضعيف. ولا يصح في الباب شيء.

قال الشيخ - رحمه الله:

1 -رواه الدولابي (2/ 122) والخطيب في"التاريخ" (5/ 327) عن محمد بن سلام الجمحي مولى قدامة بن مظعون قال: حدثنا زائدة بن أبي الرقاد أبو معاذ عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم عطية: فذكره.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير زائدة بن أبي الرقاد فإنه منكر الحديث كما قال الحافظ في"التقريب". وأما قول الهيثمي في"مجمع الزوائد" (5/ 172) :"رواه الطبراني في"الأوسط"وإسناده حسن". فإن كان من غير هذا الوجه فمحتمل وإن كان منه فلا وما أراه إلا منه، فقد رأيت ابن عدي قد أخرجه في"الكامل" (150/ 2) وقال:"هذا يرويه عن ثابت زائدة بن أبي الرقاد ولا أعلم يرويه غيره، وزائدة له أحاديث حسان، وفي بعض أحاديثه ما ينكر".قلت: وروى الخطيب عن القواريري أنه أنكر هذا الحديث. قلت: لكن للحديث طريق أخرى عن أنس

2 -أخرجه أبو نعيم في"أخبار أصبهان" (1/ 245) عن إسماعيل بن أبي أمية حدثنا أبو هلال الراسبي: سمعت الحسن: حدثنا أنس قال:"كانت ختانة بالمدينة يقال لها: أم أيمن، فقال: لها النبي صلى الله عليه وسلم ..."فذكره. قلت: ورجاله موثقون غير إسماعيل هذا والظاهر أنه الذي في"الميزان"و"اللسان":"إسماعيل بن أمية، ويقال: ابن أبي أمية حدث عن أبي الأشهب العطاردي تركه الدارقطني".

3 -وله شاهد من حديث علي قال:"كانت خفاضة بالمدينة، فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ..."فذكره. أخرجه الخطيب (12/ 291) من طريق عوف بن محمد أبي غسان حدثنا أبو تغلب عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري حدثنا مسعر عن عروة بن مرة عن أبي البختري عنه. ذكره في ترجمة عوف هذا وقال عن ابن منده:"روى عنه عمرو بن علي وبندار"، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.

وأبو تغلب هذا لم أجد له ترجمة. وبقية رجاله معروفون ثقات من رجال"التهذيب"لكن أبا البختري لم يسمع من علي شيئا واسمه سعيد بن فيروز.

4 -وله شاهد آخر، عن الضحاك بن قيس قال:"كانت أم عطية خافضة في المدينة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. أخرجه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (8/ 206 / 1) عن أبي أمية الطرسوسي أنبأنا منصور بن صقير أنبأنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عنه. وقال:"ذكر أبو الطيب أن الضحاك بن قيس هذا آخر غير الفهيري"."

قلت: وهو الذي جزم به غير واحد وحكاه في"التهذيب"عن ابن معين والخطيب. قال المفضل الغلابي في"أسئلة ابن معين":"وسألته عن حديث حدثنيه عبد الله بن جعفر - هو الرقي - عن عبيد الله بن عمرو - هو الرقي - قال: حدثني رجل من أهل الكوفة (عن عبد الملك بن عمير) عن الضحاك بن قيس قال: (قلت: فذكره) فقال: الضحاك بن قيس ليس بالفهري".

قلت: ورواية ابن جعفر هذه تدل على أنه سقط من إسناد ابن عساكر الرجل الكوفي ولعل ذلك من منصور بن صقير، فإنه ضعيف، ومن طريقه أخرجه ابن منده كما في"التهذيب". وقد جاءت رواية فيها تسمية الرجل الكوفي، أخرجها أبو داود (5271) من طريق مروان حدثنا محمد بن حسان الكوفي، عن عبد الملك بن عمير عن أم عطية الأنصارية:"أن امرأة كانت تختن في المدينة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ..."فذكره بنحوه. وقال:"روي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بمعناه وإسناده، قال أبو داود: ليس هو بالقوي وقد روي مرسلا، ومحمد بن حسان مجهول وهذا الحديث ضعيف". قلت: وسبب الضعف الجهالة والاضطراب في إسناده كما ترى، وقد قال الحافظ عقب رواية ابن صقير عند ابن منده:"وقد أدخل عبد الله بن جعفر الرقي، وهو أوثق من منصور بين عبيد الله وعبد الملك الرجل الكوفي الذي لم يسمه، فيظهر من رواية مروان بن معاوية أنه محمد بن حسان الكوفي فهو الذي تفرد به وهو مجهول. ويحصل من هذا أنه اختلف على عبد الملك بن عمير هل رواه عن أم عطية بواسطة أولا؟ وهل رواه الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمعه منه أو أرسله؟ أوأخذه عن أم عطية؟ أو أرسله عنها؟ كل ذلك محتمل". وأقول: لكن مجيء الحديث من طرق متعددة ومخارج متباينة لا يبعد أن يعطي ذلك للحديث قوة يرتقي بها إلى درجة الحسن، لاسيما وقد حسن الطريق الأولى الهيثمي كما سبق، والله أعلم.

5 -ثم وجدت للكوفي متابعا، أخرجه الحاكم (3/ 525) من طريق هلال بن العلاء الرقي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الملك بن عمير عن الضحاك ابن قيس، قال:"كانت بالمدينة امرأة تخفض ..."الحديث.

وسكت عليه الحاكم والذهبي، ورجاله ثقات، غير العلاء بن هلال الرقي والد هلال، قال الحافظ: فيه لين. وزيد بن أبي أنيسة حراني، فلم يتفرد به محمد بن حسان الكوفي. والله أعلم. والضحاك بن قيس صحابي ثبت سماعه في غير ما حديث واحد، وسيأتي أحدها برقم (1189) .

6 -ووجدت له شاهدا آخر يرويه مندل بن علي عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال:"دخل على النبي صلى الله عليه وسلم"نسوة من الأنصار فقال: يا نساء الأنصار اخضبن غمسا واخفضن ولا تنهكن فإنه أحظى عند أزواجكن وإياكن وكفر المنعمين". قال: مندل: يعني الزوج". أخرجه البزار (175) وقال:"مندل ضعيف". وكذا قال الهيثمي في"المجمع" (5/ 171 - 172) وزاد:"وثق، وبقية رجاله ثقات". قلت: وبالجملة فالحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح. والله أعلم.

• قلت: ذكره من طرق:

1 -حديث أنس بن مالك

عن محمد بن سلام الجمحي مولى قدامة بن مظعون قال: حدثنا زائدة بن أبي الرقاد أبو معاذ عن ثابت عن أنس بن مالك

عن إسماعيل بن أبي أمية حدثنا أبو هلال الراسبي: سمعت الحسن: حدثنا أنس

2 -حديث علي

3 -حديث الضحاك بن قيس.

4 -حديث مندل بن علي عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر

ثم ختم بقوله: «وبالجملة فالحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح. والله أعلم.

قلت: وفي كلام الشيخ مناقشة:

وليس في هذه الطرق شيء يمكن أن ينظر إليه الناقد بعين الاعتبار فكلها بواطيل، مدارها على مجاهيل ومتروكين ولو علم الناقد قول ابن المنذر: ليس في الختان خبر يرجع إليه، ولا سند يتبع. كما في التلخيص الحبير (4/ 155) فلا يتردد لحظة في طرح هذه الطرق ومعها أضعافها، فهذا مثال للمتن الذي يروى من طرق ولا ترفعه إلى الاحتجاج بل تدفعه إلى هاوية المنكرات.

قلت: وقال ابن عبد البر في التمهيد: والذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال. التمهيد (21/ 59) .

وقال في عون المعبود: وحديث ختان المرأة روي من أوجه كثيرة، وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة، لا يصح الاحتجاج بها. عون المعبود (14/ 126) .

وأما حديث أنس فله عنه طريقان:

الأول: يرويه محمد بن سلام الجمحي ثنا زائدة بن أبي الرقاد أبو معاذ عن ثابت البناني عن أنس أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال لأم عطية- ختانة كانت بالمدينة-"إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي، فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج".

أخرجه ابن أبي الدنيا في"العيال" (578) والدولابي (2/ 122) والطبراني في"الأوسط" (2274) و"الصغير" (122) وابن عدي (3/ 1083) والبيهقي (8/ 324) والخطيب في"تاريخه" (5/ 327 و 328)

وقال ابن عدي: وهذا يرويه عن ثابت زائدة بن أبي الرقاد، ولا أعلم يرويه غيره، وزائدة له أحاديث حسان وهي أحاديث إفرادات وفي بعض أحاديثه ما ينكر""

وقال الطبراني في"الصغير": لم يروه عن ثابت إلا زائدة، تفرد به محمد بن سلام""

وقال في"الأوسط": لم يرو هذا الحديث عن أنس إلا ثابت، ولا عن ثابت إلا زائدة، تفرد به محمد بن سلام""

وقال الهيثمي: رواه الطبراني في"الأوسط"وإسناده حسن"المجمع 5/ 172"

قلت: وقال ابن شاهين في المختلف فيهم (ص: 31) : عن يحيى بن معين أنه قال: زائدة بن أبي الرقاد. ليس بشيء.

وعن عبيد الله بن عمر القواريري أنه قال: لم يكن بزائدة بن ابي الرقاد بأس، كتبت كل شيء عنده، وأنكر الذي حدث به محمد بن سلام الجمحي قال: حدثنا زائدة بن ابي الرقاد عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم عطية: يا أم عطية، إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج.

قال أبو حفص: وهذا الكلام في زائدة بن أبي الرقاد يوجب التوقف فيه، لأن يحيى بن معين ذمه، والقواريري ـ وكان من نبلاء أهل العلم ـ مدحه وأنكر أن يكون حدث بحديث ثابت عن أنس هذا الذي حدث به محمد بن سلام. والله أعلم.

ومقتضى ذلك توهيم الجمحي وهو معنى ما ذكره ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 155) وقال ثعلب: رأيت يحيى بن معين في جماعة بين يدي محمد بن سلام فسأله عن هذا الحديث. انظر: في لسان الميزان (7/ 166) .

فكأن ابن معين يلوم محمد بن سلام وهو ثقة على روايته هذا الحديث عن زائدة، لذا ذكره الذهبي في منكرات محمد بن سلام انظر: ميزان الاعتدال للذهبي (4/ 134) . انظر: ميزان الاعتدال (2/ 60) ترجمة الجمحي.

الثاني: يرويه إسماعيل بن أبي أمية ثنا أبو هلال الراسبي: سمعت الحسن ثنا أنس قال: كانت ختانة بالمدينة يقال لها: أم أيمن، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"يا أم أيمن، إذا خفضت فأضجعي يدك، ولا تنهكيه، فإنه أسنى للوجه وأحظى عند الرجال"

أخرجه أبو الشيخ في"الطبقات" (3/ 346 - 347) عن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا إسماعيل بن أبي أمية به.

وأخرجه أبو نعيم في"أخبار أصبهان" (1/ 245) عن أبي الشيخ به.

وجعفر بن أحمد بن فارس قال أبو الشيخ: كتب الكثير بمكة والبصرة والري وأصبهان، وله مصنفات حسان.

وإسماعيل بن أبي أمية, قال الذهبي في ديوان الضعفاء (ص: 32) إسماعيل بن أمية: ويقال: ابن أبي أمية عن أبي الأشهب: كذاب.

وقال ابن حجر في «لسان الميزان (2/ 106) إسماعيل بن أمية ويقال: ابن أبي أمية.

حدث، عن أبي الأشهب العطاردي. تركه الدارقطني.

قال الدارقطني (ج 3 ص 32) : ثنا عبد الباقي بن قانع، نا عبد الرزاق بن إبراهيم، نا إسماعيل بن أبي أمية.

قال الدارقطني عقب الحديث: إسماعيل هذا يضع الحديث.

فأما حديث أم عطية: فأخرجه أبو داود (5271) وابن عدي (6/ 2223) والبيهقي (8/ 324) وفي"الشعب" (8278) والخطيب في"الموضح" (2/ 346 - 347) من طريق مروان بن محمد الفزاري ثنا محمد بن حسان الكوفي عن عبد الملك بن عمير عن أم عطية أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي-صلى الله عليه وسلم-"لا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل"

قال أبو داود: روي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بمعناه وإسناده. ليس هو بالقوي وقد روي مرسلا، ومحمد بن حسان مجهول، وهذا الحديث ضعيف""

وقال ابن عدي: محمد بن حسان ليس بمعروف، ومروان الفزاري يروي عن مشايخ غير معروفين منهم هذا محمد بن حسان، وهذا الحديث بهذا الإسناد غريب عن عبد الملك بن عمير لا أعرفه إلا من هذا الطريق""

وقال البيهقي في"المعرفة" (13/ 63) : محمد بن حسان الكوفي مجهول""

وقال الخطيب: محمد بن حسان الكوفي هو محمد بن سعيد بن حسان المصلوب""

وكذا قال عبد الغني بن سعيد: هو المصلوب (التلخيص 4/ 83)

وقال الحافظ في"التهذيب" (9/ 113) : والمصلوب ليس كوفيا وإن جزم البخاري بأن المصلوب قالوا فيه محمد بن حسان فلا مانع من اتفاق اسم الراوي وأبيه مع آخر""

ثم قال الشيخ: وجدت متابعة لمحمد بن حسان

قلت: أخرجه الحاكم (3/ 525) من طريق هلال بن العلاء الرقي ثنا أبي ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الملك بن عمير عن الضحاك بن قيس قال: كانت بالمدينة امرأة تخفض النساء يقال لها: أم عطية، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"اخفضي ولا تنهكي، فإنه أنضر للوجه، وأحظى عند الزوج".

وقال: الضحاك بن قيس صحابي

وهو عجيب فهو مجهول

هلال وابنه فكلاهما متكلم فيه

وإسناده ضعيف، العلاء بن هلال الرقى قال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به.

والحديث قد اختلف فيه على عبيد الله بن عمرو الرقي،

1 -فرواه منصور بن صقير البغدادي عنه عن عبد الملك بن عمير عن الضحاك بن قيس ولم يذكر بين عبيد الله بن عمرو وبين عبد الملك بن عمير أحدا.

أخرجه أبو نعيم في"معرفة الصحابة" (3457) قال: حدثناه أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أحمد بن آدم الجرجاني، ثنا أبو النضر منصور بن صقير، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الملك بن عمير، عن الضحاك، مثله. (مرفوعا) .

ومنصور بن صقر قال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.

2 -ورواه الطبراني في"الكبير" (8137) وأبو نعيم في"الصحابة" (3898) من طريق علي بن معبد الرقي

والبيهقي (8/ 324) وفي"المعرفة" (13/ 62 - 63) وفي"الصغرى" (3403) والخطيب في"المتفق والمفترق" (767) من طريق المفضل بن غسان الغلابي ثنا عبد الله بن جعفر الرقي

كلاهما عن عبيد الله بن عمرو عن رجل من أهل الكوفة عن عبد الملك بن عمير عن الضحاك بن قيس به. به.

قال المفضل بن غسان الغلابي: قال ابن معين: الضحاك بن قيس هذا ليس بالفهري""

الضحاك بن قيس قال أحمد وابن معين: ليس بالفهري. انظر البيهقي السنن الكبرى (8/ 324) . والصغرى (3469) ، ومعرفة السنن والآثار (6/ 466) .

3 -ورواه يحيى بن يوسف الزمي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عطية القرظي قال: كانت بالمدينة خافضة يقال لها أم عطية فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أخرجه ابن أبي الدنيا في"العيال" (579) قال: حدثنا يحيى بن يوسف الزمي فذكره. وإسناده منقطع لأن عطية القرظي من صغار الصحابة وعبيد الله بن عمرو من أتباع التابعين لم يدرك أحدا من الصحابة. كان مولده سنة إحدى ومئة. تهذيب الكمال (19/ 138) .

قلت: ورواية علي بن معبد وعبد الله بن جعفر أصحها فإنهما ثقتان.

قال البيهقي: والرجل الذي لم يسمه أراه محمد بن حسان الكوفي""

قال ابن الملقن في"خلاصة البدر المنير" (2/ 328) رواه أبو داود لكن عن أم عطية أن امرأة كانت تختن ثم قال فيه مجهول قلت لا بل معروف كذاب وضاع كما بينته في الأصل وهو حديث ضعيف

قال ابن الملقن في"البدر المنير" (8/ 746) قلت: أما جهالة محمد بن حسان فلا نسلمها له؛ لأنه الشامي المصلوب في الزندقة التالف، وقد استفدت ذلك من كتاب «إيضاح الإشكال» للحافظ عبد الغني حيث قال: باب محمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة، ثم ذكر له حديثا، ثم قال: وهو محمد بن أبي قيس، وذكر له حديثا، ثم قال: وهو محمد بن الطبري، وذكر له حديثا ثم قال: وهو محمد بن حسان وروى له هذا الحديث وذكر له حديثا آخر وهذا نفيس يتعين على طالب الحديث الوقوف عليه، وقد تبع أبو داود في ذلك ابن عدي فقال في «كامله» : محمد بن حسان له أحاديث لا يوافق عليها ثم أورد هذا الحديث، ثم قال: محمد هذا ليس بمعروف ولا يعرف إلا من هذا الطريق قال: ولم أر لمحمد غير هذا الحديث وحديث آخر، وكذا البيهقي في المعرفة فقال: رواه أيضا مروان ابن محمد عن محمد بن حسان، ثم ادعى جهالته وقد عرفت عيبه وأنه كذاب وضاع وأما قوله الحديث ضعيف فهو كما قال. قال ابن القطان: يشتبه أن عبد الوهاب لا يعرف.

قلت: يكفي في ضعفه محمد بن حسان السالف التالف، قال أبو داود: وقد روي أيضا عن عبد الله بن عمرو عن عبد الملك بإسناده ومعناه وليس هو بالقوي، وقد روي مرسلا».

ثم ذكر ابن الملقن في"البدر المنير" (8/ 749) طرق الشيخ كلها وزاد عليها، ثم قال: فتلخص أن طرقه كلها ضعيفة، وقد صرح ابن القطان الحافظ في كتابه أحكام النظر أيضا بأنه لا يصح منها شيء.

قال ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 155) : أورده الحاكم، وأبو نعيم في ترجمة الفهري، وقد اختلف فيه على عبد الملك بن عمير، فقيل عنه كذا، وقيل: عنه عن عطية القرظي، قال: كانت بالمدينة خافضة يقال لها: أم عطية، فذكره، رواه أبو نعيم في المعرفة، وقيل: عنه، عن أم عطية، رواه أبو داود في السنن، وأعله بمحمد بن حسان، فقال: إنه مجهول ضعيف، وتبعه ابن عدي في تجهيله والبيهقي، وخالفهم عبد الغني بن سعيد فقال: هو محمد بن سعيد المصلوب، وأورد هذا الحديث من طريقه في ترجمته من إيضاح الشك،

وله طريقان آخران، رواه ابن عدي من حديث سالم بن عبد الله بن عمر، ورواه البزار من حديث نافع كلاهما عن عبد الله بن عمر رفعه: «يا نساء الأنصار اختضبن غمسا، واخفضن، ولا تنهكن، فإنه أحظى عند أزواجكن، وإياكن وكفران النعم» . لفظ البزار، وفي إسناده مندل بن علي وهو ضعيف، وفي إسناد ابن عدي: خالد بن عمرو القرشي وهو أضعف من مندل،

ورواه الطبراني في الصغير وابن عدي أيضا عن أبي خليفة، عن محمد بن سلام الجمحي، عن زائدة بن أبي الرقاد، عن ثابت، عن أنس نحو حديث أبي داود، قال ابن عدي: تفرد به زائدة، عن ثابت، وقال الطبراني: تفرد به محمد بن سلام، وقال ثعلب: رأيت يحيى بن معين في جماعة بين يدي محمد بن سلام فسأله عن هذا الحديث، وقد قال البخاري في زائدة: إنه منكر الحديث، وقال ابن المنذر: ليس في الختان خبر يرجع إليه، ولا سند يتبع.

قال ابن الملقن في"البدر المنير" (8/ 750) فائدة: قال ابن المنذر: ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع والأشياء على الإباحة.

وقد جعل الحافظ ابن حجر الضحاك بن قيس هذا ضمن القسم الثالث من الإصابة، ومعلوم أنه ضمن في هذا القسم من ذكروا في الكتب من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي صلي الله عليه وسلم، ولا رأوه، وبالتالي فليسوا بصحابة باتفاق أهل العلم بالحديث. الإصابة 2/ 218.

وقال الحافظ ابن حجر: (الضحاك بن قيس آخر) يعني غير الفهري. ثم قال الحافظ: (فرق ابن معين بينه وبين الفهري، وتبعه الخطب في المتفق والمفترق. قال الفضل الغلابي في أسئلة ابن معين:"وسألته عن حديث حدثنيه عبد الله بن جعفر ..") . فذكر الحديث من طريق البيهقي المتقدمة. فقال ابن معين. (الضحاك بن قيس ليس بالفهري) . ثم قال الحافظ: (قد أدخل عبد الله بن جعفر الرقي، وهو أوثق من منصور بين عبيد الله، عبد الملك: الرجل الكوفي، الذي لم يسمه، فيظهر من رواية مروان بن معاوية أنه محمد بن حسان الكوفي، فهو الذي تفرد به، وهو مجهول .. ويحصل من هذا أنه أختلف على عبد الملك بن عمير، هل رواه عن أم عطية بواسطة، أو لا، وهل رواه الضحاك عن النبي صلي الله عليه وسلم وسمعه منه، أو أرسله، أو أخذه عن أم عطية، أو أرسله عنها، كل ذلك محتمل) . التهذيب 4/ 394.

وقد ترجح لدى ابن حجر أن عبد الملك بن عمير دلس الحديث على أم عطية، والواسطة بينهما هو الضحاك ابن قيس. (الإصابة 2/ 218) .

وقال الحافظ ابن حجر في الاصابة (5/ 375) الضحاك بن قيس. وقال يحيى بن معين الضحاك هذا ليس بالفهري كذا.

استدركه في التجريد وهذا تابعي أرسل هذا الحديث وقد أخرجه الخطيب في المتفق من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن رجل من أهل الكوفة، عن عبد الله بن عمير، عن الضحاك بن قيس، قال: كان بالمدينة خافضة يقال لها: أم عطية فذكر الحديث ثم أخرج من طريق المفضل بن غسان العلائي، في"تاريخه"قال سألت بن معين، عن حديث حدثناه عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله فذكر هذا فقال الضحاك بن قيس هذا ليس هو بالفهري.

قلت: وقد أخرج الحديث المذكور أبو داود من طريق مروان بن معاوية، عن محمد بن حسان الكوفي، عن عبد الملك بن عمير، عن أم عطية بالمتن ولم يذكر الضحاك قال ورواه عبيد الله بن عمرو بن عبد الملك بمعناه وليس بقوي ومحمد بن حسان مجهول.

وقد روى مرسلا.

وأخرجه البيهقي من الطريقين معا وظهر من مجموع ذلك أن عبد الملك دلسه على أم عطية والواسطة بينهما وهو الضحاك بن قيس المذكور.

وأما حديث ابن عمر فله عنه طريقان:

الأول: يرويه إسماعيل بن أمية الأموي عن نافع عن ابن عمر قال: دخل على النبي-صلى الله عليه وسلم- نسوة من الأنصار، فقال"يا نساء الأنصار اختضبن غمسا، واخفضن ولا تنهكن فإنه أحظى عند أزواجكن، وإياكم وكفر المنعمين"

أخرجه البزار (كشف 3014) , والبيهقي في"الشعب" (8279) من طريق مندل بن علي العنزي عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية به.

قال البيهقي: مندل بن علي ضعيف""

الثاني: يرويه يزيد بن أبي حبيب عن سالم عن أبيه رفعه"يا معشر نساء الأنصار اختضبن غمسا واخفضن ولا تنهكن، فإنه أسرى للوجه، وأحظى عند الزوج".

أخرجه ابن عدي (3/ 901) من طريق خالد بن عمرو القرشي عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب به.

وقال: وهذا الحديث باطل، وعندي أن خالد بن عمرو وضعه على الليث""

قلت: واتهمه بالوضع أيضا ابن معين وصالح جزرة وابن حبان وأحمد.

وأما حديث علي: فأخرجه الخطيب في"تاريخه" (12/ 286) من طريق أبي غسان عوف بن محمد بن عبد الحميد المدائني ثنا أبو تغلب عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري ثنا مسعر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي قال: كانت خفاضة بالمدينة، فأرسل إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي، فإنه أحسن للوجه، وأرضى للزوج"

قلت: ذكره في ترجمة عوف بن محمد هذا ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا،

وعبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن لم أعرفه،

وأبو البختري واسمه سعيد بن فيروز لم يسمع من علي شيئا، قاله ابن معين.

وروى حرب بن إسماعيل الكرماني في «المسائل» (423) من طريق مبشر بن إسماعيل، عن علي بن عروة الدمشقي، عن ابن عباس، قال: دخلت على خالتي ميمونة، وإذا في البيت سلفه، يعني: حليه فإذا ميمونة تقول للختانة: «إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي؛ فإنه أسرى للوجه، وأحظى لها عند زوجها» .

وهذا سند واه, علته علي بن عُروَة الدمشقي القرشي.

قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (6/ 198) : سألت أبي عنه، فقال: متروك الحديث، نا عبد الرحمن، أنا يعقوب بن إسحاق، فيما كتب إلي، قال: أنا عثمان بن سعيد، قال: قلت ليحيى بن معين: علي بن عروة، عن المنكدر بن محمد بن المنكدر ما حال علي؟ فقال: ليس بشيء.

قال ابن حجر: متروك.

قال الذهبي: تركوه. انظر: تهذيب التهذيب (7/ 365) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت