فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 182

(63)حديث(632):"المختلعات والمنتزعات هن المنافقات".

• ضعيف, مرسل:

قال الشيخ - رحمه الله: أخرجه النسائي والبيهقي وأحمد من طريق أيوب عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: فذكره قال النسائي:"قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة". قلت: وهذا نص صريح منه أنه سمعه من أبي هريرة، وهو ثقة صادق فلا أدري وجه جزم النسائي رحمه الله تعالى بنفي سماعه منه! مع أن السند إليه صحيح على شرط مسلم، وقد قال الحافظ في"التهذيب"بعد أن ساقه في ترجمة الحسن:"وهذا إسناد لا مطعن في أحد من رواته وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة، وقصته في هذا شبيهة بقصته في سمرة سواء". قلت: يعني أن الذي تحرر في اختلاف العلماء في سماع الحسن من سمرة أنه سمع شيئا قليلا، فكذلك سماعه من أبي هريرة ثابت، ولكنه قليل أيضا بدلالة هذا الحديث. والله أعلم. وبالجملة فهذا الإسناد متصل صحيح، فلا يتلفت إلى إعلال النسائي بالانقطاع، لأنه يلزم منه أحد أمرين: إما تكذيب الحسن البصري في قوله المذكور، وإما توهيم أحد الرواة الذين رووا ذلك عنه. وكل منهما مما لا سبيل إليه، أما الأول فواضح، وأما الآخر، فلأنه لا يجوز توهيم الثقات بدون حجة أو بينة وهذا واضح بين.

ثم إن للحديث شواهد: الأول: عن أنس بن مالك مرفوعا مثله. أخرجه المخلص في"العاشر من حديثه عن أبي سحيم حدثنا عبد العزيز بن صهيب عنه. وهذا إسناد ضعيف جدا، أبوسحيم - واسمه المبارك بن سحيم - قال الحافظ في"التقريب":"متروك"."

الثاني: عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره إلا أنه قال:"والمتبرجات""مكان والمنتزعات". أخرجه أبو نعيم في"الحلية"والخطيب في"التاريخ"من طريق محمد بن هارون الحضرمي حدثنا الحسين بن علي بن الأسود العجلي حدثنا وكيع حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عنه. وقال أبو نعيم:"غريب من حديث الأعمش والثوري تفرد به وكيع".

قلت: هو ثقة حجة وكذلك من فوقه، فالسند صحيح إن سلم ممن دونه وهو الذي يدل عليه قول أبي نعيم"تفرد به وكيع"فإن مفهومه أن من دونه لم يتفرد به، وهذا خلاف ما رواه الخطيب عن الدارقطني أنه قال:"ما حدث به غير أبي حامد". قلت: يعني الحضرمي هذا وهو ثقة أيضا، لكن شيخه العجلي متكلم فيه، قال أبو حاتم:"صدوق". وذكره ابن حبان في"الثقات"وقال: ربما أخطأ، وقال أحمد: لا أعرفه. وقال ابن عدي:"يسرق الحديث وأحاديثه لا يتابع عليها". قلت: فإن كان قد توبع عليه كما يفيده مفهوم كلام أبي نعيم المتقدم فالإسناد صحيح، وذلك ما أستبعده لما سبق ذكره عن الدارقطني، ولأن العجلي قد خولف في إسناده! فقال ابن أبي شيبة في"المصنف": أنبأنا وكيع قال: أنبأنا أبوالأشهب عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره بلفظ العجلي. فهذا هو الصحيح عن وكيع، وهو إسناد صحيح مرسل، فهو على كل حال شاهد قوي للحديث. والله أعلم.

الثالث: عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره دون قوله:"والمنتزعات". أخرجه الترمذي وابن عدي والحربي في"غريب الحديث"عن ليث عن أبي الخطاب عن زرعة عن أبي إدريس عنه. وقال الترمذي:"هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي". قلت: وعلته ليث وهو ابن أبي سليم ضعيف، وشيخه أبوالخطاب مجهول، كما قال الحافظ. وله علة أخرى، فقد ذكره ابن أبي حاتم من طريق أبي بكر بن عياش عن ليث به إلا أنه لم يذكر في إسناده أبا إدريس وقال:"وهذا الصحيح، قد وصلوه، زادوا فيه رجلا".

قلت: لكن الحديث صحيح يشهد له ما قبله من الطرق.

الرابع: عقبة بن عامر الجهني بلفظ:"إن المختلعات المنتزعات هن المنافقات". رواه الطبري قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا حفص بن بشر قال حدثنا قيس بن الربيع عن أشعث بن سوار عن الحسن عن ثابت بن يزيد عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فذكره". قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل أشعث بن سوار، فإنه ضعيف كما في"التقريب".

ومثله قيس بن الربيع وبه وحده أعله الهيثمي (5/ 5) بعد أن عزاه للطبراني وقال:"وبقية رجاله رجال الصحيح"! كذا قال ولا أدري إذا كان شيخ قيس في رواية الطبراني هو غير أشعث بن سوار. انتهى.

• قلت: الخلاف قدبم وطويل في سماع الحسن من جمع من الصحابة ومنهم أبو هريرة!

لكن هذا الإسناد بعينه له علة أقوي من هذا وهي الاختلاف في وصله أصلا فقد رواه جماعة فلم يذكروا (أبا هريرة) وهو أصح!

وسئل عن هذا الحديث الإمام الدارقطني فقال في العلل (10/ 216 - 2002) : يرويه يونس بن عبيد، وأيوب عن الحسن عن أبي هريرة، ورواه هيب بن خالد عنهما.

فرواه: معلي بن أسد وأبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي وعبد الأعلى بن حماد وعباس بن الوليد عن وهيب عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة.

ورواه عفان عن وهيب عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة، وقيل ذلك أيضا عن عباس النرسي عن وهيب، ورواه حماد بن سلمة عن قتادة وحميد ويونس عن الحسن مرسلا وكذلك رواه سعيد عن قتادة عن الحسن مرسلا، ورواه أبوالأشهب جعفر بن حيان وحزم بن القطعي عن الحسن مرسلا عن النبي. انتهى.

ثم أخرج الدارقطني بسنده عن الحسن بن محمد الزعفراني ثنا عفان وهيب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا به، والحسن الزعفراني ثقة من رجال البخاري والأربعة لكن رواه أحمد (9329) عن عفان عن وهيب فقال عن أيوب به ولعله هو الأصح. فهو رواية الجماعة: بينما انفرد - فيما أعلم - الزعفراني بذكر يونس بن عبيد.

ولعله لذلك ساقه الدارقطني بإسناده، فعهدي به أنه يسند في العلل الروايات الخطأ! وربما يكون محفوظا ويكون لوهيب فيه شيخان! ولم يبت الدارقطني في هذا الحديث!

لكن الظاهر أنه يرجح المرسل، فقد أرسله جماعة ثقات! وهم حميد الطويل، وقتادة، ويونس بن عبيد، وأبو الأشهب، وهذه أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (4/ 182) ، وحزم بن أبي حزم، أخرجها سعيد بن منصور في سنة (1408) ومما لم يذكره الدارقطني: أرسله أيضا عامر الأحول، عند سعيد (1408) ومعمر، أخرجه عبد الرزاق.

فلا يرتاب أحد في ترجيح رواية الجماعة!

القول في الشواهد:

ذكر الشيخ رحمه الله: أربع شواهد:

1 -عن أنس وضعفه جدا بسب أبي سحيم المبارك بن سحيم المبارك فإنه متروك. وليت الشيخ كان ينظف ما سماه الصحيحة عن مثل هذه الأسانيد اقتداء بالأئمة الذين صنفوا في الصحيح لكنه لم يفعل!!!

فالشيخ لا يعتبر برواية شديدي الضعف في السلسلة الأخرى لكنه هنا يوردها تكثيرا لسواد الطرق, وهو صنيع غير سديد.

2 -عن ابن مسعود وتكلم عليه فأجاد، وانتهي إلي أن المحفوظ أنه مرسل، ثم خرجه من مصنف ابن أبي شيبة عن أبي الأشهب عن الحسن واعتد به شاهدا، وفي هذا نظر فهذا المرسل هو علة المشهود له كما أسلفنا!

ومثله الشاهد الرابع: عن عقبة بن عامر: فإنه أخرجه الطبري (4/ 568/4842) عن طريق قيس بن الربيع عن أشعت بن سوار عن الحسن عن ثابت بن يزيد عن عقبة بن عامر به مرفوعا، وساقه ابن كثير من هذا الوجه (1/ 273) وقال غريب من هذا الوجه ضعيف، وهذا وهم من هذين الضعفين قيس وأشعت وخالفا في الناس!

والمحفوظ المرسل عن الحسن!

وبالجملة فلا يصح من هذه الطرق إلا مرسل الحسن والباقي أخطاء رواة!

أما الشاهد الثالث عن ثوبان:

فأخرجه الترمذي (1186) عن طريق ليث عن أبي الخطاب عن أبي زرعة عن أبي إدريس عن ثوبان مرفوعا المختلعات هي المنافقات وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه وليس إسناده بالقوي وروي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال (أيما امرأة اختلعت من زوجها من غير ما بأس لم ترح رائحة الجنة) .

ثم أخرجه (1187) عن عبد الوهاب بن الثقفي حدثنا أيوب عن أبي قلابة عمن حدثه عن ثوبان فذكره مرفوعا قال أبو عيسي: هذا حديث حسن، ويروي هذا الحديث عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، ورواه بعضهم عن أيوب بهذا الإسناد ولم يرفعه).

قلت: قد شفي الترمذي وكفي!

فإنه قد ضعف حديث الليث! إسنادا ومتنا بقوله (حديث غريب ... ) ثم أتي بالمحفوظ عن ثوبان في هذا المعني! فحديث الليث وهو ابن أبي سليم منكر! ومن جهة الإسناد ففيه أبو الخطاب مجهول وأبو زرعة لايدري من هو، ولعله ابن عمرو بن جرير وإلا فهو مجهول كما قاله الحافظ في التقريب.

والظاهر أن الليث كان يضطرب فيه: فرواه: معتمر عنه عن أبي إدريس عن ثوبان مرفوعا (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق ... ) و (ا لمختلعات هنا منافقات) .

أخرجه الروياني (638) ، وابن جرير (1/ 273 - تفسير بن كثير)

فالظاهر أنه دخل له حديث الحسن في حديث ثوبان! والليث كثير التخليط.

ورواه أبو يعلي من طريق إسماعيل بن عياش عن الليث عن أبي الخطاب بسنده ومتنه سواء، ذكره ابن كثير في جامع المسانيد (1308) ،

أما حديث ثوبان: «أيما إمرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة» ، فإنه يروي من طريق عن أيوب عن أبي قلابة.

فرواه أبوداود (2226) وابن ماجة (2055) والدرامي (2/ 216) واحمد (22339) والقاضي أبو إسحاق في أحاديث أيوب السختيانى (12) , والحاكم (2868) والبيهقي (11/ 184) من طرق عن حماد بن يزيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان به مرفوعا.

وسنده صحيح علي شرط مسلم، وحماد من أثبت الناس في أيوب وتابعه جمع:

فرواه وهيب عن أيوب به سواء، أخرجه القاضي أبو إسحاق أحاديث أيوب السختيانى (13) , البيهقي (11/ 183 - 184) وابن حبان (1320 - موارد) وكذا رواه أبو أسامة، أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 182) وتابعهم عبد الوهاب الثقفي وعبد الأعلى أخرجه الروياني (631) .

وخولف أيوب في رفعه:

خالفه خالد الحذاء فرواه عن أبي قلابة بهذا الإسناد موقوفا.

أخرجه سعيد بن منصور (1407) .

واختلف علي أيوب وخالد، فرواه سفيان عنهما مرسلا فلم يذكر فيه ثوبان.

أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 182) .

ورواه محمد بن بشار عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عمن حدثه عن ثوبان به.

أخرجه الترمذي (1187) والروياني (659) وهذا المبهم لا شك هو أبو أسماء، فقد سماه الثقات في الروايات السابقة وهي زيادة من ثقات حفاظ يجب قبولها.

ورواه أحمد (22279) حدثنا إسماعيل عن أيوب بمثله.

يعني المحفوظ في رواية عبد الوهاب الثقفي أنه لا يسمي شيخ أبي قلابة، لكن رواه الروياني (631) فسماه! وهذا الإسناد فيه"قال الروياني: نا سفيان وكيع نا عبد الوهاب الثقفي وعبد الأعلى عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان به مرفوعا وهذا الإسناد أخطأ فيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف يخطي ويصر وادخلت عليه أحاديث ونبه، ولم يرجع عنها لذلك سقط حديثه، فالمحفوظ أن عبد الوهاب لا يسمي شيخ أبي قلابة، كذلك خالد الحذاء يوقف هذا الحديث ولا يرفعه، بينما يرفعه الثقفي، فلسوء حفظ سفيان حمل رواية الثقفي علي الحذاء والعكس! وخلاصة ذلك: أن الحديث صحيح."

وله طريق آخري:

أخرجها الطبراني في الأوسط (5469) حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثني أبي قال: وجدت في كتاب أبي: بخطة: ثنا مستلم بن سعيد عن منصور بن زادان عن أبي قلابة عن ثوبان به مرفوعا.

ذكره الطبراني ضمن أحاديث ثم قال: لم يرو هذه الأحاديث عن منصور بن زادان إلا مستلم بن سعيد، تفرد بها بن أبي شيبة.

ومحمد ضعيف علي الراجح، والإسناد وجادة!

قال عبد الله: حدثني أبي. قال: سمعت سهل بن حسان بن أبي خدوية. قال: قال أبو قلابة: صديقاي من أهل البصرة دباغ وحذاء. قال أبي: الحذاء خالد، والدباغ أيوب السختياني. «العلل» (419 و 2597) .

قال عبد الله: حدثني أبي. قال: حدثنا إسماعيل بن علية. قال: حدثنا أيوب. قال: أوصى إلي أبو قلابة بكتبه، فأتيت بها من الشام، فأعطيت كراها بضعة عشر درهمًا. «العلل» (2722) .

وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب (ص: 117 ت 605) : أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الألف نون أبو بكر البصري ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد

فخلاصة الاختلاف أنه رواه أيوب مرفوعا وخالفه الحذاء وكلاهما ثقتان في أبي قلابة إلا أن لأيوب اختصاصا بشيخه حتى إنه ورث كتبه وزيادة الرفع هنا أرجح لقرائن ثقة من رفع والثانية مجيثه من وجه آخر مرفوعا.

وقد ضعف حديث المختلعات: الحافظ في الفتح (9/ 314) : قال: وفيه - أي حديث ثابت بن قيس في الخلع - أن الأخبار الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محموله علي ما إذا لم يكن بسبب يقتضي ذلك لحديث ثوبان: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق فحرام عليها الجنة) رواه أصحاب السنن وصححه ابن جزيمة وابن حبان ويدل علي تخصصه قوله في بعض طرقه (من غير ما بأس) ولحديث أبي هريرة (المنتزعات والمختلعات هن المنافقات) أخرجه أحمد والنسائي وفي صحته نظر! لأن الحسن عند الأكثر لم يسمع من أبي هريرة لكن وقع في رواية النسائي: قال الحسن لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث ... وقد أخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن الحسن مرسلا لم يذكر فيه أبا هريرة) أ. ه

ووصفه بأن المختلعة منافقة! فيه غرابة، وقد أباح الشارع الخلع، فلا يأتي وصف من يباشر هذا الحق بالنفاق! وقد أخرج البخاري حديث ثابت بن قيس بن شماس وقصته في الخلع وأقره الرسول علي ذلك!

وقد عمل بهذا الحديث الخلفاء الراشدون من بعده قال ابن حجر في الفتح (9/ 307) وأجمع العلماء علي مشروعيته إلا بكر بن عبد الله المزني ...

وهو ثابت في القرآن: قال الله تعالي (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود فلا جناح عليهما فيما فيما افتدت به) البقرة / 229.

ولم يعتب رسول الله علي امرأة ثابت في طلبها ذلك إذ وافقت علي رد ما أخذت منه، وكان حديقة!

وبعد هذا البيان فكيف يتصور من يمارس ما هو مباح أن يصفه الشارع بالنفاق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت