465.عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ فَقَالَ: (يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْغَاسِقُ إذا وَقَبَ) [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وَمِثَالُهُ أَيْضًا تَفْسِيرُ"الْغَاسِقِ"بِاللَّيْلِ وَتَفْسِيرُهُ بِالْقَمَرِ. فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِاخْتِلَافِ؛ بَلْ يَتَنَاوَلُهُمَا لِتَلَازُمِهِمَا فَإِنَّ الْقَمَرَ آيَةُ اللَّيْلِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ) .
وقال: (فَالتَّخْصِيصُ لِكَوْنِ الْمَخْصُوصِ أَوْلَى بِالْوَصْفِ فَالْقَمَرُ أَحَقُّ مَا يَكُونُ بِاللَّيْلِ بِالِاسْتِعَاذَةِ وَاللَّيْلُ مُظْلِمٌ تَنْتَشِرُ فِيهِ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مَا لَا تَنْتَشِرُ بِالنَّهَارِ وَيَجْرِي فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّرِّ مَا لَا يَجْرِي بِالنَّهَارِ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ وَالسِّحْرِ وَالسَّرِقَةِ وَالْخِيَانَةِ وَالْفَوَاحِشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَالشَّرُّ دَائِمًا مَقْرُونٌ بِالظُّلْمَةِ وَلِهَذَا إنَّمَا جَعَلَهُ اللَّهُ لِسُكُونِ الْآدَمِيِّينَ وَرَاحَتِهِمْ لَكِنَّ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ تَفْعَلُ فِيهِ مِنْ الشَّرِّ مَا لَا يُمْكِنُهَا فِعْلُهُ بِالنَّهَارِ) .
وقال: الطحاوي في (مشكل الآثار) : (فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَائِشَةَ رضي الله عنه بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ الْقَمَرِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ اللَّيْلِ مُرِيدًا بِذَلِكَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَكُونُ فِي اللَّيْلِ مِمَّا الْقَمَرُ سَبَبٌ لَهَا وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ نَفْسَ الْقَمَرِ) .
(1) 465. أخرجه الترمذي (3366) وأحمد (6/ 215، 237، 252) وحسَّن إسناده الحافظ في (الفتح) في تفسير سورة الفلق.