قال الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 10] .
74.عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْنَاهُ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ [1] .
75.عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا إذا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ [2] .
76.وعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه وفيه: أتيت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قلتُ: أبايعك على الاسلام، فشرط عليّ والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ [3] .
قال المهلب: (اختلفت ألفاظ بيعة النبى صلى الله عليه وسلم فروى(بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة) وروى (على الجهاد) وروى (على الموت) وقد بين ابن عمر وعبد الرحمن بن عوف في بيعتهما ما يجمع معانى البيعة كلها، وهو قولهم: (على السمع والطاعة وعلى سنة الله وسنة رسوله) .
77.عن أَبُي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لا يُبَايِعُهُ إِلا لِدُنْيَاهُ، فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلا لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ يُبَايِعُ رَجُلا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِىَ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ فَأَخَذَهَا وَلَمْ يُعْطَ بِهَا) [4] .
قال ابن بطال: (في هذا الحديث وعيد شديد في الخروج على الأئمة ونكث بيعتهم لأمر الله بالوفاء بالعقود؛ إذ في ترك الخروج عليهم تحصين الفروج والأموال وحقن الدماء وفى القيام عليهم تفرق الكلمة وتشتيت الألفة) .
وقال: النووي: (وَأَمَّا مُبَايِع الْإِمَام عَلَى الْوَجْه الْمَذْكُورِ فَمُسْتَحِقّ هَذَا الْوَعِيد لِغِشِّهِ المجاهدينَ وَإِمَامهمْ، وَتَسَبُّبِهِ إِلَى الْفِتَن بَيْنهمْ بِنَكْثِهِ بَيْعَته لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ) .
(1) 74. أخرجه البخاري (9/ 59) .
(2) 75. أخرجه البخاري.
(3) 76. أخرجه البخاري (1/ 22) .
(4) 77. أخرجه البخاري (3/ 148، 234) (9/ 99، 163) ومسلم (103) واللفظ المذكور أحد ألفاظ البخاري.