113.عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذا اشْتَكَى الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا، وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا: (بِاسْمِ اللَّهِ. تُرْبَةُ أَرْضِنَا. بِرِيقَةِ بَعْضِنَا. لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا) [1] .
قال النووي رحمه الله: (وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ يَاخُذ مِنْ رِيق نَفْسه عَلَى أُصْبُعه السَّبَّابَة ثُمَّ يَضَعهَا عَلَى التُّرَاب فَيَعْلَق بِهَا مِنْهُ شَيْء، فَيَمْسَح بِهِ عَلَى الْمَوْضِع الْجَرِيح أَوْ الْعَلِيل، وَيَقُول هَذَا الْكَلَام فِي حَال الْمَسْح. وَاللَّهُ أَعْلَم) .
وقال: الحافظ في (الفتح) : (وقال: الْبَيْضَاوِيّ: قَدْ شَهِدَت الْمَبَاحِث الطِّبِّيَّة عَلَى أَنَّ لِلرِّيقِ مُدْخَلًا فِي النُّضْج وَتَعْدِيل الْمِزَاج، وَتُرَاب الْوَطَن لَهُ تَاثِير فِي حِفْظ الْمِزَاج وَدَفْع الضَّرَر، فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَسْتَصْحِب تُرَاب أَرْضه إِنْ عَجَزَ عَنْ اِسْتِصْحَاب مَائِهَا، حَتَّى إذا وَرَدَ الْمِيَاه الْمُخْتَلِفَة جَعَلَ شَيْئًا مِنْهُ فِي سِقَائِهِ لِيَامَن مَضَرَّة ذَلِكَ) وقال: (تَنْبِيه: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مَا يُفَسَّر بِهِ الشَّخْص الْمَرْقِيّ، وَذَلِكَ فِي حَدِيث عَائِشَة"أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى ثَابِت بْن قَيْس بْن شِمَاس وَهُوَ مَرِيض فَقَالَ: اِكْشِفْ الْبَاسَ، رَبّ النَّاس. ثُمَّ أَخَذَ مِنْ بَطْحَانَ فَجَعَلَهُ فِي قَدَح، ثُمَّ نَفَثَ عَلَيْهِ، ثُمَّ صَبَّهُ عَلَيْهِ") .
114.وعن مَرْيَمُ ابْنَةُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ صَاحِبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: (أَعِنْدَكِ ذَرِيرَةٌ) قَالَتْ: نَعَمْ، فَدَعَا بِهَا فَوَضَعَهَا عَلَى بَثْرَةٍ بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ مُطْفِئَ الْكَبِيرِ وَمُكَبِّرَ الصَّغِيرِ أَطْفِهَا عَنِّي فَطُفِئَتْ) [2] .
(1) 113. أخرجه البخاري (7/ 172) ومسلم (1724) واللفظ له.
(2) 114. أخرجه أحمد (5/ 370) ورجاله رجال الصحيح غير مريم، قال عنها الحافظ في (التقريب) (مقبولة) وقال في (الاصابة) (مريم بنت إياس بن البكير وهم أهل بيت صحابة شهد أبوها وأعمامها بدرًا وهم من حلفاء بني عدي ورواية عمرو بن يحيى المازني عنها عند أحمد والنسائي بسند صحيح) ، وفي لسان العرب (الحَنُوطُ ذَرِيرة، وقد تَحَنَّطَ به الرجل وحَنَّطَ الميت تَحْنِيطًا) .