فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 172

قال الله تعالى: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ} [القصص: 32] .

قال ابن كثير رحمه الله:(قال مجاهد: من الفزع. وقال: قتادة: من الرعب وقال: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وابن جرير: مما حصل لك من خوفك من الحية.

والظاهر أن المراد أعم من هذا، وهو أنه أمر عليه السلام إذا خاف من شيء أن يضم إليه جناحه من الرهب وهي يده، فإذا فعل ذلك ذهب عنه ما يجده من الخوف. وربما إذا استعمل أحد ذلك على سبيل الاقتداء فوضع يديه على فؤاده، فإنه يزول عنه ما يجد أو يَخف، إن شاء الله وبه الثقة).

وقال: القرطبي رحمه الله: (عن مجاهد وغيره ورواه الضحاك عن ابن عباس قال فقال ابن عباس: ليس من أحد يدخله رعب بعد موسى - عليه السلام -، ثم يدخل يده فيضعها على صدره إلا ذهب عنه الرعب. ويحكي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أن كاتبا كان يكتب بين يديه، فانفلتت منه فلتة ريح فخجل وانكسر، فقام وضرب بقلمه الأرض فقال له عمر: خذ قلمك وأضمم إليك جناحك، وليفرخ روعك فإني ما سمعتها من أحد أكثر مما سمعتها من نفسي. وقيل: المعنى أضمم يدك إلى صدرك ليذهب الله ما في صدرك من الخوف) .

وقال: صاحب الظلال: (وكأنما يده جناح يقبضه على صدره، كما يطمئن الطائر فيطبق جناحه. والرفرفة أشبه بالخفقان، والقبض أشبه بالاطمئنان. والتعبير يرسم هذه الصورة على طريقة القرآن) وقال: السعدي: (أي ضم جناحك وهو عضدك إلى جنبك يزول عنك الرهب والخوف) .

قال الله تعالى {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال: من الآية11] .

وقال: ابن كثير رحمه الله: (وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ. أي: بالصبر والإقدام على مجالدة الأعداء وهو شجاعة الباطن، وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ وهو شجاعة الظاهر والله أعلم) .

قال السعدي: (أنه أنزل عليكم من السماء مطرا ليطهركم به من الحدث والخبث، وليطهركم به من وساوس الشيطان ورجزه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت