الصفحة 102 من 180

وواجب أمانة أي عصمة ... للرسل جل قدرتهم عن وصمه

ويستحيل منهم ارتكاب ذي ... نهي وقول ذي الضلالة انبذ

ولو فرضنا منهم إيقاعه ... لانقلب المنهي عين الطاعة

ووفق) أي: مقدار، يقال: كسبه وفق عياله، أي: مقدار كفايتهم كذا في المصباح (علمه) سبحانه (وذاك) أي: علمه تعالى (صدق) أي: مطابق للأمور على ما هي عليه ثابت أي: محقق لا شبهة فيه ولا شدة تعتريه (في حكمه) الذي هو مقتضى كونه علما وهو كشفة عن المعلومات الواجبة والجائزة والمستحيلة، كما يستحيل عليه أن يعلم الشيء على خلاف ما هو عليه حتى لا يكون علمه جهلا به، ويستحيل عليه تعالى أيضا أن يخبر عن الشيء على خلاف ما هو عليه ذلك الشيء حتى لا يكون خبره كذبا، فإن الله تعالى وإن حاز في حقه أ، يضل من يشاء ويهدي من يشاء لكن لا يجوز في حقه تصديق الكاذب لأنه تعالى بإضلاله من يشاء يظهر عدله في حقه ولا يلزم ذلك من نقص ي حقه.

وأما تصديق الكاذب فيلزم منه وقوع الكذب في حقه تعالى ويلزم من ذلك انقلاب علمه جهلا وهو محال عليه تعالى.

(ووجب) عقلي أيضا بحيث لا يتصور في العقل عدمه (أمانة أي عصمه) بسكون الهاء للوزن، عصمه الله من المكروه يعصمه من باب ضرب، حفظه ووقاه والاسم العصمة، كذا في المصباح (للرسل) أي: المرسلين من عند الله تعالى إلى الخلق (جل) أي: عظم (قدرهم) أي: حرمتهم ووقارهم (عن وصمه) بسكون الهاء وهي الكسل والفترة، تعالى عليهم ظواهرهم وبواطنهم من التلبس بمنهي عنه نهي تحريم أو كراهة.

(ويستحيل) عقلا وشرعا (منهم) أي: الأنبياء عليهم السلام (ارتكاب) أمر (ذي) أي: صاحب (نهي) عنه، أي: أمر منهي عنه شرعا من الكبائر والصغائر عمدها وسهوها قبل النبوة وبعدها على الصحيح (وقول ذي) أي: صاحب (الضلالة) من المعتزلة والخوارج والشيعة الذين جوزوا على الأنبياء عليهم السلام ما لا يليق بعلو مقامهم من أنواع الذنوب (انبذ) بكسر الذال المعجمة للقافية: أي: اطرح واترك ذلك.

(ولو فرضنا) أي: قدرنا (منهم) بضم الميم للوزن (إيقاعه) بسكون الهاء أي: الأمر المنهي عنه شرعا (لانقلب) ذلك الأمر (المنهي) عنه شرعا (عين الطاعة) بسكون الهاء أيضا فكان ذلك الأمر طاعة منهم الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت