الصفحة 103 من 180

الأمر ربنا بالاقتداء بهم ... في غير مقصرو على جنابهم

والله لا يأمر بالفحشاء فلا ... يأتون غير طاعة كما انجلا

وأولا بلائق مشتبها ... كما أتى في يوسف هم بها

(الأمر ربنا) سبحانه وتعالى لنا معشر المكلفين (بالاقتداء) بوصل الهمزة والقصر للوزن (بهم) عليهم السلام، أي: المتابعة لهم (في غير) أمر (مقصور على جنابهم) أي: هم مخصوصون به، وبيان ذلك أن الله تعالى قال: {آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]

وقال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} [الأعراف: 157] الآية. وقال تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158] وقال تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59]

(والله) سبحانه وتعالى (لا يأمر بالفحشاء) بالقصر للوزن (فلا يأتون) أي: يفعلون (غير طاعة) لله تعالى في ظواهرهم وبواطنهم على كل حال (كما انجلى) أ]: انكشف منهم واتضح عند أهل البصائر المنورة والسرائر المطهرة (وأولا) أمر بالتأويل لك يا أيها المكلف (بلائق) بهم عليهم السلام، أي: تأويل مناسب لعلو مقامهم أمرا (مشتبها) عليك قد ورد في حقهم عليهم السلام في النصوص القطيعة التي لا يمكن ردها (كما أتى) في القرآن العظيم (في) حق (يوسف) عليه السلام في قوله تعالى: ( {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] قال البيضاوي: قصدت مخالطته وقصد مخالطتها، والهم بالشيء قصده والعزم عليه، ومنه الهمام: وهو الذي إذا هم بالشيء أمضاه، والمراد بهمه ميل الطبع ومنازعة الشهوة لا القصد الاختياري وذلك مما لا يدخل تحت التكليف بل الحقيق بالمدح والأجر الجزيل من الله تعالى من يكف نفسه عن العقل عند قيام هذا لاهم أو مشارفة الهم كقولك: عتلته لو لم أخف الله. قال: ولا يجوز أن يجعل(وهم بها) جواب (لولا) فإنها في حكم أدوات الشرط فلا يتقدم عليها جوابها بل الجوال محذوف يدل عليه المذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت