(الرسالة) بسكون الهاء للوزن (مع التحدي) أي: طلب المعارضة من الخصوم، يقال: تحديث الناس القرآن، طلبت إظهار ما عندهم ليعرف أينا أقرأ، وهو في المعنى مثل قول الشخص الذي يفاخر الناس يقوله: هاتوا قوما مثل قومي أو مثل واحد منهم كذا في المصباح.
ومعجزات المصطفى الكثيرة ... دلت على رتبته الأثيرة
لأن معجزات غيره انقضت ... بعصرهم كما مشيئة قضت
وبعض معجزات طه باقي ... لأنه الحائز للسباق
فكم وكم آي بها تحدي ... إحصاؤها بالعد فات حدا
وحسبك القرآن ذو الآيات ... وحفظه الآخر الغايات
لفظا) راجع لدعواهم الرسالة وللتحدي كمعجزة القرآن، فإن التحدي فيها صريح في قوله تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 23] وقوله تعالى: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [هود: 13] . (أو بالحالة) بسكون الهاء، يعني: لا بصريح اللفظ كما في كثير من المعجزات، فإن دعوى الرسالة والتحدي كان فيها بطريق لسان الحال لا بصريح المقال، كتظليل الغمام، وتسليم الحجر والمدر، ونبع الماء من بين الأصابع، وتسبيح الحصى ونحو ذلك.
(ومعجزات المصطفى) صلى الله عليه وسلم (الكثيرة) بسكون الهاء للوزن التي لا تكاد تحصى، والذي نقل منها ووصل إلينا وثبت عندنا قليل من قليل من قليل (دلت على رتبته) صلى الله عليه وسلم (الأثيرة) بسكون الهاء للوزن بمعنى المأثورة، من أثرته بالمد فضلته، أي: المفضلة على جميع المراتب.
(لأن معجزات غيره) من الأنبياء عليهم السلام (انقضت) أي: زالت (بعصرهم) أي: مع زمانهم الذي انقضى (كما مشيئة) الله تعالى (قضت) أي: حكمت بذلك (وبعض معجزات طه) نبينا عليه الصلاة والسلام (باقي) ذلك البعض منها (لأنه) صلى الله عليه وسلم (الحائز للسباق) مصدر سابقت مسابقة وسباقا، كذا في المصباح، أي: جامع لجيمع أنواع السبق وجميع الكمالات (فكم وكم) تأكيد لفظي (أي) جمع آية بمعنى معجزة (بها تحدي) أي: طلب المعارضة من أخصامه بالصريح أو