بالكناية (إحصاؤها) أ]: ضبطها (بالعد فات) أ]: تجاوز (حدا) أي: نهاية. قال في الصحاح: حسب الشيء منتهاه.
(وحسبك) أي: يكفيك يا أيها المكلف من معجزاته ج (القرآن) العظيم (ذو) أي: صاحب (الآيات) جمع آية وهي الجملة من كلماته المؤلفة على أبلغ ما يكون من التأليف (وحفظه) أي: القرآن من التغيير والتبديل كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] (الآخر الغايات) جمع غاية، وهو حد الشيء.
فهو لوعد الحق ذو إنجاز ... وفيه أنواع من الإعجاز
كنظمه البدائع في أسلوبه ... وعجز من باراه عن مطلوبه
والجمع للعلوم وأسرار ... وكونه يحلو مع التكرر
وفي الجزالة بوجه أعلا ... والروع في القلوب حين يتلى
وما احتوى عليه من أيباء ... غيب بتصريح وبالإيمان
ففيه من هذا أمور تكثر ... والبعض بالفيض عليها يعثر
فهو) أي: القرآن العظيم (لوعد الحق) تعالى (ذو) أي: صاحب (إنجاز) يعني: أنه منجز لوعد الله تعالى بحفظه كما قال: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] . فهو محفوظ على مدى الأزمان من كل زيادة ونقصان (وفيه) أي: القرآن العظيم (أنواع من الإعجاز) من جهة حين سبكه وفصاحة كلماته وبلاغة معانيه وعذوبة انسجامه واشتماله على الحكم والأحكام والمواعظ والإخبار عن المغيبات وقصص الأمم الماضية وغير ذلك مما لا يحصى.
(كنظيمة) أي: انتظام كلماته (البديع) أي: الذي لا يمكن أن يداني مثله (في أسلوبه) قال في المصباح: الأسلوب بضم الهمزة الطريق والفن (وعجز من باراه) أي: عارضه، وقصد الإتيان بمقله عن حصول (مطلوبه) الذي قصده (والجمع للعلوم) الكثيرة (والأسرار) العظيمة (وكونه يحلو) أي: عذب (مع) كثرة (التكرار) له آناء الليل وأطراف النهار (وفي الجزالة) أي: حين تناسق الكلمات وعدم ركاكتها (بوجه أعلا) أي: أكمل ما يكون. (و) حصول (الروع) أي: الخوف والخشية (في القلوب) أي: قلوب المؤمنين (حين يتلى) بالبناء للمفعول، أي: يتلوه القارئ.