الصفحة 113 من 180

بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [الروم: 1 - 3] . في (بضع سنين) فذكر إشارة فلكية استخرج منها حصول الفتح المذكور (قبل أن يكون) ذلك الفتح (ثم كان) أيك حصل (طبقا) أ] ك مطابقا لما قال (في الزمن) بسكون النون للقافية (وبعضهم) أي: العلماء (في وجه إعجاز) للقرآن العظيم (نحا) أي: قصد (لرد) قول (بعض) آخر (وسواه) أي: غير قول ذلك البعض الذي رده (رجحا) بألف الإطلاق.

واختلفوا هل كان طوف البشر ... من قبل لكن صرفوا كما انتشر

أولم يكن في طروقهم صححا ... والبحث في ذاك يطول شرحا

وأخبر الله بعجز الإنس ... والجن عن إتيانهم بالجنس

(واختلفوا) أيك العلماء (هل كان) الإثبات بمثل القرآن 0 في طوق البشر) أي: طاقته وقدرته 0 البشر) بسكون الراء (من قبل) أنه من قبل أن يأتي به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم معجزة له أعجز به الفصحاء والبلغاء عن معارضته وعن الإتيان بمثله (كما انتشر) بسكون الراء، أي: الخبر بذلك، أو هذا القول بأن إعجازه بأن صرفه. قال ابن كمال باشا رحمه الله تعالى في رسالة له في بيان إعجاز القرآن: وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني منا والنظام من المعتزلة صرفهم الله تعالى عنها أي: عن المعارضة مع قدرتهم عليها وذلك بأن صرف دواعيهم إليها مع كونهم محبولين عليها خصوصا عند توافر الأسباب الداعبة في حقهم كالتفريع بالعجز والاستنزال لمحن الرياسات والتكليف بالانقياد وهذا الصرف خارق العادة فيكون معجزا.

وقال المرتضى من الشيعة: بل صرفهم بأن سلبهم العلوم التي يحتاج إليها في المعارضة، يعني أن المعارضة والإتيان بمثل القرآن يحتاج إلى علوم يقتدر بها عليها وكانت تلك العلوم حاصلة لهم لكنه تعالى سلبها عنهم فلم يبق لهم قدرة عليها. (أو لم يكن) أي: الإتيان بمثله (في طوقهم) أي: قدرتهم (ما صححا) بالبناء للمفعول وألف الإطلاق. قال اللقاني رحمه الله تعالى: الجمهور على أن إعجاز القرآن يكون في الطبقة العليا من الفصاحة والدرجة القصوى من البلاغة على ما يعرفه فصحاء العرب بسليقتهم وعلماء الأدب بمهارتهم في فن البان وإحاطتهم بأساليب الكلام، هذا مع اشتماله على الإخبار عن المغيبات الماضية والآتية وعلى دقائق العلوم الإلهية وأحوال المبدأ والمعاد ومكارم الأخلاق والإرشاد إلى فنون الحكمة العلمية والعملية، والمصالح الدينية والدنيوية على ما يظهر للمتدبرين، ويتجلى على قلوب المتفكرين.

(والبحث في ذاك) أي: وجه إعجاز القرآن (يطول) بين العلماء (شرحا) أي: بيانا على عشرة أقوال بسطنا الكلام فيها في كتابنا (( المطالب الوفية ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت