(وأخبر الله) تعالى في كلامه القديم (بعجز الإنسان والجن عن إتيانهم بالجنس) أي: بما يجانس القرآن، أي: يماثله (من مثله) أي: القرآن أو النبي الأمي صلى الله عليه وسلم الذي لم
من مثله وطولبوا بسورة ... فما استطاعا مثلها ضرورة
ومن بجلباب الحيا أزجا ... معارضا له حوى افتضاحا
كمثل ما جاء به مسيلمة ... من ترهات باختلاف معلمة
يقرأ ولم يكتب ولم يتعلم من بشر قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88]
(وطولبوا) أي: طالبهم الله تعالى (بسوره) بسكون الهاء للوزن، قال تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] الآية. (فما استطاعوا مثلها) أيك ما قدروا أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه (ضرورة) بسكون الهاء أيضا، أي: بالضرورة لعجزهم عن ذلك. (ومن بجلباب) وهو ثوب أوسع من الخمار وجون الرداء. وقال ابن الأعرابي: الجلباب الإزار. وقال ابن فارس: الجلباب ما يغطى به من ثوب أو غيره كذا في المصباح.
(الحيا) بالقصر للوزن وأصله المد، وهو الاستحياء، وهو خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذا الحق وهذا المروءة (أزاحا) بألف الإطلاق أي: أزال.
(معارضا له) أي: القرآن العظيم (حوى افتضاحا) بألف الإطلاق أيضا، أي: فضيحة وعارا شنيعا (كمثل ما) أي: الذي (جاء به مسيلمة) بسكون الهاء للوزن وصيغة التصغير. قال السنوسي في شرح الجزائرية: اسمه هارون بن حبيب الحنفي نسبة إلى بني حنيفة، وكان يكنى بأبي ثمامة، وكان يزعم أن جبريل صلى الله عليه وسلم يأتيه، وذلك أنه لما سمع برسول الله صلى الله عليه وسلم من يخبر بأحواله، وصار ينقل إليه ما يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن وغيره فكان يقرأ القرآن على من عنده ويزعم أنه أنزل عليه، ولما افتضح حين اشتهر القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يمكنه دعواه أخذ يضع القرآن بزعمه فأتى بما هو ضحكة لكل سامع (من ترهات) بضم التاء المثناة الفوقية وفتح الراء مسددة جمع ترهة.
قال في القاموس: الترهة كقبرة الباطل. وقال في الصحاح: الطرق الصغار غير الجادة. الواحدة ترهة فارسي معرب ثم استعبر في الباطل فقالوا: الترهات البسابس