فهرس الكتاب
وتوزن الصحف بلا إشكال ... وقيل بل أمثلة الأعمال
والأخذ للكتب به النص أتى ... والخلف في العاصي لديهم ثبتا
قال الفخر: إما بأن يسمعوا كلامه القديم او يسمعوا صوتا يدل عليه يتولى الله تعالى خلقه في أذن كل واحد من المكلفين او في محل يقرب من أذنه بحيث لا تبلغ قوة ذلك الصوت منع الغير من سماع ما كلف به ولا شك في صحة شهادة الآثار الصحيحة له. واعلم أن كيفيات الحساب مختلفة وأحواله متباينة، فمنه اليسير ومنه العسير ومنه السر ومنه الجهر ومنه التكريم ومنه التوبيخ ومنه الفضل ومنه العدل ويكون للمؤمن والكافر وللإنس والجن إلا من ورد الحديث باستثنائهم وروى الترمذي بإسناده عن ابي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( وعدني ربي أن يدخلني الجنة من امتى سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثيات ربي.
(والميزان) وقد ورد في صريح الآيات والأحاديث، وذهب كثير من المفسرين إلى أنه ميزان له كفتان ولسان وساقان عملا بالحقيقة لإمكانها توضع في صحف أعمال العباد ليظهر الراجح والخاسر وفي العقائد للسعد: والميزان عبارة عما تعرف به مقادير الأعمال، والعقل قاصر عن إدراك كيفيته.
وقال القرطبي في التذكرة: واعلم أن من الأخيار من لا يوزن له عمل ولا ينشر له كتاب كأهل البلاء وكذلك من الأشرار، بل يزف الأولون إلى الجنة من غير وزن ولا حساب ويساق الآخرون إلى النار كذلك بدليل قوله تعالى: {فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105] (من ما) أي: من كل أمر (به قد وجب الإيمان) على المكلفين.
(وتوزن الصحف) جميع صحيفة، وهي الكتاب الذي كتبته الملائكة الحفظة على المكلف في الدنيا بجميع ما فعله (بلا إشكال) في ذلك (وقيل بل) أي: الذي يوزن (أمثلة الأعمال) أي: الأمثلة المتصورة من الأعمال، قال اللقاني رحمه الله تعالى: توزن حقائق الأعمال وذواتها بأن يجعل الله تعالى الأعمال أجساما نورانية في كفة الحسنات وظلمانية في كفة السيئات ثم تطرح تكل الأجسام في الميزان الأولى في اليمين والثانية في الشمال.
(والأخذ للكتب) أي: كتب الأعمال (به النص) في القرآن والسنة (أتى) قال تعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ