فهرس الكتاب
جسر على متن جهنم التي ... يهوي بها من رجله قد زلت
وما يقال إنه أدق ... من شعر صدقه فهو حق
وفي صحيح مسلم ما أرشدا ... إليه والضرير فيه أنشدا
والرب لا يعجزه إمشاؤهم ... عليه إذ لم يعيه إنشاؤهم
السعدان هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: فإنها مثل شرك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى تخطف الناس بأعمالهم) [1] . والحديث في البخاري بطوله. (ومن) أي: والذي (انقذ) بالبناء للمفعول، أي: نجاه الله تعالى (منه) أي: من هوله ومهالكه (فهو بالفوز) أي: بالسعادة والعناية (قمن) بفتح القاف وفتح الميم وبسكون النون للوزن. قال في المصباح: هو قمن أن يفعل كذا بفتحتين. أي: جدير وحقيق ويستعمل بلفظ واحد مطلقا فيقال: هو وهي وهم وهذه قمن، ويجوز قمن بكسر الميم فيطابق في التذكير والتأنيث والإفراد والجمع.
(جسر على متن) أي: على ظهر (جهنم) قال في المصباح: الجسر ما يعبر عليه مبنيا كان أو غير مبني بفتح الجيم وكسرها (التي) نعت لجهنم (يهوي) أي: يسقط (بها) أي: فيها (من) أي: الذي (رجله قد زلت) بكسر التاء للقافية، أي: أخطأت في المشي عليه (وما يقال) في وصف الصراط (إنه أدق) أي: أكثر دقة (من شعر) بفتح العين المهملة ويجمع على أشعار كسبب وأسباب. وبسكن العين، فيجمع على شعور مثل فلس وفلوس، كذا في المصباح. (صدقه) فعل أمر من التصديق، أي: آمن به (فهو حق) وصدق (وفي صحيح) الإمام (مسلم) بن حجاج النيسابوري رحمه الله تعالى (ما) أي: حديث وارد في ذلك (أرشد) بألف الإطلاق (إليه) أي: إلى ما ذكر.
قال في صحيح مسلم بعد إيراده حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في رؤية الله تعالى وفيه ذكر الصراط. قال أبو سعيد: بلغني أن الجسر أدق من الشعر وأحد من السيف (و) أبو يعقوب يوسف (الضرير) شيخ القاضي عياض رحمها الله تعالى (فيه) أي: فيما ذكر (أنشد) بألف الإطلاق في قوله (والرب) سبحانه وتعالى (لا يعجزه إمشاؤهم) أي: عباده المؤمنين يوم القيامة (عليه) أي: على الصراط الذي هو أدق من الشعر وأحد من السيف (إذ) أي: لأنه (لم يعيه) أي: يتبعه (إنشاؤهم) أي: خلقهم من العدم.
(1) رواه البخاري (1/ 278) ، ومسلم (1/ 164)