فهرس الكتاب
وللقرافي هنا كلام ... نيط به من أجله ملام
وطريق النار المشار إليه بقوله تعالى: {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 23] ومنهم من حمله على الأداة الواضحة أو المباحة أو الأعمال المروية سأل عنها ويؤاخذ بها والكل باطل لوجوب حمل النصوص على ظواهرها إلا ما خالف القواطع، والقبور عليه ليس بأبعد من المشي على الماء او الطيران في الهواء أو الوقوف فيهن وقد اعتذر صلى الله عليه وسلم عن حشر الكافر على وجهة بأن القدرة صالحة لذلك (ما قدروا الله) سبحانه وتعالى (حق قدره) فإنه عز وجل على كل شيء قدير فكيف يستبعد على قدرته ممكن من الممكنات.
(وللقرافي) من أئمة أهل السنة وقد سبقه في ذلك شيخه العز بن عبد السلام رحمهما الله تعالى مع علو مقامهما (هنا) في الكلام على الصراط (كلام) مذكور في مصنف كل منهما (نيط) أي: علق (به) أي: بالقرافي رحمه الله تعالى (من أجله) أي: بسبب ذلك الكلام (ملام) أي: اللوم من علماء أهل السنة، وبيان ذلك هو أن القرافي أنكر كون الصراط أدق من الشعر وأحد من السيف وسبقه إلى ذلك العز بن عبد السلام. وعبارة الزر كشي: الصراط وردت فيه الأخبار الصحيحة واستفاضت، وهو محمول على ظاهره بغير تأويل، والله أعلم بحقيقة. وفي الصحيحين: إنه جسر ممدود يضرب على ظهر جهنم يمر عليها جميع الخلائق وهم في جوازه متفاوتون [1] .
ثم قال القرافي وبعض الروايات: (أدق من الشعر وأد من السيف) [2] . فإن ثبتت فهي غير محمولة على ظاهرها لمنافاتها للأحاديث الأخر من قيام الملائكة على جنبتيه وكون الكلاليب والحسك فيه وإعطاء كل من المارين عليه من النور قدر موضع قدميه، زاد القرافي: والصحيح أنه عريض ويه طريقان يمنى ويسرى، فأهل السعادة يسلك بهم ذات اليمين وأهل الشقاوة يسلك بهم ذات الشمال، وفيه طاقات كل طاقة تنفذ إلى طبقة من طبقات جهنم وجهنم بين الخلائق وبين الجنة والجسر على ظهرها منصور فلا يدخل الجنة أحد حتى يمر على جهنم وهو معنى قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] على أحد الأقوال.
(1) رواه البخاري (5/ 2403) ، ومسلم (1/ 177)
(2) رواه البخاري (5/ 2381) ، ومسلم (1/ 170)