فهرس الكتاب
والناس في ذاك ذوُو أحوال … ناج سريعا أو مع الأهوال
ومنهم الموبق والمخردل … ومن به عن الجنان يعدل
ثم قال تبعا للبيهقي: كون الصراط أدق من الشعر وأحد من السيف لم أجده في الروايات الصحيحة، وإنما يروى عن بعض الصحابة فتأول بأن أمره أدق من الشعر فإن يسر الجواز عليه وعسره على قدر الطاعات والمعاصي ولا يعلم حدود ذلك إلا الله وقد جرت العادة بضرب دقة الشعر مثلا للغمض الخفي وضرب حد السيف لإسراع الملائكة في المعنى الامتثال أمر الله تعالى في إجازة عليه.
وقال القرطبي وغيره: وكل هذا مردود بإخراج مسلم تلك الزيادة عن أبي سعيد بلاغا وليست مما للراي والاجتهاد في مدخل، فهي مرفوعة في الصحيح والإيمان بكل ذلك واجب، والقادر على إمساك الطير في الهواء قادر على أن يمسك عليه المؤمن يجريه أو يمشيه ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا عند الاستحالة ولا استحالة في ذلك مع الآثار الواردة فيه وإثباتها بنقل الأئمة العدول {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 40] . كذا ذكره اللقاني رحمه الله تعالى.
(والناس في ذاك) أي: المرور على الصراط (ذوو) جمع ذو، أي: أصحاب (أحوال) مختلفة فمنهم (ناج) من الوقوع في النار يمر عليها (سريعا) كالبرق الخاطف والريح الهابة (أو) يمر (مع) مكابدة (الأهوال) أي: المشقات العظام والشدائد الفخام (ومنهم الموبق) بفتح الباء الوحدة بذنوبه أي: المهلكة، يقال: وبق يبق يوبق فهم موبق كذا في النهاية لابن الأثير. (والمخردل) بفتح الدال المهملة، وهو: المرمي المصروع، وقيل: المقطع تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوي في النار، يقال: خردلت اللحم بالدال والذال، أي: فصلت أعضاءه وقطعته كذا في النهاية.
(ومن) يعني إنسان (به عن) إدخال (الجنان) جمع جنة وسيأتي الكلام عليها (يعدل) بالبناء للمفعول يعني لا يريد الله تعالى إدخاله الجنة، روى البخاري، عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه في حديث الرؤية الطويل قال: ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهر جهنم قلنا: يا رسول الله! وما الجسر؟ قال: مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحكسة مطحلفة عقيفة تكون بنجد يقال لها السعدان يمر المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل واركاب فناج