فهرس الكتاب
للنار وهي مسكن الكفار ... ومن أبى عن طاعة الغفار
وما بنوع واحد يختص ... منهم وفي الأنواع جاء النص
وواجب أن ينفذ الوعيد في ... بعض العصاة دون ما توقيف
مسلم وناج مخدوش ومكدوش في نار جهنم حتى يمر آخرهم يحسب سحبا [1] . إلى آخر الحديث.
والمطحلفة: المرققة المبسوطة. والعقيفة: المنحنية المعوجة. والمكدوس: بالسين المهملة من الكدس، وهو: الدفع والسقوط، ولاشين المعجمة من الكدش، وهو السوق الشديد. (والنار) أي: نار جهنم (وهي مسكن الكفار) والمشركين بالله تعالى (ومن أبي) أي: امتنع (عن طاعة) الله تعالى (الغفار) للذنوب ومات من غير توبة وهم العصاة من المؤمنين الذين شاء الله تعالى عذابهم، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] فلا نقطع لعصاة المؤمنين الذين ماتوا من غير توبة بعقاب أو مغفرة.
(و) لكن (واجب) سمعا لا عقلا (ان ينفذ الوعيد) بالعقاب (في بعض العصاة) الذين ماتوا وهم مصرون على ذنوبهم من غير توبة (دون ما توقف) أي: من غير توقف غي شأنهم (وما بنوع واحد يختص) بالعقاب ولا بالغفران أيضا (منهم) ] أي: من أنواع العصاة المذنبين (وفي) جميع (الأنواع) من العصاة (جاء النص) بحصول العقاب.
قال اللقاني رحمه الله تعالى: والصغير من الذنوب يجوز العفو عنها وهو إجماع لم يخالف فيه إلا الخوارج والكبيرة يجوز العفو عنها أيضا بلا توبة وهو مذهب أهل السنة والجماعة بل أثبتوا وقوعه محتجين على جواز العفو بأن العقاب حقه تعالى فيحسن إسقاطه مع أن فيه نفعا للعبد من غير ضرر لأحد، وبالآيات والأحاديث الناطقة بذلك كقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} [الشورى: 25] . {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ} [الفاتحة: 34] . {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53] . {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] . {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} [الرعد: 6]
(1) رواه البخاري (6/ 2706) / وابن حبان (16/ 378) ، والبيهقي في الشعب (1/ 333) ، والطبراني في الكبير (9/ 203) وابن منده في الإيمان (2/ 801)