الصفحة 127 من 180

لكن ذا العصيان لا يخلد ... فيها وذو الكفر بها مويد

وفي الحديث: يا عبدي لو أتيتني بقراب الأرض ذنوبا لأتيتك بمثلها [1] . إلى غير ذلك.

وقال المناوي في شرح الجامع الصغير: والإجماع منعقد على أنه لا بد إنفاذ الوعيد في طائفة من العصاة؛ لأنه تعالى توعدهم وكلامه صدق فلا بد من وقوعه، وهل المراد طائفة من جميع العصاة أو طائفة من كل صنف؟ الظاهر الثاني لأنه كل صنف على حدته [2] . وقال اللقاني رحمه الله تعالى وواجب سمعا وإجماعا اعتقادا تعذيب الله تعالى بالنار بعض عصاة هذه الأمة حيث ارتكب كبيرة من غير تأويل يعذر به شرها فعلا كانت أو تركا أو أقوالا أو اعتقاد لا يكفر مرتكبها ومات بلا توبة، ولا يجوز الحكم بالعذاب لفرد بعينه لجواز العفو والتوفيق للتوبة.

ثم قال: وإنما وجب العقاب لطائفة من أهل الكبائر لئلا تخلو نصوص الشرع الدالة على الوعيد لأهل الكبائر عن الصدق وهو محال ولئلا يخرق إجماعا المسلمين على نفوذ الوعيد في العصاة من الموحدين، والظهار أن كل نوع من أنواع الكبائر لا بد من نفوذ الوعيد في طائفة من مرتكبيه أقلها واحد على المختار من صدق الطائفة لغة به.

(لكن) بتشديد النون (ذا) أي: صاحب (العصيان) من المؤمنين (لا يخلد فيها) أي: في النار. قال اللقاني رحمه الله تعالى: والعصاة من المؤمنين لا يخلدون في النار إض الإيمان عمل خير وقد قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] . ولا يمكن أن يراه قبل دخول النار لقوله: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر: 48] ولا في النار لأنها ليست ذات خير، فتعين أنه بعد دخولها وذلك بالخروج منها (وذو) أي: صاحب (الكفر) بالله تعالى بأنواعه (بها) أ]: بالنار (مؤيد) أي: إلى الأبد لا يخرج منها، وهذا ما دلت عليه الآيات والأخبار وأطبق عليه جمهور العلماء سلفا وخلفا.

(1) رواه مسلم (4/ 2068) ، الدارمي (2/ 414) ، وابن ماجه (2/ 1255) ، والترميذي (5/ 548) ، البزر في المسند (9/ 398) ، والحاكم في المستدرك (4/ 269) ، وأحمد في المسند (5/ 148، 154، 155) ، والطيالسي في مسنده (1/ 62) ، والطبراني في الكبير (12/ 19) ، والبيهقي في الشعب (2/ 16، 17) ، وابن مسنده في الإيمان (1/ 219)

(2) انظر التمهيدي لابن عبد لبر (15/ 7) ، (18/ 332)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت